مرحباً بضيوف الرحمن .. [ أ.عدنان عبدالهادي حسان]

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الأحد، 30 تشرين1/أكتوير 2011 كتب بواسطة: wdawah
 
مرحباً بضيوف الرحمن .. [ أ.عدنان عبدالهادي حسان]
 

 

 

ضيف الحوار/ أ.عدنان عبد الهادي حسان .

أجرت الحوار / أ.أمينة سلامة .

 

هلّت علينا مواسم الخير والطاعة؛ فالسعيد من استغل تلك المواسم وسارع إلى مغفرة من الله وجنة عرضها السموات والأرض, فهاهم أفواج ضيوف الرحمن تهفو قلوبهم بكل شوق للرحلة العظيمة أصبحوا جميعاً بمظهرٍ واحد، لا يُميَّز شرقيهم عن غربيهم، ولا عربيهم عن أعجميهم، كل لباسهم واحد، وتوجهوا إلى ربٍ واحد، بدعاء واحد حين يهتفون: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) ؛فالحج رحلة إيمانية تحمل عنوان واحد وهو توحيد الله عز وجل ,حين يهلّ موسم الحج نتذكر قول الحق سبحانه وتعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة197] .

موقع دعوتها يرحب بضيوف الرحمن ويذكرهم بفضل الحج والحكمة منه وفوائده العظيمة, ويقدم دعوة للدعاة أن ينتهزوا المواقف ويسخروها في الوعظ والتذكير من خلال الحوار التالي مع ضيفنا الشيخ "عدنان حسان" مدير التعليم الشرعي في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية .

 

س1/ في السطور الأولى لابد أن نتعرف على ضيفنا الكريم وسيرته العطرة ؟

عدنان عبدالهادي حسن حسان من البلدة الأصلية يبنا من سكان مدينة رفح حاصل على بكالوريوس في الشريعة الإسلامية ماجستير في الفقه المقارن في أحكام العقود الشرعية كذلك على دبلوم عالي في علوم الكمبيوتر , أب لثمان أبناء, أعمل في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية منذ عام 1995م ارتقيت في عدة مناصب منها مدير أوقاف رفح واليوم اشغل منصب مدير التعليم الشرعي في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية .

 

س2/ ماذا يجب على إنسان يريد الحج لأول مرة وبماذا تنصحونه ؟

الحج فريضة عظيمة وركن من أركان الدين العظيم قال تعالى في محكم كتابه: {أَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة196] ,وقال عز من قال: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج26] , وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان) متفق عليه .

هذا الركن تهفو إليه نفوس المسلمين جميعاً إذ أنها فريضة واحدة للعمر وقد لا تتكرر للمسلم وفيها من المهام والمشاق التي نجعلها في حد ذاتها عبادة عظيمة غالية , لذلك أي إنسان مسلم يتوجه إلى الكعبة في اليوم خمس مرات فان نفسه تتوق إلى المكان المشرف العظيم لذا نجد كل مسلم يسعى لأن يكون في هذه الرحلة العظيمة فمن عظمتها حديث أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ: (إِيمانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ: ثُمَّ ماذا قَالَ: الْجِهادُ في سَبيلِ اللهِ قِيلَ: ثُمَّ ماذا قَالَ: حَجٌّ مَبْرورٌ) حديث صحيح ؛وهذا دلالة على أن الحج بعظيم مكانته عند الله تبارك وتعالى جعله في مرتبة عظيمة ومغفرة للذنوب فإن هذه العبادة هي التي تزيل سيئاته وترفع من درجاته وتقربه من الله تبارك وتعالى , فعلى المسلم أن يستعد لها و يعد لها العدة كما يعد لباقي عباداته فهي تحتاج إلى مال وجهد وصحة ونرى اليوم مع تقنيات العصر الحديث وكثرة الراغبين في الذهاب إلى الحج وتحديد المملكة لأعداد وفود الرحمن القادمين واستخدام الدول نظام القرعة قد لا تتيح للكثيرين الفرصة للحج وهي تحتاج إلى الاستعداد والنية الصالحة ثم إعداد المال ثم إعداد الرفقة الصالحة ولابد أن يتعلم الإنسان مناسك الحج وأحكامه .

