(مجالات) فضل صيام الست من شوال

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الإثنين، 11 أيار 2009 كتب بواسطة: wdawah
 
(مجالات) فضل صيام الست من شوال
 

كنا بالأمس نترقب مجيء شهر رمضان ولقد جاءنا وولى , وهكذا كل مستقبل في هذه الحياة سوف ينتهي ولكل أجل كتاب ولكل نبأ مستقر.

أيتها الأخوات:-

لقد ودعنا شهر رمضان ما شاء الله أن نودعه من الأقوال والأعمال فمن كان منا محسنا فليبشر بالقبول ، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين , ومن كان منا مسيئا ، فليتب إلى الله ، فالعذر قبل الموت مقبول ،والله يحب التوابين .

أخواتي :

لئن انقضى شهر الصيام ،فإن زمن العمل لا ينقضي إلا بالموت ، ولئن انقضت أيام صيام رمضان ،فإن الصيام لا يزال مشروعًا ولله الحمد في كل وقت فقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغب في صيام أيام غير رمضان ،ومن ذلك صيام ست من شوال ، فإن من جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام شهر رمضان وقيامه :أن يصوم عقب ذلك شكرًا لله وتقربًا إليه, وتأسيا برسوله صلى الله عليه وسلم وموافقته له فيما رغب من الخير ، فقد ثبت في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال  كان كصيام الدهر ).

لكن يقال قبل ذلك من كان عليه قضاء من رمضان فليبادر إلى صيامه ثم يتبعه ست من شوال ،ليتحقق له بذلك إكمال الصيام المفروض ، ويتم له إدراك فضل الست من شوال بعد ذلك.

وفي صيام ست من شوال فضائل:

1/ أن صيام ست من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر الدهر كله .

2/ أن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة ,وبعدها فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص ،فإن الفرائض تكمل بالنوافل ,وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص و خلل ،فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال .

3/ إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صيام رمضان ،فإن الله تعالى إذا قبل عمل العبد وفقه لعمل صالح بعده ،كما قال بعضهم : ثواب الحسنة بعدها ،فمن عمل حسنة  ثم أتبعها بحسنة بعدها،كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى, كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.

4/ أن الصائمين لرمضان  يوفون أجورهم في يوم الفطر ،وهو يوم الجوائز ،فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكرًا لهذه النعمة, فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب ،وقد أمر الله تعالى عباده بشكر نعمة الصيام بإظهار ذكره ،وغير ذلك من أنواع شكره: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[ البقرة: 185].

فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان ،وإعانته عليه ،ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكرًا عقيب ذلك ,وكان بعض السلف إذا وفق لقيام ليلة من الليالي أصبح في نهارها صائمًا ،ويجعل صيامه شكرًا لتوفيقه للقيام .

حكم صيام الست من شوال:

صيام الست من شوال مستحب وهذا قول طائفة من أهل العلم .

صفة صيامه :

1/ من العلماء من استحب صومها من ثاني أيام العيد متتابعة ،وهو مذهب الشافعي ،وقول ابن المبارك. 

2/ ومنهم من لم يفرق بين التتابع والتفريق من الشهر كله ،وقال :هما سواء وهو مذهب الإمام أحمد ،وقول وكيع .

3/ أنها لا تصام عقب الفطر مباشرة ، لأنها توسعة وأكل وشرب ، وإنما يصام ثلاثة قبل أيام البيض أو بعدها ، وإليه ذهب معمر وعبد الرزاق,والأمر في ذلك واسع إن شاء الله ،ولا تثريب على من فعل أيًا من الأقوال الثلاثة .مجالس رمضان لشيخ العوده (267_270)باختصار وتصرف.

وفي صيام الست من شوال أمور ينبغي التنبه عليها :

1/ فمن ذلك أن بعض الناس يكون عليه قضاء يوم أو يومين من رمضان فإذا صامها في شوال جعلها معدودة من صيام ستة أيام من شوال ,وهذا خلاف الصواب قال ابن رجب - رحمه الله تعالى- : " ولا يحصل له فضل صيام ست من شوال بصوم قضاء رمضان ؛لأن صيام الست من شوال إنما يكون بعد إكمال عدة رمضان " انتهى كلامه رحمه الله تعالى .

