تحقيق: [أنوار الركن الخامس وآثاره].....(غزة)

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الأحد، 28 تشرين2/نوفمبر 2010 كتب بواسطة: wdawah
 
تحقيق: [أنوار الركن الخامس وآثاره].....(غزة)
 

أ.الشوبكي : على الحاجة المحافظة على الصفحة البيضاء التي أكرمها بها الخالق .

أ.درويش :الحج فرصة لا تعوض لذا على الإنسان دائما محاسبة نفسه .

_____________________________

أجرت التحقيق :المراسلة /أمينة سلامة .

{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}.[سورة البقرة: 197]

انقضت تلك الأيام المباركة , وعاد الحجاج من الأراضي المقدسة ,وبعد أن قضى الحجاج عبادة من أعظم العبادات , وقربى من أعظم القربات ؛ فرحين بما آتاهم الله من فضله ,وآملين أن يكونوا ممن شملهم الله بعفوه وغفرانه , وراجين أن تؤتى هذه الرحلة ثمارها ,وأن تكون صحفهم بيضاء كأن لم يكتب فيها شيء لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم : (من حج فلم يرفث ولم يفسق عاد كيوم ولدته أمه) . رواه البخاري ومسلم

قد يقع الحجاج في حيرة من أمرهم  بعد عودتهم من أداء الركن الخامس من أركان الإسلام متسائلين كيف يمكن أن يحافظون على حجهم ؟ وكيف يوجهون جهودهم الإيمانية ليداوموا على إصلاح نفوسهم ؟ ارتأت دعوتها أن تستمع لذكريات الحجيج  عن رحلة العمر ,وتستعين بأهل العلم والمعرفة للإجابة على هذه التساؤلات من خلال التحقيق التالي :-

حلاوة الإيمان

بداية تتحدث إلينا السيدة أم أمجد من السعودية  قائلة: تلوح بي الذاكرة كلما جاء موسم الحج بحجتي قبل ثلاث سنوات , وبينما أخبرتنا عن شعورها بعد العودة أنه  لا يوصف ,وتتمنى أن تعود الأيام ,وكأنها في أول أيام الحج وتخص يوم عرفة, ومبينة أن في ذلك اليوم يتذكر فيه الحاج  يوم القيامة , والسبب  في ذلك اليوم أن  كل إنسان يكون  مشغول بنفسه يتمنى أن تناله نفحة من نفحات رب العالمين , ومؤكدة أن الجميع يشعر بحلاوة الإيمان, وبقدسية اليوم ,والزمان ,ومنوه أن أمنيات الجميع أن يطول الوقت , وقائلة خلال حديثها : تشرعين في تلك اللحظات أنك أقرب إلى الله  من أي وقت آخر , وإنه شعور لا يوصف أبداً, و أنها أضافت لها طعم جديد للحياة ,وجعلتها تتخيل أنها عادت للحياة ,وكأنها ولدت من جديد, وكلها إصرار أن تجاهد نفسها, وترضي ربها .

قدسية مشعة

وعن شعورها عند رؤية الحرم ,والكعبة قالت أم أمجد : لأني قريبة من مكة ودائما أعتمر ,إنما للحج طعم أخر, وللمكان قدسية مشعة ؛مؤكدة أن منظر الحجيج يشعرها بأن الإسلام بخير, وأن النصر قادم بإذن الله , ومنوه أنه حين يرى الإنسان الكعبة فإنه يشعر أن محور الكون فيها حيث الكل سواسية لا يفرقهم إلا التقوى ,وفي الإطار ذاته أشارت إلى أن الحاج يجب أن  يستعد لفريضة الحج نفسيا قبل كل شيء, ومبينة أن على المرأة تكريس جميع طاقاتها في العبادة ,وألا تضيع أي ثانية في غير عبادة؛ لأنها ستتذكر تلك الثانية التي أضعتها ,وتتحسر عليها .

الثبات على الطاعة

في حين أكدت أن الثبات على الطاعة هو السبيل للمحافظة على الطاعة بعد الحج , واستغلال الأوقات في رضا الرحمن , وهمست أم أمجد في أذن كل حاج ,وحاجة أنه سيكون  هناك من سيحاول أن يسرق  منهم الوقت , وناصحة إياهم ألا يسمحوا لهم, وأن يتفرغوا  تماما للذكر والعبادة, وطالبت أم أمجد  الحجيج ألا ينسوها من الدعاء يوم عرفة ؛بينما قالت  أم أحمد  أسأل الله أن يكتب لي, ولكم جميعا الحج , وقائلة :من يؤدي هذه الفريضة فمشاعره لا توصف من الفرح والسعادة .

