(حوار) عيد الأضحى و الدعوة إلى الله

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الإثنين، 11 أيار 2009 كتب بواسطة: wdawah
 
(حوار) عيد الأضحى و الدعوة إلى الله
 

ضيفة اللقـاء : أ. ابتسام السعدون.

أجرت اللقاء : منيفة الرويلي .

_____________________

قال الله تعالى :{لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ}(الحج:37).

                                     

                             **      **      **

  للعيد فرحة وبهجة ولا نغفل أن تكون وفق الضوابط الشرعية , وهذا عيد الأضحى يطل علينا ونفحات الرحمن تلفنا , ونغوص ونبحر في رحلتنا هذه مع أ.ابتسام السعدون لترسو سفينتنا على بر الأمان .

الله أكبر  الله أكبر  لاإله إلا الله      الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

...............................................

س1:   نبدأ أولا بالسيرة الذاتية للأستاذة ابتسام ؟

ابتسام السعدون أستاذة في كلية الآداب والخدمة الاجتماعية .

س2:  كيف تنظم الداعية وقتها ؟ العمل .. الدراسة ... العيد وغيرها وبين الدعوة إلى الله؟

الداعية امرأة محتسبة وهبت شيء من عمرها وجهدها للدعوة إلى الله - وهي تعلم أن هذا الطريق يتطلب الصبر والتحمل , وأن هناك مسؤوليات أخرى في انتظارها من عمل ,ودراسة , وواجبات الزوج والأبناء , والأسرة , والأمة ..... الخ .

فهي مابين فريضة واجبة , وعمل محتسب تسعى بينهما ... والداعية الناجحة هي من وازنت بين تلك الحقوق والمسؤوليات .

ووضعت الأمور في نصابها .. لا تستصغر المعروف أيَّا كان , ولا تفل عزماتها الشدائد .. قد أعدت العدة لذلك ... سلاحها في ذلك الاستعانه بالله والصبر والتوكل عليه , والتعامل مع جميع مسؤولياتها بأريحية وسهولة ورحابة صدر.

س3: هناك عبادة مهجورة بين المسلمين ؛ وهي التفكر والتأمل في خلق الله , هل كان لها نصيب في الدعوة وبالذات في أيام العيد ؟

عبادة التفكر حقًا إنها مهجورة , علمًا أنها مطلب شرعي , ودعوة إلهيه, فيها يرتفع العبد من عالم الحس إلى عالم الفكر والفهم ؛ حتى تحيا القلوب وتنير البصائر .

قال الحسن رضي الله عنه : " مازال أهل الفهم يعودون بالتفكرعلى التفكر وبالتذكرعلى التفكر, فيناطقون القلوب حتى نطقت ؛ فإذا بها أسماع , وأبصار نطقت بالحكمة ".

قيل لأم الدرداء : ما كلن أفضل عمل أبي الدرداء قالت : التفكر؛ فالتفكر في خلق الله يعود على العبد بالخير الدافع للعمل , قال النضر بن المنذر لإخوانه :" زوروا الأخرة في اليوم بقلوبكم, وشاهدوا الموت بتوهمكم, وتوسدوا القيود بفكركم , واعلموا أن ذلك كائن لا محالة " ,فكل أمور الحياة مجالات للتفكر في عظمة الله سبحانه سواء كانت عبادات أو مخلوقات.. ,وهذه العبادة العظيمة لم يبخسها العلماء ولا الدعاة والمسلمين حقها سواء من الأولين أو الآخرين, واستخدموها في ربط الناس بخالقهم والتفكر في عظمته وعظمة شريعته.

ومن ذلك التفكر في بعض العبوديات ؛كأيام العيد , ولماذا شرعت , والتأمل في المعاني المنشودة منها , فيظهر بالتفكر, والتدبر حقيقتها ,وأن الأعياد لم تكن للعب والفرح المجرد  بل تنطوي على الكثير من الحكم والمصالح .

س4: في أيام عيد الأضحى المبارك ,ومع هذه الأيام الفضيلة تبدأ الأضاحي ؛ ياحبذا لو بينتِ لنا سبب تقديم الأضحية ؟ ولماذا شرعت ؟

سميت الأضحية بذلك ؛ لأنه الفداء أو القربات يُهدى إلى الله تعالى وقيل هي قربات للخالق .

قال الإمام ابن القيم - رحمة الله عليه- "يقوم مقام الفدية عن النفس المستحقة للتلف " ,وهي سنة مؤكدة , فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم , ولم يكن يدعها قال تعالى :{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}(الكوثر:2) , وقد أجمع العلماء عليها .  

