نساء يتحدين رواية التاريخ.. ويحورن خرائط الجغرافيا

المرصد الصفحي
الخطوط

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
كن يتجاورن على عروشهن مهيبات مجيدات، يمتشقن في اليمنى حزمة ضوء، وفي اليسرى نجم سهيل، يسرجن الأماني باتجاه المضمار البعيد.. خيوطهن البرق وأقمشتهن لجة السماء. التفت نسوة الرياض يتأمرن على التهميش والنسيان والخذلان، ليخصبن أرض الحواس باللون والحجم وانثناءات الحرير. معرض (منتجون) أو منتجات أو منتجنا جميعا.. وهو المعرض الذي يأخذ مكانه الآن في مركز المعارض شمال الرياض، يستدني إلى الواجهة كل ما كان يكابد الطمس والتهميش من إبداعات حرفيات ومبدعات وفنانات ظلت تحجب تجلياتهن جدران المنازل وأسوار اللامبالاة. معرض (منتجون) يقوم عليه ذوات الأنامل المسبوكة من معدن الفن، المصبوبة من رحيق العفة، لينهضن كفارسات يمتطين الأماني المطهمة ليراوغن المتربصين، ويعبدن دروبا لطلما بقيت غامضة غير مطروقة.. يرددن أهزوجة لاتتوقف على ألسنتهن.. لكي نصل يجب أن نبدأ. معرض (منتجون) يؤثث شحوب المكان بألف زهرة وفكرة، يزخرفن الجدران بخيوط الضوء، ويزركشن الأبواب بأقمار المجرات، فتعكس ذلك الألق والحماس في قاع أرواحهن. هن يتحدين التاريخ ويخرجنه عن طوره فلطالما أخبرهن التاريخ بأن هذا المكان هو منطقة صحراوية قاحلة يخفت فيها الفعل الفني على حساب شظف العيش وقسوته.. ولكنهن الآن يملين على التاريخ رواية أخرى مادتها من صلصال كريم يؤثث المكان بالفعل الفني والجمالي.. فهما فقط اللذان يمنحان المدن الخلود ويمنحان الحضارات ترياق الأبدية. العارضات فوق عروشهن يحورن خرائط الجغرافيا التي كانت تخبرهن أن ينابيع الخصب والماء والنماء غائرة بعيدة، ولكنهن يعسفن أنهار السند والهند وغيوم خط الاستواء فباتت تصب في هذا المكان تخصبه وتلقي البذار لأجيال قادمة ولأحلامنا بأرض منتجة مبتكرة خلاقة.. وليس تلك التي اعتادت على استجلاب ما بأيدي الآخرين لتقتات عليه. ها هن الآن شامخات فوق عروشهن.. يؤسسن لهن ملامح أولية سيصقلها المراس والتجربة.. والحدب والحب الذي طوقهن به المجتمع، وعلى وجه الأخص القسم النسائي في الغرفة التجارية بالرياض، والذي أقف لهن احتراما وسأرفع لهن (الشيلة) تقديرا لمجهوداتهن المتميزة في تنظيم معرض (منتجون) ومنح (المستثمرات المزليات) طاقات الضوء لكي ينثرن حولها ودونها اللؤلؤ والمرجان. لطالما كان التاجر ينتبذ من مجتمعه مكانا قصيا صيادا متربصا الفرص للكسب والاتجار، لكن غرفة تاجرات الرياض.. كان لها أجندة وطنية أخرى نبيلة وذكية وتمتلك سعة الأفق، لأنها تعلم أنها إذا خصبت الحقول فسيشارك الجميع في مواسم الحصاد. ولايفوتني هنا أن أقدم باقة شكر وحقل امتنان لأمير مدينتنا المتألق النشط الذي رعى هذا الحفل ودعمه، والذي نجده أيضا مشاركا داعما في معظم مناسبات الرياض وتجلياتها. اذهبوا إليهن، مررن لهن كلمة شكر وابتسامة فخر واحتفاء. معرض (منتجون) ليس أسبوعا خاطفا.. سيمر على الرياض ويتلاشى.. ولكنه حلم مزمن ستظل تردده الرياض دوما حلما تؤثث به المكان بالفن وتجليات الجمال.. فهي اللغة الوحيدة للحضارة والمدنية..

أضف تعليق


كود امني
تحديث

نموذج تسجيل الدخول

قائمة الفيديوهات الجانبية

الوسوم الأكثر استعمالاً

لايوجد أوسمة.
اشترك في المجموعة البريدية الخاصة بنا لتصلك أخبارنا أولا بأول