تحقيق: [أقبلت أنوار السنة, فهل من مستثمر؟!]

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الثلاثاء، 23 تشرين1/أكتوير 2012 كتب بواسطة: wdawah
 
تحقيق: [أقبلت أنوار السنة, فهل من مستثمر؟!]
 

 

 

أجرت التحقيق/المحررة: أمينة سلامة.

 

{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} (البقرة:197)؛هبت نسمات الحج,وشدت الرحال إلى المسجد الحرام,وانطلق ضيوف الرحمن رجالاً ونساء تاركين الأهل والأوطان ملبيين نداء خليل الرحمن لحج بيته العتيق, والحج من أفضل العبادات وأجل الطاعات؛ لأنه أحد أركان الإسلام الذي بعث الله به محمد صلى الله عليه وسلم، والتي لا يستقيم دين العبد إلا بها وهو أيام معدودات؛لذا كان لابد من استثمار كل دقيقة في هذه الرحلة العظيمة,وعلى المرأة المسلمة ألا تضيع أي دقيقة سدى بل عليها أن تستغل كل اللحظات إما في طاعة أو ذكر أو عمل نافع .

دعوتها بحثت من خلال التحقيق التالي :عن المستثمرين من حجاج البيت العتيق ومن لبى من كل فج عميق .

 

حجتهن جهاداً

الحاجة زينب 55عاماً من مخيم النصيرات بقطاع غزة قالت لدعوتها: مضي على حجتي عامين, ولكني بشوق كبير لتكرار الحج مرة أخرى, وكل عام يأتي موسم الحج أتوق شوقاً لزيارة البيت العتيق وأجمع أبنائي وأحفادي من حولي وأبدأ بسرد رحلتي التي طبعت في ذكرياتي ولن أنساها أبداً .

وعن كيفية استثمارها لوقتها التي قضته بالحج تقول :ما أجمل تلك الساعات قضيناها في طاعة الله,وفقني الله فيها برفقة صالحة كان جل همها ذكر الله؛فكنت أحرص على حضور الندوات التي تعقد آن ذاك أو اقضي وقتي في الصلاة, وكنت أتخذ من مصحفي رفيقاً اسكب عليه العبرات وابتهل بالدعاء للخالق الأحد .

شاركتنا الحديث الحاجة أم غسان تقول:هذه المرة الثانية التي أذهب فيها للحج في كل مرة كانت ترسخ لدي رسالة جديدة وعبرة وعظة في كل شعيرة من شعائر الحج,وأدعو أخواتي للسكينة السكينة واللين والحلم والرفق؛ فلا للتدافع والتزاحم والصخب حتى لا نؤذ زوار بيت الله, ولنتذكر نداء النبي صلى الله عليه وسلم للناس في ذلك الموقف :[السكينة أيها الناس السكينة أيها الناس]إسناده صحيح,ولتتذكر أخواتي المسلمات أن حجتهن جهاداً .

كما أوضحت خلال حديثها أنه يجب استثمار كل دقيقة في تلك الأيام المعدودات بالذكر وقراءة القران والتكبير والصلاة والتهليل والشكر للواحد الأحد أن يسر الله لنا الحج,وتعتب على النساء اللواتي يضيعن وقتهن بكثرة الأكل والتنقل بين الأسواق والمحال؛ فلا تتذوق طعم العبادة ولا تتلذذ بالطاعة فتخسر الكثير وتضيع حجتها .

 

أغلى من الذهب

الأستاذة/منال أبوسخيلة مرشدة واعظات الشمال ومشرفة على رحلة الحج العام الماضي تقول : الوقت من ذهب ووقت الداعية في الحج يكون أغلى من الذهب؛ لأنه عليها أن تستثمر هذا الوقت الثمين في تعليم النساء وإرشادهم إلى جانب أداء فريضة الحج؛ فالوقت في الحج يجب أن يكون كله مستثمر حتى على موائد الطعام,منوهة أنه خلال رحلة حجها الماضية كانت معظم الندوات على عرفات فهي مكان خصب للدعوة.

