"الحج والعيد رحلة في ظلال التوحيد"..[ د.سلمان الداية]

ملفات موسمية
الخطوط

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
 
"الحج والعيد رحلة في ظلال التوحيد"..[ د.سلمان الداية]
 

 

أجرت الحوار /المراسلة : أمينة سلامة .

ضيف الحوار :د. سلمان الداية .

قال صلى الله عليه وسلم: ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) . رواه البخاري

فالحج  أقدس رحلة وأعظم ما شدت لأجله الركائب , لما فيه من معاني وحكم عظيمة , فهو مؤتمر الأمة الإسلامية جمعاء , حيث فيه يجتمع كل الناطقين بشهادة التوحيد وكلمة الإسلام والإيمان , وفيه تتجلى دروس الطاعة والعبادة أما العيد فجائزة من قاموا بهذه العبادة, فهو يوم فرحتهم بما أنجزوا من عبادة, ويوم سعادتهم وهنائهم بما أكملوا من نسك ,فهنيئا ما عملوا وما أكرمهم الله به من مغفرة.

فما الحكمة من هذه العبادة ؟وما هي الرسالة الربانية من هذا الركن العظيم ؟ كل هذه الأسئلة وغيرها كانت محور حوارنا مع فضيلة الداعية : د.سلمان الداية في حوار خاص مع [موقع دعوتها] حول رحلة الحج والعيد .

________________________________

س1/ نترك السطور الأولى لنتعرف على ضيفنا الكريم وسيرته العطرة ؟

 

الاسم: سلمان ابن نصر ابن أحمد الداية , وأعمل أستاذ مشارك في الفقه والتشريع في الجامعة الإسلامية من - مواليد غزة .

المؤهلات العلمية: البكالوريوس: كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بغزة – فلسطين.

الماجستير: كلية الشريعة من الجامعة الأردنية – الأردن .

الدكتوراه: كلية الشريعة من جامعة أم درمان الإسلامية – السودان ,التخصص :فقه التشريع, الرتبة العلمية :أستاذ مساعد الأطروحة العلمية .الماجستير : الشرط عند الأصوليين .

الدكتوراه: الإباحة عند الأصوليين ,وأثرها في الفقه الإسلامي.

البداية الدعوية , حقيقة نحن في غزة بسبب الاحتلال حرمنا الطريقة المثالية التي يحيها المسلمون في الأمصار العربية؛ كنظام الكتاتيب والاهتمام بالنشء منذ نعومة الأظفار ,واهتماما يتجه نحو تحفيظهم القرآن الكريم في سنواتهم الأولى , وكذلك حفظ الكثير من الأحاديث, وكذلك الآداب والأحكام الشرعية التي تتعلق بالآداب والأخلاق .

بدأت حياتنا الدعوية من لدن حياتنا الدراسية ,وحيث بعد أن بدأنا ندرس في كلية الشريعة وتعرفنا بشكل جزئي على أمور ديننا؛ فأصبحنا ما نتعلمه ونتلقاه من خلال الدراسة الجامعية نعمل به وندعو الناس في المساجد, ولذلك مضينا على هذا الجهد ,وكان جهدا كريما ومتزايدا ومتناميا تناميا بطيئا, وبعد زوال الاحتلال تنسمنا عبير الفرحة وأدركنا ما كنا محرومين منه , فكثير من الطلاب نشط في تحصيل الماجستير , وبعد إدراكنا لهذه الدرجة العلمية كان هناك زيادة في النشاط ,والدقة في نشر العلم الشرعي إن كان في المساجد أو المؤسسات .

س2/ الحج فريضة تشمل على حكم جليلة, وعظات وفيرة ؛ فما هو مفهوم الحج ,والحكمة من الركن الخامس من أركان الإسلام ؟

الحج في اللغة : القصد , وفي الاصطلاح: قصد البيت الحرام بأفعال أو بأعمال مخصوصة تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى , وهو فريضة وقاعدة من قواعد الإسلام فرضها الله جل وعلا على المسلم ذكرا كان أو أنثى إذا كان مستطيع .

