الأعياد, آداب وأحكام .

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الأحد، 19 آب/أغسطس 2012 كتب بواسطة: wdawah
 
الأعياد, آداب وأحكام .
 

 

بقلم/ أ.الداعي فؤاد أبو سعيد.

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى من اهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن الله سبحانه وتعالى جعل لنا عيدين في كل عام لا ثالث لهما، هما: يوم الفطر ويوم الأضحى، وكلاهما جاء بعد عبادة؛ فعيد الفطر جاء بعد عبادة الصوم والصدقة، وعيد الأضحى جاء بعد عبادة الحج.

وتذكيراً لنفسي وإخواني من المسلمين والمسلمات قمت بجمع بعض الآداب والأحكام المتعلقة بعيدي الفطر والأضحى، سائلاً المولى عز وجل أن ينفعني وإخواني بما فيها، إنه ولي ذلك والقادر عليه, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

معنى العيد: هو اسم لكل ما يُعتاد ويعود ويتكرر، والجمع أعياد, وسمي العيد بهذا الاسم؛ لأنه يعود كل سنة بِفَرَحٍ مُجَدَّد.

مشروعية الأعياد:

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: (مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ") . حديث صحيح

فليس لنا إلا عيدان، أما ما سوى ذلك؛ كعيد الميلاد, والاستقلال, وغيرهما فليس من الإسلام في شيء.

 

عيدان عند أولي النهى لا ثالث             لهما لمن يبغي السلامة في غدٍ

الفطر والأضحى وكل زيادة                فيها خروج عن سبيل محمدٍ

 

حكمة مشروعية الأعياد:

شرع العيد شكراً لله عز وجل، ولعدم مشابهة المشركين والكفار في أعيادهم، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) . حديث صحيح

ولأنَّ الإنسان يحتاج إلى الترويح عن نفسه كيوم العيد، عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لَتَعْلَمُ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً، إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ). حديث صحيح

 

أولاً/ أحكام العيد:

1/ حكم صومه: يحرم صوم يومي العيد؛ فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ) . حديث صحيح

2/ حكم صلاة العيدين: ذهب جمهور العلماء إلى أنها سنة مؤكدة، ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية وجوبها؛ لذا ينبغي علينا جميعاً عدم تركها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها,ولم يتركها ولو مرة واحدة، وكان يأمر بإخراج النساء من البيوت لشهادتها.

3/ الصلاة في المصلى: فالسنة أن تُصلى في المصلى لا في المساجد إلا لعذر؛ كمطر, وريح, وخوف.

4/ لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد: فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة) . حديث صحيح

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول الصلاة جامعة، والسنة أن لا يفعل شيء من ذلك) .

5/ وقتها: وقت صلاة العيد: من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال، والأفضل أن تُصلى الأضحى في أول الوقت؛ ليتمكن الناس من ذبح أضاحيهم، وأن تؤخر صلاة الفطر ليتمكن الناس من إخراج صدقاتهم.

6/ صفة صلاة العيد: يخرج الإمام بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح أو رمحين، فيصلي صلاة العيد ركعتين قبل الخطبة؛فيكبر تكبيرة الإحرام ويقرأ دعاء الاستفتاح، ثم يكبر سبع تكبيرات، يسبح بين كل تكبيرتين، ويحمد الله ويهلله ويكبره، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقرأ الفاتحة وسورة الأعلى أو غيرها، ثم يكبر ويركع ويرفع، ويسجد سجدتين، ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيكبر تكبيرة القيام، وبعدها يكبر خمس تكبيرات، يذكر الله بين كل تكبيرتين، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يقرأ سورة الفاتحة وسورة الغاشية أو غيرها، ثم يكبر ويركع ويرفع، ويسجد سجدتين، ويقرأ التشهد، ويسلم ثم يقوم إلى الخطبة.

7/ لو أدرك المأموم إمامه أثناء التكبيرات الزوائد: يكبر مع الإمام ويتابعه ولا يلزمه قضاء التكبيرات الزوائد لأنها سنّة وليست بواجبة.

8/ ما يُقال بين التكبيرات: جاء عن حماد بن سلمة عن إبراهيم أن الوليد بن عقبة دخل المسجد وابن مسعود وحذيفة وأبو موسى في المسجد، فقال الوليد: إن العيد قد حضر فكيف أصنع؟ فقال ابن مسعود رضي الله عنه: [يقول الله أكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله، ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ..]. [رواه الطبراني، وهو حديث صحيح مخرج في الإرواء وغيره].

9/ من فاتته صلاة العيد ماذا يفعل؟ من لم يدرك صلاة العيد صلى ركعتين حتى يدرك فضيلة صلاة العيد.

10/ الخطبة بعد الصلاة: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يصلون العيدين قبل الخطبة) . حديث صحيح

11/ ماذا يقرأ في صلاة العيد: يستحب أن يقرأ الإمام في صلاة العيد بـ {ق} و{اقتربت الساعة} فعن عُمَر رضي الله عنه أنه سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ رضي الله عنه مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الأَضْحَى وَالْفِطْر؟ فَقَالَ: (كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و{اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}، وعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} و{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}) . حديث صحيح

12/ الرخصة في الانصراف أثناء الخطبة لمن أراد: عن عبد الله بن السائب رضي الله علنه قال: شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قال: (إنا نخطب؛ فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب) . حديث صحيح

13/ النافلة في المصلى: لا نافلة قبل صلاة العيد ولا بعدها، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (خرج يوم العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما) . حديث صحيح

أقول: هذا إذا كانت الصلاة في المصلى أو في مكان عام، وأما إن صلى الناس العيد في المسجد لعذر فإنه يصلي تحية المسجد إذا دخله قبل أن يجلس؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) . حديث صحيح