 

س3/ لعل الحاج يسأل نفسه بماذا يجب أن تذكره رحلة الحج العظيمة بكل أركانها ؟

أركان الحج كما علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أربعة : (النية مع الإحرام , والوقوف بعرفة طواف الإفاضة أو الزيارة ,السعي بين الصفا والمروة) .

الركن الأول الإحرام هو: أن يتجرد الرجل المسلم من ملابسه المخيطة ليلبس قطعتين من القماش بلون أبيض أما المرأة فإنها تحرم بملابسها كاملة كعادتها في خروجها ويحرم عليها لبس القفازين والنقاب, تفيدنا وتذكرنا أركان الحج بالموت وتذكر الإنسان أنه مرتحل إلى الله عز وجل ؛لأنه عندما يموت فانه يكفن في ملابسه البيضاء مجرداً من كل مخيط ليلاقي ربه جل وعلا , وفيها ترقيق للقلب واستشعار بعظمة الله جل وعلا ,أما النية اللفظية وهو أن يقول الإنسان: (لبيك اللهم حجاً) فيها التذلل والخضوع لله عز وجل والإقرار بعظمته سبحانه وتعالى وبوحدانيته وقدرته عز وجل فهو الذي يسر للإنسان هذه الفريضة وهو الذي رزقه المال والصحة والقدرة وأسمعه النداء الذي جاء على لسان إبراهيم بعد أن أمره الله عز وجل في قوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج26] .

الركن الثاني الطواف بالبيت العتيق: وهي قبلة المسلمين المعظمة التي تهفو إليها النفوس وتتوجه إليها القلوب في كل يوم خمس مرات في شتى بقاع الأرض ؛فالكعبة المشرفة هي أول بيت بني للناس كما جاء في القران الكريم في قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [آل عمران96] ؛فيه تعظيم لله عز وجل وتقديس له وذكر للخالق سبحانه وتعالى وفيه يتوجه العبد بكل تذلل وخضوع لله أن يتقبل منه أعماله و حجه.

أما ركن الحج الأعظم وهو الوقوف بعرفه: وهو أعظم ركن من أركان الحج كما قال صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة) حديث صحيح ,وهو أيسر الأركان وكلما كان الركن ذا قيمة كلما كان التيسير مصاحب لهذا الركن ,كذلك السعي يذكر الإنسان المسلم بحادثة إسماعيل وأمه هاجر رضي الله عنها وصلى الله وسلم على إسماعيل وعلى سيدنا محمد وهذا فيه كرامة من الله كما نقول كل هذه المشاهد تذكر بفضل الله وجوده على أنبيائه وعلى عباده , كما نؤكد أن كل مشاعر الحج لكل حدث قصة وفي هذه القصة عبرة وحكمة من الله تبارك وتعالى فجميع أركان الحج تذكر العبد المؤمن بعظمة الخالق فهي عنوان التوحيد في هذه العبادة .

 

س4/ لنتعرف على أهمية فريضة الحج والحكمة منه ؟

تكمن أهمية فريضة الحج أنها ركن من أركان هذا الدين لحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان) متفق عليه ,كما أنه أفضل الأعمال لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ أو أي الأعمال خير؟ قال: إيمان بالله ورسوله, قيل: ثم أي شيء؟ قال: الجهاد سنام العمل, قيل: ثم أي؟ قال: "حج مبرور") حديث صحيح, وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال ،أفلا نجاهد ؟ فقال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور) حديث صحيح ,وهذا الحديث يدلل أن حج المرأة هو جهاد في سبيل الله لذا نقول أن المرأة قد جمعت بين حسنين الحج والجهاد ؛ففي هذه الفريضة جهاد بالمال والنفس وجهاد في بعد الإنسان عن أهله وذويه وأحبته .

