(مجالات) دروس من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

ملفات موسمية
الخطوط

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
 
(مجالات) دروس من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
 

أشواقنا نحو الحجاز تطلعت         كحنين مغترب إلى الأوطان ِ

إن الطيور وإن قصصت جناحها    تسمو بهمتها إلى الطيران ِ

يعيش المصطفى صلى الله عليه وسلم معنا دائماً وأبدًا .. يعيش معنا ونحن نراه قدوه وأسوة وإماماً مرشداً ,وأباً مربياً.. يعيش في ضمائرنا عظيماً .. وفي قلوبنا رحيمًا .. ,وفي أبصارنا إماماً.. وفي أذاننا بشيرًا, ونذيرًا .

هذا النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه عاش لحظات الحياة كما ينبغي أن تعاش .. فمنذ أن بزغت شمس الإسلام وقف عليه الصلاة والسلام صابرًا محتسبًا دعى إلى الله وجاهد في الله.

وقف على الصفا عندما أنزلت عليه قول الله تعالى : {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}(214: الشعراء) , فبشر وأنذر فكانت بداية الجهاد.

لما نزلت عليه قول الله تعالى :{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}(5 : المزمل ) , قال لخديجة رضى الله عنها .. وهي تدعوه أن يطمئن وينام ..قال لها .. مضى عهد النوم يا خديجة ,وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب والجهاد الطويل الشاق ..

* عرض نفسه الكريمة على القبائل في موسم الحج وجاء وفد الأنصار جاء الأحباب بعد طول انتظار.. وآمنوا بالحبيب وبايعوا على النصرة والجهاد .. ,وبدأت قوافل المهاجرين تسير اتجاه المدينة تستقبلها قلوب المحبين الصادقين قبل أبدانهم , وقال الله تعالى :{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}(9 : الحشر) , وبقي الحبيب ينتظر أن يأذن له ربه بالهجرة وأرشده ربه وألهمه أن يدعو:{وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا }( 80: الإسراء ).

لم يبق في مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حبس أو فتن.. وإلا علي بن أبي طالب , وأبو بكر الصديق وكان كثيرًا ما يستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في الهجرة فيقول له : " لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحباً " ؛ فيطمع أبو بكر أن يكون ذلك الصاحب حبيبه وصاحبه النبي صلى الله عليه وسلم , فابتاع راحلتين حبسهما في داره يعلفهما إعدادًا لذلك.

عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان لا يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار .. إما بكرة و إما عشية ,حتى إذا كان اليوم الذي أذن الله فيه لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة أتانا رسول الله عليه وسلم بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها.. قالت فلما رآه أبو بكر قال :- ما جاء رسول الله صلى عليه وسلم في هذه الساعة إلا لأمر حدث ؟ قالت : فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم , وليس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد إلا أنا وأختي أسماء .

فقال عليه الصلاة والسلام : أخرج عني من عندك ..

قال : يا رسول الله إنما هما ابنتاي , وما ذاك فداك أبي وأمي ؟

قال : إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة ...  

قال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله ؟ قال : الصحبة ..

قالت : فو الله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدًا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يومئذ يبكي ...".

انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه يريدان الغار .. فلما انتهيا إليه ..

قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله حتى استبرئ لك الغار .. فدخل فاستبرأه ووجد في جانبه ثقبًا فشق إزاره وسدها به , وبقى منها اثنان فألقمهما رجليه .. ثم قال : يارسول الله أدخل .. فدخل عليه الصلاة والسلام ,ووضع رأسه في حجر صاحبه ونام .. فلدغ أبو بكر .. ,ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مالك يا أبا بكر؟ قال : لدغت , فداك أبي وأمي .. فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب ما يجده.

جدت قريش في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه .. وأرصدت مكافأة لمن يعيدهما .. فانتشر الفرسان وتفرقوا في الجبال والوديان , ووصل المطاردون إلى باب الغار ولكن الله غالب على أمره.

وحين خمدت نار الطلب.. خرج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه يريدان المدينة, وفي يوم الإثنين الثامن من ربيع الأول سنة أربع عشرة من النبوة وهي السنة الأولى من الهجرة نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء.

قال ابن القيم رحمه الله :-

وسمعت الرجه والتكبير في بني عمرو بن عوف .. وكبر المسلمون فرحاً بقدومه وخرجوا للقائه فتلقوه ,وحيوه وأحدقوا به والسكينة تغشاه والوحي ينزل عليه .. قال الله تعالى:{فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}(4: التحريم ) , أقام النبي صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة أيام وأسس مسجد قباء وصلى فيه , وبعد الجمعة دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ومن ذلك اليوم سميت بلدة يثرب المدينة المنورة.

