" عيد الفطر المبارك ووقفات مع الدعوة "..[د.أمل الصغير]

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: السبت، 11 أيلول/سبتمبر 2010 كتب بواسطة: wdawah
 
" عيد الفطر المبارك ووقفات مع الدعوة "..[د.أمل الصغير]
عدد التعليقات : 4
الكاتب:
 

 

 

ضيفة الحوار/ الدكتورة : أمل الصغير .

 

س1/ نريد أن نستهل حوارنا ببطاقة تعريفية عن شخصكِ الكريم ليتعرف عليك القراء عن قرب؟

 

 ج1/ الاسم/ أمل بنت محمد بن فالح الصغيِر.

أستاذ مساعد بقسم الفقه في كلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض .

س2/ عيد الفطر المبارك عيد فرح وسرور للمؤمنين , حدثينا عن فرحة العيد ؟

ج2/ قال تعالى: } قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ{ [يونس : 58],فالمؤمن يفرح بهذا الموسم لأن الله تعالى أنعم علية بإكمال صيام شهر رمضان , ويفرح بالفوز وتوقاً بوعد الله عز وجل بفضله ورحمته , ومن فضل الله تعالى أن شرع للناس أعياد تأتي بعد مواسم فاضلة فيها البركات والرحمات , ويوم العيد يوم يختلف عن بقية الأيام ويحلو فيه مالا يحلو في غيره من سرور بالنفس وترويح للبدن يظهر هذا السرور على الكبير, والصغير .

س3/ بانتهاء شهر رمضان الكريم تكون النفس مهيأة على الطاعة , نصائح توجهينها لمن فتر وقلة همته بعد شهر رمضان الكريم ؟

ج3/ لئن رحل هذا الشهر العظيم برحماته وفضائله , فإن الأعمال الصالحة ,والأخلاق الكريمة التي غرسها في نفوس الصائمين باقية متواصلة , واستمرار أثر الطاعة دليل على قبول العمل , ومن وجد في نفسه فتوراً أو ضعفاً في الهمة ؛فهناك وسائل كثيرة لشحذ همته ومداومتها على الطاعة , منها: -

1/ الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى بالثبات .

2/ الإكثار من القراءة في سير الصالحين .

3/ الحرص على الفرائض, والمبادرة في قضاء رمضان إن كان عليه قضاء .

4/ الحرص على النوافل من صلاة أو قراءة ,وعلى ماكان يفعله في رمضان ,ولوالقليل منها (وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل). صحيح

س4/ يعقب شهر رمضان المبارك صيام ست من شوال ما شروط وواجبات صيامها؟

ج4/ صيام ست من شوال (سنّه)عند جمهور أهل العلم سنة , لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( منصامرمضان؛ ثم أتبعه ستا من شوال , كان كصيام الدهر).صحيح مسلم

يعني: أن الحسنة بعشر أمثالها ؛ فالشهر بعشرة , والستة بستين يوماً , فذلك اثنا عشر شهراً (وهو سنه كاملة ), والسُنة أن يصومها بعد انتهاء قضاء رمضان لاقبله , فلو كان عليه قضاء ثم صام الستة قبل القضاء فإنه لايحصل على ثوابها ؛لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من صام رمضان ) ومن بقي عليه شيء منه فإنه لايصح أن يقال أنه صام رمضان ؛بل صام بعضه , فهذه المسألة ليست مبنية على الخلاف في صوم التطوع قبل القضاء ؛ لأن صوم الست قيده النبي صلى الله عليه وسلم بقيد, وهو أن يكون بعد رمضان .

والأفضل في صيام الست : أن تكون متتابعة ؛ لأن ذلك أسهل غالباً , ولأن فيه سبقاً لفعل هذا الأمر المشروع , ولو صامها متفرقة أو في آخر الشهر جاز مادامت في شوال لقوله صلى الله عليه وسلم : (ثم اتبعه بست من شوال).

س5/ زكاة الفطر من أركان الإسلام ,ولا يقوم الإسلام كاملاً بدونها , هل لكِ أن تحدثيننا عن هذا الركن المنسي في هذا الزمان ؟

ج5/ زكاة الفطر : هي الزكاة التي سببها الفطر من رمضان , وهي تختلف عن زكاة المال إذ أنها لاتجب في المال وإنما تجب في الذمة على الأشخاص .

وهي واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد كبير أو صغير , لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ، صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير ، من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) صحيح البخاري ,والحكمة من وجوبها ماذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : (أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهره للصائم من اللغو والرفث ، وطعمه للمساكين) صحيح , طعمه للمساكين في هذا اليوم الذي هو يوم عيد وفرح فكان من الحكمة أن يعطو هذه الزكاة من أجل أن يشاركوا الأغنياء في الفرح والسرور , ومن الحكمة من وجوبها شكر الله تعالى على إتمام الشهر .