14/ إذا اجتمع يوم العيد والجمعة: إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة فإنه يسقط حضور صلاة الجمعة عمن صلى صلاة العيد إلا الإمام؛ فإن عليه أن يحضر إلى المسجد ويصلي الجمعة بمن حضر، وعلى من لم يحضر صلاة الجمعة ممن حضر صلاة العيد أن يصلي ظهراً بعد دخول وقتها، وحضوره الجمعة وصلاته مع الناس أفضل [فتاوى اللجنة الدائمة]، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إن شاءالله تعالى) . حديث صحيح

15/ أيام التشريق: قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها ليست بأيامِ صيامٍ،إنما هي أيام أكل وشرب وذكر) . حديث صحيح

 

ثانياً/ سنن وآداب العيد:

يسن في العيد ما يلي:

1/ الغسل والتطيب ولبس أجمل الثياب: قال ابن القيم رحمه الله تعالى: كان صلى الله عليه وسلم يلبس لهما أجمل ثيابه، وكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يغتسل للعيدين , أما النساء فيبتعدن عن الزينة والتطيب إذا خرجن؛ لأنهن منهيات عن ذلك.

2/ الأكل قبل الخروج إلى الصلاة: يأكل تمرات قبل أي شيء آخَرَ في عيد الفطر، أما يوم الأضحى فيأكل بعد صلاة العيد من كبد أضحيته أو لحمها قبل أي شيء آخر.

قال أنس رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً) . حديث صحيح

4/ خروج النساء والصبيان والحُيّض إلى المصلى: فعن أم عطية رضي الله عنها قالت: (أُمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين يشهدان الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحُيّض المصلى)حديث صحيح,ولقوله صلى الله عليه وسلم: (وجب الخروج على كل ذات نطاق في العيدين). حديث صحيح

5/ الخروج إلى المصلى مشياً ومخالفة الطريق: وردعن عثمان رضي الله عنه قال: (كان يخرج إلى العيد ماشياً ويرجع ماشياَ) حديث صحيح، وعن جابر رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق) حديث صحيح,أي يخرج من طريق ويرجع من طريق آخر.

6/ ذكر الله والتكبير حتى صلاة العيد: قال تعالى: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . [البقرة: 185]

يُكبر في عيد الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى صلاة العيد، وفي عيد الأضحى من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس ثالث أيام التشريق، وصيغة الذكر: [الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد]،يرفع الصوت فيها في الطرقات والشوارع والبيوت وبعد الصلوات، وفي المساجد، فقد ورد أن المدينة كانت ترتج بالتكبير.

7/ يستحب للناس الاستماع لخطبة العيد.

8/ التهنئة بالعيد: فعن جبير بن نفير رضي الله عنه قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا في يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك). [قال الحافظ: إسناد حسن]

9/ اللعب واللهو المباح في العيد: قالت عائشة رضي الله عنها: (إن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا في يوم عيد، فاطلعت من فوق عاتقه، فطأطأ لي منكبيه، فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت) . حديث صحيح

10/ صلة الأرحام: وترك التخاصم والهجران، وزيارةُ الأقارب والأصحاب، وتفقد المساكين والأصحاب، والأرامل واليتامى والفقراء.

11/ إظهار الفرح: وإدخال السرور على أهل بيتك في هذا اليوم، بشراء بعض الهدايا والحلوى والألعاب للأطفال.

12/ زيارة العلماء وطلبة العلم: مع مراعاة أوقات زيارتهم؛ حفظاً لأوقاتهم ومراعاة لأعمالهم.

13/ الحكمة من العيد في الإسلام: ذهاب الغِلِّ والحقدِ والحسد، وتركُ التدابر والتنافر، والكيد والتآمر ضد المسلمين.

 

 

ثالثاً/ بدع وأخطاء تقع في الأعياد:

احذر أخي المسلم,أختي المسلمة من كل ما يُخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالخير كله في الإتباع، والشر كله في الابتداع، ومما يجب الحذر منه:

1/ اعتقاد بعض الناس مشروعية إحياء ليلة العيد، ولم يثبت في ذلك حديث صحيح، وأما من كان معتكفاً العشر فالسنة إحياؤها، أو كان يقوم سائر الليالي فلا حرج أن يقوم ليلة العيد.

2/ التكبير الجماعي بصوت واحد.

3/ اختلاط النساء بالرجال في بعض المصليات والشوارع وغيرها، ومصافحة غير المحارم من بنات العمومة والخوال، وزوجات الأعمام والأخوال، فالحذر الحذر.

4/ ترك سنة من السنن السابقة.

5/ تخصيص أيام العيد لزيارة القبور وتجديد المآتم والأحزان.

6/ جعل خطبة العيد قبل الصلاة.

7/ ذبح الأضحية ليلة العيد وقبل الصلاة.

8/ استبدال الأضحية بالنقود أو الدجاج.

9/ عدم مراعاة الشروط المعتبرة في الأضحية.

10/ الإسراف في المأكل والملبس، والمباهاة في ذلك.

11/ الذهاب إلى أماكن الفسوق, والفجور, والملاهي, والمنكرات.

12/ لعب القمار والسحبة، وبيع الألعاب النارية وغيرها؛ مما يسبب الضرر للأبدان والأموال.

13/ حلق اللحى، والنظر إلى عورات النساء في الأسواق، أو في الإذاعات المرئية أو الاستماع إلى الملاهي والموسيقى.

14/ يُحرم من بركة العيد المتهاجران المتخاصمان، ومن ضيَّع مواسم الخير في غير طاعة الله عز وجل، وعليه التوبة والاستغفار.

 

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ,وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تاريخ المادة: 1/10/1433.

 

 

الزيارات: 179