قُرُبات فى رمضان .

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الثلاثاء، 24 تموز/يوليو 2012 كتب بواسطة: wdawah
 
قُرُبات فى رمضان .
 

 

بقلم/ أ. نبيل جلهوم .

 

 

إنه من كرم الله تعالى على أمة المصطفى حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه يفتح دائماً وباستمرار, وعلى مدار الأيام, والشهور, والأزمان بفواتح كلها خير, ومعها الخير, وفى جملتها السعادة, والقرب من رب كريم لايرضى لعباده إلا أن يتفضل عليهم دائماً بكرمٍ منه, وزيادة؛ فالحمد لله الذي جعل لنا نفحات نتعرض لها من الجود, والمكرمات من رب العطاء, والخيرات .

فصلوات خمس على مدار اليوم كفارة لما بينهن, ونوافل اثنتي عشرة يبنى بها في الجنة قصراً, وصيام نوافل من الأسبوع تقي حرارة جهنم وظمأها, وحج ليس له جزاء إلا الجنة, وصيام رمضان شهراً به تكون الرحمة في أوله, ثم المغفرة, في أوسطه, ثم جائزة كبرى لايمنحها إلا الكريم الجواد جائزة العتق من النيران بخلاف مايكون من عتق كل يوم من أيام رمضان, ولم لا؟ وهو الذي خلق فسوى, وقدّر فهدى, وأعطى ورزق, وشرَفنا بأن جعلنا له عِباداً ولجلاله عُبَاداً (فالحمد لله الذي به, وبنعمته تتم الصالحات, والذي تفضَل علينا بكثير النفحات), (اللهم بلغَنا رمضان اللهم بلغَنا رمضان اللهم بلغَنا رمضان) .

 

استعداد يليق بالمقام :

ولعل شهراً كرمضان بعظمته, وخيراته؛ لفرصة كبيرة تتطلب من العاقل أن يستعد له قبل هلاله وتشريفه, فنعم الضيف هو؛ فهو يستحق من الآن شحذاً للهمم فهو الذي خصَصه المولى بقوله صلى الله عليه وسلم: (الصوم لي وأنا أجزي به) . حديث صحيح

 

استعداد بالتعرَف على  الله :

ومن مظاهر الاستعداد للشهر الكريم حسن التعرف على الله, ومعرفته حق المعرفة, وعقد النية, وتجديدها باستمرار لله وحده لا شريك له في كل الأعمال صغيرها, وكبيرها ظاهرها, وباطنها؛ فالقلب الذي يعرف صاحبهُ اللهَ هو قلبُ يحمل نوراً يشع به عليه, ويدفعه لكل خير, وفائدة؛ فصلاح قلب العبد يجعل الصلاح العام ثمرة حتمية لسائر جسده, فتتجمل الأخلاق, وتنهض السلوكيات فيكون المرء مميزاً متميزاً .

فتجد مطعمه, ومشربه لايأكل, ولايشرب إلا الحلال الطيب, ويده لا تمتد إلى الرشوة, ولا الاختلاس, ولا السرقة, ولا النهب, لإيمانه (من نبت لحمه من حرام فإن النار أولى به) حديث صحيح, كما أن لرجله خاصيَة الصالحين فلا يمشى بها لمنكر, ولايسعى بها لشر, ولايحركها إلا لإرضاء خالقه ومولاه؛ فمعرفته لله معرفة حقه جعلته ربانياً؛ لله ينتسب, ولله يعمل, ولمرضاته يسعى, ولوجهته وحده يُولىَ .

 

استعداد باتباع الرسول ومحبته :

اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم, ومحبته أيضاً هى من وسائل الاستعداد لرمضان الخير, وذلك بمذاكرة ماكان يفعله في رمضان وقبل رمضان؛ فنتخلق بخلقه, ونتأدب بأدبه, ونتعلم بعلمه, وننتهج بنهجه, ونعمل لدينه, ودعوته, ونبذل الخير للناس كما كان يبذله صلى الله عليه وسلم بنفسه, ونحب الأوطان كما كان يُحب صلى الله عليه وسلم ويَحنَ لوطنه, ونكثر من الصلاة عليه وسلم طمعاً في شفاعته صلىَ عليه وسلم .

