تحقيق:[لماذا فقدت أعيادنا بريقها؟]

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الثلاثاء، 21 آب/أغسطس 2012 كتب بواسطة: wdawah
 
تحقيق:[لماذا فقدت أعيادنا بريقها؟]
 

لماذا فقدت أعيادنا بريقها؟

الغزيون مع عيد الفطر:نأمل أن تعود لأعيادنا بريقها

 

 

أجرت التحقيق /المحرر: أمينة سلامة.

 

العيد هو اسم لكل ما يُعتاد ويعود ويتكرر، والجمع أعياد, وسمي العيد بهذا الاسم؛ لأنه يعود كل سنة بِفَرَحٍ مُجَدَّد, عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: (مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟) قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: )إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ(. [رواه أبو داود]

فقد حل علينا يوم الفطر مشرقاً في نفوس من صاموا خير صيام واجتهدوا في القيام, زارعاً في قلوبهم فرحة كبيرة, مبشراًً بحسنات كثيرة لمن طبق أحكامه ,واتبع سننه وآدابه ,وحذر من منكراته وأخطائه, ولكن أحوال الناس يوم العيد تختلف,منهم من فاز وأخذ جائزته, ومنهم من ضيع مواسم الخير من بين يديه,والمسلمين لكل منهم حال يوم العيد,وبعد وداع ضيفهم العزيز.

وندعوكم في دعوتها لمتابعة التحقيق التالي :حول "العيد وبريقه مع أهلنا في غزة" .

 

جاء العيد

المواطن أبو يوسف من مخيم المغازي بقطاع غزة أخبرنا عن كيفية استقباله ليوم العيد فقال:"نفرح كثيراً بيوم العيد, ونحرص على تطبيق سنة الهادي عليه الصلاة والسلام في هذا اليوم,مبيناً أنه تعلم الكثير عن سنن العيد وآدابه من خلال حضوره للندوات التي تتحدث عن العيد وسننه قبل حلول العيد قائلاً :"جاء يوم التطبيق "كما أكد أن همته في الطاعات تكون ثابتة, داعياً الله أن يعينه على طاعته وعبادته كما كان في رمضان .

مبيناً أن أهم ما يشغله يوم العيد هو صلة رحمه؛ لأنه يريد أن ينال رضا الله عز وجل والفوز بجنانه,وفي حديثه لاينسى أبو يوسف الفقراء فهو يتذكرهم دائماً,و يحرص على إخراج زكاة فطره ليوسع عليهم,كما كان لا ينساهم في رمضان .

ومن أكثر ما يفرحه يوم العيد هو اجتماع الإخوة على قلب رجل واحد .

في حين شاركنا الحديث المواطن أبو أحمد قائلاً :" لدى أبو يوسف جانب مشرق للحياة,وهذا لا يمكن أنكراه؛ فهو نموذج لكثير من شبابنا المسلم ,ولكني أتحدث لكم عن جانب آخر جانب لا يعرف سنن العيد ولا آدابه بل نراه يغوص في منكراته, ويستغل يوم العيد للهو واللعب, وكأنه يوم إجازة من العبادات التي اعتاد عليها في رمضان .

متمنياُ أن تكون أعيادنا يوم طاعة وعبادة لله سبحانه وتعالى وشكر على نعمه,وليتذكر غنينا فقيرنا,وليصل قاطع الرحم رحمه,وأن تعود لأعيادنا بريقها,منوهاً أنه لابد أن تتكاثف الجهود من أجل النهوض بالأمة الإسلامية, ونشر دعوة الله عز وجل .

الفرحة من القلوب

وللنساء حديث عن يوم العيد فمن جانبها تقول الداعية ميساء قلجة أهتم كثيراً بأسرتي في العيد؛ لأن العيد مناسبة جميلة كريمة تعود فيها الفرحة إلى القلوب,وفيها تخشع النفوس وتطمئن وتشكر وتحمد الله,ونسعى في هذه المناسبة بتعليم أولادنا سنن العيد, مؤكدة أنهم لن يتعلموا سنن العيد وأحكامه إلا من آبائهم .

كما تحرص قلجة على إدخال السرور على أبناءها, والاحتفال بهذه المناسبة العظيمة حتى تغرس في عقول أطفالها أن للمسلمين عيدان, ولا وجود للأعياد المبتدعة في عصرنا الحالي التي قد يتعلق بهم الأبناء,كما بينت قلجة أنها تقوم بتزين البيت وإحضار الألعاب لأبنائها والتخطيط لكيفية قضاء يوم العيد,مبينة أن كل ما يهمها في يوم العيد أسرتها وكيفية إسعادها خاصة أنها تكون مشغولة عنهم بأيام العمل الطويلة .