ودليل الوجوب من الكتاب, والسنة. قال جل وعلى: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [سورة آل عمران : 97 ] ,حيث أفاد العلماء من هذه الآية وجوب فريضة الحج على المستطيع , وكذلك ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا ] ؛ فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟! ؛ فسكت حتى قالها ثلاثاً؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ] ، ثم قال : [ ذروني ما تركتكم؛ فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبياءهم، ما نهيتكم عن شيء؛ فاجتنبوه، وما أمرتكم بشيء؛ فأتوا منه ما استطعتم) .(صحيح مسلم)

وفي الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله: (هل على النساء جهاد ؟ قال : نعم جهاد لا قتال فيه : الحج والعمرة).صحيح

استفاد العلماء من هذين الحديثين وجوب الحج على الرجل, والمرأة إذا انتظمت لهما الاستطاعة التي ذكرها الله جل وعلا في الكتاب, والتي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم, وبين حدودها وشروطها في السنة النبوية .

أما عن الفوائد المدركة من هذه الفريضة؛ فهي كثيرة جدا أهمها, وأجلها رضا الله سبحانه وتعالى من خلال الالتزام بطاعته سبحانه وتعالى , فإن هذا هو الغاية الأولى من الخلق والإيجاد ,قال جل وعلا : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات :56], والحج جزء من هذه العبادة ,وأمرنا الله جل وعلا نتقرب إليه سبحانه وتعالى به ونخلص له فيه .

من الفوائد أيضا أنه اجتماع كبير يضم المؤمنين والمؤمنات يؤسس فيهم الشركة في العبادة , يثمر فيهم النظام فهم يقفون بعرفات في زمان واحد ثم ينفرون في زمان واحد , ثم يقفون بجمع, ويبيتون بجمع, وهي مزدلفة في لليلة واحدة, ويدفعون منها إلى منى كذلك في زمن واحد , ثم يرمون الجمار , ثم يبتون في منى كذلك في زمن واحد ,ويدفعون ويطوفون طواف الركن أو الزيارة أو الإفاضة بعد ذلك يعودون ليبتون في منى هذه تنمي فيهم الشراكة في العبادة والاجتماع فيها , وكذلك تثمر فيهم النظام إضافة إلى إنه اجتماع يراهن الأعداء ويغيظهم ؛لأنه اجتماع لا على دنيا ,ولكن على عبادة وطاعة لله سبحانه وتعالى , وكذلك من فوائده المدركة يؤسس في الإنسان الأخلاق, فقال الله جل وعلا : {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} [البقرة:197] ,والمقصود بالرفث بذاءة اللسان وذكر عورات النساء , والفسوق نكرة وردت في سياق النفي ؛ فهي تشمل كل الأفعال ,والأقوال المفسقة , والمراد بالجدال, الجدال العقيم الذي يورث القلوب قسوة , وكذلك يتأيد هذا بحديثي النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة قال :(سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : منحج لله ، فلم يرفث ولم يفسق ، رجع كيوم ولدته أمه) . صحيح

 

س3/ حين تبدأ الرحلة ترنو الأرواح شوقا للبيت العتيق ويبدأ الحاج بمناسك الحج؛ لنعرف القارئ في عجالة على مناسك الحج, وما فيها من آيات وعبر ؟

نجيب بإيجاز واختصار, يبدأ الحج بالإحرام من الميقات فللحج أركان خمسة وواجبات ستة , وسنن كثيرة أما أركانه؛ فالإحرام , والمراد به النية بما يريد الإنسان به أن يتقرب إلى الله جل وعلا إن كان تمتعا ,وإن كان قرانا أو إفرادا أو حجا مطلقا يقيده قبل أن يباشر في الطواف .

الركن الثاني الوقوف بعرفه , والركن الثالث طواف الإفاضة حول الكعبة سعيا ثم السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط ,وهذا هو الركن الرابع , ثم الحلق أو التقصير , وهذا هو الركن الخامس .

