أقبل رمضان, سارعي إلى توبة نقية بنفس تقية .

ملفات موسمية
الخطوط

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
 
أقبل رمضان, سارعي إلى توبة نقية بنفس تقية .
 

 

 

بقلم/أ. سحر كردية .

مدير دائرة العمل النسائي في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة .

 

 

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. [البقرة183]

أختي الحبيبة: هذه الآية تتحدث عن فضل الصيام,وهو تحصيل التقوى هذا المصطلح الذي اجتهد علماؤنا الأفاضل في تعريفه, قال علي بن أبي طالب فيما أثر عنه عن التقوى: (الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، الرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل).

أخواتي: هذا وصف دقيق على أساس من القرآن والسنة, وعلى أساس معايشته لها في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم القولية, والفعلية التي كانت خلقاُ عظيماً يحتذى به إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

 

المقصود بالخوف من الجليل:

العنصر الأول: فالجليل هو الله سبحانه وتعالى الذي يجب أن نكون على وجل منه؛ لأنه هو الذي يعلم حقيقة كل واحدة منا,وهو وحده الذي يقرر إن كانت فلانة من الأتقياء أو لا,وهو القائل: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم32]؛فقد اشتهر بين طلبة العلم أن أبا بكر الصديق كان إذا مدح قال: (اللَّهمّ اجْعَلْنِي خَيْرًا مِمَّا يَظُنُّونَ، وَاغْفِرْ لِي مَا لا يَعْلَمُونَ، وَلا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ), وذلك حتى لا يتسرب الغرور إلى قلبه فيكون سبب في غفلة, أو تكاسل عن طاعة الله,أو اعتماداً على المدح الذي سمعه من هؤلاء المادحين الذين لا يعرفون عنه غير الظاهر .

ونقول أن مخافة الله تكون في الابتعاد عن الذنوب والآثام, والإقبال على الطاعات, كلما اشتد خوف العبد من الله في الدنيا كان أبعد عن ارتكاب المعاصي .

العنصر الثاني هو العمل بالتنزيل: فالمراد بالتنزيل هو القران الكريم الذي أنزله الله تبارك وتعالى على محمد صلى الله عليه وسلم؛ لكي يكون دستوراً دائماً للأمة الإسلامية,فحاولي أختاه أن تتحري الحلال دائماً,وأن تجعلي كتاب الله منهجكِ في الحياة .

العنصر الثالث هو الرضا بالقليل أي: القناعة؛لأن الرضا بالقليل معناه الرضا بما قسم الله تعالى, والذي يجعلك أغنى الناس لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس) . حديث صحيح

العنصر الرابع وهو الاستعداد ليوم الرحيل:

من أهم ما يجب أن نلاحظه,ونكون على أتم الاستعداد لاستقباله؛ لأنه آت لا ريب فيه هو يوم الرحيل, ونقول إن هناك رسل للموت حتى تنتبهي, وتبادري بالتوبة إلى الله قبل فوات الأوان.

كما جاء في مضمون هذا الآثر: (يحكى أن ملك الموت كان مؤاخياً ليعقوب عليه السلام فقال له: سيدنا يعقوب ذات يوم أريد منك أن تخبرني إذا دنا أجلي,فقال له ملك الموت لك هذا ولن أرسل لك رسولاً واحد إنما سأرسل لك رسولين أو ثلاثة, وبعد أن أتفقا على هذا أنصرف ملك الموت,ثم عاد بعد مدة من الزمان فقال له سيدنا يعقوب: أزائراً جئت أم قابضاً؟ فقال: قابضاً. فتعجب سيدنا يعقوب لأنه إلى تلك اللحظة التي عاد إليه فيها لم يأته رسول واحد من تلك الرسل الثلاثة التي أتفق معه على إرسالها؛فقال له مذكرا ومعاتباً: وأين رسلك الثلاثة فقال: قد فعلت, بياض شعرك بعد سواده, ضعف بدنك بعد قوته, إنحناء جسمك بعد استقامته هذه رسلي يا يعقوب إلى بني آدم) .

