الحج .. ورحلة القلوب إلى الله

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الثلاثاء، 01 تشرين2/نوفمبر 2011 كتب بواسطة: wdawah
 
الحج .. ورحلة القلوب إلى الله
 

 

 

بقلم/ أ. وفا عياد .

 

الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات والصلاة والسلام على سيد السادات محمد بن عبد الله الذي أرسله الله سبحانه وتعالى رحمة للكائنات وعلى آله وصحبه الطيبين المباركين ، وبعد :

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة197] ,نعيش في هذه الأيام أشهرَ الحج وهي شوال وذو القعدة والعشر الأوائل من ذي الحجة على أرجح الأقوال؛ فالحجيج في هذه الأيام  يستعدون للسفر إلى الديار الحجازية لأداء هذه الفريضة العظيمة التي أوجبها الله سبحانه وتعالى على كل مسلم مكلف قادر على تكاليف السفر ويملك النفقة مرةً في العمر للحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ, وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ثُمَّ قَالَ ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ, وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ) .

ففريضة الحج ثابتة بالكتاب والسنة وبإجماع المسلمين قاطبة إجماعاً قطعياً فمن أنكر فريضة الحج فقد كفر ومن أقر بها وتركها تهاوناً فهو على خطر, ولذا ذهب الجماهير من الفقهاء على أن الحج واجب على الفور وليس على التراخي؛ فكيف يتراخى هذا الإنسان الذي يستطيع الحج ويؤخر أداءه وهو لا يدري لعله لا يستطيع الوصول إليه بعد عامه؟

وقد أخرج الإمام البيهقي في سننه بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليمت يهودياً أو نصرانياً "قالها  ثلاثاً" رجل مات ولم يحج وجد لذلك سعة وخُليت سبيله) هذا وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الحج أفضل الجهاد فقال كما عند البخاري من حديث عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ لَا لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ) حديث صحيح ,ورتب عليه من الأجر الكبير والخير الجزيل ما فاق غيره من الأعمال فقد ثبت عند البخاري ومسلم قوله صلى الله عليه وسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ). حديث صحيح

وهاهو موسم الحج يتكرر كل عام ولا يتقدم المسلمون نحو أي معنى من المعاني التي أرادها الشارع من فريضة الحج, بل استمع إلى حديث أي عائد من الحج وستجد أنه لا يحكي إلا عن الذين داسوا على رجله والذين زاحموه حتى انكفأ على وجهه أو عن هذا الذي سرق نقوده أو انتظارهم الطويل على المعابر أو تأخر الباصات أو عن الباصات غير المكيفة, وهكذا, تسمع حديثاً طويلاً عن السلبيات، مع أن الذي يَسبُر غورَ هذه العبادة يجد فيها من المعاني العظيمة والحكم الرائعة الجليلة والأسرار البديعة ما يأخذ الألباب ويُدهش العقول، ومن خلال التأمل في هذه الرحلة الإيمانية والفريضة الربانية يستطيع المرء أن يقف على مجموعة من الدروس والعبر، والتي على رأسها:

1/ أن الحج مظهر من مظاهر التوحيد وكيف لا وقد بُني البيت من أجل هذا الغرض لقوله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج26] , وإبراهيم  عليه السلام قد عرف في التاريخ بأنه رمز توحيد قد قال تعالى عنه: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}. [آل عمران67]

2/ فالحاج منذ اللحظة الأولى لدخوله في هذا النسك وارتداءه لملابس الإحرام يعلن توحيده الخالص في أول كلمة يتلفظ بها: (لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك), وإن الناس يتحولون في هذه الساحة إلى عباد الرحمن, إلى مساواة لا تتحقق في واقع الإنسانية إلا في هذا المكان؛ بل إن معنى المساواة في الحج أتم وأعمق؛ فالحجاج يستبدلون زيهم الوطني بزي الحج الموحد ويصبحون جميعاً بمظهر واحد لا يتميز شرقيهم عن غربيهم, ولا عربيهم عن عجميهم ، كلهم لبسوا لباساً واحداً وتوجهوا إلى رب واحد بدعاء واحد ، تراهم قد نسوا كل الهتافات الوطنية, وخلفوا وراءهم كل الشعارات القومية, ونكسوا كل الرايات العصبية ورفعوا راية واحدة هي راية لا إله إلا الله ، يطوفون حول بيت واحد مختلطة أجناسهم و ألوانهم ولغاتهم يؤدون نسكاً واحداً.