ونبدأ بالإحرام وأكثر الناس في هذا الزمان يحجون حجة التمتع فيؤدون العمرة ثم يتحللون منها ثم ينتظرون التلبس بمناسك الحج في اليوم الثامن من ذي الحجة المسمى بيوم التروية ننوي الحج, ونحرم بالحج من الميقات , وميقاتنا أحيانا يكون ميقات أهل المدينة وذلك إذا نزلنا في المدينة المنورة أو إذا نزلنا من جدة وانتقلنا إلى المدينة المنورة قبل أن نذهب إلى مكة عندئذ ميقاتنا ميقات أهل المدينة , وميقاتهم ذو الحليفة , وأحيانا يكون ميقاتنا الجحفة أو رابغ ,وذلك إذا ذهب حجيجنا عبر البحر أو كانت عند مطار مكة ,وذلك ننوي ونلبي ونحن في الجو في الطائرة من فوق سماء الجحفة , ونلبي بما يريد به الحجيج من أنواع الحج وأنواع الإحرام , ونأتي الكعبة نؤدي مناسك الإحرام الطواف سبعا ثم السعي بعدها سبعة أشواط ,و ثم نقصر أو نحلق,والتقصير في العمرة أولى من التحليق للرجل أما المرأة فليس عليها إلا التقصير,وبعد ذلك نتحلل ونشغل أنفسنا بطاعة رب العباد ونحرص أن تكون صلواتنا في البيت الحرام ,وذلك ؛لأن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد النبوي, والأقصى .

بعدها إذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة يوم التروية عندئذ نغتسل ونلبس ثياب الإحرام , وإزارا ورداء, والنساء على حالتهن من الثياب الجلباب ,والخمار إلى غير ذلك , ثم نهل من بيوتنا بالحج ونتوجه إلى منى لنبيت ليلة التاسع ثم إذا كان الصباح ندفع من منى إلى عرفات نأتي عرفات وقت الزوال نصلى الظهر ,والعصر جمع تقديم بآذان واحد وإقامتين , ونحرص أن نستن بسنة القصر الظهر ركعتين ,والعصر ركعتين ,ثم نشغل أنفسنا بطاعة الله عز وجل ,ومن التهليل لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير , وكذلك نشغل أنفسنا بالتلبية بالتوحيد لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك لك لبيك وإلى تمام الذكر المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وإذا كان بعد العصر, واقتربت الشمس من الزوال فهنا تسبل العبرات واشتغلنا بالدعاء, و والإلحاح على الله سبحانه وتعالى, ويستحب للمرء أن يدعو المرء الله جل وعلا بجوامع الكلم , ويستحب أن يدعوه بأدعية النبي صلى الله عليه وسلم ,وأن يسأل الله جل وعلا عظائم الأمور, وأن يتجنب الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم ,ولا ينسى كذلك الأهل والأحباب في فلسطين, وأن يدفع الله عنها الحصار, وأن يرد عنها عدوها الغاصب لأكثر أجزاءها .

بعد ذلك إذا غابت الشمس ندفع من عرفات إلى مزدلفة نؤخر صلاة المغرب لنصليها جمع تأخير في وقت العشاء ,وإذا وصلنا مزدلفة أيضا بآذان واحد وإقامتين نصلى المغرب ثلاثا على حاله , ونصلى العشاء ركعتين ثم نبيت مستنين بذلك سنة نبينا صلى الله عليه وسلم, ثم نصلي الفجر ونأتي المشعر الحرام ,وهو جزء من منى, وقد أقام الإخوة الأخيار في بلاد الحرمين مكان المشعر مسجداً, ولم نزل نذكر الله عند المشعر الحرام حتى توشك الشمس على الطلوع ,عندئذ ندفع من مزدلفة إلى منى ,إذا مررنا بواد المحسر نسرع الخطى حتى نأتي منى , وننتظر حتى وقت الضحى ,وندفع لنأتي جمرة العقبة الكبرى ,ونرميها بسبع حصيات متتابعات لا دفعة واحدة, الحصاة تكون بحجم حبة الحمص ,ونرميها بتتابع مكبرين الله جل وعلا مع كل حصى "الله أكبر"ونحرص أن تصيب حصياتنا جسم جمرة العقبة الكبرى أو على الأقل تقع في الحوض المضروب حولها , وبعد ذلك نمضي لنحلق نحن الرجال وتقصرن أنتن النساء , ونذبح هدينا؛لأننا متمتعون, ثم بعد ذلك نتفيء ظلال الراحة قليلا نمضي لنأتي البيت الحرام, ونطوف طواف الإفاضة, و نطوف سبعا ثم نسعى بين الصفا والمروة سبعا ,وعندئذ نتحلل التحلل الأكبر , بعد ذلك نعود إلى منى لنبيت فيها ليلة الإحدى عشرحتى إذا كان يوم الحادي عشر بعد زوال الشمس نأتي الجمار الثلاثة ؛ فنرميها بإحدى وعشرين حصاة ,ونبدأ بالجمرة الصغرى نرميها بسبع حصيات , ثم ندفع إلى الثانية الوسطى , ونرميها بسبع حصيات, ثم نأتي جمرة العقبة الكبرى ونرميها بسبع حصيات , من السنة إذا رمينا الصغرى نأخذ ناحية الشمال ونستقبل القبلة ونرفع أيدنا وندعو الله جل وعلا ونلح عليه بدعاء طويل , ثم بعد ذلك نمضي فنرمي الوسطى وكذلك نأخذ ناحية الشمال مستقبلين البيت الحرام نرفع أيدنا وندعوه بدعاء طويل ثم نأتي الكبرى فنرميها ثم ندفع ولا نقف كما فعلنا في الصغرى والوسطى .