أما سببها , امتثال سيدنا إبراهيم الخليل للرؤيا التي رآها في ذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام , فلما استجابا لذلك فداه الله بالأضحية بكبشين عظيمين وكانت بعد ذلك سنه للمسلمين .

وشرعت لحكم ومصالح عظيمة ؛ فهي شكر لله تعالى على نعمة الحياة , وعلى نعمه المتعددة , وعلى بقاء الإنسان من عام لعام , وإحياء سنة الخليل حين أمرالله بذبح الفداء عن ولده.           

وليتذكروا صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام , وإيثارهما طاعة الله ومحبته على محبة النفس والولد كان سبب الفداء ورفع البلاء , فإذا تذكرالمسلم ذلك , اقتدى بهما في الصبر , والطاعة , وتقديم محاب الله على محاب النفس وهواها ؛ كما أن فيها تكفيرالسيئات عن المخطئ ,وأهل بيته , وغيرهم وأنها وسيلة لإطعام أهل البيت , والجار, والضيف , والضعيف , مع ما تدخله من الفرحه عليهم , وما فيها من إظهار لشكر لله .

س5: إن للعيد فرحة وبهجة ؛ ولكن يوجد من يتكلف في الملابس أو الأضاحي , نريد منكِ توجيه في هذا ؟

إن من مظاهر التكلف المبالغه في الملابس أو الأضاحي أو نحو ذلك .. حتى تخرج عن المراد الشرعي منها , ومرد ذلك للأسف الاستغراق في عالم الماديات والتباهي بها وعدم ربطها بالعبودية لله , مما جعل الهمم متدنية وهابطة .

س6:كيف تفرح الأسرة المسلمة في العيد وفق الضوابط الشرعية؟

إن الفرحة والسعادة الحقيقية تتحقق وفق الضوابط الشرعية إذ أن من لم يُراعها لن تكن له فرحة حقيقية , وإن ظهر ذلك , قال تعالى :{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}( يونس : 58), وإن من خرج عن الضوابط الشرعية فلن يذوق الفرحة , قال تعالى :{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}(124) سورة طـه , فالعيد وإن كان يوم فرح للمسلمين ؛ فلا يخرج من كونه عبودية لله طابعها إظهار الفرح والسرور شكراً لله على أداء عبادة ؛ فالمؤمن يتنقل بين مدارج العبودية,ولكل عبادة ما يميزها , وحق من قام بتلك العبوديات أن يفرح , ولكن لا يخرجه ذلك إلى الدخول في المحذور.

س7: كلمة توجهينها للأم الفلسطينية والعراقية , ومثيلاتهما من الأمهات المسلمات في هذا العيد ؟

أختي الحبيبة : مهماَ مسكِ القرح , وأصابكِ الضر , لا تظني أن فرحتنا بعيدنا تنسينا مصابكم , بل إنا وإن لم نلتقي , وإن لم نتعارف نتألم لألمكِ ونشاطركِ حزنكِ .. وإن بعدت بنا الديار فقد قربتنا وحدة العقيدة ووحدة الدين ؛ فما أن تقام صلاة العيد , وتبدأ كلمات الإمام بالتدفق إلى مسا معنا حتى تتدفق مدامعنا ألماً لمصابكم , فما أن يفتر الثغر بالفرح باسماً حتى تسيل على الخدود المدامع , فمصابكم أقض مضاجعنا , وحرق أكبادنا؛ فأنتِ أنا .. والله معنا ونحن لانملك لكن شيئاً إلا الدعاء بظهر الغيب .

واستبشري يا أخيه , فإن خلف كل محنة منحة وتعزي بمصاب غيرك , وإذا أحب الله قوماً ابتلاهم ؛ فاصبري واستبشري ؛ فإن الفرج قريب , والرب مجيب , والنصر قادم إن شاء الله.

س8: وفي ظل هذه الظروف المأساوية التي تعيشها أخواتنا في العراق وفلسطين ,ماهي الرسالة التي توجهينها لكل امرأة  في المجتمع الإسلامي ؟

أما رسالتي :

لأخواتي اللاتي أنعم الله عليهن بالأمن والخير والرخاء أن لا يشغلهن ذلك عن مواساة إخوانهن المسلمين المنكوبين في مشارق الأرض ومغاربها ؛ ممن مسهم الضر وانكشف عنهم الأمن , وضاقت عليهم الأرض بما رحبت بشتى أنواع المواساة كالمال والدعاء,وأن يسعين في مساعدتهم ما أمكن , وأن لا يغفلن عن شكر المنعم , ويحافظن على نعم المنعم حتى لا تزول , وذلك بتعاهد وامتثال أمر الله ونهيه .

