تحقيق : [ النساء وصلاة العيد ] .. ( غزة )

ملفات موسمية
الخطوط

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
 
تحقيق : [ النساء وصلاة العيد ] .. ( غزة )
 

أجرت التحقيق /أ.أمينة سلامه.

 

صلاة العيد عبادة يفتتح بها المسلمون يوم عيدهم في مشارق الأرض ومغاربها , وهي بالنسبةللنساء سنة في حقهنّ، وتصليها في المصلى مع المسلمين ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهن بذلك , وحرص أن يكون للنساء تواجد في ذلك اليوم العظيم الذي يشترك فيه أعدادٌ كبيرة من المسلمين بالفرح والسرور في وقت واحد ؛ فيظهر اتحادهم ، وتُعلم كثرتهم باجتماعهم؛ فإذا بالأمة تلتقي على الشعور المشترك، وفي ذلك تقوية للروابط الفكرية والروحية والاجتماعية؛ فحرصه صلى الله عليه وسلم حتى على الحائض التي لا تجب عليها الصلاة ، ومن ليس عندها جلباب أن تشهد هذا اليوم لهو دلالة على أن في هذا الأمر خير ومنافع كثيرة ؛ فكيف تتنازل النساء عن ذلك؟ وما حال النساء تجاه هذه الصلاة؟ دعوتها بحثت عن إجابة لهذه الأسئلة من خلال التحقيق التالي :-

مناسبة سعيدة

الحاجة أم عمر عبرت بهذه المناسبة لدعوتها بقولها: العيد مناسبة سعيدة يحتفل بها الصغير والكبير، وهو فرصة للقضاء على الخلافات والضغائن، حيث يقام خلال أيام العيد الكثير من الفعاليات التي تدخل البهجة على الجميع خاصة الصغار؛ فتقام لهم المسابقات وتقدم لهم الهدايا، كذلك يشعر المرء بمشاركة كل من يعرفه أو لا يعرفه بفرحة العيد.

متابعة حديثها: " أحب الذهاب لأداء صلاة العيد مع الأهل والأحفاد ، وللعيد وفرحته مذاق خاص لا يضاهيه أي فرح آخر".

وشاركتنا الأخت شروق- ربة بيت- بقولها: " الحمد لله في كل مرة يأتي فيها العيد أحرص على الخروج لأداء صلاة العيد مع الجماعة ، منوهة أنها لو لم تخرج في ذلك اليوم ستفقد الشعور بفرحة العيد , وسوف يكون هناك شيء منقوص في يومها, مبينة إنها حين تخرج في ذلك اليوم تشاهد الأطفال وهم فرحين ويرتدون ملابسهم الجديدة ، كما أنها ترى الفرحة مرسومة على وجوه جميع المسلمين ؛ مما يزيد من فرحتها وسعادتها, إضافة إلى أنها تفتخر وتعتز في ذلك اليوم أنها مسلمة ، وأنها من أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم , متابعة حديثها قائلة :"تكتمل فرحتي باجتماعي مع أولادي وأسرتي وأحفادي, وكل فرد منا قد تزين بلون من الملابس الجديدة.

وشكرت شروق الله عز وجل على نعمة الإسلام والإيمان والأهل والمال والولد, وختمت حديثها قائلة :"رغم هذه الفرحة الغامرة إلا أن هناك حزن شديد على فراق ضيف عزيز على قلوبنا؛ فسوف نفتقد هذه الأيام القلائل التي كنا نقضيها في طاعة الله عز وجل والمليئة بالروحانية والتقوى؛ فندعو الله أن يبلغنا رمضان أعوام عديدة ".

تحقيقاً للسنة

انتصار-مدرسة- تقول :كنت ولله الحمد مداومة على صلاة التراويح في المسجد طيلة الشهر الكريم في السنوات الماضية , وكونت صداقات عديدة مع جيراني في الحي, وكنا نخرج معاً لصلاة العيد في كل سنة , ولكن هذا العام ظروفي منعتني من مشاركتهن الصلاة؛ بسبب انشغالي بالبيت وأعماله.

مريم - ربة بيت- تقول : " كنت أحرص في كل سنة أن أشهد صلاة العيد مع جاراتي, وكنا نذهب مجموعة كبيرة لمكان الصلاة , ونجتمع هناك جميعاً ، وقد كنا نصلي التراويح معاً, وشعورنا لا يوصف من الفرح والسعادة بأن صمنا رمضان ، داعين من المولى عز وجل أن يتقبل منا صالح الأعمال .

فاطمة -50 سنة - قالت : قارب عمري على الخميس سنة ، وكنت أصلي التراويح في المسجد, ولكني في صباح يوم العيد أخجل أن أخرج من بيتي, ولكني في هذه السنة قررت أخذ ابنة أخي الصغيرة ، والتي اعتدنا أن نذهب معاً إلى المسجد في كل صلاة, ونشهد صلاة العيد مع الجماعة؛ فهو تحقيق لسنة نبينا صلى الله عليه وسلم , وتتابع فاطمة بقولها: يجهل الكثير مدى فضل هذه الصلاة.

