ماذا يريد هؤلاء من نسائنا؟

المجموعة: قضايا معاصرة نشر بتاريخ: الجمعة، 02 تشرين1/أكتوير 2015 كتب بواسطة: wdawah
 
[ماذا يريد هؤلاء من نسائنا؟]
 

الكاتبة: د. صفاء رفعت.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

النساء في الغرب يتمنين الزواج! ولا يسعدن بشيء كما يسعدن به، وترى إحداهن تختال على صويحباتها حين يعرض عليها صاحبها الزواج، فيم يعزف عنه الرجال تملصا من الحقوق والمسؤوليات الإنسانية الطبيعية الجميلة، لأن أغلب الرجال تحولوا لمسوخ بلا رجولة ولا مروءة لا نخوة، ولا حرج لديهم في استغلال المسكينة سنوات طوال بل والإنجاب منها وهو يترك بابه مفتوحا دائما دون التزامات فعلية تجاههم، ليتخلى ويمضي تابعا ما يروق له وقت يشاء، تاركا من يحتاجونه وتتعلق حياتهم به بشكل افتراضي..

النساء في الغرب يتمنين أخذ هدنة من الصراع اليومي هنا وهناك، وممارسة الأمومة في بيوتهن دون قلق أو توتر أو مطالبات مادية منهكة، فيما يريد الرجال استغلال عملهن وكسبهن لأقصى حد ممكن دون تحمل أي التزام منهجي في الرعاية والنفقة..

النساء في الغرب يتمنين أن يشعرن بحماية الرجل الولي، أو الأخ أو غيرة الزوج الأبي،

تتمنين أن تحتفظن بخصوصيتهن، وأن تتجنبن الامتهان المتواصل والتحرش المستمر بهن في كل شارع ومكتب ومصعد ومقعد..

النساء في الغرب يتمنين ألا يطلب منهن أن يكن رجالا وهن نساء، يتمنين أن يعترف العالم بضعفهن ويحترم هذا الضعف، ولا يتجاهله ليجبرهن على التنكر لأنوثتهن وإظهار جدارتهن بدور الرجل في كل بنود الحياة..

النساء في الغرب يتمنين أن يعتني بهن أبناؤهن في الكبر وألا يتركوهن فريسات للوحدة والمرض في مأوى الغرباء..

 

ماذا يريد هؤلاء من نسائنا؟

 

ألا يرون الحياة الكالحة الكئيبة الطاحنة التي لا قسط فيها ولا حب ولا إنتماء التي تحياها نساؤهم؟ هل هذه هي الحرية، وهذا هو الجمال والأمان والحب والعطاء والسعادة والأناقة والتحضر الإنساني المأمول؟

حياة يحارب مثقفوها الطهر والعفة والفطرة الطيبة النقية التي تأبى إلا أن تكون هي مرجع العقول وموئل النفوس المرهقة من فوضى الابتذال وحياة التسكع البغيضة المتلفة!

بيدهم مطرقة يهدمون بها مجتمعاتهم بجنون شيطاني سفيه أهوج سقيم أعمى ويريدوننا أن نسكن في ذات الرقعة الخربة..

نحن لسنا بحاجة لوثيقتهم، ولا لجهدهم الفكري التوافقي، واجتهادهم-غير المشكور- لنحمي بناتنا ونساءنا من الظلم والعنف أو التطرف، بل هم بحاجة ماسة لما لدينا ليحموا نساءهم من القسوة والسحق والتفريط.

هم - ونحن قبلهم- بحاجة للتصور الإسلامي الحكيم القويم العادل، ليصلح حالهم وتنضبط بنية مجتمعاتهم، حاجة اللديغ السقيم لترياق سمه..

الإسلام لا يظلم النساء ولا الرجال ولا المجتمعات، إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون..

الإسلام يكلف المرأة بنفس تكاليف الرجل في العبادات والمعاملات والعقائد، ويعفيها من أمور تشق عليها كالجهاد والكسب وإعالة العائلة، وتحمل المسؤوليات الثقيلة، ويكلف الرجل بتولي شئونها، والسهر على رعايتها، وحمايتها وصيانتها، ونفقتها وتلبية احتياجاتها المعيشية، من نفقة وطعام وكساء، وتوفير خادم ومركب ومنزل يحفظها، وإلانة الجانب لها ومعاشرتها بإحسان ومعروف، وتطييب خاطرها ومراعاة مشاعرها الرقيقة، وعدم استباحة مالها أو إعناتها لأخذه بغير حق إلا أن تعطيه عن طيب نفسا..