دعوة الرحمن

من جانبها تحدثت الحاجة أم عمر قائلة : بالنسبة للحج أول مرة له طعم خاص ,وفرحة خاصة حيث يشعر الحاج أن هناك دعوة خاصة من الرحمن, ومبينة أن شعور مختلف حين تشعرين أنك ممن لبى نداء أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام ,وتتابع حديثها منوه أنها حين أقدمت على أداء الفريضة كانت غير مصدقة ,وتخيل لها أنها لن تستطيع أن تؤدي فريضة  الحج,و مبينة أن السبب في ذلك ليس قلة المال أو صحة أو عدم الاستطاعة؛ إنما كان من منظر الزحمة التي تراها عبر شاشات التلفاز أيام الحج ووقفة عرفه,وفي الإطار ذاته أشارت  أم عمر أنها دائما تتساءل هل ممكن أن تكون وسط هذا الزحام ؟ منوه أنها قامت بأداء هذه الفريضة, وهي في العقد الأربعين من عمرها حيث تقدمت وقبلت بمرافقة بعثة الجامعة .

تقف الحاجة أم عمر عن الكلام,  وتتابع قائلة: لا أستطيع أن أصف لك شعوري في تلك اللحظات, وكان شعورا ممزوجا بين الفرحة, والخوف.

الاشتياق للكعبة

وفي الإطار ذاته تشير أم عمر أنه حين الانتهاء من أداء الفريضة كانت سعيدة جدا,وشعور جميل ورائع , وشعرت أن الدنيا لا تساوي جناح بعوضة , ومنوه أنها أصبحت تشتاق للحج في كل مرة,ومبينة أنها كانت تحج وتهب هذه الحجة لمن لا يستطيع الحج؛ كأبيها, وجدتها ؛أما عن إضافة هذه الرحلة لأم  عمر فأخبرتنا أن إيمانها ويقينها بالله قد زاد ومعاملتها مع الناس دائما حسنة حتى لو أساؤا لها, وعن مشاعرها عند رؤية الحرم أكدت أن المشاعر لا يمكن وصفها مبينة أن الجسم كله يبتهل ,ويشعر بقشعريرة ,وشعور بالبكاء مع ترديد الله أكبر الله أكبر ,و أنها على قدر استطاعتها تحاول المحافظة عليها باليقين بالله ,وعدم الكذب, وقول الحق ,ومساعدة المسكين,والمحتاج.

متعلقة بالبيت الحرام

من جانبها أشارت الحاجة  مها الشوبكي رئيس قسم التحفيظ في وزارة و الأوقاف والشؤون الدينية قائلة : من حمد الله علي أني ذهبت للحج العام الماضي ,وأكرمني الله بأداء  الركن الخامس , وعن شعورها قالت : شعوري وقت الحج شعور لا يوصف عند رؤيتي  لبيت الله  رغم أن الإنسان يكون متشوق للأهل إلا أن هناك شعور بحب لهذا المكان ؛فالقلب مرتبط بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الأرض التي ولد فيها الرسول صلى الله عليه وسلم,والبيت الحرام متابعة لا أخفي عليكم بعد عودتني بقيت قرابة شهر كامل ,وأنا متعلقة بالبيت الحرام والرحلة الرائعة , وكان جسمي قد عاد إلى الوطن , ولكن شعوري وعقلي متعلق بالبيت الحرام , وبعد العودة كنت أحلم بالطواف ,والسعي .