 

استعداد بالمحاسبة :

فرمضان الخير يتطلب من الآن جلسات للمحاسبة قبل أن يأتي ويرحل؛ فالمسلم إذا  أراد  أن يحيا حياة الصالحين الربانيين وجب عليه دائماً محاسبة نفسه حساباً شديداً؛ ليجعل من المحاسبة الدواء من كل داء, والشفاء من كل سقم, وبلاء, ويطهر بها بدنه, ويرفع بها قدره وشأنه, ويسعد بها نفسه وغيره؛ فليكن كلنا محاسباً لنفسه نهاية يومه, ولتكن لنا ساعة نحاسب أنفسنا فيها على ما أحسنت فيه طوال يومها وعلى ما فرطت فيه؛ فإن وجدناها أحسنت سجدنا لربنا شاكرين, حسناً وإحساناً زائداً منه طالبين, وإن وجدناها قصَرت أنبنا لربنا بذل وسؤال, راجين منه عفواً وسماحاً, وله مستغفرين منيبين, وراجعين, روى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا, وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم, وتجهزوا للعرض الأكبر {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة18]) ونقل ابن القيم عن الحسن أنه قال: (المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله, وإنما خفَ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا, وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة) ,وقال وهب فيما ذكره الإمام أحمد رحمه الله: (مكتوب في حكمة آل داود: "حق على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات:ساعة يناجي فيها ربه, وساعة يحاسب فيها نفسه, وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه, وساعة يتخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل؛ فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات وإجماماً للقلوب") .

 

وهناك بعض الثمار العظيمة التي يقطفها المحاسب نفسه منها:

1/ التعرف على عيوب النفس؛ مما يساعد في تلافيها.

2/ المساعدة على الخوف, والمراقبة لله بصدق.

3/ الوصول الحي إلى الله بذل, وإنكار, وانكسار .

4/ الفوز بجنات الله.

 

استعداد بلزوم الاستقامة :

فاستقامة النفس تثمر سمو الروح لقوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} [هود112], وقال صلى الله عليه وسلم: (قل آمنت بالله ثم استقم) . حديث صحيح

 

استعداد بطهارة القلب :

فلا ينام أحدنا وفي قلبه شىء من بغض, أو حقد, أو حسد لأحد من إخوانه المسلمين؛ فذلك كفيل بدخول  الجنة, وكلنا يعلم قصة عبد الله بن عمرو بن العاص مع سعد بن أبي وقاص, وسبب تبشير النبي محمد صلى الله عليه وسلم له بالجنة, من أنه كان لا ينام وفي قلبه ضغينة على أحد من المسلمين .

 

استعداد  بكتابة الوصيَة :

فلتكن وصيتنا  دائماً مدونة, ومسجلة بتفاصيل, وأخبار دقيقة, ولنحرص على تسجيل حقوق العباد فيها من التزامات مالية, أو غيرها, وكذلك تسجيل حقوقنا لدى العباد, ولا ننس أن ندون في وصيتنا أن ندفن مع الصالحين, وألا يقام حال وفاتنا ما يغضب الله رب العالمين, كما يجب أن ندرب زوجاتنا, وأبنائنا على مثل ذلك السلوك، ولتكن الوصية في مكان بالدار معروف لأهلنا  من الزوجة والأولاد، أو الأم, والوالد, والأشقاء، ولنحرص على عدم نسيان شيء في الوصية.

 

استعداد بتذكر الموت :

فنتذكر باستمرار لحظات الاحتضار وخروج الروح  إلى بارئها العزيز الغفار, وأنه قد لايأتي علينا رمضان القادم؛ فكثير ممن كنا نحبهم فقدناهم في رمضان, وقبل رمضان؛ فلحظات الرحيل عن الدنيا هي لحظات من وقتها يتحدد للمرء المصير إما إلى جنة -لاحرمنا الله والمسلمين منها-, أو إلى نار -أعاذنا الله والمسلمين منها- .

 

استعداد بأخذ العهد:

بأن نتعاهد مع أنفسنا, وربنا بأن نبذل في رمضان كل جهد في الذكر وقراءة القرآن والإحسان, وتغيير النفس إلى الأحسن مما هي عليه الآن, وتنمية, وتطوير العلاقة بيننا, وبين ربنا, وبيننا وبين سنة رسولنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم, وبين زوجاتنا, وأبنائنا, وبيننا, وبين الدنيا كلها, وأن نجتهد في الدعاء  بكل قوة, ومن قلوبنا رافعين له أكف الضراعة مستغيثين بقولنا: (اللهم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك) .