ثم بعد ذلك نرجع مقر البعثة في منى لنبيت ليلة الثانية عشر , وعند الزوال نفعل ما فعلنا في اليوم الحادي عشر نرمي الجمار بإحدى وعشرين حصاة ثم بعدها إذا كنا متعجلين ننتقل إلى مقر البعثة في مكة المكرمة ,وننتظر قرار الانطلاق إلى غزة حفظها الله, وقبل أن نبلغ بالرحيل نأتي البيت الحرام لنطوف طواف الوداع ,وهو واجب, وليس ركن ,وكما أنه واجب ,وليس سنة, ولا يسقط إلا على الحائض , والنفساء, و بهذا تتم الرحلة .

س4/ في هذا المؤتمر العظيم والرحلة المباركة تزول الفوارق بين البشر يتساوى الغني, والفقير.ما هي الرسالة الربانية من هذا المقصد ؟

ذكرت في درج الكلام أنه من الفوائد ,والحكم التي يستفيد منها المؤمن من هذه الفريضة ,وهذه العبادة المباركة أن الناس تلتقي قلوبهم على طاعة الله من غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها,ومنهم الرئيس,ومنهم المرؤوس ,ومنهم القائد, ومنهم المقود,ومنهم الشريف,ومنهم الوضيع, ومنهم القوي,ومنهم الضعيف ,ومنهم الصحيح, ومنهم السقيم , ومنهم الرجل , ومنهم المرأة الكل تشغله عبادة ربه تبارك وتعالى, والكل يحرص أن يقبل الله جل وعلا حجه ,وعمرته هذه في حد ذاتها تؤسس في العبد معنى التواضع ,و تعمق فيه معنى الإخوة, والمحبة , وكذلك تزيد من همته من أمله من تفاؤله من مستقبل لهذا الدين بإذن الله سبحانه وتعالى ,مهما طال انتفاش الباطل فإن الحق سيضربه في أم دماغه ليبطله فإذا هو زاهق .

س5/ هناك جملة من الوصايا والآداب ينبغي لمن عزم على الحج أن يراعيها, وأن يحرص عليها، حتى يؤدي نسكه على الوجه المشروع، ويكون حجه مبروراً متقبلاً يا حبذا لو ذكرناها في هذا المقام ؟

أولا: أن يكون نفقة الحج ,وكلفته من مال حلال ثم أن يحرص الحاج ذكرا أو أنثى أن يتحلل من كل مظلمة كان قد أوقعها على مسلم أو مسلمة ,وأن يرد المظالم إلى أهلها ,وأن يصلح ما أفسده مع أقاربه أو جيرانه ثم يستحب أن يستكثر من الزاد , وأن يستكثر من النفقة بغية أن يوسع على رفقته ,وكذلك من الآداب التجمل ,والتحلي بالصبر, وعفة اللسان ,وجميل الخلال ,والخصال ,و لا ينسى المأثور في كل محطة يحطها ,وفي كل سلوك يسلكه ,ابتداء من وادعه للأهل .