عظمة المكان

وأظهرت مها فرحة عامرة عندما سألتها عن شعورها عندما رأت الكعبة حيث أظهرت قسمات وجهها  شعوره بالفرحة الكبيرة التي لا توصف عند رؤية البيت الحرام, والكعبة المشرفة ,ومؤكدة  أن من يرى  من خلف الشاشة ليس كما يراه رؤى العين ,حيث يستشعر الإنسان عظمة هذا المكان  ,و شعور قوي جدا وارتباط وثيق بالله سبحانه وتعالى ؛كما بينت الشوبكي أنها ملكت الدنيا في تلك الأيام ,ومظهرة أن رحلة الحج علمتها الكثير, وكانت طوال الرحلة تستشعر أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف هي دعوته , وكيف علاقته بالصحابة والتابعين وحول الأذى التي تعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم ,وتابعت الشوبكي عن ذكرياتها في الحج أن كل ركن من الأركان تشعر به بشعور لا يمكن وصفه ,وقارنت الشوبكي  حياتها العادية بتلك الأيام التي قضتها بفريضة الحج وجدت أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ,وأن العبد وجب أن يقدم الطاعة لله عز وجل .

الصبر في الحج

وفي ذات الإطار أشارت الشوبكي إلى أهم الآداب التي وجب أن يتحلى بها الحجيج هي الصبرP لأن الحج جهاد , وأن الإنسان إذا أراد أن يصل إلى هدفه من الحج لابد له من الصبر , وخاصة أن هناك كثير من المظاهر  مثل الزحام ,والتأخير ,والتدافع ,ومنوه  أن علينا في الحج الثبات , حتى تؤدي الحج على أكمل وجه , و أنه  خلال الحج لابد أن يقوى ارتباط الإنسان بالله عز وجل ,وينسى كل أمور الدنيا, ومؤكدة أن جل اهتمام الإنسان أن يدعو ويستجيب الله له هذا الدعاء , وفي ذات السياق دعت الشبوكي من أدى فريضة الحج عليه بالثبات على الطاعة, وترك جميع الأمور التي تشغلهم عن طاعة الله عز وجل , و أنها كانت تشعر أن الحجيج بحاجة إلى وعظ كبير , وإلى من يتفقدهم ويسهر على راحتهم , ومن يدعوهم إلى الإكثار من الدعاء ,والصلاة ,والابتعاد عن الملهيات , ومبينة الشوبكي أنه كانت تساند المرأة الحاجة وتقدم لها بعض الدروس ,وأشارت الشوبكي أن فوج الحجيج ,وخاصة من النساء بحاجة إلى متابعة الوعظ والإرشاد ,وأن تتوفر لهم الواعظات اللواتي يكن على خبرة ,وأنها حين تقرر مغادرتها إلى الحج اطلعت كثيرا على أمور الحج ,ولكن التطبيق يختلف عن القراءة , ومنوه أنه بعد حجها أصبح لديها خلفية عن مناسك الحج, وذكرت الشوبكي أنه تم الطلب من وزارة الأوقاف  إلى توفير أكبر عدد من الواعظات لمتابعة أمور المرأة الحاجة, والحرص على إعطاءها جميع المعلومات؛ لأنه قد تتحرج المرأة من اللجوء إلى الداعية الرجل للاستفسار عن أمر بالحج .

صفحة بيضاء

ونصحت الشوبكي المرأة الحاجة : ألا تكون؛ كالتي نقضت غزلها ؛ فلا يجو ز لها بعد أن حجت وطافت وسعت أن تضيع كل حجتها  , وخاصة أن رسولنا الكريم قال في حديثه : ( من حج ولم يفسق ولم يرفث عاد كيوم ولدته أمه ). صحيح

ودعت الحاجة أن تحافظ على الصفحة البيضاء التي أكرمها بها الخالق حتى لا تشوبها أي شائبة, و أن بعد هذه الرحلة تحتاج المرأة إلى صبر لمواجهة كل ما يعترضها وأن تداوم  على الدعاء أن يثبتها الله , وفي الإطار ذاته أكدت الشوبكي من يرجع من حجته ويعود للإثم فإنه ينقصه الوعي الديني بأهمية الحج, وفضله, و ينقصه الإرادة القوية ,والثبات ,والصبر, والعزيمة القوية .