نسرين تقول : يمنعني أهلي من الذهاب إلى صلاة العيد رغم إنهم كانوا لا يمنعوني من الذهاب لصلاة التراويح في رمضان, وحين سألتهم عن الأسباب لم أجد رداً , كما أنني أعرف كثير من الفتيات لا يذهبن للصلاة ولا يعرنها اهتماماً, بعضهن يخجل من الخروج والبعض الآخر يكون أهله سبباً في منعه .

أم أمجد -35 سنة- تقول: نحن عائلة متفهمة والحمد لله ؛ فما أن يأتي يوم العيد إلا ونستيقظ كلنا من الصباح الباكر الصغير قبل الكبير, ونتحضر ونجهز ملابسنا الجميلة ؛ فنغتسل ، ويتطيب الرجال ، ونذهب جميعاً إلى صلاة العيد حتى إني كنت آخذ كل أفراد أسرتي بنات وبنين حتى الصغير الذي لا يتكلم؛ فنشعر وقتها بسعادة غامرة في يوم أكرمنا الله به يوم عيدنا الأصغر؛ فكل عام وأنتم بخير.

تطبيق السنة

من جانبها هنأت أ. كفاح الرملي لمدير العام بالإدارة العامة للعمل النسائي- أهلنا في غزة وأمتنا الإسلامية بيوم العيد, وقالت: كل عام وأنتم بخير راجين من الله عز وجل أن يعيد علينا هذا الشهر, وقد تغير الحال ورفعت رايات التوحيد على أسوار القدس .

وفي حديثها عن خروج النساء لصلاة العيد أشارت إلى هناك إقبال ممتاز للنساء على مصلى العيد, حيث تشهد صلاة العيد الكثير من الوفود القادمين ليشهدوا هذا اليوم, وإن دل هذا إنما يدل على وعي المرأة ، وحبها لتطبيق سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، موضحة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد دعا النساء لحضور صلاة العيد حتى أنه أباح للنفساء والحائض أن تشهد صلاة العيد ، مشيرة إلى أن لصلاة العيد أهمية بالغة حيث بمشاركتها في هذا اليوم العظيم ؛ تتقلى الجوائز ، وتشهد الفرحة مع المسلمين, وتشارك أخواتها وإخوانها في هذه العبادة الطيبة؛ فصلاة العيد وشهودها يدخل السرور والبهجة على نفوس المسلمين, وبها تنتقل الفرحة إلى أبناءها فأسرتها والمحيطين بها .

وأرجعت الرملي عدم خروج المرأة لتشهد صلاة العيد إلى العديد من الأسباب التي قد تعترض طريقها قد يكون : أولها :عدم وعي المرأة لحقيقة وأهمية صلاة العيد، وأثرها الطيب في النفس حيث نجد الكثير من النساء قد لا تكترث بحضور هذه الصلاة أو عدم حضورها .

الأمر الثاني : يتعلق بالأهل ؛ فقد نجد بعض الأهالي لا يحببون خروج النساء إلى صلاة العيد, وقد يكون لهم أسبابهم الخاصة في ذلك, إضافة إلى أنه قد يتعلق الأمر بطبيعة المرأة ؛ فقد نجد بعض النساء تفضل الجلوس في البيت؛ فهي تسعى إلى أن تقف على حاجات أسرتها وتلبي طلبات أبناءها وزوجها .

شروط خروجها

في الإطار ذاته أشارت الرملي للفضل الذي يعود على المرأة حين تخرج لتشهد صلاة العيد ؛ فتعد هذه فرصة كبيرة لتشهد هذا اليوم العظيم, وتلبي سنة النبي صلى الله عليه وسلم , مبينة أنه لابد للمرأة أن تلتزم بالحجاب الشرعي عند خروجها للصلاة الذي أمرنا به الله عز وجل ، وعليها أن لا تتطيب ، ولا تضع مساحيق الزينة على وجهها بحجة أنه عيد حتى لا تلفت النظر إليها وتكون فتنة, متابعة تحذيرها للمرأة بقولها :"عليها أن تتجنب أماكن اختلاط الرجال " مؤكدة أن هذه الصفات يجب أن تلزم بها المرأة المسلمة في كل الأوقات .

وعن تجربتها في يوم العيد بينت الرملي أنها تحرص على مرافقة كل أفراد أسرتها لصلاة العيد , حتى أنها لا تنسى طفلها الرضيع أن تصطحبه معها إلى الصلاة , مبينة إنهم يقومون ببرنامج مميز يوم العيد ، حيث يحرصوا جميعاً للاستيقاظ مبكراً في أيام العيد لصلاة الفجر, وبعدها ينتظرون صلاة العيد , كما أكدت على حرصهم على تطبيق سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، مشيرة إلى شعورهم الذي لا يوصف بالسعادة والفرح يوم العيد ، حيث ينتظر الكل يوم توزيع الجوائز من الله عز وجل, وترسم الفرحة والسعادة في هذا اليوم على وجوه الأطفال ؛ فنجدهم جميعاً فرحين بلباسهم الجديد، وفرحين بعيدهم عيد المسلمين جميعاً , كذلك تكتمل سعادتهم في ذلك اليوم بإخراج صدقة عيد الفطر .