 

استعداد بكثرة الذكر:

فرمضان الخير يتطلب أن نتدرب من الآن على كثرة الذكر, وأن نتذّكر دائماً أن مَثَل الذي يذكر ربه, والذي لايذكر كمثل الحي والميت, وأن الذكر يزيل الوحشة بين العبد وربه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مما تذكرون من جلال الله؛ التسبيح, والتهليل, والتحميد ، ينعطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، تذكر بصاحبها, أما يحب أحدكم أن يكون له, أو لا يزال له من يذكر به) حديث صحيح ,وأن الجميل في الذكر؛ أن الإكثار منه ,والدوام عليه ينوب عن التطوعات الكثيرة التي تستغرق الجهد والوقت, وفيها عوض لمن لايستطيع أن يفعل الطاعات؛ بدليل ماجاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم إن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه فقالوا: (يارسول الله ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم, يصلون كما نصلي, ويصومون كما نصوم, ولهم فضل من أموال يحجون بها, ويعتمرون, ويجاهدون, ويتصدقون, قال عليه الصلاة والسلام: "ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم, وكنتم خير مَن أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله: "تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة") ,كما أن الذكر يعطي قوة في القلب وقوة في البدن, ومن أجمل الأمور في الذكر, والإكثار منه هو أن شواهد الله فى أرضه تشهد له؛ فالذي يذكر الله في قمة الجبل, أو في الطريق, أو في السيارة, أو في البيت, أو على الكرسي, أو على الأرض قائماً كان, أو قاعداً, أو مضطجعاً على جنبه, كل هذه البقاع والأماكن تشهد له عند الله .

جاء فى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآيه: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة4] ,قال: (أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد, وأمة بما عمل على ظهرها, أن تقول: عملت علّى كذا يوم كذا وكذا, فهذه أخبارها") . حديث صحيح ,وجدير بالذكر أن ننبه هنا أن ذكر الله ليس مجرد أقوال تقال باللسان وفقط؛ وإنما هي تفاعلات, وأحاسيس, وإيقاظ للنفس لتتحرك من حالها الذي هي عليه إلى حال أجمل مايكون من الروحانية, والشفافية, والربانية, والفراسة والإيمان .

استعداد بالتدرب على التقوى :

بأن نسلك كل السبل, والوسائل؛ لتنمية, وتقوية التقوى في نفوسنا, وأعمالنا, وذواتنا فهي دعوة الله للأنبياء عليهم السلام جميعاً .

تزود من التقوى فإنك لاتدري              إذا جنّ ليل هل تعيش إلى الفجر

فكم من فتى أضحى وأمسى ضاحكاً       وقد نسجت أكفانه وهو لايدري

وكم من صغار يرتجى طول عمرهم        وقد أُدخلت أجسادهم ظلمة القبر

وكم من عروس زينوها لزوجها             وقد قُبضت أرواحهما ليلة العرس

وقد قال فيها أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه عندما سُئل عن التقوى ما التقوى يا إمام فقال: (هى الخوف من الجليل, والعمل بالتنزيل, والقناعة بالقليل, والاستعداد ليوم الرحيل) .

 

استعداد بالتوبة :

بأن نسارع إلى التوبة, وطلب المغفرة من الله, ونسأله أن يتوب علينا توبة نصوحاً, وأن يلحقنا  بركب أصحاب الهمم المخلصين المعتدلين العاملين لدينه المحبين لأوليائه المتعاونين على البر والتقوى, ونشر الخير للناس كافة, الشرفاء المخلصين لدينهم, والمحبين لأوطانهم حباَ هو في حقيقته أحب إليهم من أنفسهم, وأسوتنا في ذلك نبينا, وقدوتنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يستغفر ويتوب إلى ربه وخالقه سبعين أو مائة مرة فى يومه وهو من هو؟ هو النبي لاكذب هو ابن عبد المطلب, هو من غفر الله له من ذنبه ماتقدم وماتأخر, وفي قوله تعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران133]؛ فالتائب من الذنب كمن لاذنب له .

 

خاتمة :

