(حوار) أدركي ما فاتكِ واستثمري سنتكِ الجديدة

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الإثنين، 11 أيار 2009 كتب بواسطة: wdawah
 
(حوار) أدركي ما فاتكِ واستثمري سنتكِ الجديدة
 

ضيفة اللقاء : أ. فوزية الفوزان.   

أجرت اللقاء : منيفة الرويلي.          

                     ***           ***              *** 

           

وإذا أراد الله نشر فضيــلـة      : طويت أتاح لها لسان حسـود

ولولا اشتعال النار فيما جاورت : ما كان يعرف طيب عرف العود

ومع  بداية السنة الهجرية الجديدة نبدأ رحلتنا مع الأستاذة فوزية عبد الله الفوزان , خريجة آداب قسم الدراسات الإسلامية , ولها في خدمة الدعوة ثمان سنوات ,قامت بعمل دورات ودروس عن السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام  , وكذلك العمل  في مكتب دعوي متنقل , والذهاب إلى الهجر والقرى لتفقيههم وتعريفهم في أمور دينهم , والآن نبدأ لقاءنا معها ......

                     ***           ***              *** 

س1: بداية ، لو حدثتينا عن أهمية الدعوة إلى الله تعالى في هذا الزمن والأجور التي يتحصل عليها الداعي إلى الله عز وجل؟

قال تعالى :{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} (110: سورة آل عمران) , وقال تعالى :{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (28: سورة الكهف).

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لما أرسله للجيش, قال له : " يا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمرالنعم " وأيضاً قال : " بلغوا عني ولو آية " .

ولوأن كل فرد مسلم بلغ دين الله ؛ لما وجدنا على سطح الأرض مشرك أو كافر , وخاصة من يعيشون بيننا من العاملات , وبعضهم قد عاش في سماء بلادنا أكثر من ثلاثين عاماً ولم يدعهم أحد إلى الإسلام , بل هناك خادمات تعيش سنوات ولم يعرّفها أحد بالإسلام  إذا كانت من غير هذا الدين , فكيف بها إذا كانت مسلمة ولا تعرف أبسط أمور الدين , من عبادات ومعتقدات , ونجدها قد تعلمت أمورًا كثيرة بل وأسرفت في تعليمها أمور الطبخ والنظافة , فالداعية هنا ليس كل من جلس على كرسي أو مسك مكبر صوت ؛ بل الداعية من كان يدعو إلى الله سبحانه وتعالى في كل مكان وزمان , وطريق الداعية ليس مفروشًا بالورود , بل يوجد في طريقه الكثير من الأشواك ؛ لذلك أجره عند الله عظيم , فإن الله يبارك له في وقته ويعينه في دعوته .

س2: هذه الأيام بداية السنة الهجرية ...تذكرنا بهجرة الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة, ليبتعد عن مواجهة ظروف قاسية كان يتعرض لها هو والمسلمون الجدد حيث كانوا ضعفاء, لا يقدرون على مواجهة قريش الظالمة المتجبرة التي تحاصرهم وتضايقهم العيش بسلام ونشر دعوة الدين ؛ فما أشبهها بواقعنا اليوم , فما تعليقكِ على ذلك ؟

الحمد لله على نعمة الإسلام  فهذا من أفضل النعم التي يجب الشكر عليها في كل لحظة , ونحن نعيش في جو كله مسلم بل وهناك ولله الحمد صحوة إسلامية نشاهدها في بلادنا , وجميع بلاد المسلمين وبعد ما كان في زمن غابر قد ضعف المسلمون في تمسكهم  بعقيدتهم , وانسياقهم وراء الحضارات الغربية , ولكن وجدوا الضياع فرجعوا إلى دينهم وهذا نشاهده ونسمعه منهم,وما نأخذه من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وهجرته دروس من أهمها الصبر , وتحمل الأذى والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة فلا يأتي الشيء بالقوة والعنف , وقد روي أن أحد الصالحين دخل على إحدى الولاة وكان حديث عهد في الولاية يريد أن يعظه ويبين حقوق المسلمين عليه فقال : مبتدئاً بالحديث إني أريد أن أعظك وأغلظ عليك فقال له الوالي : قف قليلاً فقد جاء من هو خير منك إلى من هو شر مني , فقد جاء موسى عليه السلام إلى فرعون فأمره الله بأن يقول له قولاً ليناً لعله يسمع أو يستجيب , وكما قيل عند العامة من الحكم " القول اللين يغلب الحق البيّن " .