2/ أن بعض الناس ،يوجب  صيام الست من شوال وينكر ويعيب على من ترك صيامها أو صيام بعضها ،وهذا الإنكار في غير محله ؛لأن صيامها من باب الترغيب في الخير لا من باب الوجوب على المكلف .

3/ أن بعض من الناس يتحرج من صيام الست من شوال ،بحجة أنه إذا صامها ولو سنة واحدة ،أصبحت واجبة عليه كل سنة بعدها ,وهذا من الجهل؛لأن أصل صيامها ليس واجبًا في أصل الشرع ،بل من صامها فهو مأجور ،ومن ترك صيامها فهو غير مأزور ،ولكنه فرط في خير كثير .

4/ أن بعض الناس يعتقد أن فضيلة صيام الست من شوال تكون بعد العيد مباشرة ،وأن فضلها يقل فيما لو صامها في أوسط الشهر أو آخره,وهذا فيه نوع من الحرج بلا علم ،بل من شاء صامها في أول الشهر ،أو وسط الشهر أو آخره وفي كلٍ خير .

5/ أن بعضهم يظن أن فضل صيامها لا يتحقق إلا بالتتابع في أيامها, وهذا كسابقه لا دليل عليه ،والأمر في ذلك واسع ،قال أهل العلم ,ولا فرق بين أن يتابعها أو يفرقها من الشهر كله وهما سواء.

نعم ينبغي أن يقال : " إن المبادرة في أول الشهر بصومها متتابعة من باب المسارعة إلى فعل الخيرات " .

وقد ذكر  الشيخ ابن عثيمين  مسألة ينبغي التنبه لها :

وهي أن الأيام الستة من شوال لا تقدم على قضاء رمضان ،فلو قدمت صارت نفلاً مطلقا ،ولم يحصل على ثوابها الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم :(من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر ),وذلك؛لأن الحديث (من صام رمضان ) فمن كان عليه قضاء فإنه لا يصدق عليه أنه صام رمضان ، وهذا واضح ،وقد ظن بعض طلبة العلم أن الخلاف في صحة صوم التطوع قبل القضاء ينطبق على هذا ،وليس كذلك ،بل  هذا لا ينطبق عليه ؛لأن الحديث فيه واضح؛لأنه لا ستة ‘إلا بعد قضاء رمضان .الشرح الممتع 6/448_449.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما  صام الدهر كله ) فايُسن للإنسان أن يصوم ستة أيام من شوال .

فعليه أن يصومه في اليوم الثاني من شوال ويتابعها حتى تنتهي هذه الأيام ستنتهي في اليوم الثامن ،من شهر شوال ،وهذا اليوم الثامن يسميه العامة عندنا عيد الأبرار أي الذين صاموا ستة أيام من شوال , ولكن هذا بدعه فهذا اليوم ليس عيدًا للأبرار ،ولا للفجار ثم إن مقتضى قولهم :أن من لم يصم ستة أيام من شوال ليس من الأبرار ,وهذا خطأ فالإنسان إذا أدى فرضه فهذا بر بلا شك ،وإن كان بعض البر أكمل من بعض .

ثم إن السنة أن يصومها بعد انتهاء رمضان لا قبله ،وعلى هذا فمن كان عليه قضاء ثم صام الستة قبل القضاء فإنه لا يحصل على ثوابها ؛لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان ),ومن كان عليه شيء منه فإنه لا يصح أن يقال إنه صام رمضان ،بل صام بعضه ،وليست هذه المسألة مبنية على الخلاف في صوم التطوع قبل القضاء ؛لأن هذا التطوع أعني صوم الست قيده النبي صلى الله عليه وسلم بقيد وهو أن يكون بعد رمضان ،وقد توهم بعض الناس فظن أنه مبني على الخلاف في صحة التطوع قبل قضاء رمضان ، والراجح جواز التطوع وصحته ما لم يضق الوقت عن القضاء .الشرح الممتع 6/467-468.

ما يزعمه بعضهم إنه لا يصوم هذه الأيام إلا من كان له ذرية ,وأن من صامها ثم تركها تموت عياله ,وهذا ضلال مبين ما ألقاه بين هؤلاء الناس إلا الشيطان الرجيم .بدع وأخطاء تتعلق بالأيام والشهور للشيخ أحمد السلمي (434).

----------------------------------------------------------------------------

تاريخ المادة: 16/5/1430.

 

الزيارات: 214