صلة الرحم

وعن دور دائرة العمل النسائي في توعية النساء لفضل وأهمية صلاة العيد أكدت الرملي بقولها: " إنهم في الدائرة يحرصون دائماً على تذكير النساء من خلال الدروس الوعظية المستمرة والمكثفة في الشهر الفضيل على تعليمهن فضل العشر الأواخر من رمضان ، وليلة القدر ، وسنن العيد وآدابه وأحكامه, مبينة أنهم لا ينسون قضايا المجتمع الحساسة ؛ كزيارة أهالي الأسرى والشهداء موصين بصلة الرحم وعدم قطعها .

مبينة في ذات السياق أن هناك جهل كبير لدى الناس بأهمية وفضل صلة الرحم , وما للتواصل الاجتماعي من مردود عظيم على تكاتف الآمة الإسلامية ككل .

محذرة مَن قطيعة الرحم ؛ فالله عز وجل وصى بصلة الرحم, حيث قال صلى الله عليه وسلم: (الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله, ومن قطعني قطعه الله) صحيح, راجية الله عز وجل أن نكون ممن يصلون رحمهم, وأن يبلغنا الله رمضان أعوام عديدة, ومتمنية من النساء إتباع سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم .

اجتناب الفتنة

من جانبه يقول أبو عبد الرحمن -إمام مسجد النور- :أن صلاة العيد ليست واجبة, ولكن من الأفضل أن تحضرها النساء, وذلك لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث ذكر في صحيح البخاري:(أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور)صحيح , وفي رواية الترمذي: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج الأبكار والعواتق ، وذوات الخدور والحيض ، في العيدين ؛ فأما الحيض ، فيعتزلن المصلى ، ويشهدن دعوة المسلمين . قالت إحداهن : يا رسول الله إن لم يكن لها جلباب ؟ قال : ( فلتعرها أختها من جلابيبها ) ),وفي رواية النسائي :(كانت أم عطية لا تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قالت : بأبي ! فقلت : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا ؟ قالت : نعم بأبي ! قال : لتخرج العواتق ، وذوات الخدور ، والحيض ، فيشهدن الخير ، ودعوة المسلمين ، وتعتزل الحيض المصلى ). رواه البخاري

داعياً النساء أن يخرجن غير متبرجات ولا متطيبات؛ فيجمعن بين فعل السنة واجتناب الفتنة .

المحبة والإخوة

على الصعيد ذاته بين أ. يوسف فرحات -مدير الإدارة العامة بالوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية- أن العيد مأخوذ من العود؛ لأن العيد مناسبة تعود وتتكرر، وهي مناسبة حولية؛ فلذلك سمي العيد عيداً، كما قال عيسى عليه السلام :}قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} ﴿114﴾المائدة, والحكمة من صلاة العيد تأكيد التداخل بين اتصال العبد بالله وصلته بالناس, وتوثيق الروابط الاجتماعية والتربية على النظام, وهي صلاة تتجلى فيها معاني كثيرة منها : الجماعة حيث يدعو الإسلام إلى الجماعة والتوحد ويعزز مظاهر المحبة والإخوة .

وحول خروج المرأة للصلاة هي وأطفالها بين أنه لا بأس أن تأخذ أطفالها معها ، وأن تخرج لصلاة العيد لتشهد مع الجماعة صلاة العيد ؛ ففي ذلك اليوم يظهر المسلمين قوتهم وتكاتفهم .

مبيناً أنه في كل عام تصدر نشرة من وزارة الأوقاف لتعريف الناس بسنن وآداب العيد وأحكامه, مشيرا أنه قد نجد بعض مصليات العيد تخلو من وجود النساء ، مرجعاً ذلك لأسباب عديدة قد تتعلق بالمرأة نفسها, داعياً المرأة إن أرادت أن تخرج لصلاة العيد أن تكون غير متبرجة بزينة ولا متطيبة بما يشد انتباه الرجال إليها .

وتعتبر صلاة العيد شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة ؛ فلا يجوز لأهل الإسلام تركها , وفضلها عظيم وكبير؛ فقد واظب عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده , وهي محل شكر للعلي القدير وتعظيم شعائره , وفيها اجتماع لأهل الإسلام رجالهم ونساءهم على حد سواء؛ فحريٌ بنا نحن المسلمين اتباع سنة الهادي صلى الله عليه وسلم .

---------------------------------------



تاريخ المادة: 29/9/1432.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

نموذج تسجيل الدخول

قائمة الفيديوهات الجانبية

اشترك في المجموعة البريدية الخاصة بنا لتصلك أخبارنا أولا بأول