دور-الأسرة-في-تربية-الأجيال

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الثلاثاء، 26 نيسان/أبريل 2016 كتب بواسطة: wdawah
 
[ دور الأسرة في تربية الأجيال ]
الكاتب:
 

كتبه : عبد الرحمن واصل.

أولادنا ثمار قلوبنا، وفلذات أكبادنا، وامتدادٌ لحياتنا بعد فنائنا، ونحن إذ نتحدث عن دور الأسرة في تنشئة الأجيال؛ فإننا نتحدث عن موضوع له خطره؛ فالطفل الصغير أمانة كبيرة بين يدي أبيه وأمه، وعقله الصغير أرض بكر لم تزرع، وورقة بيضاء لم يخط فيها حرف.

وإذا كنا قد وضعنا وسائل الإعلام في قفص الاتهام باعتبارها المخرب الأول للأجيال؛ فإن دور الأسرة في التربية قد يكون بمثابة الطعم الواقي الذي يجعل عقل الطفل مدرعًا ضد قاذفات الفساد والانحراف، وإلى هذا الدور الخطير الذي تقوم به الأسرة.

وقبل أن نسترسل في الحديث  فإننا نلفت النظر إلى أننا لن نستطيع تغطية الموضوع من كل جوانبه الدينية، والنفسية، والاجتماعية، ولكننا سنتكلم عن جوانب أساسية في التربية يغفل عنها كثير من المسلمين.

فبعض الناس يعتقدون أن رسالتهم في الحياة هي إنجاب الأولاد، ومنتهى فهمه في تربيتهم هو أن يوفر لهم الطعام والشراب، والملبس، والمسكن، وأحيانًا يرهق نفسه في سبيل تزويدهم بالكماليات والمرفهات.

وغاية ما يصل إليه في تربيتهم هو أن يجتهد في تعليمهم حتى يحصلوا على درجات عالية تؤهلهم ليأخذوا أوضاعهم المادية، والأدبية في المجتمع، وبذلك يكون قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وهذا مبلغ علم الكثير من المسلمين.

وهي لعمر الحق أفكار ومعتقدات لا تنسجم مع مفهوم الإسلام في التربية؛ فمطالب الطعام والشراب مطالب يشترك فيها الحيوان مع الإنسان، وفهم الأسرة لرسالة التربية والتعاليم بهذا الأسلوب الشائع وسيلة من وسائل الدمار والخراب؛ فالإسلام لا يعامل الإنسان ككتلة من لحم غايتها في الحياة هو "العلف" أو التزود من ماديات الحياة بقدر المستطاع، وإنما يعامله جسدًا وروحًا؛ فتربية الجسم تسير جنبًا إلى جنب مع تربية الروح، إذا جار أحدهما على الآخر حدث الخلل والاضطراب في النفس البشرية.

ما فائدة أن ألقن ابني العلم، وأسعى في الحصول له على مدرسين متخصصين ليكون من المتقدمين في نفس الوقت الذي هو في الأخلاق صفر من كل فضيلة وأدب وتهذيب؟

إن العلم في هذه الحالة سيكون وسيلة تدمير وهدم وشقاء.

والعلم إن لم تكتنفه شمائل          تعليه كان مطية الإخفاق:

لا تحسبن العلم ينفع وحده         ما لم يتوج ربه بخلاق

ولقد رأينا كثيرًا من الأبناء لا أقول تربوا، ولكن أقول درجوا على هذا الأسلوب؛ فصار الواحد منهم بعد ما شب عن الطوق، يصعر خده لوالديه، ويثني عطفه عليهما، ويتنكر لهما إذا كان من بسطاء الناس.

وشاهدت بِعين رأسي شابًا "متعلمًا" كان يترك والدته العجوز في البيت .. بيتها الذي سكنه هو وزوجته يتركها ليأتي إليها المتطوعون من الناس يقومون لها ببعض شؤونها حتى ودعت الحياة ساخطة عليه وعلى زوجته، ولقد شاهدته بعد ما أحاط به نكد الحياة يزور قبرها بعد موتها،

فقلت في نفسي:

لا ألفينك بعد الموت تندبني          وفي حياتي ما زودتني زادي

أين حدث هذا؟ إنه حدث في عاصمة الدنيا وقمة الحضارة في "نيويورك"!!

ولعلك قرأت عن "بي بي" بريجيت باردو التي تزعمت الدعوة المقامة في "مرسيليا" ضد الدكتور "شارل" الذي يجري التجارب على الحيوانات وهي ما زالت حية: "يقوم بأفعاله  حسب أقوال بريجيت في ظروف فظيعة، وهي تتساءل في ألم: هل يجب التضحية بالحيوان في سبيل الإنسان(".

هل رأيت الرقة؟ هل رأيت العذوبة؟

هل رأيت إلى أي مدى وصل خراب الضمير الذي لا يستيقظ لقتل آلاف البشر لا أقول المسلمين في أنحاء المعمورة، ولا يستيقظ لتشريد الملايين الذين يفترشون الجليد، ويلتحفون البؤس والمسغبة، وفي الوقت نفسه يذوب من رهافة الحس على الحيوان، "نعم يأمرنا الإسلام بالرفق بالحيوان ولكن الإنسان أولى".

{﴿102﴾ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ﴿103﴾ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴿104﴾}.

إنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .. لقد كانت تبلغ يقظة الضمير في المسلم إلى درجة لا يمكن أن يوجد لها نظير إلا في مجتمع يتربى على الإسلام منهجًا وسلوكًا.

صور مشرقة للضمير الحي اليقظ الذي تربى في مدارس الإيمان.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ المادة: 18/7/1437.
الزيارات: 443