س9: كيف تطور المرأة المسلمة نفسها حتى تواجه تحديات العصر؟

على المرأة المسلمة أن تسعى إلى تطوير نفسها بالعلم في جميع ما تحتاجه سواء العلوم الشرعية أو ما دعت إليه الحاجه من علوم الدنيا , حتى لا تتخلف عن الركب , ولكن لابد في هذه المسيرة أن تميز نفسها , وترفع شعارها بأنها متطورة بثوابت, ومتعلقة بحدود, قائدها الرسول صلى الله عليه وسلم وهاديها القرآن الكريم وميزانها التوسط والعدل الذي هو الحق , ومن كانت كذلك فهي أهلاً أن تعقد بها العيون وتحسن بها الظنون ,وتناط بها المهمات ,وأن تكون مربية الأجيال وصانعة الأبطال,ولتعلم أن طريق الاستقامة لا بد له من تحديات,وأن المخذلين كثر,والفتن كمواقع القطر؛ فلا تقطعها هذه وتلك عن الوظيفة التي خلقت من أجلها قال تعالى :{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (الأنعام:153).

س10: بعض الحجاج يرون أن في أيام العيد يباح لهم بعض الأمور , فيقللون من الطاعات ؟ فما نصيحتكِ لهم ؟

أقول : يا وافد إلى الرحمن قد امتن الله عليكم أن أنزلكم هذا المنزل الذي يغبطكم عليه الكثير - هذا المقام الذي يباهي الله بهم الملائكة ... لكن بِِسمةٍ ، وسمتهم بها " آتوني شعثاً غبراً في إدبار عن الدنيا وإقبال على الآخرة .. " فلا تبخسوا أنفسكم حظها من هذا الموقف العظيم , واسعوا إلى جعله حجاً مبروراً عاقبته بإذن الله أن يهدم ما قبله من الخطايا ؛ فتعودون كيوم ولدتكم أمهاتكم , وليس له ثواب إلا الجنة , فتزودوا من الطاعات ما دمتم في الفرصة ؛ فإن الله سبحانه وتعالى لم يقل لمن أدى المناسك " انتهوا " بل قال سبحانه :{فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ}( سورة البقرة :200).

 

س11: للعيد فرحة, ولكن أتمنى أن ترشدي الأمهات والآباء إلى كيفية تربية أبنائهم تربية إسلامية  صحيحة , وواعية في ظل هذه العولمة , والعادات الغريبة التي تزحف إلينا وأن لا يجعلوا العيد حُجة لهم؟

هو أن لا يخرجهم الفرح إلى المحذور, والوقوع في حدود الله , وأن يأخذوا المباح ولا يتعدونه إلى الشبهات ....

وأن يكون المربين من آباء , وأمهات على وعي بما يصدّر إليهم من وافدات غريبة فلا ينخدعوا بلونها,ويأخذوا ما فيه مصلحه ويدعون ما سوى ذلك , وليعلموا أن كل الأمور موزونة في الشريعة الإسلامية , بميزان العدل والحق " لا إفراط ولا تفريط " ؛ فليراعوا الله في أفراحهم ومعاشهم ومعادهم ؛ فإن كل ذلك مؤاخذون به , فلا يجعلونه حجة عليهم وأمانة قد أضاعوها , وذلك بالوقوف عند حدود الله إذا كانوا عباد لله .

س12: إذا كان لديكِ طموحات واقعية , ولكن الظروف لا تسمح لكِ بتحقيقها ؛فكيف تحققي هدفكِ في هذه المرحلة ؟

أجل هناك طموحات واقعية ليست من الخيال أو المستحيل أطمح إليها ويطمح إليها كل غيور محب لدينه ..

هي أن ترفع كلمة الله لتكون هي العليا.. شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله ونرى ظهورهذا الدين وعزته وأهله, ولو كره الكافرون ؛ هذا الهدف الذي من أجله قامت السموات والأرض , فليس كثيراً أن نبذل من أجله جميع ما نستطيع .. وما كان من طموحات أخرى فهي داخلة في هذا الهدف نسأل الله الإخلاص والثبات. 

