جدد رمضانك.

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الخميس، 09 تموز/يوليو 2015 كتب بواسطة: wdawah
 
جدد رمضانك.
 

أ. نور رياض عيد.

من الأمور الجميلة في شهر رمضان المبارك أنه يكسر روتين الحياة الذي استعبد الناس طوال العام، فهو يضفي على حياة الناس تجديدًا وتغييرًا في عادات ومواعيد نومهم واستيقاظهم، وطعامهم وشرابهم، وعباداتهم... وهذا التجديد يمنح الحياة جمالًا.

 

إن شهر رمضان هو فترة يتحرر فيها الإنسان من الكثير من مألوفاته ومرغوباته ابتغاء رضوان ربه، لذلك يثيب ربنا الصائمين فيه ثواباً كثيراً، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [كل عملِ ابنِ آدمَ يُضاعفُ الحسنةَ عشرةَ أمثالها إلى سبعمائةِ ضعفٍ . قال اللهُ عزَّ وجلَّ : إلا الصومُ . فإنَّهُ لي وأنا أجزي بهِ . يَدَعُ شهوتَه وطعامَه من أجلي](صحيح مسلم).

 

وهذا المقال يهدف إلى أن نُحْدِث تجديداً على التجديد الذي يأتي به شهر الصيام، وذلك بأن يجلس كل واحد منا قبل رمضان فيضع أهدافاً لشهره يسعى لتحقيقها، بحيث يضيف عبادات جديدة إلى هذا الضيف الكريم، ونضرب لذلك أمثلة:

 

إذا اعتاد أحدنا كل رمضان أن يجتهد في ختم القرآن فليضع هدفاً خلال رمضان القادم أن تتحسن تلاوته للقرآن، وذلك من خلال القراءة على شيخ متقن، أو حضور دورة في أحكام التلاوة.

 

نتسابق كل عام في ختم القرآن خلال أيام رمضان وهذا شيء جميل، ماذا لو أضفنا لذلك الحرص على قراءة تفسير لجزء من القرآن أو جزأين؟! وذلك حتى نفهم معاني كلمات رب العالمين، فيعيننا ذلك على تدبره: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(محمد:24).

 

من المعلوم أن من أهداف الصيام تهذيب النفس وتزكيتها، وتخليصها من سيء الأخلاق ورديئها، لذلك جاء في الحديث الصحيح: [من لمْ يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ بِهِ ، فليسَ للهِ حاجَةٌ في أنِ يَدَعَ طعَامَهُ وشرَابَهُ](صحيح البخاري)، فلو جلس الواحد منا مع نفسه وتذكر تلك الأشياء أو الأماكن التي كانت سببًا في ارتكابه لبعض الآثام والمعاصي في رمضان الماضي، ليحرص على تجنبها واعتزالها، خاصة لمن لم يكن لديه عمل يشغله.

 

إن العبادات الشعائرية من صلاة وصيام وذكر وقراءة قرآن هي قربات طيبة عظيمة الأجر، وهناك عبادات أخرى لا تقل أجراً عنها كمساعدة الناس وإسعادهم، فماذا لو قرر أحدنا –كل ٌحسب قدراته وإمكانياته- أن يساعد إنساناً، وليس بالضرورة أن تكون المساعدة مادية ولنتذكر: [أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ، وأَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ](صحيح الترغيب).

 

إن عظيم الأجر في الشهر المبارك وسرعة انقضائه يوجبان على كل واحد منا أن يخطط جيداً لاغتنامه، وقد دعا سيدنا جبريل عليه السلام على من ضيع رمضان ولم يستفد منه فقال: [رغمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانَ ثم انْسَلَخ قبل أن يُغْفر لهُ](سنن الترمذي)، فلنستعد لاستقبال الضيف العزيز، وليكن من إعدادنا له التفكير بعبادات جديدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ المادة: 22/9/1436.

 

الزيارات: 223