ولله الحمد بعد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب انتشر التوحيد في الجزيرة , وعاد مرة أخرى بعد ما كاد أن يرجع إلى الجاهلية الأولى , بل نجد صدى هذه الدعوة في جميع بلاد المسلمين ؛ فحثت العلماء والدعاة في بلادهم على الصبر ونشرالتوحيد فهذه مهمة العالم والداعية , وقال الله تعالى :{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (7: سورة إبراهيم ), وهذه  من نعمة الله أن تيسرت أمور الدعاة والعلماء في جزيرتنا .   

س3: كيف نستطيع أن نغتنم الفرص في كل وقت ؟

العمرهو بحد ذاته فرصة لك أيها الإنسان , وقد وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في الحديث الشريف قال عليه الصلاة والسلام : " خيركم من طال عمره وحسن عمله " , وقال : " بادروا بالأعمال سبعاً : هل تنتظرون إلا فقراً منسيًا أو غنًا مطغياً أو مرضاً منغصاً أو هرمًا مفنداً أو موتاً مجهزاً أو الدجال فشرغائبا ينتظرأوالساعة فالساعة أدهى وأمر" .

وقال تعالى :{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} (99: سورة الحجر) , ووجهت كلامي خاصة إلى من هي من جنسي وهي المرأة ؛ فالمرأة مسؤولة عن نفسها في المقام الأول ويجب أن تحاسب نفسها عن ذلك العمر, لقول عمر بن الخطاب : " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا " , ويجب أن تجعل نفسها تحت المجهر وليس الآخرين , والجري وراء كشف عيوبهم و عوراتهم , وكذلك مسؤوليتها عن أبنائها إذا كان قدرالله لها سبحانه وتعالى أن ترزق بهم ؛ فعليها أن تنشأهم على طاعة الله ورسوله , وهذه أمانة أعطاها الله إياها قال تعالى :{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (72: سورة الأحزاب) , ومنهن من كانت حريصة على صحتهم وعلى أخذ الشهادات والمراكز ؛ فمن باب أولى الحرص على قلوبهم وعلى أخذ الشهادات والمراكز الأخروية في تعليم دينهم , وكذلك مسؤوليتها  من ناحية زوجها ؛ فتدعوه بالحكمة والموعظة الحسنة فتكون العون المعين له في طاعة الله عز و جل , ولا تكون سبباً في ترديه , ولنا أسوة في زوجات الصحابة رضي الله عنهم جميعاً ؛ فمنهن من كانت مهرها الإسلام فحسن إسلامه وكان ممن تشرف في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم .        

س4: بعض المسلمين فرط في سنته الماضية ؛ فكيف يصحح ما فاته ويجدد عهده مع الله سبحانه وتعالى في هذه السنة الجديدة؟

قال الله تعالى :{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (53: سورة الزمر).

أن يبدأ في إصلاح ذاته ويشكر الله أن أعطاه عمراً فليتدارك ما فاته ؛ فليجعل الله سبحانه نصب عينيه , ويكون متعلقاً بالله مقدماً على طاعته , مسارعاً لمرضاته , يبذل النفس والنفيس لتنفيذ أوامره في كلماته الحسنى التي تضمنها القرآن , فينشغل جسمه وقلبه بأعمال الخير و الهداية عن أعمال الشر والغواية , فتنفتح له أبواب الخير والسعادة بالمقاصد الحسنة والأعمال الصالحة , وتنغلق عنه أبواب الشرور باستدامة ذكر الله ومراقبته والاستحياء منه حق الحياء ومواصلة التوبة والاستغفار .  

قال ثابت بن قره : -

راحة الجسم في قلة الطعام , وراحة الروح في قلة الآثام , وراحة اللسان في قلة الكلام , والذنوب للقلب بمنزلة السموم إن لم تهلكه أضعفته ولا بد , والضعيف لا يقوى على مقاومة العوارض .