س13: لقد قاتل المسلمون الأوائل من أجل الدعوة , أما مسلموا اليوم فهم يقاتلون ضد هذه الدعوة , فبعد أن كان متوقعًا للإسلام أن ينتشر بصورة كبيرة نراه اليوم في أخطر مراحله , والسبب في ذلك هم أتباعه  بعد أن وفق الغرب إلى تشويه صورة الإسلام من خلال المسلمين , فالمسلم إما سارق أو تاجر مخدرات إلا من رحم ربي؛ فعلى من يجب أن يركز المسلمون دعوتهم على المسلمون أم الكفار ؟

أمة التوحيد لا ينبغي لها ذلك التفرق والاختلاف والنكوص , تلك الأمة التي توحدت على توحيد الله فربنا واحد, وإلهنا واحد, وديننا واحد, وهدفنا واحد .

هذا الدين الذي اختاره الله ليكون للناس كافة في كل عصر ومصر , جاهد عليه الأولون , وبذلوا في ذلك أنفسهم وأموالهم , فكيف لنا أن نتنكب عن طريقهم ونساهم في تقويض ما بنوه, إما بالإعراض عن الدعوة أو الإعتراض على الدعوة أو بتمثيل الإسلام من بنيه بغيرصورته ؛كما هو حاصل من طوائف كثيرة تنسب للإسلام أو من عصاة قدموا شهواتهم على مصلحة الدين ؛ فأظهروا شهوتهم غيرمكترثين بما يرسمونه من صور مشينه قد يلصقها أعداء الإسلام به زوراً وبهتاناً.

فالواجب أن تعلن الدعوة وتظهرعلى البر والفاجر والمسلم والكافر.

أما فقه الأولى : فعلى حسب حال المدعو والداعية وما يتعلق بذلك, فقد يكون المسلمون أولى بالدعوة إذا كانوا في جهل بالعقيدة والشريعة وبعدٍ عنها ..

وقد يكون الكافر أولى إذا كان مشهورأً بصلاح واستقامة , ولاتعارض في تحقيق الدعوتين على قدر الاستطاعة قال تعالى :{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ}( آل عمران :110) .

س14: هناك من الدعاة من يحبذ الدعوة الفردية وهناك من يحبذ الدعوة الجماعية باعتبارها تصل إلى الكثير من الناس ونفعها متعدي فهل يمكن الجمع بين هذين النوعين من الدعوة , وكيف يكون هذا الجمع؟ وبالأخص في أيام العيد ؟

إن الدعوة كلها خير سواء كانت فردية أو جماعية , فلكل داعية ميدانه , والموفق من كان همه تبليغ الحق للناس , والدعوة إلى الاستقامة بأي جهد كان , وفي أي زمان ومكان قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " بلغوا عني ولو آية " .

وتتأكد الدعوة في الأوقات التي هي مظنة الغفلة ؛ كالأعياد والأفراح ..وغيرها, إذ غالباً ما ينشغل الناس عن المقصود من تلك العبادات , ولايستشعرون معانيها وحكمتها ؛ فتتحول من طاعة إلى معصية , ومن شكر إلى جحود ... ونحو ذلك .

أما صاحب القلب الحي هو الذي يستشعر عند كل نعمة وجوب الشكر , وعند كل بلية وجوب الصبر ؛ فلا يخرج من مضمار العبودية لا في منحة ولا محنة .

س15: لا يخفى عليكِ حفظكِ الله ,الحاجة للدعوة من خلال القدوة، فكيف يكون الداعية إلى الله تعالى قدوة للآخرين وداعيا لهم من خلال تعامله؟

إن الدعوة بالقدوة من أنجح أساليب الدعوة , لها مكانتها في التأثير والتعليم والإصلاح , ولا ريب في ذلك ؛ إذ أن نبي هذه الأمة هو أفضل قدوة في البشرية كافة حيث أظهر صلى الله عليه وسلم من محاسن الأحوال ما جعل ألد أعداءه يشهد له بذلك ؛ فكان من سر قوة تأثيره , وتربيته صلى الله عليه وسلم هو في الدعوة بالقدوة الحسنة قال تعالى :{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }( الأحزاب : 21) ؛ فالدعوة إذا لم تقترن بالقدوة لا تعدوا أن تكون توجيهات نظرية مدعمة بالآيات والأحاديث النبوية - قد تؤثر وقد ينتفع بها - ولكن التأثير الأكبر في الاقتداء إذ العيون معقودة عليه.

س16: الكلمة الأخيرة لكِ ؟

أسأل الله العلي العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجمع كلمة المسلمين على الحق وأن يبلغهم رشدهم ويقيهم شرأنفسهم, ويلزمهم كلمة التقوى إنه على كل شيء قدير, وآخردعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

...................................................

تاريخ المادة: 16/5/1430.

 

الزيارات: 343