 

أما مظاهر تقوى الله تتمثل في:

ما جاء في قوله تعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ* وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ*أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}. [آل عمران133-135]

من مظاهر تقوى الله عز وجل الذين ينفقون في السراء والضراء؛ فأكثري أختاه من الصدقة؛ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وينزل فيه ملكان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً). رواه البخاري

فالسخي قريب من الله, قريب من الناس, قريب من الجنة, بعيد من النار, والبخيل بعيد عن الله,بعيد عن الجنة, قريب من النار, وكان رسول الله أجود الناس, وكان أجود ما يكون في رمضان؛ حين يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القران؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة .

حاولي أختاه أن تعطي الصدقة للقريب؛ لأن الصدقة على البعيد صدقة, وعلى القريب صدقة وصلة, أحرصي في رمضان؛ فأكثري من إطعام الطعام في هذا الشهر الكريمح فمن فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه, وعتقاً لرقبته من النار وكان له من أجره من غير ما ينقص من أجره شيئا.

ومن مظاهرها أيضاً كظم الغيظ, والعفو عن الناس؛ فما أحوجنا للعمل  بهذا التوجيه الرباني فما أدري والله ماذا حدث للناس اليوم لا يحتمل بعضاً بعض,وأبسط الكلمات تستفزنا وتخرجنا من أخلاقنا الإسلامية, وأحياناً ننظر لنجد أن هناك مشكلة بدأت صغيرة وانتهت بإصابة البعض أو موتهم .

عن سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء). حديث صحيح

حاولي أختاه أن تكفي غيظك, وتعفي وتصفحي, واحتسبي أجركِ عند الله عز وجل, وستجدينه ذلك: {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ*إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء 88-89] ,وعودي أولادكِ على هذا الخلق الكريم, وهو كظم الغيظ, والعفو عن الناس منذ صغرهم؛ لأن من شب على شيء شاب عليه؛ فإذا تشاجر مع أبناء الجيران أو أبناء أعمامه؛ فاطلبي منه أن يعفو ويسامح وعللي ذلك أنه لم يكن عن قصد, وما إلى ذلك من الكلمات التي تهدي النفوس.

 

مظهر آخر من مظاهر تقوى الله عزو جل, وهو المتمثل في قوله تعالى:

{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}. [آل عمران135-136]

فالمؤمن الحقيقي إذا فعل كبيرة من الكبائر استغفر الله مباشرة؛ فأكثري من قول لا إله إلا الله والاستغفار, واتبعي السيئة الحسنة تمحُها, وأبعدي وساوس الشيطان بالذكر؛ فإن الوسواس الخناس يجثم على قلب ابن آدم؛ فإذا ذكر الله خنس,وإذا غفل عن ذكر الله وسوس,أما الاستغفار فتلمسين أثره في الدنيا قبل الآخرة لقوله الله عز وجل: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا*يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا*وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} [نوح10-11-12]؛فالاستغفار من أعظم أسباب نزول المطر, وحصول الرزق, والأموال والأولاد والجنات, والأنهار .

والأمر الآخر من مظاهر التقوى في قوله تعالى:{وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[آل عمران135],أختي أنتِ تعلمين أن آدم عصى الله, وأبليس عصى الله, ولكن الله تاب على آدم ولم يتب على أبليس لماذا؟

لأن آدم عليه السلام ندم على ما فعل, واستغفر الله وتاب إليه كما جاء في قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}. [البقرة37]

وهذه الكلمات جاءت في موضع آخر من القران الكريم: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف23],أما أبليس فقد أصر على المعصية, وعندما راجعه الله عز وجل  في قوله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف12]؛لذا كانت النتيجة أن طرد من رحمة الله عز وجل .

وأخيراً:

أذكركم بأن لله نفحات فتعرضوا لها ورمضان نفحة من نفحات الله فتعرضي لها, ولا تدعي الفرصة تفوتك؛ فإن الشقي من حرم من رحمة الله عز وجل؛فحاولي أختاه أن تقفي وقفة تحاسبي فيها نفسكِ,وأن تندمي على ما فات, وافتحي صفحة جديدة مع الله, ومع نفسكِ, ومع أهلكِ وجيرانكِ؛ فبإذن الله سيبدل الله سيئاتكِ حسنات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تاريخ المادة: 1/9/1433.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

نموذج تسجيل الدخول

قائمة الفيديوهات الجانبية

اشترك في المجموعة البريدية الخاصة بنا لتصلك أخبارنا أولا بأول