أما الحكم من الحج فهي كثيرة ومتعددة فنذكر هنا أن العبادات متقاربة ومتشابه بمعنى أن الغاية منها هي تقوى الله عز وجل وقال الله في محكم التنزيل حين قال: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} [البقرة197] ,فإن الحكمة العظيمة من الحج أن الله أراد أن يتحصل الإنسان على التقوى فهي ضابط لقلب العبد المؤمن تجعله لا يزيل عن طاعة ربه ؛فالتقوى تضبط المؤمن أن ينزلق في مهاوي إبليس ورغبات النفس من الهوى في الحياة الدنيا ,وهي ميزان يضبط تصرفات العبد ولا يتحصل الإنسان على التقوى إلا بإقامة العبادات وطاعة الله عز وجل .

 

س5/ ما هي الآداب التي يجب أن يتحلى بها الداعية في رحلة الحج ؟

عن الآداب التي يجب أن يتحلى بها الداعية في هذا المقام , يجب أن يكون قدوة صالحة لذا نقول أن الداعية قبل أن يدعو الناس لابد أن يلتزم الداعية بما يدعو له ويطبق أوامر الله عز وجل على نفسه ,وأن ينتهي عن ما نهى الله تبارك وتعالى عنه وأن يكون قدوة في ذاته قولاً وعملاً حتى يستجيب الناس إلى دعوته وقدوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان مشهوراً ومعروفاً بين قومه قبل بعثته صلى الله عليه وسلم بالصدق والأمانة لذا على الداعية أن يكون قدوة كما أنه لابد للداعية أن يكون ذا خلق عظيم في عمله وقوله وفعله وأدبه عندما يعامل الناس وخاصة في أثناء السفر لأنه مشقة وفيه تظهر معادن الناس كذلك لابد أن يكون صادقاً في أقواله وأفعاله أميناً في دعوته فلا ينقل للناس إلا الخير وأن يكون ميسراً على الناس فلابد أن يكون عفيفاً أي لايطمع فيما في أيدي الناس حتى تحبه وتقبل على دعوته ,ولابد للداعية أن يكون مسارعاً إلى الطاعات .

 

س6/ كم عدد الحجات التي حججتموها ؟ وسؤالنا هنا ماذا يفيد تكرار الحج للداعية؟ وكيف يقوي من وسائله الدعوية ؟

أكرمني الله عز وجل بستة حجات منها ما كانت ابتعاث ومنها على نفقتي الخاصة وأقول أن هذا العدد فائدته عظيمة للداعية في مجال الحج أو في مجال غير الحج فهو يرفع منسوب التقوى عند الإنسان المسلم مما سينعكس على الأداء في دعوته للناس وتحبيب الناس لأداء مثل هذه العبادة العظيمة كما أن الإنسان صاحب الخبرة في مجال الحج عندما يحدث الناس فهو سيحدثهم عن مشاهد علمها أو رآها وأتقن أداءها فبذلك يكون على ثقة بما سيقوله ويعلمه للآخرين كذلك إذا علم الحاج الجديد أن من يرافقه في بعثة الحج سبق له الحج وأنه داعية وأنه متمرس في هذا الجانب فان الحاج لأول مرة يكون عنده اطمئنان ويقين وثقة بهذا الداعية الذي يرافقه في هذه الرحلة والتي قد لا تتكرر لهذا الإنسان في عمره مرة ثانية فهي تزود الداعية بالخبرة في معرفة المناسك وأداءها وأماكنها كما أنه سيكون لديه خبرة في معرفة الطرق المؤدية إلى المسجد النبوي الشريف والمزارات والأمور المستحبة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ,ومن أين يبدأ وكيف ينتهي وكيفية الوصول إلى الكعبة وفضلها وفضل المدينة هذه كلها تفيد الداعية وتجعله على ثقة ويقين حتى يأخذ بيد الناس إلى طاعة الله عز وجل أخذاً يسيراً.