الإيثار في الحج

وعن الأخطاء التي تواجه الحجيج أخبرتنا الشوبكي أن أول الأخطاء قله الصبر, وبالتالي يترتب عليه الكثير من الخصام والجدال , ومبينة خلال الحديث أنها كانت تدعو الحجيج خلال رحلة الحج أن يتحلوا بالإيثار وأن يساعد كل منهم الآخر , بالإضافة إلى المشاحنات التي تحدث، وكل ذلك ناتج عن جهلهم بأهمية الصبر في هذه الفريضة العظيمة , وجهلهم بأهمية الحج وفضله وآثاره على حياة المسلم, ورأت  الشوبكي أن لابد أن  يتم مساعدة  الحجيج على استعداد النفسي للحج , وإعطاءهم الدروس الكافية قبل حجهم بفترة لمعرفة العبر, والعظات من هذا الركن العظيم , وأن ترتكز الدروس على الصبر والإيثار ,و أن الحجيج بحاجة إلى توعية دينية مكثفة ,وعن ذكرياتها في هذه الرحلة العظيمة ذكرت الشوبكي أن في هذه الرحلة تعرفت على أخوات من بلدان عديدة؛ كاليمن, وسلطنة عمان, والسعودية قائلة  : كانت علاقتي بهن قوية, وكن سعيدات بهذه الصداقة التي نشأت بيننا .

الحج المبرور

وبدوره أكد الشيخ الداعية إبراهيم درويش مدير مديرية أوقاف الوسطى في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة أن أسباب قبول الحج ,ولكي يكون مقبول عند الله وجب عليه أن يتعرف على حج النبي صلى الله عليه وسلم ,وأن يأخذ بالأمور الشرعية المنوطة بهذا الحج من حيث أركانه ,وشروطه ,وواجباته, وسننه , فإن الحج سيكون مقبولا بإذن الله : } إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ { [المائدة : 27] ,ومبينا أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ,وذاكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن الحج المبرور هو الموافق لأمر الله عز وجل, والموافق لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت يكون حجه مبرورا, وتقبل منه حجة الفريضة الإسلامية التي فرضها الله سبحانه وتعالى .

إصلاح النفس

وعن كيفية توجيه الحاج جهوده الإيمانية بين درويش أن ذلك يتأتى من خلال إصلاح النفس قبل كل شيء , لأن الحج أياماً معدودة ,ومشيرا إلى أنه بالرغم من أن هذه الأيام قليلة إلا أن فريضة الحج من أصعب الرحلات ,وهي رحلة جهاد, و أن في هذه الرحلة  عندما يلبس الإنسان لباس الإحرام فإن ذلك يذكر الإنسان بكفنه الأبيض ,ومردفا بقوله لربما الإنسان يموت في يومه , وربما لا يرجع إلى أهله  , ويتابع حديثه أنه ربما يبعث يوم القيامة ملبيا بإحرامه إن توفاه الله عز وجل .

استغلال الوقت

ودعا درويش الحجيج أن يربطوا أنفسهم في طاعة الله في هذه الأيام القلائل ,وأن يداوموا على التسبيح والاستغفار وفي التوبة ,وناصحا الجميع ألا يضيعوا وقتهم عبثا إنما يستغل كل ثانية , منوها أنه كل الثواني في أيام العشر من ذي الحجة إلا وفيها الخير لأمة الحبيب صلى الله عليه وسلم ,وقال درويش خلال حديثه : يحرضني في هذا المقام أن أحد الإخوة السودانيين كما روي عنه في يوم عرفه والحج عرفه أخذ على نفسه عهد بينه وبين ربه أن يبقى رافع اليدين يدعو الله سبحانه تعالى , لقوله تعالى :} ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ{ [ غافر: 60] , فظل هذا الحاج يرفع يديه إلى الله ويقول يارب يارب , فماذا كانت النتيجة وهو مادا يديه إلى الله عز وجل  جاءوه ملك الموت ليقبض روحه, وهو على هذه الحالة رافعا يديه ليبعث يوم القيامة رافعا يديه التي لم ترفع إلى بشر إنما رفعت إلى رب البشر, وفي الإطار ذاته أكد درويش أن مثل هؤلاء استغلوا فترة الحج بالشيء الذي يريده الله سبحانه وتعالى , ومشيرا أن في تلك الأيام هناك نفحات إيمانية تزداد لحظة بلحظة يجب أن يستغلها الحاج حتى ينال الغفران  من رب العزة .

