(مجالات) مع إشراقة عام

ملفات موسمية
الخطوط

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
 
(مجالات) مع إشراقة عام
 

تتوالى الأعوام ،و تتعاقب الأيام ،ويمضي تحت التراب أناس ويولد آخرون ،...هكذا هي مسيرة الحياة ،ونحن شئنا أم أبينا على خط الزمن سائرون ،نتقدم باستمرار ،ولا نستطيع أن نتراجع حتى لو أردنا ،نسير ونحمل فوق ظهورنا أخطاءنا وتقصيرنا ،حسراتنا وآلامنا ،ذنوبنا وآثامنا ،يحدونا الأمل في غد مشرق ،ومستقبل مزهر ،وحياة أفضل نهتدي إلى الطريق حينا ونضل حينا تصم آذاننا نداءات المضللين من الإنس والشياطين ،ولكن ..هناك دعاة مخلصون ،وناصحون صادقون ،على شُرف الطريق واقفون ،يهدون السائرين إلى الصراط المستقيم ،بأيديهم نبراسين ساطعين (كتاب الله ،وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم )،وفي الطريق إشارات توقف لتنبيه الغافلين ،أتدرون ما هي ؟؟إنها وقفة النهاية ،بل وقفة البداية ،نعم نهاية العام وقفة بين مفترقين :طريق مشيناه ،أصبنا فيه وأخطأنا ،أحسنا فيه وأسأنا ،وطريق لمَا نسلكه بعد ،يفتح لنا ذراعيه متمنيا لنا حالا أسعد ،وسيرا إلى الرحمن أتقى وأرشد ،والسعيد من تأمل وتفكر ،ووعى وتدبر ،ووقف مع نهاية عامه وقفة يقوِم فيها ما قدم ،ويخطط لمقتبل عامه الجديد ؛ليكون على استثماره أقدر .

والملاحظ أن البعض يقع في جملة من الأخطاء تتكرر منه كل عام ،ومن هذه الأخطاء :

تناسي ما ترتبط به بدايات الأعوام الهجرية من مناسبة تاريخية عظيمة ،والغفلة عما فيها من عبر وعظات .

عدم الشعور بأهمية الوقت ،وأن هذا العام المنصرم إنما هو عام مضى من العمر لن يعود ،وعام ودعته الدنيا لتقترب به من نهايتها ،وودعه المرء ليتقدم به نحو أجله ،فتكون البدايات والنهايات في حس البعض سواء ،قلما يلتفتون إليها أو يتوقفون عندها .

اتخاذ البعض هذه المناسبات فرصة لتبادل التهاني فحسب ،دون الاستعداد لاستثمارها بشكل عملي يعود بالنفع على الذات والآخرين .

تعلق البعض ببعض الخرافات من أقوال وأعمال ،يزعمون أنها تجلب الخير في السنة الجديدة .

إسقاط كثير من الناس أحوال الأمة وقضاياها المصيرية من حسابات العام الجديد وعدم شعورهم بمسؤوليتهم العظمى أمام الله عن نصرة هذه الأمة بقدر الاستطاعة.

محاولة البعض تقليد النصارى في احتفالاتهم بأعياد الميلاد ورأس السنة ،والتي تتزامن تقريبا مع بداية العام الهجري الجديد منذ بضع سنوات ،مما قد يوقع البعض في أمور شركية لا يكونون على وعي كاف بها .

انجذاب البعض لإغراءات القنوات الفضائية التي تحرص على تقديم جديدها في السنة الجديدة ،وضياع كثير من الأوقات في متابعة الأفلام والمسلسلات ،مما يعني بداية سيئة لعام جديد .

ومن الوسائل العملية المعينة إن شاء الله على استغلال العام الجديد ما يلي :

الوقوف على معاني الهجرة العظيمة ،وتذكر ما فيها من أحداث غيرت وجه التاريخ ،وأشرقت على الكون بالإيمان ،وتذكر أن الهجرة الحسية قد انقضت ،ولكن تبقى الهجرة المعنوية ماضية إلى يوم القيامة ،ومن أجمل معانيها هجرة الذنوب والمعاصي ،فـ "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه " كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .في الجامع الصحيح .

كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ،والتأسي به فيما قام به عليه أفضل الصلاة والتسليم من تضحيات جسام في سبيل نشر هذا الدين والتمكين له .

يا حبذا لو كانت هناك جلسة مع الأسرة تتذاكر فيها أحداث الهجرة ،وتقف على بعض أحداث السيرة ،لتحقيق الربط الإيماني لهذه المناسبة .

الحرص على وضع قائمة بأعمال  صالحة يفتتح بها المسلم عامه كالصدقات ،ونوافل الصلوات ،والعمرة ،والعفو عمن أساء وأخطأ ،وصلة الرحم ،وبر الوالدين ،وغيرها من الصالحات .

المحاسبة الذاتية على الإساءات والحسنات ،والإيجابيات والسلبيات ،ومحاولة عمل مسح وتقويم وجرد للعام المنصرم ،يتبع هذه المحاسبة توبة نصوح تغسل – إن شاء الله – ما مضى من الذنوب ،وتكون فاتحة خير لعام جديد .

النظر للعام الجديد على أنه بداية جديدة مع الله تعالى ،ومع النفس ،ومع الآخرين ،واستغلال هذه البداية على أفضل وجه ممكن ،فالكثير من الناس يتمنى لو يعود به الزمان ليكون غير ما كان ،ولما كان ذلك مستحيلا فإن العام الجديد فرصة لبداية جديدة تبدأها الروح ،وإن تقدم بالجسد الزمان ،وأرهقته الهموم والأحزان .

وضع خطة شاملة للعام الجديد تشمل جميع جوانب الحياة ،وتتماشى مع أدوار المرء في أسرته ،وفي مجتمعه ،وفي أمته ، تتلافى هذه الخطة أخطاء خطة العام المنصرم ،وتسد ما فيها من ثغرات ،وتعزز ما فيها من إيجابيات .

نهايات الأعوام فرصة ثمينة للتأمل ،وتذكر الآخرة ،والتفكر في سرعة انقضاء الأيام ،وتصرم الآجال ؛عل النفس تخشع ،ولربها تؤوب وتخضع .

استقبال العام الجديد بنظرة تفاؤلية ترى جوانب الخير في الأيام القادمة ،وتحارب الأفكار التشاؤمية التي ما زادتنا إلا تراجعا وانهزامية .

مراجعة أحوال الأمة ،والتفكير الجاد بالخطوات العملية التي من شأنها تحسين الأوضاع الراهنة ،وأول هذه الخطوات إصلاح الذات والأسرة .

تغيير بعض الجوانب غير المرضية في الشخصية ،أو بعض العادات والطباع والعادات السيئة ،مما سيكون له أثر كبير في تطوير الشخصية وتنميتها .

إعادة النظر في أسلوب الحياة ونوع العلاقات ،ومحاولة إجراء بعض التعديل على ذلك ما أمكن .

لا بأس من محاولة تغيير بعض الأمور الحسية في ديكور المنزل ،أو حتى طريقة اللباس والألوان ونحوها ،مما يعطي إحساسا جميلا بالتغيير .

تكوين علاقات جديدة مع نخبة صالحة خير وسيلة لتقديم التعزيز، والتقدم نحو الأفضل .

تنظيم الوقت في محاولة جادة لاستغلاله على نحو أفضل ،وتحقيق المزيد من الإنجاز ،مع الحرص على وضع قائمة بالأولويات .

الحرص على رفع الإنتاجية وتحسين الأوضاع الاقتصادية ،والحد من طريقة الحياة الاستهلاكية ،وذلك بوضع ميزانية مالية محكمة للعام الجديد .

تحسين المستوى الثقافي ،ووضع برنامج جاد للقراءة والاطلاع بما يتناسب مع الظروف ،مما يزيد الوعي ،ويرتقي بالشخصية وتفكيرها .

نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لكل ما فيه الخير والصلاح ،وأن يجعل العام الجديد عام خير وبركة على الإسلام والمسلمين ،وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد ،وعلى آله وصحبه وسلم .

................................................................

تاريخ المادة: 16/5/1430.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

نموذج تسجيل الدخول

قائمة الفيديوهات الجانبية

اشترك في المجموعة البريدية الخاصة بنا لتصلك أخبارنا أولا بأول