رمضان طريق الآخرة

ملفات موسمية
الخطوط

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
 
رمضان طريق الآخرة
 

 

بقلم / أ. نبيل جلهوم .

طريق الآخرة, مع الأخلاق :

فى رمضان تمسك الواحدة لسانها فلا تحركه إلا لدعاء أو ذكر وتسبيح أو قراءة قرآن , ثم تجدها إذا تناثرت من فمها كلمة بذيئة أو غيبة لأحد دنيئة تجدها تسرع بالاستغفار والتوبة؛ فتتقوى بذلك على إمساك نفسها عن السباب والشتم والبذيء من القول فتكون بالناس رحيمة وبوجهها بسّامة وبحبها معطاءة وللأذى من الطريق مزيلة ولقضاء الحوائج مسرعة ولمساعدة الضرير فى الطريق منقذة ولزوجها محسنة ومع الأبناء متعاطفة وللدنيا كلها سراجاً وهاجاً تشع أخلاقاً راقية وكلمات مهذبة ورقة وجمال مابعده جمال.

فما أجملكِ أختى فى رمضان, كوكبة كبيرة من محاسن الأخلاق تتحلين بها وتتربين عليها لتنفعكِ فيما بعد رمضان .

طريق الآخرة, مع القرآن :

فنظل طوال يومنا نقرأه ونحرص على وضع الإشارة على آخر ماتلوناه منه ثم نقرأه فيصبح القرآن منا ونصبح منه متزامنان متعانقان, فنستشعر أننا ماتلوناه فى غير رمضان كما نتلوه فى رمضان فنجد بيننا وبين القرآن وداً وحباً شديداً ونجد معه أنساً ورفيقاً ليسا كغير رمضان, فحقاً وصدقاً إن التعايش مع القرآن في رمضان له مذاق خاص وروح صافية, ولم لا ؟ وهو الشهر الذي نزل فيه فكان لنا هداية ورحمة ودستوراً ينير لنا الطريق ويفرّج لنا كل ضيق ويحمل أمتنا من ضيق الضيق إلى سعادة وسرور وثيق فهو لنا الدستور وطريق النور لا يهدي إلا للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين العاملين به أن لهم أجراً كبيراً قال عز وجل : {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا }. [الإسراء اية 9]

طريق الآخرة, مع الزهد :

اجعلي من رمضان فرصة لتعلّم الزهد؛ فلا تسرفي في الأكل والشرب واجعلي لكِ منه القليل والكافي فقط لتتزودي به على الصيام والقيام , أما مانشاهده لدى بعض الناس أو كثيرهم من إسراف يكون فى رمضان بشكل كبير فيفيض الطعام والشراب عن الحاجات ثم لايجد له مكاناً بعد ذلك إلا حاويات القمامات, فاستشعري يا أختنا في طعامكِ ما يجري في الصومال التي يفتك الجوع بأهلها فتكاً ولايجدون مايسدون به جوعهم, كان الله في عونهم ورفع عنهم مابهم , وأسألي ربكِ أن يطعمهم بطعامه ويسقيهم بشرابه وينزل عليهم سحائب رحمته ويتولى أمورهم .

فيا أحباب رمضان, لنتدرب فيه على الزهد مستشعرين حال إخواننا في الصومال؛ فإن النعمة لا تدوم, ثم أنظري وتفكّري كم أنتِ منعَّمة وفي رغد عظيم وسعة من الله الواسع العظيم, واعلمي أنه من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم فلا تنسيهم بدعاء وفير تظهر آثاره عليهم بخير كثير وتلقين به من رب العباد الجزاء الجزيل وأرسلي لهم إن استطعتِ ما يكون لكِ طُهره , ولهم نصرة وسداً للجوع ودرءاً للعسرة .

طريق الآخرة, مع الصبر :

إن إمتناعنا عن الطعام والشهوات وإمساك اللسان عن الهفوات لاشك أنه يربى فينا التحمل والتصبر والصبر, فنتزود من ذلك بالصبر على بلاءات الدنيا ومتاعبها ونتعلم أنه ليس كل بلاء نقمة بل يكون معه وبين طياته نعمة وأن ما يصيب المرء لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وأن الصبر شطر الإيمان ودليل على جميل الخلق والإحسان؛ فالصوم ظاهره الامتناع والحرمان إلا أنه في مضمونه الرضا من الله وجزيل الإحسان والفوز بباب عظيم اسمه الريان في فسيح الجنان , ثم تستشعر الواحدة عند فطرها وبعد صبرها طول يومها عن الملذات بفرحة غامره تكسو وجهها وتشرح صدرها فتبعث فيه روحاً جديدة تؤكد لها أن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسراً وأنه مهما طال أمد الألم والحرمان فلابد للخير والفرج أن يأتيا إلينا من الكريم مهرولان مسرعان جزاءاً من رب كريم بنا رحمن .