أشرقت المدينة بهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ؛ فاستنارت أرجاءها وصارت كهفاً لأولياء الله وحصناً منيعاً للمسلمين .. ومنارة هدى للعالمين..

والمتأمل في حادثة الهجرة يتلمس دروساً عظيمة وفوائد جمّه ومن ذلك :-

1- ضرورة الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله تعالى :-

* ويتجلى ذلك من خلال استبقاء النبي صلى الله عليه وسلم لعلي وأبي بكر معه حيث لم يهاجرا إلى المدينة مع المسلمين , فعلي بات في فراشه وأبو بكر صحبه في الرحلة .

* ويتجلى كذلك في استعانته بعبد الله بن أريقط الليثي حيث كان خبيرًا ماهرًا بالطريق .

* ويتجلى كذلك في كتم أسرار مسيره إلا من لهم صلة ماسة , ومع ذلك فلم يتوسع في إطلاعهم إلا بقدر العمل المنوط بهم  , ومع أخذه بتلك الأسباب وغيرها لم يكن ملتفتاً إليها بل كان قلبه متعلقاً بالله شديد التوكل عليه .

2- ضرورة الإخلاص والسلامة من الأغراض الشخصية والمصالح الدنيوية.

3- أن من حفظ الله حفظه الله وكان معه :-

* ويؤخذ هذا الدرس من حال النبي صلى الله عليه وسلم لما ائتمر به زعماء قريش ليعتقلوه أو يقتلوه أو يخرجوه ؛فأنجاه الله منهم بعد أن حثا في وجوههم التراب .

* وقفت قريش على باب الغار ولم يبصروهما , وأعمى الله أبصارهم .

قال الله تعالى :{ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (40: التوبة ).

* حفظ الله لأولياءه سنة ماضية, فمن حفظ الله حفظه الله , وأعظم ما يحفظ به أن يحفظ في دينه.. وهذا الحفظ شامل لحفظ البدن , وليس بالضرورة أن يعصم الإنسان .. فلا يخلص إليه البته .. فقد يصاب لترفع درجاته وتقال عثراته.. ولكن الشأن كل الشأن في حفظ الدين والدعوة.

4- أن النصر مع الصبر:-

فقد كان هيناً على الله عز و جل أن يصرف الأذى عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة وينصر دينه ويعلى كلمته.. ولكنها الأمانة.

قال تعالى :{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}(72: الأحزاب ) , الأمانة عندما يحملها الإنسان بصدق ويدعو إليها بإخلاص هنا تبدأ المشقة , ويبدأ الكفاح والجهاد الفعلي .. جهاد النفس والهوى والشيطان والدنيا .. فينزل البلاء , ولكنه الامتحان من الله ليعلم الصابرين الصادقين ,ويعلم الكاذبين .

فكل من يقول لا إله إلا الله صادقاً من قلبه يجب عليه أن يعد نفسه للصبر ؛ فبقدر صدقه وإخلاصه وإيمانه يجد الابتلاء في هذه الدار, ويعلم علم اليقين أن النصر مع الصبر, وأن العاقبة للمتقين . 

فالذي ينظر في الهجرة بادي الرأي يظن أن الدعوة إلى زوال واضمحلال , ولكن العاقبة دائماً للذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون.

5- حصول الأخوة وذوبان العصيان:-

قال تعالى :{وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (9: الحشر).

جاء عند البخاري من حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله " .

6- ظهور مزية المدينة :-

قال صلى الله عليه وسلم : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " , وقال عليه الصلاة والسلام : " صلاة في مسجد قباء كعمرة " .

** ارفعي رأسكِ غاليتي شرفاً بالهجرة :

والزمي يا رعاكِ الله الحق .. ولا تستوحشي من طول الطريق فلا بد من أُنس وإن طال الطريق وكثر قطاعه ..

اللهم اغفرلنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ,ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ...

اللهم صلِ على محمد ما اتصلت عين بنظر وتزخرفت أرض بمطر .. اللهم صلِ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين صلاة لا نفاد لها ولا انقطاع واحشرنا وجميع المسلمين في زمرته يوم الدين ..

................................................

تاريخ المادة: 16/5/1430.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

نموذج تسجيل الدخول

قائمة الفيديوهات الجانبية

اشترك في المجموعة البريدية الخاصة بنا لتصلك أخبارنا أولا بأول