 

سنن العيد

من جانبها بينت الداعية أم أسعد أنها تحرص على غرس آداب العيد وسننه في نفوس أبنائها منذ الصغر تعلمهم وتوصيهم بالاغتسال والتطيب في يوم العيد,وتختار لهم أجمل الملابس؛لأنه من السنة لبس الجديد في هذا اليوم, كما وتحرص على أن يكبروا يوم العيد ابتداء من دخول ليلة العيد وحتى خروج الإمام,كما تعلمهم أن صيغة التكبير الثابتة عن الصحابة هي:( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله, الله أكبر ولله الحمد).

وتتبع أم أسعد وأبنائها سنة الهادي صلى الله عليه وسلم بالإفطار على ثلاث تمرات,وتعد لهم وجبة الفطور قبل الخروج من المنزل .

وتحرص على الخروج معهم في صلاة العيد,وتخالف طريق العودة عند الخروج من المسجد تأكيداً لسنته,كما تعلمهم التهنئة الصحيحة للعيد وهي:تقبل الله منا ومنك.

وختمت حديثها قائلة :"نحن من يعطي لأعيادنا بريقها بعبادة الله حق عبادةُ, وبإتباع سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم ".

 

إياكم والإسراف يوم العيد

وشاركتنا الحديث الداعية أم حمزة التي أكدت أن الداعية يقع عليها جانب كبير من تعليم الناس سنن العيد وآدابه قائلة "نستغل الحديث في العشر الأواخر عن أهميتها وأهمية ليلة القدر كما أننا نحرص على التحدث مع النساء حول العيد وسننه وأحكامه ".

موضحة أن يوم العيد يوم فرح للمسلمين؛ لذا نوصي النساء في ندواتنا بإدخال الفرح على أسرهن وأن يبتعدن عن الإسراف والتبذير,كما نوصي الأسر ألا تجعل من يوم العيد يوم لتذكر الأحزان والآلام بل هو يوم فرح وسرور وتواصل مع الأرحام والأقارب.

على الصعيد ذاته دعت النساء إلى وصل جاراتها والتواصل مع أقاربها,وأكدت أن أعيادنا قد تفقد بريقها عند بعض الناس التي تنسى المعنى الحقيقي للعيد وتتعلق بالدنيا, وتترك صلة أرحامها متحججة بضيق العيش .

كما توجهت للدعاة بضرورة تعليم الناس سنن العيد؛ لأنهم قد يجهلون الكثير من هذه السنن وليستغلوا خطبة العيد بالتذكير بأحكام العيد وسننه,وخاصة أن صلاة العيد يشهدها الجميع ويستمع إليها.

وأوصت النساء بتقوى الله يوم العيد,وأن يذكرن أولادهن بوصل أرحامهم والبعد عن المشاحنة والبغضاء في ذلك اليوم .

 

فرحة للمسلمين

من جانبه هنأ د.عاطف أبوهربيد مساعد رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية بغزة - الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية بحلول عيد الفطر السعيد, ودعا الله أن يتقبل الصيام والقيام وأن يفتح للمسلمين أبواب الإجابة,متمنياً أن تكون الرسالة الراسخة في قلوب الأمة هو أن يخرجوا من رمضان بغير الصورة التي دخلوا فيها,وأن يحرص الإنسان على عبادة الله كما كان في رمضان.

منوهاً أن الأمر يحتاج إلى مجاهدة وقوة وإرادة, قائلا:" شهر رمضان كان حجة على الإنسان؛ لأنه استطاع أن يمتنع عن الحلال في طاعة الله سبحانه وتعالى؛ فالحجة قائمة عليه لأنه يستطيع أن يمتنع عن الحرام في غير رمضان .

كما أكد أن العيد مأخوذ من العود على اعتبار أنه يتكرر كل عام وأطلق العيد على ذلك اليوم الذي يمثل فرحة للمسلمين,وهما عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى, وهو يعتبر يوم فرح وسرور وخاصة أنه يأتي في نهاية شهر قد أدى فيه الإنسان عبادة لله عز وجل .

 

المنبع الصافي

وفي رده على سؤالنا حول لماذا جل ما يشغل الناس يوم العيد هو الثوب الجديد والطعام الفاخر؟ أجاب: أنه كلما بعد الناس عن منبع الشريعة الصافي بعدوا عن الحق وغلبت العادات والتقاليد على المعاني الشرعية في حياتهم؛ لأنه من المعلوم أن العيد الحقيقي للإنسان هو اليوم الذي يمضي عليه ولم يعص الله سبحانه وتعالى .

مبيناً أنه إذا ربط الناس فرحة العيد بالملابس الجديدة والحلويات,وكان الأمر مقصوراً على الأطفال تحبيباً لهم بهذه العبادة لالتماس الفرحة لهم؛ فذلك جيد وخاصة أن الإنسان لابد أن يوسع على نفسه وأهله في فترة العيد .

