[رمضان, وخطوة تغيير إلى الأمام] ... للأستاذة/ منال السالم

ملفات موسمية
الخطوط

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
 
[رمضان, وخطوة تغيير إلى الأمام] ... للأستاذة/ منال السالم
عدد التعليقات : 0
الكاتب:
 

 

ضيفة الحوار/ أ. منال السالم .

أجرت الحوار/ المحررة . أمل الطبيشي .

 

 

شهر رمضان الكريم؛ شهرُ خير وبركة, وكل مافي الكون يُفتح, وعلينا يُقبل, حتى أبواب الجنة تشرّع وتدعونا للإسراع إليها, شهر عبادة وتقرّب, وأجمل مايمكن أن يتقرب به المرء من ربه؛ بخُلقه, وسلوكه, وهاهو رمضان أقبل, وبه أعظم الفرص؛ آلا وهي الحياة مع الله, والقرب منه, والتودد إليه؛ راجين عفوه ومغفرته؛ فلنستزيد في هذا الشهر ونجعله فرصة التغيير نحو الأفضل في أخلاقنا, ومعاملاتنا, وسلوكنا؛ ولنبدأ بالوالدين فالأقرب فالأقرب, ولنجعلها قربةً إلى الله عز وجل.

وكان لموقع "دعوتها" وقفة مع الأستاذة/ "منال السالم" في هذا الحوار حول الأخلاق والتغيير في رمضان:ـــ

س1/ أ/ منال السالم, نأمل كالقرّاء بمعرفتك عن قرب, كيف تحبين أن تقدمين لنا نفسك؟

أختكم منال عبدالعزيز السالم, مشرفة تربوية ومدربة محترفة , مهتمة بالتربية و الدعوة إلى الله.

س2/ "رمضان فرصة" كيف ترينَ ذلك ؟

للنفس إقبال و إدبار, ورمضان من هذا الباب موسم تقبل فيه النفوس وتنشط, و ترق فيه القلوب,  وتنقاد فيه الجوارح؛ فهو فرصة لا تضيع على عاقل فطن .

س3/ هل صحيح مايُعتقد "إذا صلحت العبادات؛ تهذّبت الأخلاق" ؟

بلا أدنى شك, ولنا في هذا المجال تجربة تستحق أن تذكر, حين طرحت التوعية الإسلامية برنامجها "الصلاة قرة العيون" للتجربة في بعض المدارس الإبتدائية, وكان البرنامج كاملاً عن الصلاة فقط, وتدريب الفتيات على أدائها في أوقاتها كما صلاها النبي صلى الله عليه و سلم مستشعرات فضلها ومكانتها في الإسلام, ثم خضع البرنامج لتقييم نجاحه من خلال ورش عمل, واستبانات لأولياء الأمور؛ لرصد الأثر؛ فكانت المفاجأة التي لم تكن بالحسبان أن الطالبات تغيّرت أخلاقهن بعد البرنامج! في برّهن بالوالدين, و تعاملهن مع الإخوة و الأخوات, والخدم في المنزل, والزميلات, والمعلمات في المدرسة, مع أن البرنامج لم يتضمن أي شيء من هذا كله؛ إنما هي بركة العبادات التي تهذّب الخلق وتقوّم السلوك.

س4/ نعلم أن في شهر رمضان تحدث نقلة في حياة كل مسلم, بها يكون أشد القرب من الله, كيف عليه أن يستغلها بتطوير نفسه, وسلوكه؟

1/ يفرّغ وقته إلا من عمل صالح .

2/ ويفرّغ قلبه إلا من الإنشغال بقربات .

3/ ويستشعر معاني الصيام, وحكمه و أسراره؛ فيشعر بروحه تسمو وبنفسه ترتقي .

س5/ زادت الفتن في هذا الزمن وخصوصاً المشاحنات بين الأهل, نصيحة منكِ لمن شاحن قريب, أو صاحب, أو أخ ؟

لا أعلم شيئاً في دنيانا الفانية يستحق أن يبيع القريب قريبه, و ذوي رحمه! وقد يكون رمضان فرصة؛ لتقريب القلوب, وترميم العلاقات المفككة, وإعادة بناء ما هدم منها, وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.

س6/ الصوم يعني الامتناع, أهم ما يُمتنع عنه في رمضان ؟

لا يختلف اثنان على الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات, لكننا في رمضان أيضاً نحتاج أن نمتنع عن أشياء أخرى: "كإهدار الأوقات, و تأخير الصلوات, و إطلاق النظر, وإفلات اللسان" وغيرها؛ مما يطفئ لذة العبادة, و الأنس بها.

س7/هل لكِ أن تذكري لنا نبذة قصيرة عن خُلق حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم في رمضان ؟

إن اجتهاد مربينا الأول محمد صلى الله عليه وسلم في العبادة في رمضان, ومراجعته القرآن مع جبريل عليه السلام فيه, و جوده, واعتكافه؛ مع أنه مغفور الذنب بأبي هو و أمي صلى الله عليه وسلم هو تربية لأمته على اغتنام المواسم الفاضلة, والتشمير عن سواعد الإجتهاد فيها .

س8/ نصائح للاستفادة من شهر رمضان في تغيير السلوك, وتهذيب الخلق ؟

كلنا نقرأ القرآن الكريم في رمضان؛ لنختمه لكن التدبر, والتأمل فيما نقرأ هو المراد, والهدف الأسمى من التلاوة؛ لذا أنصح بثلاث نصائح للتدبر والتأثر بالآيات وتهذيب الخلق بالقرآن الكريم:

1/ لاتستخدم بطاقات متابعة التلاوة لتدوّن أين وصلت في قراءتك؛ بل أعتمد على تذكرك للآيات المتلوة ومعانيها, وبذلك تتدبّر ما تقرأ وتفهمه.