طريق الآخرة, مع قيام الليل :

التراويح من أهم مايميز رمضان, فنصليها لتكون قياماً لله, لنقف ونتشرف بالوقوف بين يديه, ركعات ثمانية ثم تستكمل بثلاثة ثم بدعاء من الإمام يرقق به قلوبنا ويُسيّل به مدامعنا ويزلزل به كياننا ويدغدغ به مشاعرنا؛ فنحظى بشرف قيام ليلة كاملة بعد تمام تراويحنا, ياالله ما أعظمك وأكرمك, إنها النفحة الرمضانية من رب لايقبل لعباده إلا أن يكون بهم كريماً رحيماً عطوفاً جواداً, إنه التميز الذي ميّز الله به رمضان تميّزي بالقيام بين يديه ثم يحين موعد التهجد فى العشر الأواخر من الشهر الحبيب فتكون بمثابة التدريب الإيماني الروحاني الرباني الكبير فنسمات الليل وقتها تكون جميلة وتكون فيها السكينة ونستشعر بأن ملائكة السماء تلاحقنا وتزاحمنا بل وتلتصق بأجسادنا فيتحقق بذلك صفاء النفس والروح والفكر فما أحلى هذه المدرسة الإيمانية العظيمة مدرسة القيام؛ فيها يبتعد المرء عن كل ما في الدنيا من نعيم ليقف بين يدي صاحب النعيم الأبدي ربنا عز وجل متمنياً وراجياً بذلك رحمة الرب الكريم, ما أحلى الوقوف بين يد الله في السحر, ما أحلى قطرات الدموع التي تنهمر من خشية الله في السحر, ما أحلى رفع الأيدي إلى الله في السحر, ما أحلى الشكوى إلى الله في السحر.

( أقسمنا عليك ياالله أن تُحرّم وجوهنا وآبائنا وأمهاتنا وزوجاتنا وأبنائنا وأقاربنا والمسلمين من النار ) .

طريق الآخرة, فى المشاعر والأحاسيس :

فرمضان يجعل الواحدة رقيقة القلب مع الناس فتبذل الجهد للنهوض بعلاقتها معهم فتكسب ودهم وتستجلب حبهم وتستحوذ على قلوبهم؛ فتنهض بذلك علاقاتها مع الناس فتجددها وتحييها وتجدد فيها ومعها كل جميل من المشاعر والأحاسيس, فتظل فى رمضان محسنة للناس زائدة في الإحسان طالبة من الله الرضا والعفو والغفران؛ فتتربى بذلك نفسها وتنهض بذلك روحها ومشاعرها فتصبح كالشجرة تماماً يقذفها الناس بالحجرة وتهديهم هي بأجمل الثمرة وتصبح المسلمة في مجملها نجماً يهتدي به الحيارى ويسعد به الأشقياء ويُستشفى به المرضى ويفرح به المحزون وينتصر به المهزوم ويُستطعم به الجائع ويُستسقى به الظمآن, وتصير مأوى لكل حيران وراحة لكل تعبان ودواءً لكل مريض وطريقاً لكل سالك ونموذجاً مميزاً لكل من أراد أن يحيا حياة السعداء ويُختم لها من الله بكل قبول ورضاء .

يارب يارب يارب أكرمتنا ببلوغ رمضان وأسعدتنا فيه بالصيام والقيام , فيارب لا تحرمنا من إتمام الشهر علينا وعلى المسلمين جميعاً ونسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن ترفع البلاء والجوع عن المسلمين في الصومال وأن تنزل عليهم سحائب رحمتك اللهم إنا نسألك لهم رزقاً داراً ، وعيشاً قاراً, اللهم اقذف في قلوبهم رجاءك، اللهم وما ضعفـت عنـه قوتهم وقصر عنه عملهم ولم تنته إليه رغبتهم ولم تبلغه مسألتهم ولم يِجرِ على لسانهم مما أعطيت أحداً من الأولين والآخرين من اليقين والخير العظيم فخُصّ به أهل الصومال وأطعمهم وأسقهم وآوهم وأشفهم وأنزل عليهم فرجك وأصلح أحوالهم وفرّج كربتهم وأزح البلاء عنهم وأرحم أطفالهم وأرحم أطفالهم وأرحم أطفالهم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ المادة: 15/9/1432.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

نموذج تسجيل الدخول

قائمة الفيديوهات الجانبية

اشترك في المجموعة البريدية الخاصة بنا لتصلك أخبارنا أولا بأول