وعن أحوال الناس بعد رمضان بين أبو هربيد أن هناك بعض من الناس يتمنى أن يكون رمضان طول العام وبعضهم تمنى أن ينقضي الشهر من أوله وهذا يتفاوت حسب رسوخ الإيمان وقوته في قلوبهم .

قائلاً "أن الأصل في الإنسان المسلم أن يخرج من هذه الدورة الإيمانية والتدريبية بهمة وقوة, وليمارس ما تعلمه طوال الشهر خلال بقية أيامه, منوهاً أن هناك تفاوت بين الناس فمنهم من يخرج من رمضان كما دخل فيه,ومنهم من يترك رمضان فيه أثراً ايجابياً .

 

بعد رمضان

على الصعيد ذاته نصح أبوهربيد من وجد في همته فتوراً بعد رمضان فليتدارك نفسه بقراءة القران,وبملازمة الصحبة الصالحة التي تذكره بالعبادة, و-للرجال-زيارة القبور لتذكر الموت مما يساعده على إٍحياء المعاني في قلبه ويبقى دائماً على تواصل بنفس المنهج الذي كان فيه في شهر رمضان,ولكن إذا انغمس في أمور الدنيا وألهته مشاغل الحياة فلاشك أنه يحتاج إلى علاج أقوى من ذلك .

كما أشار أبوهربيد أن للدعاة دور كبير في الحد والقضاء على منكرات العيد من خلال الوسائل التي يمكن أن يوصلوا بها الأحكام الشرعية,مبيناً دور الفضائيات الإسلامية والانترنت ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة إلى جانب خطب العيد التي لابد أن يتطرق فيها دعاتنا إلى الأمور المستحبة والواجبة في هذا اليوم ويحذروا من الأمور المخالفة للشرع,كما على الدعاة أن يركزوا على صلة الأرحام والتصالح وعدم المشاحنة,والتوسعة على الأهل .

متابعاً حديثه قائلاً :"إن الداعية يترك بصمة يوم العيد في أمرين اثنين: الجانب الأول: في الخطب والدروس والمواعظ التي يقدمها للمدعوين, والجانب الثاني: من خلال القدوة الحسنة؛ كسلوكه فإذا كان فعل الداعية مصدقاً لقوله فإن هذا سوف يجد صدى عند الناس .

 

الفرحة العيد عبادة

بدوره أكد د.عرفات الميناوي أن فرحة العيد تمثل عبادة عظيمة؛ ففيه يصل الإنسان رحمه, ويسعد أبنائه ويدخل عليهم الأفراح والمسرات, موضحاً أنها عبادة يجب ألا تنسينا العبادات الأخرى, والفرحة المشروعة هي عبادة يوم العيد .

داعياً إلى التوسط في كل الأمور والاحتفال بالعيد والتجهيز له, ولكن على قدر طاقة الإنسان ولا يكلف نفسه أكثر من اللازم والابتعاد عن التبذير والإسراف .

وفي رده على سؤالنا إن كانت أعيادنا فقدت بريقها؟ يرى الميناوي أن أعيادنا لم تفقد بريقها قائلا: "إنما نحن في فلسطين لنا خصوصية في يوم العيد؛ لأننا شعب فقد حريته وسلبت أرضه ومازالت محتلة ناهيك عن الحصار والأوضاع الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا؛ فنجد أن فرحتنا بالعيد منقوصة "

وتعجب الميناوي من تغير حال الناس بعد رمضان,ونعت من تفتر همته بعد رمضان بالمسكين داعياً إياهم أن يعبدوا الله حق العبادة وأن يتذكروا قول الله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}(99) الحجر؛فالعبادة في رمضان وغير رمضان؛ لأن الله موجود في كل وقت وزمان كما استغرب ممن يعرف أن الشيطان أكبر عدواً له ويتخذه خليلاً.

 

عهد مع الله

على الصعيد ذاته دعا الميناوي أستاذ الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة،النساء إلى الابتعاد عن التبرج والاختلاط,حتى تكتمل الفرحة بالعيد,داعياً الداعيات إلى توجيه النساء بالموعظة والكلمة الحسنة, وألا ينفُرن من أحد لأنهن لابد أن تتسع قلوبهن للناس جميعاً حتى العصاة منهم .

وختم حديثه بتذكير الجميع بالعهد الذي قطعوه على أنفسهم في رمضان قائلا: "قد يشعر الإنسان بالضيق إذا انقض عهده مع أخيه الإنسان؛ فكيف إذا كان هذا العهد مع رب العباد!

ناصحاً الجميع أن يقووا علاقتهم بالله عز وجل, وأن يقبلوا عليه كما كانوا في رمضان حتى ينالوا الخير الكثير والحياة السعيدة .

--------------------------------------------

 

 

 

تاريخ المادة: 3/10/1433.

 

 

الزيارات: 232