ثم الخروج من البيت بشماله لا بيمنه ثم يركب الراحلة بيمنه لا بشماله ,ويسمى الله ويذكر المأثور ثم بعد ذلك لا ينسى أن يتقرب إلى الله بالذكر المأثور للمسافر,ويحرص جدا أن يخدم إخوانه وأن يساعدهم ,وأن يمنع عنهم بوائقه وإيذائه,وإذا نزل في أي بلده لا ينسى أن يذكر المأثور الذي يحقق له السلامة والبركة , والذي يحقق له السلامة كما جاء في حديث خوله " بسم الله الذي لا يضر معه اسمه شيئا في الأرض ولا في السماء , وما يحقق البركة " اللهم إني أسألك من خير هذه البلدة وخير ما فيها , وأعوذ بك من شر هذه البلدة ومن شر ما فيها" , وإذا أكل من أول ثمارها سأل الله جل وعلا البركة في مدها وفي ثمرها وفي صاعها وبارك لنا في مديتنا ومهم أن يساعد من يحتاج إلى المساعدة ,وأن يغيث من يحتاج إلى الغوث , ومهم أن يكبر الله عند الشرف والمرتفعات وأن يسبح الله في الوديان , وأن يحرص على أن يغض بصره , وكذلك ألا يزاحم وألا يدافع , ولا يزعج ولا يؤذي حتى في أداء المناسك يحرص أن ينشغل بذكر الله سبحانه وتعالى ونزول الطاعة حتى يدرك حجا مبرورا .

س6/ لابد أن يكون لهذه الشعيرة أثر في إصلاح أحوال المسلمين أفرادا, وجماعات؛ فكيف يتمثل ذلك ؟

في كل عبادة من العبادات العلماء يقولون أن من أمرات قبولها عند الله سبحانه وتعالى أن يجد العابد في نفسه همة عالية , وحرصا على الاستقامة , وفعل الطاعة وترك المعصية ؛ لذا قال بعض العلماء: الحج المبرور هو الذي إذا عاد صاحبه منه حرص على التزام التقوى,وهي تعني ترك المعصيات وفعل الطاعات, و أن يكون سِلما لأولياء الله تعالى وحربا على أعدائه ,وأن يكون إلفا مألوفا, وأن يكون حل المنطق وعذب الخطاب , ودافئ المشاعر ؛كأنه الريحانة وبائع المسك .

 

س7/ السعي بين الصفا والمروة شعيرة يؤديها الحاج نقلا عن أمنا هاجر رضي الله عنها فيها الكثير من المعاني والعبر وخاصة للمرأة المسلمة فما قولكم في ذلك ؟

جميل أن الإنسان حين يسعي بين الصفا والمروة أن يتذكر الإنسان كيف أن الله جل جلاله جعل هذا الركن من أركان الحج ومن أركان العمرة , وجعل أمنا هاجر رضي الله عنها وإسماعيل عليهما السلام سبباً في ذلك , كذلك على المرء أن يستشعر أن الله بر رحيم ,و رغم أن إبراهيم عليه السلام امتثل لأمر ربه تبارك وتعالى في تركه زوجه وصغيره الذي جاء ه بعد أن بلغ من العمر عتيا في واد غير ذي زرع , وأن يستشعر المرء كيف أن الله جل وعلا لا يضيع أجر المحسنين , وكيف أن الله جل وعلا يحفظ أولياءه , ويحفظ أنبياءه ورسله, ويحفظ عباده الصالحين ؛ فلما عض الجوع بطونهم وأوشك الظمأ أن يقتلهم فكيف أرسل الله جبريل وضرب الأرض , وذلك أن زمزم هزمة جبريل وسقيا إسماعيل عليهم الصلاة والسلام , وبذلك زمزم طعام طعم وشفاء سقم , وهي غذاء كامل, وأنها كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم " ماء زمزم لما شرب له " صحيح ؛ لذلك من شربها بنية الشفاء شفاه الله ,وتصور هذه المعاني التي تجعل الإنسان خاشع القلب ومدمع العين .

س8/ لنعرج قليلا على المهام المنوط بالمرأة الداعية خلال هذه الرحلة العظيمة ؟

أولا: أهم الأمانات وأجلها أمانه العلم ولا يؤدي المرء هذه الأمانة على وجه الكمال إلا إذا حرص على أن يحيا هذا العلم في نفسه؛ ثم يعلمه الناس بأن الله عز و جل ذكر أولئك الذين يعلمون ولا يدعون ذكر لهم مثل السوء قال تعالى :{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [ سورة الجمعة :آية 5], وقال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿175 وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [ سورة الأعراف:176],ويقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } [البقرة:159]

وفي السنة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة ). ورواه ابن ماجه والترمذي وحسنه , وصححه الألباني

وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن أول من تسعر بهم النار ثلاثة: منهم: الذي طلب العلم وقرأ القرآن لغير الله ليقال: هو عالم، وليقال له: قارئ) صحيح ,وطبعا هذه الأمانة في المقابل إذا أدتها الداعية على الوجه الذي ينبغي فإنها تدرك أشرف العبادات, وأجل الطاعات فإن الله تبارك وتعالى قال: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33], وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: في حديث سهل ابن سعد : (لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) صحيح , والداعية في هذا الموسم ينبغي أن تستنهض الهمة وتثير العزيمة , وأن تستظهر الجد والاجتهاد في دعوة الله سبحانه وتعالى في تعليم النساء المناسك وذلك؛ لأن الجهل في النساء شديدا ,ويكاد يكون جهلا مركبا عند سواد النساء ,فنجد كثير من الخلل في هذه المناسك تحدث في النساء ؛فالداعية هي التي تعايشهن وهي التي تبيت معهن وتأكل معهن ,وتذهب, وترتحل معهن فتقف على حقيقة الأخطاء من النساء ولذلك تتهيأ لها الفرصة أكثر من تهيئتها للرجال حتى تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر, وتصوب وتعلم رجاء أن يدرك الله حجا وعمرة كاملتين تامتين؛ كالتي أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

س9/ هناك الكثير من الأخطاء التي يقع فيها الحجاج بقصد أو بغير قصد , فما هي هذه الأخطاء, وما هو دور العلماء والدعاة في نشر التوعية الإسلامية الصحيحة لبيان هذه الأخطاء والتحذير من الوقوع فيها ؟

حقيقة الخصومة بسبب الزحام ,والتعب, والإرهاق تضيق الصدور وينفذ الصبر فتحدث المشاتمة ويحصل السباب من بعض الحجيج ؛كذلك الزحام في أداء المناسك والمدافعة , وإضافة إلى ارتكاب بعض المخالفات أو محظورات الإحرام , وعند النساء كثير من النساء تتنقب وتظن أن النقاب جائز , وفي الحقيقة النقاب من محظورات الإحرام؛كذلك عند الرجال هناك بعض المخالفات والمحظورات مس الطيب ,وأحيانا لبس المخيط وأكثر ما يحدث في محظورات الإحرام والسلوكيات الأخلاقية, ونقول هنا أن الحج جهاد وأجره عظيم لا يتأتى لأحد متى يريد أن يدرك الحج والعمرة ربما لا تتهيأ هذه الفرصة إلا مرة واحدة فينبغي أن يوطن نفسه على الصبر والمثابرة ,وعلى أن يكون ممن يَسلم المؤمنون والمؤمنات من لسانه ويده , ومن الطيب أن يتعرف الحجيج والعمار على محظورات الإحرام حتى يحاذروها؛ لذا ينبغي على الوعاظ والمرشدين والمرشدات أن يذكروا الحجاج بها حتى لا يقعوا فيها .

س10/ حل العيد , ماذا تقول لأخواتك وإخوانك بمناسبة العيد ؟

أهنئهم من المأثور عن الصحابة سلفا, وأن يتقبل الله منا, ومن جميع المؤمنين والمؤمنات الطاعات,وسبحان ربنا الذي أكرمنا بعيدين ,وجعل كل عيد في دبر عبادة من العبادات , وجعل عيد الفطر في دبر عبادة الصيام , وجعل عيد الأضحى في دبر عبادة الحج والعمرة, فنحمده سبحانه وتعالى أن جعل بعد العبادات عيدين,ويسعد الناس فيهما ويهنئون ويتوسعون بالطعام والشراب على النفس والآهلين, ويلبسون الثياب الجميلة ,كما ذكر الله تعالى : { وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185], وأسال الله أن يبلغنا الحج والعمرة, وأن يبلغنا عيد الأضحى ,ونحن وسائر المؤمنين والمؤمنات نرفل بثوب العافية والسلامة , وكذلك الأمن والأمان لجميع المؤمنين والمؤمنات في الأنصار العربية, والإسلامية , ونسأله أن يقوي إيماننا,ونسأله أن يفرج حصارنا ويبرئ جرحنا ,وأن يكرمنا بالحج والعمرة متى أردنا .