وقال عبد الله بن مبارك :-

رأيت الذنوب تميت القلوب    وقد يورث الذل إدمانها

وترك الذنوب حياة القلوب     وخير لنفسك عصيانها

س5: في بداية كل سنة هجرية يبدأ بعض المسلمين في الاحتفالات تقليدًا للكفار في احتفالاتهم في رأس السنة ؛ ما هي نصيحتكِ لهذا الأمر ؟

قال تعالى :{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} (116: سورة الأنعام ) , ونحن ما نشاهده من احتفالات سواء ما كان على رأس السنة أو في المولد أو غيره ؛ فهذا كله من البدع ما أنزل الله بها من سلطان , ولو كان حقاً لكان الصحابة , والتابعين أولى بالاحتفال بها , فقد قال : الرسول صلى الله عليه وسلم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي " , أيضاً نجد من الناس من يقول اختم عامك بطاعة وهذا من البدع ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه .

بل انتشر الكثير من الاحتفالات الشرقية والغربية , ومما ساعد على انتشارها إن العالم أصبح مثل القرية , ومن الناس من يحاكي الغرب والشرق دون تفكير ولا تدبر وهذا شاهد على قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " . 

س6: هل لكِ أن تحدثينا عن طلبكِ للعلم، وكيف كانت البداية وأين , ومن هم أبرز المشايخ الذين تلقيتِ العلم على أيديهم ؟

البداية في طلب العلم والحقيقة إنني لا زلت في بداية طلب العلم , ومن كان سبباً في حبي لطلب العلم هو أبي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ؛ فكان حريصاً على تعليمنا أمور ديننا أنا وأخوتي , فهو كان سابقاً إمام ضيافة الملك عبد العزيز رحمه الله ثم بعد ذلك عن طريق المدرسة والكلية مع أساتذة فضلاء , وقد درست على يد الشيخ صالح الأطرم  في العقيدة ثم بعد ذلك عن طريق الأشرطة التي تصل إلينا من أشرطة الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله , وكذلك إذاعة القرآن الكريم وهي بحد ذاتها جامعة .

وفي الآونة الأخيرة صارت الدروس تنتقل إلينا صوت وصورة مباشرة دون أي تكلفة أو عناء عن طريق قناة المجد العلمية , فهل من مشمر نسأل الله أن ينفع بها الإسلام والمسلمين .    

س7: أحسن الله إليكِ ، تحجم كثير من طالبات العلم عن الدعوة إلى الله بحجة أن الساحة مليئة بالمشايخ والدعاة والداعيات وليس هناك حاجة لأن تقوم بالدعوة، فما توجيهكِ؟

اليهود والنصارى حاربوا الإسلام وقاموا بنشر ما في قلوبهم من حقد دفين على الإسلام والمسلمين ؛ فخرجوا جماعات رجالاً ونساءً وشيوخاً , وأذكر أني قرأت أن أحد الدعاة الإسلاميين الذي ذهب إلى إفريقيا ووصل منطقة يصعب على الرجل الشديد القوي أن يصل إليها إلا بشق الأنفس ؛ فهو يقول كما يروي ساعة في الطائرة وساعة في السيارة وساعة على البهيمة من الأنعام وساعة على الأرجل وقد يقع في الماء المتسخ المليء بالتماسيح والأفاعي ثم يصعد الجبال بمشقة وتعب من أجل أن أحد أبناء القرية طلب منه تكراراً و مرارًا أن يبلغ دين الإسلام إليهم , ولما وصل وإذ من بين هؤلاء الرجال والنسوة ذات الوجوه السوداء تخرج من بينهم شابة بيضاء والشعر الأشقر, قد بان عليها التعب والإرهاق وتعمل على مساعدتهم مجاناً مقابل الدخول في الديانة النصرانية , فأين المسلمون فنحن أولى بهذه العزيمة , وأحق بنشر الدين الإسلامي .

فإذا رجعنا إلى تاريخ الصحابة رضوان الله عليهم صغيرهم و كبيرهم ورجالهم ونسائهم و ذ راريهم عاشوا في المدينة , ولكن قبورهم شاهدة عليهم أن وزعت في مشارق الأرض ومغاربها لتبليغ دعوة الحق , مع أن المدينة أحب البقاع في قلوبهم ولكن تركوها لأجل حب الله سبحانه وتعالى فهل من مشمر .  