وقالت :"من هنا انطلقنا بدعوتنا لنكون عوناً لغيرنا نتناصح فيما يفيد المجموعة نتحلى بالخلق الحسن؛ فأيام الحج معدودة فيجب أن نعود منها كيوم ولدتنا أمهاتنا صفحات بيضاء .

وذكرت أبوسخيلة أنها عندما تتذكر الحج تستحضر حديث عائشة رضي الله عنها الذي تقول فيه : [قلت: يا رسولَ اللهِ هل على النِساءِ جِهادٌ؟ قال: جهادٌ لا قِتَالَ فيهِ : الحَجّ والعمرةُ]. إسناده صحيح، وإسناد ابن ماجه على شرط البخاري ومسلم

وأكدت أن دور الداعية مهم جداً في هذه الرحلة العظيمة إذ يقع على عاتقها المسؤولية الأولى في إرشاد النساء وتوعيتهن بكل صغيرة وكبيرة تتعلق بمناسك الحج .

متمنية أن أكررهذه الرحلة مرة أخرى موصية أخواتها المرشدات بأن يكون عملهن خالص لوجه الله تعالى وأن يتقين الله,وأن يتحلين بالصبر, ولنتذكر ما ورد في البخاري [مَن حجَّ هذا البيتَ، فلم يَرفُثْ، ولم يَفسُقْ، رجَع كيومَ ولدَتْه أمُّه].

 

خير قدوة

الأستاذة/ سحر كردية مدير دائرة العمل النسائي بغزة تقول :الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وأول مقاصد الحج هو ترسيخ مفهوم التوكل على الله عز وجل؛فكلنا يعلم أن مناسك الحج كلها تُؤدى اقتداء بسيدنا إبراهيم عليه السلام وبزوجته هاجر, والتي تظهر مدى توكل هذه العائلة على الله عز وجل .

ورأينا أن السيدة هاجر رضي الله عنها عندما تركها سيدنا إبراهيم عليه السلام مع ابنها في هذا المكان القفر عند بيت الله الحرام في مكة المكرمة, والذي لا يوجد فيه أي نوع من أنواع الحياة, وعندما أراد الانصراف تعلقت به متسائلة أين تتركنا في هذا المكان القفر وفي هذه الصحراء الموحشة؟ ولما وجدت أنه لا أمل في أخذهم معه قالت: آالله أمرك بهذا؟ قال :نعم قالت :"إذا لن يضيعنا",منوهة أنها خير قدوة لنساء العالمين,وتظهر هذه الحادثة مدى تعظيم الدين الاسلامي للمرأة المسلمة .

كما ذكرت كردية أن المقصد الثاني للحج هو السعي في طلب الرزق مهما كانت الظروف التي نعيشها,كذلك أكدت أن في الحج رسائل عديدة للإنسان المسلم داعية الجميع إلى بذل الغالي والنفيس في سبيل نشر دعوة الله سبحانه وتعالى.

 

استغلال الأوقات

بدوره وجه الشيخ الداعية/أحمد أبو دلال رئيس قسم الوعظ والإرشاد بمديرية أوقاف الوسطى بقطاع غزة عدة نصائح للداعيات مرشدات النساء في موسم الحج منها أن تقرأ جيدا كل يوم حول أعمال الحج حتى تقدم المعلومة الصحيحة,أن تتفقد الأخوات في غرفهم وتوضح لهم المناسك؛لأن بعض الحاجات تحتاج لأن تجلس معها مراراً وتكراراً,أيضا أن تتفقد أخبارهم والسؤال عن صحتهم؛ فهذا يترك الأثر الطيب في قلوب الحاجات.

مضيفاً يجب على كل داعية أن تتحدث للحاجات عن آداب الحج وأسراره وأحكامه, وتكثر من الدروس الدعوية,وأن تحث الناس على استغلال أوقاتهم في سيارة النقل، بالذكر وتلاوة القرآن، وأن يصبروا على مشقة السفر.

