رمضان فرصة الفرص .

ملفات موسمية
الخطوط

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
 
رمضان فرصة الفرص .
 

 

 

 

بقلم / أ. نوفل المصارع .

 

 

 

الفرصة تعني: مجموعةً من الظروف الحياتية المستقبلية المحبَّبة للنفس، وتقدِّم لنا فوائدَ شخصيةً معيَّنة في ظروف مهيّئة ومساعدة؛ لتحقيق أهداف شخصية منشودة.

واغتنامُ الفرص في رمضانَ له بُعْدٌ مغاير، ومعنى عميقٌ، يحتاج منا إلى سرعة فَهْمه واستنتاجه، وتتمحور بعض هذه الفرص في قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضان فتِّحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصفِّدت الشياطين) . صحيح مسلم

أنا لن أتحدث عن هذا الحديث من الناحية الشرعية؛ فهذا ثقل لا أستطيع رفْعه، ولكنني سوف أربط بين تصفيد الشياطين في رمضان، وبين مراحل التغيير الذاتي، وتأثيره على الفرص المتاحة فيه.

قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف). حديث صحيح

لذا؛ فإن أية فرص ميسَّرة لنا، وتحقِّق المعنى المطلوب لهذا الحديث العظيم، سوف يحاول إبليس عليه لعنة الله جاهدًا ألاّ يجعلنا نراها، ويشغلنا عنها أيضاً، وإذا رأيناها، فسيُقاتل حتى لا نستثمرها الاستثمار الأفضل، ويحاول بكل إمكاناته "الخارقة" ألاّ نستفيد منها بصورة فاعلة، وإن استفدنا منها، فسوف يلهينا بنقلها للآخرين، وهكذا دَوالَيْكَ، دون ملل أو كلل.

يُعتبر شهر رمضانَ أساسَ وبداية التغيير الإيجابي لمن ينشده، ومن منظور التدريب التعليمي، دعني ألخِّصْ مسار التغيير بتعقيداته الكثيرة بأربع مراحل:

1/رفض التغيير.

2/مقاومة التغيير.

3/استكشاف التغيير.

4/أخيرًا الالتزام بالتغيير.

وعادةً ما يسير ذلك بنفس ترتيب المراحل التي ذكرتها؛ ولكنه ليس شرطاً رئيساً، وذلك باختلاف طبيعة التغيير ومحتواه، وسياقه وظروفه وأهدافه.

ففي المرحلة الأولى: قد ترى إبليس الرجيم مثلاً يعزِّز رفضنا للتغيير الإيجابي في رمضان، وتجاهلنا لفرصه العظيمة، من خلال دفْعنا لاستخدام نفس أسلوب التفكير الذي تعوَّدنا عليه، ويجعلنا نرى رمضان على كونه إمساكاً عن الطعام والشراب فقط، وألاّ ننتبه إلى أصل حكمة الصيام المتمثِّلة في قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} . [البقرة183]

وعليه؛ فشغل الذهن بأفكار إيجابية "جديدة"، وموجَّهه لرؤية حياتية واضحة، وتحديداً لهذا الشهر العظيم يحفزنا على تحقيق نتائجَ مغايرةٍ تُصلح من شأننا فيه، ومع مرور الوقت، وبالممارسة الفعلية لهذا النهج الجديد، نخلق لأنفسنا أسلوباً فكريّاً جديداً، قادراً على استثمار الفرص المتاحة والمتصلة بالفوز بالآخرة، بكل أشهر السنة، وليس رمضان تحديداً.

أما في مرحلة المقاومة: فقد تجدُنا أصبحنا مَلولين من رمضان ولياليه الروتينية بمنظورنا الضيق الحالي، سواء كنا نعي ذلك أم لا وأضحينا نشتاق لأيام الفطر، وهنا يشغلنا إبليس بهذا الشعور السلبي، ويجعله مُلازماً لنا، فلا نحن استفدنا من رمضان وفرصه، ولا نستطيع تغيير حاله للذي نرغب؛ لذا نصبح إلا ما رحم ربي أقربَ لـ"دَسَّاها"، وبعيداً عن "زكّاها".

والحل هنا يكمن في اتِّصافنا بالمرونة الإيجابية، فهذا يحدِّد وجوده من عدمه انتقالنا للمرحلة التالية، واستكشاف رمضان وخباياه، والتمتع بأيامه ولياليه، ولا تأتي المرونة إلا بتوسعة إدراكنا لرمضان، والنظر له بصفته عبادةً عظيمة يجب الاعتقاد والعمل بها، من خلال الأقوال والأفعال التي تهذِّب النفس، وتشعرها بالسلام النفسي الداخلي، وهذا بحد ذاته فرصة عظيمة، من حيث توافقُ المعتقد والسلوكيات؛ لذا فملازمة أهل الصلاح يساعد – لا شك – على تقوية صفة المرونة وتعظيمها لدينا.

لا شك أننا لا نستطيع أن نقرأ فرصةً لا نعرف لغتَها، ففي المرحلة الثالثة "الاستكشاف": إذا ما أردنا أن نتعلق برمضان بشكل صحيح، وجب علينا إحياء قلوبنا من السُّبات الدنيوي، وينبغي علينا أن نتفقَّه فيه، وأن نزيد من مخزوننا المعرفي والمهاري الرمضاني، من خلال وسائل التعليم المتاحة، وطرح الأسئلة التي تستند أجوبتها على "قال الله"، و"قال الرسول"، بعيداً عن البدع والخرافات المتصلة بهذا الشهر, شغل الذهن بأفكار إيجابية "جديدة"، وموجَّهه لرؤية حياتية واضحة، وتحديداً لهذا الشهر العظيم – يحفزنا على تحقيق نتائجَ مغايرةٍ تُصلح من شأننا فيه، لذا؛ أراني قد زال عجبي من إصرار العلاّمة ابن باز – رحمه الله – في كل مناسبة على التشديد على التفقُّه في الدين، وأحكامه، وتعاليمه، وقد قال حرفيًاً: (نصيحتي للمسلمين جميعاً: أن يتقوا الله – جل وعلا – وأن يستقبلوا شهرهم العظيم بتوبة صادقة من جميع الذنوب، وأن يتفقهوا في دينهم، وأن يتعلموا أحكام صومهم وأحكام قيامهم)، فهذا النوع من التعلُّم الصادق يدرِّب النفس، ويزيد من فعاليتها في اقتناص الفرص، وخصوصاً في رمضان؛ لمنزلته الرفيعة.

أما المرحلة الأخيرة وهي "الالتزام": فهنا يلتزم المسلم بتعاليم الإسلام وأحكامه، فيما يخص رمضان.

والذي يزيد من شغف العبادة في هذا الشهر الكريم من الناحية التدريبية هي القيادة الذاتية للنفس، وتطويعها نحو السلوكيات التي تتصف بأخلاقنا العظيمة، وتتلاءم وبيئةَ رمضان المباركة، وأن نُدير حياتنا وشؤوننا بأنفسنا نحن، وأّلاّ نجعل للإعلام السلبي – والذي ينشط بقوة في رمضان – تأثيراً علينا؛ حتى لا نخسر مضاعفة الدرجات في رمضان، وألاّ نزيد من حدّة حسابنا أيضاً لتصفُّد الشياطين؛ فرمضان "فرصة الفرص"، وربي هو المستعان .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تاريخ المادة: 6/9/1433.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

نموذج تسجيل الدخول

قائمة الفيديوهات الجانبية

اشترك في المجموعة البريدية الخاصة بنا لتصلك أخبارنا أولا بأول