كما أن كثرة الذهاب يقتضى بالداعية أن يتعرض إلى عدد كبير من أسئلة الحجاج من الرجال والنساء مما سينعكس عليه في توجيه الناس وإرشادهم .

 

س7/ لدينا هنا سؤال يحمل قضية معينة نرى بعض الناس يؤجل الحج حتى يطعن في السن ويصعب البدن وذلك بدافع أن يحافظ على حجته, ما رأيكم في هذه الفئة ؟ وكيف يمكن أن نرد عليهم ؟

صحيح هذه المعضلات المنتشرة في المجتمعات الإسلامية والعربية خاصة وعندنا في فلسطين نراها بكثرة ؛إذ أن بعض الناس تؤخر الحج إلى أن يطول بها السن والعمر إما معتذراً بأنه سيتوب من كل الذنوب في باقي حياته , وإما يؤخره إلى أن يزوج الأبناء أو يبنى بيتاً وغيره من الأمور الدنيوية لذا هذا الأمر يسوقني إلى أن اقرأ حكم الحج , فغالباً ما تواجهنا مثل تلك القضايا, بدايةً نحن متفقون على أنه واجب ولكن هل هو واجب على الفور أم على التراخي, هنا نقول أن العلماء في هذه القضية لهم رأيان منهم من قال: أنه يجب على الفور أي متى ملك الإنسان القدرة والاستطاعة من الصحة والبدن والمال وأمن الطريق والزاد والراحلة فأنه يجب عليه الحج من عامه الذي تمكن .

والرأي الآخر قال: الحج على التراخي وسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما فرض عليه الحج لم يحج في العام الذي فرض عليه الحج ومع الاختلاف الفقهي هل فرض في العام السادس أم التاسع وأن النبي صلى الله عليه وسلم حج في العام العاشر وقالوا جوازاً ومن العلماء من جازوا بالتأخير ووضعوا ضوابط فقالوا لابد للتأخير من جهة شرعية كانشغال النبي صبى الله عليه وسلم بالجهاد لذا لم يقم بأداء الحج .

وأقول هنا وجه نظري: أن يكون الحج على الفور أي يجب على الإنسان أن لا يؤخر الحج إلى أن يكبر في السن وذلك من خبرتنا في هذا المجال وذلك لأن الإنسان عندما يكبر في السن قد يعتريه المرض ولا يستطيع أداء المناسك كما أمر الله عز وجل إذا كان مريضاً فهو يحتاج إلى مرافق وهذا زيادة في النفقة ,كما أن الإنسان لايضمن كم سيعيش فما الذي يجعل هذا الإنسان يؤخر الحج إلى الستين أو الخمسين من عمره كذلك لا يعلم إن كان سيتيسر له المال وإن تيسر هل سيكون اسمه في القرعة كل ذلك وجب أن يأخذها الحاج في الحسبان .

كذلك فان الله سيسأله لماذا لم تؤدي فريضة الحج عند استطاعتك ؟ فالمسلم لا يضمن عمره ولا رزقه ولا صحته ,علاوة على ذلك فالإنسان عندما يكون شاباً فانه يستمتع بأداء هذه المناسك لأنه يكون لديه من الصحة والقوة وهو بحاجة إلى الصحة والقوة في أداء فريضة الحج .

 

س8/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) حديث صحيح ,كيف يحافظ من حج على حجته, ما بقي له من عمر؟