فعلى هذا : تجب زكاة الفطر على كل مسلم حتى من كان في المهد أو ولد ليلة العيد , وأما الحمل في البطن فلا يجب إخراجها عنه, وإنما يستحب لفعل عثمان بن عفان رضي الله عنه .

يخرجها المسلم إذا كان يجد مايفضل عن قوته, وقوت عياله يوم العيد وليلته عن نفسه وعن  من يمَونه والأولى لمن يموَنه أن يخرجها عن نفسه إن استطاع , مقدار صاع من تمر أو زبيب أو بر أو غالب قوت البلد ,وقبل العيد بيوم أو يومين والأفضل إخراجها قبل صلاة العيد, ولا يصح تأخيرها إلى مابعد الصلاة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : (فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقة). إسناده صحيح أو حسن أو ماقاربهما

س6/ صلاة العيد , ومتى وقتها ,وعلى من تجب , وما الوارد فيها من أحكام حول المرأة ؟

ج6/ صلاة العيد (عيد الفطر ,وعيد الأضحى ) مشروعة بالكتاب والسنَة وإجماع المسلمين , وقد كان المشركون يتخذون أعياداً (زمانيه ,ومكانيه ) فأبطلها الإسلام وعوَض عنها عيد الفطر, وعيد الأضحى ,وأول صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم للعيد يوم الفطر من السنة الثانية من الهجرة , ولم يزل يواظب عليها حتى فارق الدنيا صلوات الله وسلامه عليه.

ويبدأ وقتها إذا ارتفعت الشمس بعد طلوعها قدر رمح ؛ لأنه الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها فيه , ويمتد وقتها إلى زوال الشمس, وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها حتى النساء , فيسن للمرأة حضورها حتى الحائض منهن , كن يعتزلن المصلى ,قالت أم عطية  رضي الله عنها : (كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد ، حتى نخرج البكر من خدرها ، حتى تخرج الحيض ، فيكن خلف الناس ، فيكبرن بتكبيرهم ، ويدعون بدعائهم ، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته) صحيح البخاري ,ويجب على النساء إذا خرجن إلى الصلاة أن يبتعدن عن مكان الرجال, وأن يكن في طرف المسجد البعيد عن الرجال, وألاَ يخرجن متجملات, أو متعطرات, أو متبرجات؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : (وليخرجن تفلات) صحيح,ولهذا أيضا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالخروج إلى الصلاة سألنه قلن : ( إحدانا لايكون لها جلباب,قال:لتلبسها أختهامن جلبابها).صحيح والجلباب: مايشبه العباءة ولم يقل لتخرج بدون جلباب.

س7/ نريد أن تذكري  لنا بعضاً من مظاهر الفرح بالعيد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

ج7/ في داره عليه الصلاة والسلام تحدثنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فتقول : (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث : فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، ودخل أبو بكر فانتهرني ، وقال : مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال : دعهما . فلما غفل غمزتهما فخرجتا) صحيح البخاري , وقد استنبط أهل العلم من هذا الحديث أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين ,و قال ابن حجر رحمه الله : عدم إنكاره دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره إذ لايقر على باطل, والأصل التنزه عن اللعب, واللهو فيقتصر على ماورد فيه النص وقتا وكيفيه تقليلا لمخالفه الأصل , والله أعلم , وفي هذا الحديث من الفوائد : مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع مايحصل لهم بسط النفس, وترويح البدن من كلف العبادة , وأن الإعراض عن ذلك أولى .

س8/ اعتنى الإسلام بالأمور الحياتية للناس هل تحدثينا عن عناية الإسلام بالعيد  ؟

ج8/ العيد في الإسلام ليس احتفالاً فردياً فحسب ؛ بل هو فرح الأمة جميعاً ولهذا جاءت الشريعة مؤكدة أن يكون الفرح والابتهاج للجميع بداية بأحق الناس, وهما الوالدان , وانتهاء بغيرهما ممن نرتبط به بعلاقة رحم أو صحبة أو جيرة , ومما يوضح ذلك :ماجاء به الهدي النبوي من توفير الطعام الذي هو أجد مقومات الفرح لكل أفراد المجتمع المسلم في صبحيه عيد الفطر ,وهناك في عيد الأضحى مما يتوفر من الأضاحي , ولن يتمكن أي نظام في العالم من توفير الطعام بهذا التوقيت, وبهذا الشمول, والتكامل للفقراء كما حققته الشريعة الإسلامية, فلم تغفل أي جانب؛ فالعيد فرح ,ورحمة, ومودة, وتواصل .

س9/ اذكري لنا الأفكار التي تفيد الداعية باستغلال مثل هذه المناسبات بالدعوة إلى الله؟

ج9/ من الأفكار المفيدة للداعية باستغلال هذه الاجتماعات للدعوة إلى الله تعالى : -

1/ توزيع هدية العيد للأقارب والجيران تحتوي على بعض الحلوى مع بعض الفوائد إما أن تكون في بطاقات مؤثرة , أو كتيبات نافعة أو شريط مناسب .