2/ ولقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن تكون فريضة الحج جماعية ، إذ لو كانت فريضة فردية لصح لكِ أن تحجي في محرم وصفر وربيع ورجب وشعبان ورمضان ، ولكن أن يُوقتَ الشارعُ يوماً معيناً وتجمعاً معيناً ومكاناً معيناً لكي يحشد هذا الحجيج الضخم ويقيم هذا الموسم العظيم؛ فلا ينبغي أن يغيب عن نظرنا معنى الجماعية ومعنى الأمة ، لقد أراد الله سبحانه وتعالى لنا أن نكون أمة واحدة متعاونة متناصرة متآلفة متكاتفة كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، وليس من المستغرب أن نستدل في هذا المقام على حديث البخاري عن أُمِّ شَرِيكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ, وَقَالَ: كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام) حديث صحيح ؛فمنذ مئات السنين وكلما رأى المسلمون وزغاً سارعوا إلى قتله ، لماذا ؟ أمن أجل أنه دويبة صغيرة ؟ كلا فإن الدواب الصغار كثيرة ولم نؤمر بقتلها ، أم من أجل أنه يلحق بالحشرات الضارة ؟ كلا فإن الحشرات الضارة لا تحصى ، إذاً من أجل ماذا ؟ من أجل أنه كان ينفخ النار على أبينا إبراهيم عليه السلام ، ولأجل أنه عدو إبراهيم؛ فهو عدو لكل مسلم وسيبقى المسلمون على ذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ فلا ود ولا محبة لأعداء الدين, ولو كانوا حشرات صغيرة كالأوزاغ.

3/ إن رحلة الحج تتجلى فيها العبودية التامة لله سبحانه وتعالى وذلك من خلال أداء الإنسان لكثير من الأعمال دون أن يُفهم لها معنى أو يُدرك لها مغزى ودون أن يتردد في ذلك أو يسأل عن الأسباب كالرمي ، وتقبيل الحجر, وغيرها؛ فإنه يقوم بها طاعة لله تعالى ، فهذا عمر رضي الله عنه يقبل الحجر ويقول: (والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع, ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) .

4/ كما أن الحج فيه إعلان بهدم كيان الجاهلية من أساسه؛ فقد نقَّى الإسلام الحج من كل شوائب الجاهلية و أرجاسها وأبطل حج وطواف المشركين ، حيث كانوا يطوفون بالبيت عرايا وكانوا يقولون: (لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك) جاء الإسلام وأبطل ذلك في الحجة التي حجها أبو بكر في العام التاسع, وأمره أن يطوف على الحجيج بمنى وأن يخبرهم ألا يطوف بعد هذا العام بالبيت مشرك أو عريان ، وكان المشركون في الجاهلية من قريش يرون أن لهم ميزة خاصة فكان الناس يفيضون من عرفات وقريش تفيض من مزدلفة ؛ فجاء الإسلام فساوى بين الناس في أداء الشعائر فقال تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . [البقرة199]

5/ وإن رحلة الحج تذكر الإنسان برحلة اليوم الآخر بدءً بالتجرد من المخيط وارتداء ثياب الإحرام التي تشبه أكفان الموتى, وقبل ذلك سفره عن الأوطان ووداعه لأهله وأبنائه وأقاربه ، والذي يذكره بسفره الأخير إلى دار الآخرة ، وكذلك الإنسان ينبغي أن يتذكر بزحمة الطواف والسعي والرمي ذلك الزحام الرهيب يوم الحشر يوم يقوم الناس لرب العالمين يوم يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ، كذلك يتذكر بحرارة الشمس في مكة يوم تدنوا الشمس من العباد قدر ميل, و يتذكر بالتعب والضنك والعرق المتصبب من جسده وأجساد الناس من حوله ذلك اليوم الرهيب والموقف المهول يوم يبلغ الناس في العرق مبلغاً عظيماً ، ولذا نرى أن القرآن الكريم قد ختم الحديث عن مناسك الحج في سورة البقرة بالتذكير بحشد الحشر الأكبر والذي يتجلى في أروع صوره يوم عرفه ، قال تعالى : {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}. [البقرة203]

6/ كما لا ننسى أن رحلة الحج صورة من صور الجهاد؛ بل هو أفضل الجهاد كما في صحيح البخاري عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ)؛ فالحاج يخرج بنفسه وماله ويفارق الأهل والأوطان, ويتعرض للنصب والجوع ويكابد الظمأ والزحام مثله في ذلك مثل المجاهد, ولذا لا نعجب إذا رأينا أن السور الخمس التي ذكرت الحج ذكر فيها القتال ، والحج في هذه الأيام وإن كانت قد ذُللت فيه كثير من الصعاب ، حيث إن الإنسان بإمكانه أن يكون في جُدة بعد ساعتين إلا أنه يبقى قطعة من العذاب ولذلك عندما سئل الإمام أبو المعالي الجويني "إمام الحرمين" لمَ كان السفر قطعة من العذاب ؟ فأجاب على الفور؛ لأن فيه فرقة الأحباب ، الحج كان في الماضي قبل ثورة المواصلات كان يكلف كثيراً؛ حيث كان الحجاج يقطعون المسافات الطويلة يسيرون بالشهور حتى يصلوا بلاد  الله الحرام ، وفي هذا يُروى أن بعض العلماء كان يطوف بالكعبة فسمع رجل ينشد ويقول :  (

زُر من تُحب وإن شَطَّت بك الدارُ           وحال من دونه حُجبٌ وأستار

لايَمنعَّنك بُعد عن زيارته                     إن المُحبَ لمن يهواه زوار

فعرف أنه جاء من مكان بعيد فقال من أي البلاد أتيت قال: من كذا وكذا من الصين البعيد ، فقال : ومتى خرجت ؟ قال : أترى رأسي ولحيتي الآن ؟ قال : نعم أراها بيضاء ليس فيها شعرة سوداء، قال : خرجت من بلدي وليس فيها شعرة بيضاء) .

