عيدنا-وتصفية-النفوس

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الثلاثاء، 15 أيلول/سبتمبر 2015 كتب بواسطة: wdawah
 
" عيدنا وتصفية النفوس "
الكاتب:
 

 

الكاتب / أ.عادل عبد العزيز المحلاوي

العيد مناسبة كريمة , وميقات سعادة , فيه تجدد معانٍ , وتعاد ذكريات .

تُرسل مع إقباله رسائل التهاني .

وتعلو الابتسامات يومه وجوه المحبين .

تتصافح فيه الأيادي البيضاء .

وتُقال فيه عثرات الأقربين , وتعفو النفوس عنده عن ذنوب المخطئين .

كل صديق بصديقه فِرح , وكل محب بحبيبه سعيد .

كم كان ميقاتاً لزوال خصومة , وتلاقي بُعداء , وتواصل منقطعين , فهو بحق يوم المحبة والصفاء .

وتبقى نفوساً قد علاه ألم خطيئة الغير في حقها , وسكن فؤادها جرح قريبها أو صديقها الذي لم يراع حرمة الميثاق , فيقرر كل متخاصم أن هذا جرح لا يندمل , وخطأ لا يمكن أن يغتفر , فـتكون القطيعة ويحل الهجران , وتمر السنوات , وتتوالى الأعوام ما بين تلك القطيعة وذلك الهجران , فلا النفوس تهدأ , ولا الآلام تنقطع .

ليتدبر ذلك المقاطع في زمانه الفائت , يوم رأى الخصومة علاج لذاك الخطاء , وجفوته لقريبه أو صديقه بلسماَ لذاك الذنب , فإذا الزمن يمضي بلا علاج , وإذا الأيام تُنمّي ذاك الخصام , والأشد والأنكى توارث الأجيال لخصومات الآباء , وزيادة الجفاء بين أبناء العمومة وأحفاد الإخوان .

فيأتي العيد حاملاَ معه السعادة لكل من كان بينه وبين أخيه خصومة , وتقبل هذه المناسبة لتغسل القلوب من آثار ذاك التنافر , فيتذكر عظيم الأجر من الرحمن حين يقرأ قول الكريم المتعال{ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} ( الشورى : 40) . وقوله تعالى {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ( النور 22)

فيُحب أن يغفر الله له , وربما نادته فطرة الخير في نفسه للقاء من خاصمه , فيأتيه شيطانه ويُوهمه أن هذا ذلة , فيصحح له هذا الوهم حديث نبيه عليه الصلاة والسلام [وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلَّاعزًّا] ( صحيح مسلم)

 

فيعقد العزم على اغتنام هذه المناسبة للقاء قريبه , ومصافاة خليله , فتجتمع النفوس بعد شتاتها , وتقرب القلوب بعد نفرتها , فيفرح له كل قريب , ويسعد بهذا كل حبيب .

إن خلق الرحمة في النفس مِنِّةٌ من الله تعالى يجعلها في قلوب من شاء من عباده الرحماء , وللنفوس حظوظها في التشفي , ولكن لم يجعل الإسلام لها أمداً إلا ثلاثة أيام وبعدها يكون المرء ظالمٌ لنفسه ومتعدٍ لشرع ربه , ومقصراً في حقوق إخوانه , ومن ابتدأ بالسلام كان خير المتخاصمين , ففز أيها المتاجر مع ربك لتنال هذه الخيرية وتفوز بهذا العطاء .

العيد حضر أيها المتخاصم , ومناسبة الفرح حلت يا من لازلت مهاجر , وكلنا على يقينٍ بطهارة نفسك , وسمو خلقك , وأنك راغب في التواصل , فهل تجعل هذه المناسبة فرصة لنيل رضا ربك , وسعادة إخوانك ومن حولك , ومناسبة كريمة للقاء كل قريب لك ؟

رحم الله قلباً تطهر اليوم .

ونفساً عفت وسامحت .

ويداً للمصافحة مُدت .

 

ورجالاً ونساءً سعوا في الإصلاح .

تاريخ المادة: 1/12/1436.

 
الزيارات: 222