"مواسم الاختبارات الفصلية"

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الأحد، 24 كانون2/يناير 2010 كتب بواسطة: wdawah

 

 
"مواسم الاختبارات الفصلية"
 

 

"مواسم الاختبارات الفصلية"

وساعتان تراخي كفيلتان بالقضاء على ما تمَّ بناؤه في سنوات!

بقلم:   د. غازي بن عبد العزيز الشمري .

رئيس لجنة التكافل الأسري بأمارة المنطقة الشرقية.

عادة ما تتهيأ الجهات الأمنية في الدولة ــ وفقها الله ــ قُبيل بدء مواسم الاختبارات الفصلية عند طلابنا وطالباتنا بإعداد خطط العمل الميدانية المحكمة، وتوزيع الفرق, والمهام, والواجبات, والتنسيق للتعاون الرشيد فيما بينها لغرض مواجهة هذا الموسم بطريقة حديثة مبتكرة ومحاولة تغطية كافة أماكن تواجد الطلاب والطالبات والأحياء السكنية بشكل دقيق، والمحافظة على دخول وخروج الطلاب والطالبات بكل أمن وأمان، والقضاء على السيئين.

وهذه نعمة كبيرة ــ ولله الحمد والمنًة ــ تشهدها بلادنا المباركة في التنظيم والإعداد أكثر من ذي قبل؛ فالجهات الأمنيةــ زادها الله توفيقاً ــ مُدركة بشكل غير مُتصور لدى كثير من أولياء الأمور لواقع الطلاب والطالبات ومخالفات هذا الموسم وغيره، ونجدها تعد عدتها مبكراً، وتستنفر كافة قواها, وإمكاناتها البشرية, والمادية من أجلنا نحنُ، وهذا ما يُشعرنا كمواطنين أو مقيمين وأولياء أمور بنوعٍ من الارتياح والأمان.

ولكن!وما بعدَ لكن! هناك في الطرف الآخر تراخي وتكاسل عند كثير من الآباء والأمهات في متابعة أبنائهم في موسم الاختبارات، فلا ينصب اهتمام بعض الأولياء إلا على الأكل, والمذاكرة, والمراجعة, وحفظ الدروس, والنوم المبكـر فقط ــ وهذا أمرٌ حسنٌ ــ ولكن! يَغفلُ كثير من أولياء الأمور عن الأماكن الذي يرتادها بعض الطلاب والطالبات بعد الانتهاء من الاختبار، إما قبل الظهر بساعتين، أو بساعة، أو أكثر من ذلك، أو أقل, فهم لا يعرفون أين يذهب أولادهم الآن!! وهذه غفلة قد تجر, وتسبب وقوع الويلات!.

ثم إنَّ بعض الطلاب والطالبات لا يعودون إلى منازلهم إلا مع حلول صلاة الظهر أو بعد الانتهاء منها؛ فهل سَئل هؤلاء الأولياء أنفسهم أين قضى أبناءهم هذا الوقت بعد الاختبار؟! وفي أي مكان ذهبوا هاتين الساعتين؟! ومع من كانوا يا تُرى؟!.

من حق الأبناء أن يَستمتعوا، ولكن!

هناك من الأبناء من وقع ضحية من ضحايا المخدرات!.. في هاتين الساعتين! بسبب غفلة ذويه عن مكان تواجده!ومنهم وقع ضحية الدخان وسماع الغناء والشاشات المفسدة والرفقة الفاسدة!.. خلال هاتين الساعتين!بل والأعظم من ذلك حينما تكون الضحية فتاة! يتم استدعاء, ولي أمرها لاستلامها من مركز الهيئة أو من مركز الشرطة!.

وإنني أنصح جميع إخواني الآباء الفضلاء, وأخواتي الأمهات الكريمات, بتنحية الثقة المطلقة ــ خلال هذا الموسم جانباً ــ والإشراف المباشر على الأبناء في خارج البيت كما هو في الداخل، والانتباه إلى هاتين الساعتين بعد قضاء الامتحان، والتأكد من موعد خروج أبناءهم من المدرسة، وعودتهم إلى المنزل بعد الاختبار مباشرة, وأن يكون هذا الحرص أكثر من الحرص على مجرد الخروج لأداء الاختبار فقط، فإن الاختبار إذا فات من الممكن إعادته وتكراره وتعويضه، ولكن!الأخلاق إذا ذهبت فمن الذي يرجعها؟.

والشرف والعرض إذا ثُلم فمن الذي يُعيده أو يُعوضه؟ وهل تُقبل عليه الأنفس بَعد ثَلمه وشَرخه أم لا؟ــ الله أعلم ــ وتعويضه صعبٌ!والدين والتربية إذا ذهبا أو تلاشى فإن إصلاحهما صعبٌ للغاية!.

________________________________________________

 

 

تاريخ المادة: 8/2/1431.

 
الزيارات: 193