2/ إعداد كلمة مناسبة, ومبسطه يكون فيها الحث على استمرار العمل بعد رمضان ,وشكر الله تعالى على نعمة إكمال الصيام , واستغلال الاجتماعات بإلقائها .

3/ عمل برنامج ثقافي مبسط يحتوي على عروض مفيدة ومسابقات هادفة .

4/ عمل مهرجانات للأطفال ,تحتوي على مسابقات حركية ,وغيرها هادفة ومنتقاة .

5/ إقامة مسابقات للخدم, تحتوي على تصوير حقيقة الإسلام, وتعليم أحكامه .

6/ شراء بعض الملابس وتوزيعها على المحتاجين ,مع بعض الكتيبات النافعة ,والأشرطة .

والعيد فرصة لاتدانيها فرصة ليستثمرها الناس عموماً,والداعية خصوصاً في كل مايراه مناسباً, وفي بر الوالدين وصلة الأرحام , وإكرام الجار, وإصلاح ذات البين .

س10/ ما أهم واجبات الداعية في الدعوة إلى الله بعد رمضان ؟

ج10/ هذا السؤال متعلق بالسؤال الذي قبلة؛ فالواجبات التي على الداعية يستغلها في الأفكار السابقة , فيدخل في البرامج الحث على بر الوالدين , وصلة الأرحام , والمداومة على العمل الصالح بعد رمضان وبيان أحكام صيام الست , والتحذير من أن شكر الله تعالى على إتمام الصيام وإظهار الفرح لايكون بإظهار المخالفات والمنكرات والإغراق في المباحات التي قد تصل لحد الإسراف , كما أن من واجبات الداعية تفقد المحتاجين من الفقراء ,والمساكين , والأرامل, والأيتام , ومواساتهم في الأعياد , والتماس أحوالهم , وتقديم لهم مايغنيهم عن السؤال والطلب في ذلك اليوم , قال تعالى :} فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ { .[الروم :38]

س11/ الدعوة إلى الله ضرورة في كل زمان, ومكان, ولكن ما هي الضوابط التي يجب أن يلتزم بها الداعية في عيد الفطر المبارك ؟

ج11/ الداعية إلى الله تعالى قدوة للناس في الأعياد,وفي غيرها في منظره وكلامه , فعليه الالتزام بأحكام الشريعة , والحرص على تطبيق سنن العيد, وعدم إظهار أي مخالفة أو التهاون  في ذلك أو الرضا بالمنكر, وينبغي عليه استغلال هذه الاجتماعات بكلمة طيبه , وبنصح وتوجيه, لعل القلوب تتعظ وتستفيد فيكون ذلك سببا للاستمرار في طاعة الله .

س12/ ما دوّر المؤسسات الخيرية في المساهمة مع المستشفيات ,ودور الأيتام, والمسنين,وإحساسهم بفرحة عيد الفطر المبارك ؟

ج12/ على المؤسسات الخيرية تفقد الأيتام بدور الأيتام , والمرضى في المستشفيات, والمسنين بدار المسنين , من الإحسان عليهم,وبإقامة زيارات منظمة تصحبها بعض الهدايا , أو دعمهم باقتراحات بإقامة برامج ثقافية لهم , وهذا من الإحسان إليهم , فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الساعي على الأرملة والمسكين ، كالمجاهد في سبيل الله ، أو القائم الليل والصائم النهار ). صحيح البخاري

س13/ لفرحة العيد, والابتهاج فيه حدود, وقيود يجب على المسلمين أن لا يتعدوها , ما هي تلك الحدود التي يجب أن لا يتجاوزها المسلمين في عيد الفطر المبارك ؟

ج13/ ينبغي على المسلمين عدم مجاوزة الحد في إظهار الفرح والسرور بالإغراق في المباحات إلى أن تصل إلى حد الإسراف , أو الذهاب إلى أماكن اللهو, والمعاصي, والاختلاط في بعض المنتزهات فليس معنى الفرح جواز ذلك , أو مايظهر في بعض النساء من التبرج في الحدائق والأماكن العامة معتقدات أن يوم العيد لامانع من ذلك ؛فالواجب على المسلمة صون نفسها بالحفاظ عليها بالستر والعفاف .

س14/ كلمة توجهينها لزوار موقع دعوتها ؟

ج14/ أدعو زوار موقع دعوتها بالمشاركة والمساهمة في الدعوة إلى الله تعالى ولو بكلمة؛ فالدعوة ضرورة شرعية , والله تعالى خاطب البشر جميعاً رجالاً, ونساء بالدعوة إليه فقال :} وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ { .[آل عمران :104]

____________________________

 

 

 

 

 

تاريخ المادة: 2/10/1431.

 
 
الزيارات: 144