هذا حديث صحيح نعم وثوابه واضح إذا ما التزم المرء بأداء فريضة الحج حينها نقول رجع كيوم ولدته أمه أي محيت الذنوب والسيئات وهذا مرتبط بشرطين اثنين إن الأعمال لا تقبل إلا بأمرين الأول إخلاص النية لله تبارك لقوله تعالى لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} [البينة5] , الأمر الثاني لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) حديث صحيح ,فلابد من إخلاص النية لله وأن يوافق القول العمل ,فإذا طبقت الأعمال بهذه المنظومة فإن الإنسان يعود كيوم ولدته أمه هنا نقول أن الوصول إلى القمة سهل ولكن المحافظة عليها هو الصعب وهو محور السؤال كيف يحافظ من أدى هذه الفريضة أن يبقى في هذه الوتيرة فلابد للإنسان أن يتحصل على التقوى, فإذا حصل العبد في حجه على التقوى فانه يستطيع أن يحافظ على حجته متى كان حتى لو حج في ريعان شبابه لأن التقوى هي الضابط التي تمنع العبد من ارتكاب المعاصي والذنوب .

وعندما نتساءل عن الحج المبرور نرى أن مغفور الذنب قد نال حجاً مبروراً ومعناه أن يعود المسلم زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة بهذا سيحافظ على حجته وليس معنى الزهد هو أن يقطع معاملاته بالناس بل يتعامل معهم من خلال الإسلام وأن يكون محباً للخير مطعماً للطعام داعياً للسلام ومن علامات قبول العمل الصالح أن يتبع العمل عملاً صالحاً.

 

س9/ هناك مقوله تقول اختيار الرفيق قبل الطريق ؛فالرفقة الصالحة خير معين في السفر,ما هي نصيحتكم للحاج في هذا المقام ؟وما هو الأثر الذي تتركه الصحبة الصالحة خلال هذه الرحلة العظيمة ؟

أقول هنا أن الرفقة الصالحة هي دلالة على أن الإنسان يحتاج إلى أن يكون ضمن مجموعة ونهى رسولنا الكريم صلة الله عليه وسلم عن سفر الإنسان لوحده، لحديث عبد الله بن عمر رضي عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده) حديث صحيح ,فهذه دعوة للمسلم أن يكون معه رفيق وصديق وأنيس في ترحاله وأسفاره وجاء في الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه رائحة طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة خبيثة) . حديث صحيح ,ونفهم من هذا الحديث أن الجليس الصالح في موسم الحج يقدم لصديقه النصح والإرشاد ويدعوه إلى عبادة الله تبارك وتعالى ؛لذا نؤكد هنا أن الإنسان إذا رافق الصالح فانه لا يسمع منه إلا كلاماً طيباً وسمعه طيبة إضافةً إلى احترام الناس له , أما رفيق السوء الذي شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بنافخ الكير فأنه يجر الإنسان من دائرة الطاعة إلى دائرة المعصية .

ومن الآثار العظمية للرفيق الصالح أن السفر يسفر عن معادن الرجال وأخلاقهم فنرى الناس مع السفر تضيق بهم النفس والعصبية وتظهر عند ذلك تظهر معادن الناس فأما أن يمدح الإنسان لحسن خلقه أو يذم .

 

س10/ ما أهم الأشياء التي يتعلمها المسلمين من الحج ؟

للحج فوائد كثيرة ؛فالحج هو مؤتمر إسلامي كبير وهو أكبر مؤتمر على وجه الأرض فلا يمكن لأي أمة على وجه الأرض أن تحشد الجموع في مكان محدد و زمن محدد إلا أن الله عز وجل أكرم أمة الإسلام بهذه الفريضة ؛فالمسلم يتعلم من الحج أمور روحانية وأصول التقوى والإيمان كذلك تعلمه حسن الخلق والكرم والجود ولين الجانب في تعاملهم مع الآخرين فبهذا الجمع يستطيع الإنسان أن يجتمع بمختلف الجموع المتعددة من بلدان مختلفة وثقافات متنوعة تجتمع كلها تحت عقيدة واحدة ؛فالحج يدعو إلى التوحد وعدم العزلة كذلك يتعلم الحاج مخالطة الناس كما يتعلم الإنسان الرحمة والتعارف والمحبة وينقل صورة عن مجتمعه وكذلك يؤثر في الآخرين ويتأثر بهم وتظهر المحبة والرحمة بين أبناء الأمة الإسلامية .