ويلزم المجتمع كله بتوقيرها احترامها وحفظ خصوصيتها وسترها وتيسير أمورها والرفق بها..

ولا يترك الأمر معلقا بما يروق للناس فيعطونه فضلا بل يجعل له أحكاما مفصلة محكمة حقا واجبا لا فضلا زائدا مستباحا.

في المجتمع المسلم لن ترى وتسمع ما تراه حولك من مآس مؤلمة حزينة تتمزق لها القلوب عن أرملة اغتصب أقارب زوجها مال صغارها الأيتام وتنكروا لها ولهم لتربيهم وحيدة وتبذل من دمها وكدها على نفقتهم وتنشئتهم في ظروف قاسية وحيدة في مهب الريح..

لن تسمع عن مطلقة تركها زوجها وترك معها أولاداً له منها ورحل ونسيهم بلا نفقة ولا رعاية ولا رحمة كأنما لا وجود لهم..

لن تسمع عن زوجة عاملة يعضلها زوجها لتكد وتكسب اودع راتبها في حسابه البنكي آخر كل شهر ويحرمها من حق التملك ومن حرية التصرف فيما تكسب وتملك..

لن تسمع عن أم يتنكر لها ولدها وينشغل بزوجته ذات الجمال والدلال وأولاده متنصلا من كل التزام عليه نحو أمه الوحيدة الواهنة...

لن تسمع عن عاتق يلتهم المجتمع وجهها صبح مساء ليعاقبها على لا شيء، لا لشيء إلا لأنه مجتمع يأكل عقله سوس الجاهلية المتلفة..

الإسلام يعطي المرأة ذات الجزاء على العمل كالرجل، ويعطيها الحق في الكسب والتجارة واستئجار العمال، بل والتحكيم في السوق، ويعطيها حق طلب العلم والسؤال والنقاش، بل ويخصص لها يوما للدرس، مع حفظ حقها في حضور بقية الدروس، وليس هذا في درس الدين فقط بل لها أن تضرب في كل علم بباع، وقد تعلمت عائشة رضي الله عنها الطب والفقه والشعر وأنساب العرب.

بل ويشجع الناس على طلب العلم على يديها واتخاذها قدوة وأخذ الدين عنها والنزول على قولها ورأيها ومشورتها.

الإسلام لا يقمع المرأة ليسوقها زوجة مغصوبة تباع وتشترى، بل يكرمها ويعليها ويجعل حسن دينها وأدبها أعلى ميزة فيها، ويعطيها حق القبول والرفض، وردّ العقد والاختلاع من الزوج إذا أنكرته نفسها، أو الإلتجاء للقاضي لفسخ العقد لو نالها منه ضرر وأذى..

بل ويعطيها الحق أن تأخذ من ماله ما تحتاج إليه في معيشتها ومعيشة بيتها إن كان شحيحا، بينما لا يعطيه هو هذا الحق بحال! وإن كانت هي غنية وكان هو معسرا..

الإسلام لا يجعل الزوج ديكتاتورا مقدسا يأمر فيطاع ويسأل فيجاب، بل يلزمه بحسن العشرة والتأدب معها ومعاملتها بالمعروف، ويلزمه بحقوق لا عد لها، مادية ومعنوية نحو أهله، ويوصيه بها في كل مناسبة ويأمره بأن يعلمها ويذكرها بالخير ويقيها ما يضرها وييسر لها ما ينفعها من علم وصلاة وتعبد.

الإسلام لا يبخس حق المرأة في الميراث والناس لا تذكر إلا أن للذكر مثل حظ الأنثيين مع أن هذا في عدد محدد وفي حالات معدودة تعد على أصابع اليد الواحدة، فقط ومع أن هذا الذكر لو كانت له عشر أخوات عوائل لديه لكان عليه أن يعولهن وينفق عليهن من ماله وحده لا يأخذ من أنصبتهن شيء، والناس لا تذكر أن هناك حالات كثيرة ترث فيها المرأة مثل الرجل، أو أكثر منه، أو ترث هي ولا يرث هو.

ربنا ظلمنا أنفسنا ظلما كبيرا

وإلا تغفر لنا وترحمتا نكن من الهالكين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ المادة: 18/12/1436.

 

 

الزيارات: 165