رمضان والقنوات الفضائية .

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: السبت، 28 تموز/يوليو 2012 كتب بواسطة: wdawah
 
رمضان والقنوات الفضائية .
 

 

بقلم/ أ. حسناء العتيبي .

 

 

ما أن تهل نسائم الرحمة، وتتسارع عقارب الساعة؛ لينبثق فجر الطهر، ويلوح في الأفق هلال شهر العزة والروحانية إلا ويحشد أعداء الدين الجيوش, وسعادة لي لو كانت جيوش حربية فنكون بإذن الله شهداء نرتقي في خضر الجنان، لكنها جيوش جنودها أهل الخزي والفسق ملغمين بذلك عقول أبناء الإسلام .

وما نرى يستحق لقلمي الوقوف للذود عن حياض العفة, والمروءة؛ فأجندة العلمانيين, والليبراليين, وأعداء الدين تجاوزت ٤٠ من المسلسلات, والأفلام, والمسابقات الهابطة, والداعية للفساد والانحلال الأخلاقي مثيرة للشهوات، كاسرة للقيم والمبادئ, وقد قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ*أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ}. [البقرة11-12]

والمؤسف, والذي يدع القلب ينزف؛ أن  بعض من ساسة هذه القنوات ينتسبون للإسلام, ولهذه البلاد الطاهرة .

فيا داعي للرذيلة في حمى داره      أسلفت فعلاً يهز الجبينا

يا قمة في الفسق ويا خائن جاره      نوكل أمرك لرب العالمينا

 

أيها المسلم الراشد:

شهرك ساعات, ودقائق, وثواني أنفس من سبائك الذهب، فيها الحسنات تتضاعف؛ فاغتنم شهرك بالطاعات, والذكر, وقراءة القران, وصلة الأرحام، واهجر هجراً قوياً ما يعرض في القنوات الفضائية من تخدير للشعوب, وضياع للأمانة, وسرقة لمتجر الحسنات .

فما بين جنبيك نفس {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس9-10] ؛فلتسعى النفوس لتوطين العلاقة مع الله، ومن زكاتنا الإعلامية كان لموقع دعوتها شوط في الدعوة إلى العفة والجمال الروحي مستنكرة وشاجبة لما تموله شياطين الإنس في شهر الأنس .

شهر رمضان فترة ثبات للعقيدة والانتصار للحياة النزيهة، شهر رمضان شهر العمل والتغيير, شهر رمضان شهر الرقي بالنفس لأعلى مراتب التقوى والإيمان .

 

إذا أيها المسلم:

شهرك فرصتك  للنجاة .

شهرك فرصتك للسعادة .

شهرك فرصتك لرؤية وجه الله .

 

أيها الآباء والأمهات:

ليراعي كلاً ممن استرعاه الله أمانة الأبناء والبنات عظم هذه المسؤولية؛ فينبغي حوار الأولاد ببيان فضل هذه الأيام، ومخاطر هذه القنوات في سائر الأيام فضلاً عن خطرها الأشد في شهر رمضان؛ فمن ضيع دقيقة من رمضان ينبغي أن يتقبل العزاء في شهره .

كان الصحابة في شهر رمضان أشد حرصاً على اغتنام أوقاتهم؛ فهاهم يعتزلون مجالس الذكر, والحديث ليتدارسوا, ويتدبروا القران, وكان لأحدهم ثلاث أو أربع أو خمس ختمات, وقال تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا}. [الحشر10]

وأخيراً محاربة هؤلاء المفسدين, وكشف مخططاتهم الدنيئة, والوقوف بكل حزم هو واجب ديني وطني ينبغي علينا أن نتوشح وشاحه في كل لحظة من لحظات الحياة الدنيوية؛ لنقطف ثمرها في كل لحظة من لحظات الحياة الأخروية {كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ*وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ*وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ*إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ*وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ*تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ}. [القيامة20-25]

اللهم من ترك النظر إلى هذه القنوات, وما تحتويه؛ فبدله بلذة النظر إلى وجهك الكريم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تاريخ المادة: 9/9/1433.

 

 

الزيارات: 172