س8: تتنوع الوسائل الدعوية كما تتنوع الأساليب التي يدعى من خلالها، فما هي الأساليب والوسائل التي يدعو من خلالها الداعي إلى الله تعالى في ظل الانفتاح الإعلامي في هذا العصر؟

أنواع الأساليب كان في القديم الشيخ والتلميذ مع القلم والورق, وشد الرحال إليه ؛ فأصبح العالم الآن مثل القرية الصغيرة , فعن طريق المرئيات والصوتيات يسمع الشيخ في كل أنحاء العالم , وهو في مكتبه تنقل الدروس مباشرة إما عن طريق الرائي , أو الإنترنت أو نشره في الصحف ,والمجلات , وكان في القدم يعتمد على الإلقاء والتدوين , أما الآن ؛ فأصبح الحديث في حوار ومناقشة واستفتاء وغيرها من الأساليب الدعوية .

س9: تتعدد المسؤوليات المناطة بالداعية إلى الله كمسؤولية البيت والزوج والأبناء وطلب العلم والتعليم والدعوة إلى الله تعالى، فهل من  برنامج مناسب تراه الأستاذة بحكم خبرتكِ في الدعوة إلى الله تعالى؟

أما من ناحية الخبرة في الدعوة فهي قليلة بالنسبة لي , ولكن تستطيع الداعية أن توفق بين جميع المسؤوليات ما بين زوج وأبناء , بل ووظيفة ؛لأننا نجد كثيرمن الداعيات اللاتي لهن باعٌ طويل في الدعوة , وبفضل من الله وفقت في ذلك كله , وجعلت في الإجازة فرصة لطلب العلم بل وتضحي حتى في أوقات الراحة اليومية وتجعل راحتها في طلب العلم .

أما بالنسبة لأمثالي من ليس لها وظيفة ؛ فالوقت كافي لها لطلب العلم , وخاصة في الصباح , وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " بورك لأمتي في بكورها " , وما عليها إلا الصبر والجد  والعزيمة , فهذه كافية في طلب العلم .

س10: هناك مخاوف ومحاذير يجب مراعاتها أثناء الدعوة ؟ فما هي ؟

في بلادنا ولله الحمد لا يوجد مخاوف , ولا محاذير بل الأمور ولله الحمد متيسرة في كل مكان .

أما من ناحية الناس ؛ فلا بد من التحمل والصبر, لأنها تختلف باختلاف نفسية الأشخاص الذين هم أمامك , وأكثر ما يخشى الداعية من أن يفهم منه خطأ أو ينقل عنه خطأ , ولو أخطأ الداعية فهذه النفس مجبولة على الخطأ ؛ فالكل يخطئ , والكمال لله سبحانه وتعالى , ويكفي قول الإمام الشافعي - رحمه الله - : " كل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذا القبر"  يقصد المصطفى صلى الله عليه وسلم .

س11 : هل ثمة أهداف ترين أنها أولى من غيرها ؟ أو موضوعات أو قضايا إضافية ترين أن لها الأولوية حالياً في الدعوة؟

أهم الأهداف غرس العقيدة في قلوب المسلمين وتصحيحها , وأهم القضايا التي تهم الإسلام والمسلمين , ويكون في ذلك النقاش والحوار يختلف من زمان إلى زمان آخر , ولكن هناك قضية تثار بين الحين والحين الأخر من قبل أعدائنا , ومن له نفس خبيثة تهجم على الإسلام عن طريق المرأة , والحمد لله المرأة تعيش في الإسلام وجدت كرامتها ولم تجدها في الأديان الأخرى .

فهاهي وهي بنت يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" من عال جاريتين وأحسن إلى تربيتهما كانتا له ستراً من النار " .

أما كزوجة فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " , وقال الرسول عليه الصلاة والسلام : " استوصوا بالنساء خيراً " .