محاسبة النفس

وعن الطرق التي من شأنها أن  تحافظ على ما جناه الحجاج من فريضتهم بين أن أولى الطرق المحاسبة ؛ فعلى الإنسان أن يحاسب نفسه  قائلا: من خلال خبرتي في موسم الحج ثلاثون عاما؛ لأني كنت أسكن في السعودية, وكل عام أنزل إلى موسم الحج  كنت أقول للحجاج يا إخواننا حتى يكون حجكم مبرورا لابد للإنسان أن يعرف نفسه إذا هو على طاعة أو على معصية ,ومنوها أن الإنسان خطاء  فحريا بالإنسان المسلم أن يتخلص من أخطاءه, ويقبل على الله سبحانه وتعالى بقلب طيب , ومتوجه لله سبحانه وتعالى قائلا: على الإنسان أن يخبر الله عز وجل أنه أخطأ في أمر معين ويذكره ويعاهد الله عز وجل ,وهو بجوار الكعبة المشرفة أن يتخلص من هذه الخصلة الدنيئة, وداعيا الإنسان المسلم أنه إذا أراد أن يقوم بالعمل الدنيء  أن يتذكر هذا العهد الذي قطعه  على نفسه مع الله سبحانه وتعالى .

وتابع درويش كلامه قائلا صياما بلا تقوى فما الفائدة , حج بلا تقوى فما الفائدة , وأن الكثيرين يذهبون إلى الحج وهم يكذبون, ويدجلون, ويرجعون كذلك فما الفائدة من حجهم ,ومؤكدا أن هناك  فرق في الحج؛ فالحج عندما يكون قاصدا الأماكن فيرجع كما ذهب , ومبينا أنه إذا ذهب الإنسان إلى رب هذه الأماكن, ورب هذا الحرم فإنه سيرجع من ذنوبه كما ولدته أمه .

نفحات إيمانية

وفي رده على سؤالنا عن كيفية وصف حال الحجاج عند انتهاء هذه الرحلة العظيمة بين درويش أنهم يكونون في اشتياق لا يوصف متابعا أنهم يطلبون البقاء في الحرم المكي بجوار الكعبة المشرفة, و وبجوار الأماكن المقدسة, ومرجع ذلك كله إلى أن الإنسان يشعر بروحانيات وإقبال على الله سبحانه وتعالى, وهناك فئة أخرى من الحجيج تطلب المغادرة والرجوع إلى بلدنها , ومنهم من يتمنى أن يعود مرة أخرى لزيارة بيت الله,مضيفا بقوله : أن الإنسان يشحن قلبه بالإيمانيات ,والرحمات, بالمناظر الإيمانية ,وذلك عندما يستحضر وجود النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ,وكيف عاش, وكيف عانى إضافة إلى صعود الحاج إلى غار حراء, وجبل النور ويرى كيف هو المكان الذي كان يتعبد فيه النبي صلى الله عليه وسلم؟ إضافة إلى رؤيته جبل غار ثور ويجد المكان الذي اختبأ فيه النبي صلى الله عليه وسلم ,وكيف أن الآيات القرآنية نزلت على رسولنا الكريم في هذا المكان , ومنوها أن كل هذا يشعر الإنسان الحاج بنفحات إيمانية .

وفي السياق ذاته ذكر درويش أنه دائما يخبر الحجاج بأن هذا المكان الذي يقفون فيه لربما وقف فيه النبي صلى الله عليه وسلم , ومضيفا أن من كرم الله عز وجل أنه يعطينا أمور حتى نتزود بها قائلا : فالحج إلى الحج كفارة لما بينهم , والعمرة إلى العمرة كفارة , والصيام كفارة , و أننا بحاجة إلى أن نكفر عن سيئاتنا؛ لذلك يكرمنا الله سبحانه وتعالى بمواسم الطاعة حتى نجدد العهد بيننا وبين الله عز وجل ,و أن الحج فرصة لا تعوض, وأن يقوم الإنسان بأداء هذه الفريضة, قائلا عن نفسه :أن العام الذي لا يحج فيه يشعر بضيق وبكبت ؛لأن الإنسان تعود على تلك النفحات الإيمانية الطيبة المباركة في الأراضي المقدسة هناك أرض الأنبياء, وأرض الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