و هناك فوائد ثقافيه للحج حيث تتناقل الشعوب مختلف الثقافات ؛فالحج عبادة لكل الأمة في مكان واحد كذلك هناك فوائد اقتصادية فيتعلم فيها الإنسان كيفية إدارة الوقت وكيفية إدارة المال ومن أعظم ما يتعلمه الإنسان في هذا الموسم الأمور العسكرية ويتجلى هذا المعنى في قضية الإحرام والطواف حول الكعبة وقصة الاضطباع والرمل والحكمة منه ؛أن يظهر المسلم أنه دائماً قوياً وأن لديه القوة الكافية التي ترهب عدوه .

 

س11/ هل من كلمة لأختنا الحاجة تخصها بها في هذا الحديث الطيب ؟

نصيحتي إلى أختي المسلمة في رحلة الحج أن تخلص النية لله عز وجل و كذلك لابد لها أن تتعلم مناسك الحج حتى يتحقق حجها فلابد لها أن تستمع لدروس العلم في المساجد والمؤسسات , وأقول هنا أن المرأة في الإسلام طليقة حرة مادامت متمسكة بالشريعة الإسلامية فهي متوازية مع الرجال ولها أحكامها الكثيرة التي وجب على النساء أن تتعلمها وأوصيها بتقوى الله عزو جل .

كما أنصحها أن يكون كلامها في محدود الشريعة الإسلامية و أدعوها أن تسأل وتستفسر وألا تخجل وقدوتها في ذلك الصحابية الجليلة أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية ، فكانت من ذوات العقل و الدين ، و كانت مندوبة النساء إلي النبي صلي الله عليه و سلم لسؤاله عن واجب المرأة في المجتمع و دورها و قد أثني رسول الله صلي الله عليه و سلم علي حسن سؤالها و دينها .

فنقول أن المرأة كانت عندها من الجرأة أن تسأل فقد طلبت النساء من النبي صلي الله عليه و سلم أن يلقن عليهن دروساً و أن يفرد لهن يوماً للتعلم أحكام شريعة الله , كذلك أنصحها أن تذهب للمساجد المجاورة وأن تحضر دروس العلم والوعظ .

 

س12/ نترك المجال أمامكم لتهمسون بنصائح قيمة مفيدة للمرأة الداعية المصاحبة للحجاج في رحلة العمر ؟

نصيحتي لكل داعية مصاحبة للحجيج في رحلة الحج أن تكون قدوة صالحة لغيرها في أخلاقها وفي معاملاتها فلابد أن تتحلى بالصبر وتتحمل الناس في السفر حيث تضيق أخلاقهم لبعدهم عن أهلهم لفراقهم لبيوتهم وأحبابهم فيكونون في شوق لهم لذا لابد للداعية أن تتحمل أذى من تظهر عصبيته .

كما أنصحها بأن تكون مسلحة بأحكام فقه المرأة في الطهارة وأحكام الحج عامة كذلك لابد للداعية أن تكون قربيه من الناس لتتطلع على مشاكلهم لتساعدهم وتقف جنبهم كذلك لابد أن تكون الداعية روحانية لأنها تحتاج إلى رفع منسوب الإيمان لدى المرأة لأن الحجاج يحتاجون إلى رفع منسوب الإيمان عندهم لذا أنصحها أن تركز دروسها في الجانب الدعوي لرفع الإيمان كما أنصحها أن تبتعد عن إظهار مساوئ الناس وأن تدعو وتظهر عظمة الله في المكان الطاهر, وأقول أن الداعية إذا سبق لها الحج فان هذا سيزيدها قوة ويمكنها أن تدعو غيرها وتعلمهم من خبرتها وتجاربها السابقة , ولكن أنصحها إن كانت هذه حجتها الأولى فلتسعى لتتعلم من غيرها وتستشير غيرها من ذوي الخبرة من الدعاة والعلماء .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تاريخ المادة: 2/12/1432.

 

 

الزيارات: 183