في ظلّ النجاحات المتتابعة لبرنامج (معين) التابع لشركة تكامل التنمويَّة، واستمراره لأكثر من عشرة أعوام في تمكين خريجات الأقسام الشرعيّة وإعدادهنّ للأثر المجتمعي، يجمع البرنامج بين البناء المعرفي والتأهيل العملي، وقد أسهم في تطوير أكثر من ٧٠٠ مستفيدة منذ انطلاقه، ومن بين هذه النماذج الملهمة، نسلّط الضوء على تجربة أ.ندى الخطيب، إحدى خريجات (معين) و(معين النخبة)، التي عكست عبر تجربتها عمق الأثر الذي تركه البرنامج في شخصيتها ومحيطها.
انطلقت أ.ندى الخطيب في (معين) رغبةً في تطوير ذاتي حقيقي وتوسيع معارفها وتنمية مهاراتها العملية، وقد وجدت في البرنامج مساحةً تمكّنها من صقل قدراتها القيادية وبناء صورة أوضح عن إمكاناتها، ومنذ لحظة المقابلة الأولى، لاقت تجربةً مريحةً وواضحة المعالم، عزّزت قناعتها بأنها مقبلة على نقلةٍ نوعيةٍ في مسارها الشخصي والمهني.
وخلال رحلتها في البرنامج، اكتشفت أ.ندى مواطن قوتها وتعرّفت على سبل توظيفها، وبدأت أولى خطواتها القيادية عبر إدارة مشروع (ديوانيَّة الهداية)، وهو مشروعٌ يهدف إلى تقديم تجربة تربويَّة وترفيهيَّة متوازنة تُعزّز القيم الإيجابيَّة، وتنمّي المهارات الحياتيَّة لكبيرات السن ومنسوبات دار الهداية، ضمن بيئةٍ آمنةٍ ومحفِّزةٍ تراعي احتياجاتهنّ وتشجّع على المشاركة الفعّالة، وقد استفاد من المشروع أكثر من ١٠٠ مستفيدة، كما شاركت في مشاريع متعددة، منها: (تيسّرت) وهي مبادرةٌ مجتمعيَّةٌ تُعنى بتوفير خدمة النقل الآمنة من النساء إلى النساء، ومنها: (مرافئ البيان)، (سنعات صغيرات) وغيرها مما أكسبها خبرةً عمليةً واسعةً ورسَّخ مهارات القيادة والعمل الجماعي لديها.
إضافةً إلى ذلك، كتبت أ.ندى بحثًا نوعيًا لصالح شركة تكامل التنموية بعنوان: (وسائل التواصل وأثرها على تخبيب المتزوجات في السعودية)، وقد فاز البحث وتم تصنيفه ضمن البحوث المتميزة نظير جودته وعمق محتواه، مما يعكس قدرتها على توظيف أدوات البحث الشرعي والاجتماعي في معالجة القضايا المعاصرة.
ورغم تخوّفها الأولي من خوض التجربة الميدانية، تؤكد أ.ندى أن لقاءات (معين) التدريبية -وخاصةً دورة إدارة المشاريع- كانت نقطة التحوّل التي منحتها تصورًا واضحًا وقدرةً على التعامل مع التحديات، وتشير إلى أنها استطاعت خلال تنفيذ مشروعها تطبيق ما تعلمته والتعامل مع المتغيرات بثقة ومرونة.
وبعد تميّزها في المشاريع، انضمت أ.ندى إلى فريق إدارة (معين)، وتصف التجربة بأنها امتدادٌ لمسيرتها، إذ أتاحت لها فرصةً أوسع للتطبيق العملي والتعمُّق في جوانبٍ جديدةٍ من العمل الإداري في أحد الجمعيّات الخيريّة التي تُعنى بتطوير الفتاة، وتشير إلى أنها نقلت ما تعلمته من (معين) إلى أسرتها وزميلاتها، حتى بات الأثر جليًا عليها، وقد لمسوا تطوّر شخصيتها، وتجدّد نشاطها، وتضيف أن البرنامج أسهم في فهمها لأنماط الشخصيات وكيفية التعامل معها، فطبّقت ذلك في حياتها اليومية وفي بيئة العمل، مما انعكس على مستوى علاقاتها واتخاذ قراراتها وإدارة وقتها وترتيب أولوياتها.
وفي ختام حديثها، توجِّه أ.ندى نصيحتها للراغبات في الالتحاق بـ(معين)، مشيرةً إلى أن التجربة أسهل وأجمل مما قد يتخيّلن، وأن الخوف لا ينبغي أن يحجب عنهنّ جمال البدايات، كما دعت خريجات البرنامج إلى أداء زكاة العلم وتفعيل أثر ما تعلمنه في محيطهنّ، مؤكدةً أن (معين) لم يكن مجرد برنامج تدريبي، بل هو أجمل سنةٍ قضتها في حياتها، ويعدُّ محطةً مفصليَّةً صنعت بها وعيًا أعمق وثقةً متجددة.