الحج عبادة

وللرد على من يحج و يهمل حجته بعد العودة من الديار المقدسة بين درويش أن علينا تذكيرهم بالله عز وجل وأن في رقبتهم حجة قائلا لهم : يا حج أن حججت بيت الله الحرام فلا يليق بك أن تفعل ذلك , وطارحا عليه عدة أسئلة وهي أين حجتك ؟ أين عمرتك ؟ أين نداؤك ؟ أين قولك عندما كنت تلبي لبيك اللهم لبيك ؟ أنسيت هذه الأيام المباركة ؟ أنسيت أن الله قد غفر لك ذنبك ؟ ذاكرا خلال حديثه أنه كان يقول للحجاج الذين يشربون الدخان على جبل عرفة , اتقوا الله لا تظهروا المعاصي مضيفا بقوله لهم أن الله قد غفر لكم ذنوبكم, وأنتم تبتدرون بالمعاصي أيها الناس  .

وأوضح درويش خلال حديثه أن هناك فرق ويجب أن ندركه, وهو  أن الحج معناه في اللغة: القصد, ومبينا أن هناك شخص قصد البيت , وهناك شخص قصد رب هذا البيت معتبرا  أن من قصد البيت سيرجع بالعهد الذي كان عليه من أخطاء ومخالفات , أما الإنسان الذي يقصد رب هذا البيت ؛فانه سيرجع بنفحات ,وسيداوم على هذه النفحات الإيمانية لقوله صلى الله عليه وسلم : (إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) صحيح ,وبين أن على الإنسان أن يسأل نفسه لماذا سيذهب إلى الحج ؟ وإن كان جاوبه لكي يحج نسأله في هذه الحالة هل التزمت بشرع الله في حجك , أم أنك ستذهب إلى نزهة ,ومضيفا أنه قد نجد الكثير من الناس يظنون أن الحج نزهة, ويجب أن نوضح لهم أن الحج عبادة يتقربون بها إلى الله, وخاصة أنها فريضة, وركن من أركان الإسلام الخمسة .

الانقياد لأوامر الله

وحول الآداب التي وجب أن يتحلوا بها من أدوا فريضة الحج أشار درويش أن الآداب كثيرة منها أن الحج يعلمنا الطمأنينة ,والسكينة ,ويشحن قلوبنا برحمات , بالإضافة إلى أن الحج يعلمنا الصبر والانقياد التام , ومنوها أنه لابد أن نسمع ونطيع قائلاً لنا في سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه عندما قبل الحجر ,وقال عبارته المشهورة : ( إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولكنني لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ) منوها أن هذا يدل على الانقياد التام لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

موضحا أنه يكفي من الآداب أن الإنسان إذا حج بيت الله الحرام فلا رفث ,ولا فسوق ,ولا جدال في الحج , ومؤكدا أن على الإنسان أن ينضبط بالآداب وخاصة, وهو يطوف حول الكعبة المشرفة,

داعيا الحجيج أن يتحلون بالسكينة والوقار , وأن يغذي قلبه ونظراته برؤية الكعبة المشرفة,ومؤكدا أن القلوب قد تعلقت ببيت الله الحرام, وتعلقت بالكعبة ,وبهذه الروحانيات الطيبة الموجودة في الأماكن المقدسة ,ومشيرا أن العبر والعظات كثير ة جدا فهي لا تعد فكل خطوة  تحمل الكثير من العظات,والعبر .

الجائزة الكبرى

وفي ذات السياق بين درويش أن من أبرز العظات والدروس المستفادة من الحج هي أن الله يغفر للإنسان ذنوبه ,وتعد هذه الجائزة الكبرى الذي ينتظرها كل حاج ,وهو واقف على جبل الرحمة ينتظر أن يغفر له الله ذنبه , اذهبوا فإني قد غفرت لكم ,ومؤكداً أن هذه أعظم هدية امتن الله بها علينا مبينا أن الإنسان يشعر شعور تام في يوم عرفه أن الله قد غفر له , وداعيا الجميع أن يحافظوا على هذه الجائزة ,ومتسائلا في نفس الوقت كيف إذا أخذ العبد جائزة من الدنيا كيف سيحافظ عليها ويعتني بها ؟ كيف سيكون ردة فعل العبد  عندما يأخذ جائزة من ربه؟ عندما يعلم أن الله قد غفر له ذنبه ,وأن الله أرجعه مولود جديد؛ كيوم ولدته أمه.

______________________________________

تاريخ المادة: 21/12/1431.

 

 

الزيارات: 181