يَا اللَّهُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ، وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيْكَ يَا إِلَهِي مَا أَنْتَ خَلَقْتَهُ، وَ كَيْفَ لَا تُحْصِي مَا أَنْتَ صَنَعْتَهُ، أَوْ كَيْفَ يَغِيبُ عَنْكَ مَا أَنْتَ تُدَبِّرُهُ، أَوْ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَهْرُبَ مِنْكَ مَنْ لَا حَيَاةَ لَهُ إِلَّا بِرِزْقِكَ، أَوْ كَيْفَ يَنْجُو مِنْكَ مَنْ لَا مَذْهَبَ لَهُ فِي غيْرِ مُلْكِكَ, سُبْحَانَكَ أخْشَى خَلْقِكَ لَكَ أَعْلَمُهُمْ بِكَ، وَ أَخْضَعُهُمْ لَكَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِكَ، وَ أَهْوَنُهُمْ عَلَيْكَ مَنْ أَنْتَ تَرْزُقُهُ وَ هُوَ يَعْبُدُ غَيْرَكَ سُبْحَانَكَ لَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ أَشْرَكَ بِكَ، وَ كَذَّبَ رُسُلَكَ، وَ لَيْسَ يَسْتَطِيعُ مَنْ كَرِهَ قَضَاءَكَ أَنْ يَرُدَّ أَمْرَكَ، وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْكَ مَنْ كَذَّبَ بِقُدْرَتِكَ، وَ لَا يَفُوتُكَ مَنْ عَبَدَ غَيْرَكَ، وَ لَا يُعَمَّرُ فِي الدُّنْيَا مَنْ كَرِهَ لِقَاءَكَ, سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ، وَ أَقْهَرَ سُلْطَانَكَ، وَ أَشَدَّ قُوَّتَكَ، وَ أَنْفَذَ أَمْرَكَ سُبْحَانَكَ قَضَيْتَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ الْمَوْتَ مَنْ وَحَّدَكَ وَ مَنْ كَفَرَ بِكَ، وَ كُلٌّ ذَائِقُ الْمَوْتِ، وَ كُلٌّ صَائِرٌ إِلَيْكَ، فَتَبَارَكْتَ, وَ تَعَالَيْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ, آمَنْاُ بِكَ، وَ صَدَّقْناُ رُسُلَكَ، وَ قَبِلْناُ كِتَابَكَ، وَكَفَرْناُ بِكُلِّ مَعْبُودٍ غَيْرِكَ، وَ بَرِئْناُ مِمَّنْ عَبَدَ سِوَاكَ, اللَّهُمَّ إِنِّا أُصْبِحُنا  وَأُمْسِينا  مُسْتَقِلًّين  لِعَمَلِنا، مُعْتَرِفين بِذَنْوبنا، مُقِرّين بِخَطَايَاناَ، نجن َبِإِسْرَافِنا عَلَى أنَفْسِنا أذلاءٌ، عَمَلِنا أَهْلَكَنِا، وهَوَاناَ أَرْدَانِا، وَشَهَوَاتِنا حَرَمَتْنِا؛ فَنَسْأَلُكَ يَا مَوْلَاناَ سُؤَالَ مَنْ نَفْسُهُ لَاهِيَةٌ لِطُولِ أَمَلِهِ، وَبَدَنُهُ غَافِلٌ لِسُكُونِ عُرُوقِهِ، وَ قَلْبُهُ مَفْتُونٌ بِكَثْرَةِ النِّعَمِ عَلَيْهِ، وَفِكْرُهُ قَلِيلٌ لِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ, سُؤَالَ مَنْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْأَمَلُ، وَفَتَنَهُ الْهَوَى، وَاسْتَمْكَنَتْ مِنْهُ الدُّنْيَا، وَأَظَلَّهُ الْأَجَلُ، سُؤَالَ مَنِ اسْتَكْثَرَ ذُنُوبَهُ، وَاعْتَرَفَ بِخَطِيئَتِهِ، سُؤَالَ مَنْ لَا رَبَّ لَهُ غَيْرُكَ، وَلَا وَلِيَّ لَهُ دُونَكَ، وَلَا مُنْقِذَ لَهُ مِنْكَ، وَلَا مَلْجَأَ لَهُ مِنْكَ، إِلَّا إِلَيْكَ, إِلَهِنا نَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْوَاجِبِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ، وَبِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي أَمَرْتَ رَسُولَكَ أَنْ يُسَبِّحَكَ بِهِ، وَبِجَلَالِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، الَّذِي لَا يَبْلَى وَلَا يَتَغَيَّرُ، وَلَا يَحُولُ وَلَا يَفْنَى، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآله وصحبه وسلم، وَ أَنْ تُغْنِيَنِا عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِعِبَادَتِكَ، وَأَنْ تُسَلِّيَ نَفْوسنا عَنِ الدُّنْيَا بِمَخَافَتِكَ، وَأَنْ تُثْنِيَنِا بِالْكَثِيرِ مِنْ كَرَامَتِكَ بِرَحْمَتِكَ؛ فَإِلَيْكَ نفِرُّ، و مِنْكَ نَخَافُ، وَ بِكَ  نَسْتَغِيثُ، وَإِيَّاكَ نَرْجُو، وَلَكَ نَدْعُو، وَ إِلَيْكَ نَلْجَأُ، وَبِكَ نَثِقُ، وَإِيَّاكَ نسْتَعِينُ، وَبِكَ  نُومِنُ، وَعَلَيْكَ  نَتَوَكَّلُ، وَ عَلَى جُودِكَ وَكَرَمِكَ نَتَّكِلُ .

(وكل رمضان والمسلمين  وكل البلدان والأوطان بخير وأمن وأمان) ,سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تاريخ المادة: 5/9/1433.

 

 

الزيارات: 163