2/ ليكن كتاب التفسير بجوار مصحفك؛ لترجع لتفسير الآيات التي تقرؤها فيعينك على التدبر .

3/ قف مع الآيات, تأملها, عش معانيها, أكتب تأملاتك في مفكرة صغيرة, أو في هاتفك المحمول؛ ستجد أنها بدأت تتحول إلى سلوك و مبادئ .

س9/ من واجبات الصوم عقد النية, فمع بداية رمضان, علامَ ننوي لنتغير ؟

ننوي التغيير في كل الجوانب؛ لأن التربية الإسلامية حققت نجاحها بموازنتها بين القلب والعقل والروح, وبأنها اهتمت بجميع جوانب الإنسان منها: "الروحية, والجسمية, والنفسية, والاجتماعية"؛ فأول ما ننوي التغيير فيه هو علاقتنا بخالقنا جل وعلا, وترك كثير من الذنوب التي اعتادتها النفس في السابق, وتعويدها على عبادات لم تعتدها كقيام الليل, وننطلق بعدها في التغيير الإيجابي في بقية الجوانب كلٌ حسب حاجته للتغيير, و نقاط ضعفه.

س10/ نريد وقفات إيمانية من الكتاب والسنة على أهمية التقرب إلى الله بأخلاقنا ؟

للخُلق في الإسلام شأن عظيم؛ فهو علامة كمال الإيمان, ويثقل لصاحبه يوم القيامة الميزان, وللمتصفين به المكانة العالية، والمنزلة الرفيعة، يقول صلى الله عليه وسلم: (إن أحبكم إليّ وأقربكم مني يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) حديث صحيح ,وأمتن الله على عباده ببعثه رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} . [آل عمران164]

إذ أن من خصائص رسالته, وأسباب بعثته تزكية النفوس, وتهذيبها, ونقلها من الكفر إلى الإيمان ومن الضلالة إلى الهداية، وإتمام مكارم الأخلاق قال صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) حديث صحيح ,ولا يتحقق ذلك إلا بتلاوة كتاب الله وتدبره، وأتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهديه, وأقواله, وأفعاله, وإذا فعلنا ذلك فقد سمونا, وحصدنا الأجور الأخروية, والثمرات الدنيوية بهذه الأخلاق النبيلة.

س11/ وقفة تأمل في آيات الكون في رمضان أهمها "تصفيد الشياطين, تُغلق النار, وتُفتح الجنة" وتأثيرها على تحفيز المسلمين نحو التغيير والإسراع في التقرب إلى الله ؟

يشعر المؤمن في رمضان بخفة عند الطاعة, ونشاط وإقبال, ويجد للمعصية ألماً, وحرقة تفوق ما كان يجده في غير رمضان عندما يذنب.

هذه الخصائص لشهر رمضان؛ تجعله فرصة ذهبية؛ لترويض النفس, وتزكيتها, وتربيتها؛ فمن لم يتب في رمضان؛ متى سيتوب؟ ومن لم ينتصر على هواه في رمضان؛ فمتى ينتصر؟ ومن لم  يجاهد نفسه في رمضان؛ متى يجاهدها؟ ومن مرت عليه رمضانات عديدة, وهو ما يزال واقفاً في مكانه لم يبرحه؛ فمتى يتقدّم؟

س12/ فيما صحّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: (الصيام جنّة فلا يرفث ولايجهل وإن امرؤٌ قاتله أن شاتمه فليقل إني صائم), هل لكِ أن تتحدثين عن المعاني التربوية في هذا الحديث ؟

أقوى تدريب للنفس على قوة الإرادة, والصبر, والثبات هو الصيام؛ فالصائم يشتهي الطعام, وهو يراه أمامه, ويستطيع تناوله ومع ذلك لا يمدّ يده إليه, وينتصر على شهوة بطنه.

مع اعتياد النفس المؤمنة على الصيام, واستشعارها لمعانيه تصبح من القوة أن تتعرض لدواعي المعصية, ولا تعجز عن اقترافها, ومع ذلك تثبت, وتصبر, وتنتصر على شهوة النفس.

وفي هذا الحديث النبوي تأكيد لهذه الحقيقة؛ فمن استطاع كبح شهوة بطنه فهو على كبح اللسان و شهوة الإنتقام و الثأر أقدر, ومن اعتاد كبح شهواته في يوم صومه فهو قادر بمشيئة الله على كبح جماحها في يوم فطره, ولو لم يكن للصيام هذا الأثر التربوي في تهذيب الخلق, وحفظ الجوارح لما اختاره النبي صلى الله عليه و سلم وصية للشباب العاجزين عن الزواج.

س12/ كلمة تخصين بها موقع دعوتها ؟

نية صادقة يبدأ بها مؤمن شهر رمضان عازماً على التغيير, قد تحيل حياته كاملة إلى جنة وارفة الظلال, وقد تكون نقطة التحول في حياته, وقد تكون بداية لحياة جديدة عابقة بالخير؛ فلنخلص نوايانا, ونصدق في عزائمنا لعلنا ندرك أمنياتنا, ونحقق آمالنا بإذن المولى تعالى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تاريخ المادة: 1/9/1433.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

نموذج تسجيل الدخول

قائمة الفيديوهات الجانبية

اشترك في المجموعة البريدية الخاصة بنا لتصلك أخبارنا أولا بأول