وها هي كرمها كأم , " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ , قال : أمك , قال : ثم من ؟ قال : أمك , قال: ثم من؟ قال : أمك , قال: ثم من؟ قال :ثم أبوك " , وأحسن إليها الإسلام فجعل لها ميراث على الرغم من أنها مكفولة , ومحفوظة منذ ولادتها إلى مشيختها فهي بنت على كفالة أبيها , وهي زوجة على كفالة زوجها , وإن لم يكن لها أب أو زوج فتكون على كفالة محرمها القريب لها .

فهل وجدنا ديناً عز المرأة غير هذا الدين .         

س12: كيف يمكن الاستفادة من  كلام الناقدين ولو كانوا غير منصفين؟

النقد على طريقتين إما أن يكون على حق وهذا يستفيد منه الإنسان , ويطور نفسه من حال إلى حال .

أما إذا كان النقد على باطل ,وليس الغرض منه إلا التشويه  والتنقيص ؛ فلا ينظر إليه كما قال المثل العربي - فلا يضرالسماء نباح الكلابِ -  أعزكم الله . 

وقد حاول أعداء الإسلام تشويه صورة النبي صلى الله عليه وسلم والانتقاص منه ومن الإسلام والمسلمين , ولكن هذا ما زاد المسلمين إلا حباً وتمسكاً بالنبي عليه الصلاة و السلام واطلاعاً على سيرته العطرة ,وكما قال الإمام الشافعي في بعض أبياته :-

  وأن أتتك مذمتي من ناقص     فهي الشهادة لي بأني كامل

س13: هل ترين الدخول في ردِّ التهم والشائعات ومقالات السوء؟ أم الإعراض عنها بالكلية؟

إذا كان الداعية عنده من العلم الشرعي والإحاطة بالتهم والشائعات , والعلم الحسن والوسيلة المتوفرة؛هنا يكون الرد على الداعية واجب للدفاع عن الإسلام والمسلمين ورد الشائعات والتهم , بالحكمة والموعظة الحسنة مع الصبر والتحمل وعدم استخدام الألفاظ السيئة , ولنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة , قال تعالى:{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(4: سورة القلم).    

س14:  فتاة تحمل هم هذا الدين , وترغب أن يكون النت هو نافذتها للدعوة ؛ فهل من نصيحة لها ؟

أن تحفظ كتاب الله ثم بعد ذلك تحصل العلم الشرعي من عقيدة ,وتفسير, وفقه ,وحديث , ثم تأخذ دورات كيف تكون داعية , وتطوير المهارات الدعوية ,وبعد ذلك تتوكل على الله في الدعوة إليه , وتبدأ مع الأقارب والجيران ثم تتوسع حتى تصل إلى العالم أجمع إن شاء الله.

س15: كيف ترين حاجة الداعية إلى فهم واقعها ؟ وهل قيام الدعاة بواجبهم شرط في حصول التغيير؟

لابد من الداعية أن تفهم واقعها , وهذا شيء طبيعي لأنها لم تأتي من كوكب آخر , فتحدث الناس بما يعقلون ؛ فلا نريد أن يُكذّب الله ورسوله.

وإذ قامت كل أخت في الدعوة إلى الله على حسب قدرتها ؛ فسوف ينجي الله المجتمع من كل شر و سوء , قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " لما أراد الله أن يهلك قرية أمر جبريل أن يخسف بها الأرض, قال : إن فيها رجلاً عابداً , فقال الله : فبه فابدأ ؛ فإنه لم يتمعّر وجهه لله " , أي لم يحاول تغير المنكر , ولم يأمر بالمعروف ؛ فالدعوة هي نجاة للداعية والمجتمع , وقد قال الله تعالى :{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ }(11: سورة الرعد)

س16: لديكِ بطاقات شكر وجهيها لمن تريدين ؟

بطاقة الشكر الأولى :

لمن أحسنا إلى تربيتي ,وهما الوالدان غفر الله لهما جميعاً , وجمعنا بهما في مستقر رحمته وأعلى جنانه .

بطاقة الشكر الثانية :

إلى كل مجتهد في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

بطاقة الشكر الثالثة :

إلى من أتاحت لي هذا اللقاء وصبرت علي , لعدم توفر الوسائل المساعدة , ونسأل الله لها التوفيق في الدنيا والآخرة , وأن يجعله في موازين حسناتها, هذا والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . 

........................................................

 

تاريخ المادة: 16/5/1430.

 

الزيارات: 177