 

تحقيق التقوى

كما عرج خلال حديثه على بعض الفوائد التي تتحقق من أداء هذه الفريضة مستحضراً حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، و الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة]. صحيح

فالجنة هي هدف كل مسلم؛ فالحج المبرور الذي لا رفث فيه ولا فسوق جزاؤه الجنة, وهذا ما يسعى له المسلم إضافة إلى تحقيق التقوى في القلوب عندما نعظم شعائر الله في أداء مناسك الحج لقوله تعالى : { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ }.﴿الحج:32﴾

 

للحج أسرار

على الصعيد ذاته أشار إلى أن هناك جملة من الأسرار للحج ينبغي للحاج أن يستشعرها وهو يقوم بالمناسك؛فإذا فرغ منها فينبغي أن يلزم قلبه الحزن والخوف لأنه لا يدري أَقُبلَ حجه أم رُد عليه؛ فإن وجد أعماله بعد الحج قد اتزنت بميزان الشرع فليثق بالقبول؛ فإن الله لا يقبل إلا من أحبه، فإن أحبه تولاه وأظهر عليه آثار محبته وكف عنه سطوة عدوه إبليس لعنه الله.

 

المرأة الداعية في موسم الحج

وعن دور المرأة الداعية في موسم الحج أكدت أ. هالة العصار مرشدة واعظات المنطقة الوسطى ومشرفة حملة حج سابقة قائلة :"لا تأتي الداعية للحج إلا وقد جهزت عدداً من المحاضرات والكلمات النافعة، سواء في باب الأحكام أو باب الوعظ والإرشاد, وتكون عقب الصلوات، أو خلال الجلسات العامة أو الخاصة ".

منوهة أنه يجب على كل داعية خدمة المدعوات في الحج وتكون في غاية اللطافة والرحمة مثلاً في خدمتهن في الطعام والشراب، أو إعداد فرشهن ومساعدتهن في ذلك، إضافة إلى مساعدتهن في أداء مناسك الحج وخاصة كبار السنّ .

ومن مهام الداعية أيضاً تعريف الحجاج بالأماكن الدينية وتحضير نبذة يسيرة عن الأماكن التي عادة ما يزورها الحجاج؛ فلا ينبغي أن تمر مرور الكرام على الحاج، بل يجب أن يفهم المعنى الروحي والتربوي والإيماني لقصة ذاك المكان وارتباطه بالدعوة الإسلامية.

كذلك على كل داعية التذكير المستمر للمدعوات بالأحكام الخاصة بالمرأة المسلمة في الحج مع كل منسك من مناسك الحج، درءاً لوقوع الحاج في الأخطاء المتكررة.

 

ما يشغلها في الحج

وفي ردها على سؤالنا حول أهم ما يشغل الداعية في موسم الحج أجابت: أن أهم ما يشغلها هو أداء عملها بأمانة وإخلاص احتساباً للأجر من الله تعالى، من توعية وإرشاد وتثقيف بأحكام الحج ومناسكه، مما يمكن كل الحجاج من أداء مناسكهم على الوجه الصحيح، كما تهتم بتفقد حاجاتهم وما ينقص عليهم؛ لأنه قد لا يتسنى لهذا الحاج أن يؤدي هذه الفريضة مرة أخرى، ناصحة كل داعية أن تحرص على أدائها على الوجه الكامل لعل الله يتقبلها منهم أجمعين .

 

قمة العطاء

وذكرت العصار خلال حديثها أن روعة التجارب تكمن في قمة العطاء، قائلة :"كلما أخلصتِ أيتها الداعية كلما أعطيتِ وشعرتِ بلذة العطاء؛ فالحجاج يحتاجون كثيراً من النصح والإرشاد فلا تتهاوني لحظة في أداء واجبك".

