قيادة المرأة للسيارة وتخطيط المدن .

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الأحد، 03 تشرين2/نوفمبر 2013 كتب بواسطة: wdawah
 
قيادة المرأة للسيارة وتخطيط المدن .
 

 

بقلم : د. فائز بن سعد الشهري  .

عاد عيدكم ودمتم بخير، قبل عيد الأضحى المبارك وبإحدى جلسات مجلس الشورى تقدمت ثلاث عضوات بالمجلس الدكتورة هيا المنيع والدكتورة لطيفة الشعلان والدكتورة منى آل مشيط بدراسة وتوصية بخصوص قيادة المرأة للسيارة. ونشر بصحيفة الرياض تأكيد الدكتورة لطيفة الشعلان أنهن عكفن على هذه التوصية أكثر من شهرين، بحثن فيها في الأنظمة والقوانين والشريعة، ولم يجدن أي مسوغ للمنع، وأنهن تطرقن في الدراسة للمسوغات الشرعية وأتين بالأدلة الصحيحة، وفتاوى أعضاء هيئة كبار العلماء بتحريم خلوة المرأة مع السائق، إلى جانب إحصائيات كثيرة لحوادث وتقارير موثقة، وحوادث تحرش العمالة المنزلية ومن بينها السائقون بالأطفال، والنواحي الاقتصادية وما يشكله السائق من هدر على موارد الدولة والأفراد، خصوصا الأسر التي أصبحت تعتمد على وجود سائقين بدل السائق الواحد، وتمنت أن يتم تشكيل لجنة من قبل مجلس الوزراء لدراسة حيثيات القضية وتكوين لجنة للبت فيها.

وقالت الدكتورة منى آل مشيط عكفنا على الدراسة وجاء طرحها موافقا لتقرير وزارة النقل، حيث إن الوزارة هي المعنية بتأسيس البنية التحتية للنقل، وكذلك بتهيئة المواصلات العامة غير المتوفرة في الوقت الحالي، في ظل ارتفاع تكاليف سيارات الأجرة، موضحة أن مشكلة المرأة الدائمة مع المواصلات كانت المسوغ الرئيس لطرح القضية.

قضية قيادة المرأة للسيارة من قضايا مراحل التخطيط والتنمية التي تبرز معها الأولويات والأثر. فقضية قيادة المرأة للسيارة قد تكون مهمة عند البعض وقد يرى البعض الآخر ان هناك أهمية لعلاج قضايا أخرى كزيادة الرواتب والبطالة والسكن والتعليم والصحة. وقضية قيادة المرأة للسيارة طرحت بمجلس الشورى عام 2005م وطرحت وقتها كمتخصص بهندسة التخطيط الحضري والإقليمي أسئلة منها ما الأسباب التي تؤدي إلى الحاجة الى قيادة المرأة للسيارة؟ وهل من الأسباب عدم وجود وسائل النقل العام الكافية التي تساهم في إيصال السكان إلى جميع أجزاء المدن بأمن ويسر وسهولة؟ وعدم وجود مخططات عمرانية للمدن شاملة مستدامة توفر جميع الخدمات ومنها (التعليمية والترفيهية والصحية والدينية) في المواقع الصحيحة وفق معايير التخطيط التي تساهم في تقليل استخدام السيارات وتشجع المشي وتخفف من الازدحام والحوادث والتلوث وهدر الطاقة.

القيادة للسيارة نشاط من خلاله يتفاعل الإنسان بالمكان بالمدن وهنا تبرز أيضاً أسئلة منها هل الخدمات ومواقعها بالمخططات العمرانية بالمدن ستساهم في تسهيل عملية قيادة المرأة للسيارة؟ وهل أنظمة المرور الحالية كافية للسيطرة على ما يحدث من مخالفات قيادة السيارات الناتجة من عدة أسباب منها ما هو تخطيطي وسلوكي؟ وكيف سيتم الاستعداد مكانياً للأعداد المتزايدة للسيارات ومستخدميها ومنهم العمالة التي قد تستقدم للعمل كسائقات للسيارات عند السماح بقيادة المرأة للسيارة؟.

وأخيراً وليس بآخر قيادة السيارة قرار شخصي في إطار الأنظمة المعمول بها في أي مكان بدول العالم. وتبرز معها أهمية الرجوع للمتخصصين وفي مقدمتهم مهندسو تخطيط المدن كونهم من يخطط المكان لاستعمالات الأراضي التي يحتاجها الإنسان بالمدن للحوار وطرح الأسئلة والأجوبة للوقوف على الحاجة والأثر مكانياً ومواجهته.

تاريخ المادة: 29/12/1434.
المصدر: صحيفة اليوم

 

 

الزيارات: 273