ولقد وصف الله سبحانه وتعالى بيته بقوله {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران97] ,وهكذا ما إن تطأ قدمُ الإنسان البلد الحرام حتى يشعر بالأمن ، هذه الصفة لازمت البيت الحرام حتى في الجاهلية, كان الرجل إذا قتل رجلاً لجأ إلى البيت الحرام ليحتمي به ؛ ففي البيت الحرام لا يأخذ منه أحد ثأراً حتى ولو كان ابن القتيل بل يظل بالقاتل يتبعه إلى أن يخرج من البيت الحرام أو من البلد الحرام وحينئذٍ يمكن أن يدرك ثأره وهكذا, {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} هذا الأمن يشمل كل الكائنات حتى الطيور في أوكارها فلا تهيج حمامة في وكرها ولا طير في وكره؛ بل إن النبات يجد أمنه فلا يقطع والشجر لا يقص ، وهكذا يشمل الأمان الذي كتبه الله لهذا البيت كل المخلوقات من إنسان ونبات وحيوان أفبعد ذلك يمكن أن يماري الناس في قِبلة المسلمين ؟ إن قبلة المسلمين هي الأمان فهم عندما يصلون لا يتوجهون إلى حجارة, ولكنهم يتوجهون إلى رمز الأمان والسلام ، فما أحوج البشرية في هذا العصر وهي تكتوي بلهيب الصراعات الدموية والنزاعات الوحشية إلى أن تتعلم من الحج كيف يكون السلام ؟

7/ فما أحوج أمتنا في هذه الأيام أن تتعلم من رحلة الحج كيف يكون النظام والانضباط وصحوة الضمير والرقابة الداخلية؛ فقد فرض الله سبحانه وتعالى على كل حاج حالة من الانضباط لا يجوز له فيها الرفث والفسوق والجدال إلا أن هذا الحرمان المشروع محبب لكل حاج, ولذا فهو عندما يخالف يكون راضياً عن العقوبات التي توقع عليه ، بل يكون حريصاً على أن ينفذ العقوبة ويدفع الغرامة ، في نظم الناس لو سجلت غرامة بحق إنسان فانه يحاول أن يتفلت منها بشتى السبل لكنه لو فعل فعلاً في الحج وترتب عليه؛ أن ما يساوي 1000 دولار فإنه يحرص على أن يفعل وهذا في منتهى التحكم ومنتهى الانضباط ، والغريب أنه لا توجد سلطة تنفذ هذا النظام, ولكن الذي ينفذ هو استشعار رقابة الله سبحانه وتعالى .

8/ عندما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت توجه لله سبحانه وتعالى بالدعاء بقوله تعالى: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَة} [البقرةالآية128] وهكذا أيها الأخوة يدعو إبراهيم ربه دعاءً هو التاريخ كله وهو الحضارة كلها إنه لم يدعو دعاءً آنياً كما يفعل الناس ، فبعض الناس يتوجهون إلى الله تبارك وتعالى يتوجهون إليه في حياتهم الشخصية الآنية بقولهم (اللهم ارزقني اللهم استرني اللهم افتح عليَّ اللهم يسر الأمر لي ولأولادي وذريتي, وغيره) ، ولذا نذكر إخواننا الحجيج أن يتذكروا في هذه الرحلة هموم المسلمين ، أن يتذكروا حالة المسلمين من الضعف والهوان والذلة والتمزق ، أن يتوجهوا بالدعاء أن يرفع العذاب عن هذه الأمة وأن يلم شملها  وأن يجمعها على قائد يُصحح لها المسار ويرفع عنها العار .

9/ إن الحج يزود صاحبه بشحنات روحية إيمانية, ولا سيما إذا كان هذا الحج مبروراً ، فما هو الحج المبرور الذي يدعوا به الناس بعضهم لبعض ويقولون : (حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً)؛ الحج المبرور له مقومات وشروط وأول هذه الشروط:

1/ إخلاص النية لله سبحانه وتعالى, لا أن يحج من أجل أن يقال له حاجاً .

2/ وثاني هذه الشروط أن يكون هذا الحج من مال حلال, ولله در الشاعر إذ يقول :

إذا حججت بمال أصله دنس                           فما حججت ولكن حجت الأبل

 

3/ أن يسلم حجه من الرفث والفسوق والجدال ، وفي الحديث المتفق عليه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) , وفي الحديث المتفق عليه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الْحَجَّةُ الْمَبْرُورَةُ لَيْسَ لَهَا ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ).

أسأل الله أن يكتب لنا ولكم الحج إلى بيته الحرام وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تاريخ المادة: 4/12/1432.

 

 

الزيارات: 266