وأكدت العصار أن الحج بحدّ ذاته أروع تجربة،وقالت :" أن متعة الحج تكمن في المشقة فيه, وإدراك المعاني الإيمانية العميقة في مناسكه، حين ترى كل الناس قد وقفوا في صعيد واحد كل واحد منهم يلهج بلسان عربي أو أعجمي، همه الأول والأخير أن يرضى الله عنه ويتقبل عمله ويعتقه من النار .

وتابعت العصار حديثها عن التجارب التي تم تسجليها منها لقاؤهم بالأسرى المحررين في صفقة وفاء الأحرار, ومنهم الأسيرة المحررة أحلام التميمي كان أكبر دليل على قدرة الله التي تخرج الحيّ من الميت، نعم كانوا أموات حكماً داخل السجون الصهيونية، ولكن الله أبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

وقالت :" شاهدنا كثيراً من الأسرى المحررين العام الماضي, وكانت لحظة اللقاء الحاسمة بينهم وبين أهليهم في مخيمات منى، كانت لحظات امتزجت فيها دموع الفرح بروعة اللقاء بعد سنين طويلة، أثّرت فينا بشكل كبير وفرحنا بهم, وسألنا الله أن يمنّ على باقي الأسرى بالفرج العاجل القريب بإذن الله .

 

القدوة الحسنة

في إطار آخر أوضحت العصار أن القدوة الصالحة من أنجع الوسائل في التأثير على المدعوّات في الحج، مبينة أن المدعوات بحاجة إلى قدوة يَرَيْنَها من الداعية المباركة، مستندة على ما قاله العلامة الحسن البصري - رحمه الله تعالى - لبعض أصحابه:(كونوا دعاة صامتين)، أي:تكن الدعوة بالقدوة، وأضافت إن الدعوة بالقدوة أحياناً تكن أبلغ من ألف كلمة وكلمة؛ فالناس يتعلمون بأعينهم أضعاف ما يتعلمون بآذانهم وهذا بفضل القدوة الحسنة .

 

وصايا للداعيات

وفي الختام سردت العصار عدة وصايا لأخواتها الداعيات جاءت كما يلي:-

الوصية الأولى: إخلاص العمل لله تعالى: وللإخلاص أهمية عظمى في نجاح العمل وبركته؛ فلتحرص الداعية على الإخلاص التام لله تعالى.

الوصية الثانية: العلم: فكل ما تعلمته الأخت وتثق في ثبوته تبلغه وتنشره, ولو كان آية من كتاب الله تعالى.

الوصية الثالثة: النظر إلى المدعوات بعين الرحمة والشفقة واللطف:فالداعية هي رحمة على من تدعوهن؛ فلتشفق عليهن.

الوصية الرابعة: احتساب العمل لله عز وجلّ: فإن من لاح له أجر العمل هانت عليه مشقة التكليف.

الوصية الخامسة: حسن الخلق: ومن الخلق الحسن التبسم الدائم في وجوه المدعوات؛ فكم فتحت الابتسامة الصادقة مغاليق القلوب، فالابتسامة هي التي تدخل القلب بلا استئذان, وقد عرّف الحسن البصري - رحمه الله تعالى - حسن الخلق بقوله :(كلام لين ووجه منبسط) .

الوصية السادسة:الصبر: فإن أي عمل من أعمال البر التي يراد به وجه الله تعالى تحتاج إلى احتساب وصبر؛ فإن الدعوة تحتاج إلى صبر ومصابرة، وإن من لوازم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الصبر على ما يلاقيه الداعي في سبيلهما يقول الله تعالى حكاية عن لقمان الحكيم في وصيته لابنه:{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}.(لقمان:17)

الوصية السابعة: التواضع لله تعالى: ومن التواضع لله التواضع إلى خلقه؛ فلا تظن الداعيةُ أنها خير من هؤلاء المدعوات؛ بل قد يكن عند الله تعالى خيراً منها؛ فإن التواضع من الداعية يرفعها، ويقربها إلى قلوب المدعوين.

-------------------------------------

 

 

 

تاريخ المادة: 7/12/1433.

 

 

الزيارات: 212