س11/ جاء ذلك الضيف العزيز الذي لا يتخلف عن ميعاده ؛فكيف تستقبل المرأة الداعية العيد؟

المرأة الداعية تستقبل العيد عليها ألا تنسى أنها جزء من الأسرة الكبيرة؛فهي قد تكون بنتا تعيش ضمن والديها وضمن أخوانها وأخواتها ,فعليها أن تدخل عليهم السرور, وتحيي فيهم السنة, تذكرهم أن العيد ليس للهو المحظور,والذي يصرفنا عن عبادة الله عز وجل؛فتقوم بالتكبير والتهليل ,والتضحية, و إدخال السرور على القرابة والجيران, وأدعوها أن تحرص على إدخال السرور على أبويها أولا وإخوانها وأخواتها , إضافة إلى أنها إذا كانت أما أو زوجه فلتدخل السرور على زوجها وصغارها ,وذلك باللبس الجديد, وشراء الهدايا الجميلة ,وأن تقول لهم أن هذا العيد بعد عبادة ينبغي أن نشكر الله ,وأن نحمده الذي رزقنا وبلغنا العيد, ومطلوب منها أن تجامل الإخوة والأخوات عبر الهواتف, وتذكرهم بالخير, وتخبرهم أن العيد جائزة من الله لعباد الرحمن ,وهذا لما له من الأثر البالغ في صدور الجيران والأحبة .

س12/ من الناس من يقض العيد في لهو وعبث فما توجيهاتكم لمن يفعل ذلك ؟

أولا: أسأل الله جل وعلا أن يتوب علينا , وأقول الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى كثيرا من خلقه,ولكني أتمنى أمنية صادقة من أعماق القلب أن تبلغهم الهداية حتى يشاركون حلاوة الطاعة,وشرف الانتماء لهذا الدين ,ويشاركون الركوع والسجود لربنا تبارك وتعالى , فما أجمل أن يكون من أهل الصلاح , وأنصح الدعاة أن يدعوهم برفق وتحنن, وأن يذكروهم من غير شدة لا سيما في بلادنا نحن ,والذين حرمنا من وجود العالم الرباني زمنا طويلا , وقد حرص الاحتلال على تكريس الجهالة في عقولنا, لذا أدعو الدعاة إلى أخذ الناس بالهوينى وأن نقدم السلم, والحلم على العقوبة ,والشدة ,وأن نأخذهم بالتحنن ,والكلام الطيب متمسكين بهدى القرآن الكريم: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125] ,قال تعالى : {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت :34] ,دور الدعاة هذا السبيل بالذات دعاة فلسطين ينبغي أن يأخذوا الناس باللين وباليسر.

س14/ وفي ختام هذا الحوار الطيب , ما الكلمة التي تتوجهون بها إلى من يسر الله تعالى لهم أداء فريضة الحج هذا العام ؟

أولاً : دعاء أن يبلغهم الله جل وعلى البيت الحرام ,وهم آمنون مطمئنون سالمون, وأن يوفقهم جل وعلا لحج مبرور ,ولعمرة صالحة, كتلك التي أداها النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام , والدعوة موصولة أن يعيدهم الله جل وعلا إلى أهليهم ,وليس فقط حجاج فلسطين؛ بل حجاج كل الأمصار المسلمة ؛ بل كل المؤمنين والمؤمنات الذين يؤدون فريضة الحج أن يعودوا إلى ذويهم بأجر وغنيمة ,وقولي لهم أن المتأمل في كتاب الله, وسنة نبيه يجد أن هذه العبادة وثيقة الصلة بالذكر؛ فاذكروا الله عند المشعر الحرام ,واذكروه كما هداكم وإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم ؛ لذا ينبغي على الحاج والمعتمر أن يذكر الله كثيرا ,وأن يحرص كل حاج من ذكر أو أنثى أن يكون سِلما ,وأن يكون بردا وسلاما على الحجيج حتى ,وإن قوبل بالفظاظة والغلظة فأدعوهم ألا يكافئوا السيئة بالسيئة ,وليتذكر قوله تعالى في صفات عباد الرحمن: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63] ,وأذكرهم أنه هناك فرق كبير في صورتين تلك الصورتين ذكرتا في سورة واحدة من القرآن الكريم قال تعالى : {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ} [الشورى:41] ,والآية التي بعدها بقليل قال عز من قائل : {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } [الشورى:43] ,فشتان بين السورة الأولى ,والسورة المشرقة الثانية ؛ فكل واحد ينبغي أن يتطلع ليدرك هذه السورة العالية .

________________________________

تاريخ المادة: 1/12/1431.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

نموذج تسجيل الدخول

قائمة الفيديوهات الجانبية

اشترك في المجموعة البريدية الخاصة بنا لتصلك أخبارنا أولا بأول