مشروعك في الحياة!!

المجموعة: التربية والتعليم نشر بتاريخ: الأربعاء، 25 شباط/فبراير 2015 كتب بواسطة: wdawah
 
" مشروعك في الحياة!!"
 

الكاتبة  / د.وفاء العجمي

لا خلود في دار الدنيا لأحد، لكنّ الأعمال الجليلة والآثار الجميلة والسنن الحسَنة تخلِّد ذكر صاحبتها بين الناس، وتورثها في حياتها وبعد موتها ذكرًا وحمدًا وثناء ودعاءً.



وبقاءُ الذكر الجميل واستمرار الثناء الحسن والصيت الطيب والحمد الدائم للعبد بعد رحيله عن هذه الدار نعمةٌ عظيمة يختصّ الله بها من يشاء من عباده ممن بذَلوا الخير والبرّ ونشروا الإحسان ونفعوا الخلق وجمعوا مع التقوى والصلاح مكارم الخصالِ وجميل الخلال، يقول جل في علاه: { وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ }(ص: 45-48) هَذَا ذِكْرٌ أي: شرف وثناءٌ جميل يُذكَرون به.



ما هو مشروعك في الحياة! وليّ مع هذا العنوان حكاية، فعندما دخلت لقاعة المطعم بفندق بدبي لتناول الغداء بعد يوم حافل، استقبلتني النادلة "أريانا" من دولة أراكان" بورما"  بابتسامتها وترحيبها جذبتني، تحدثتٌ معها عن الأوضاع هناك، وأشارت ليّ بأن موقفها ضد الحكومة وممارساتها الجائرة ضد المسلمين، وقلتٌ هذا طبيعي كونكِ إنسانة مسلمة، ففاجأتني عندما قالت بأنها: من الطائفة المسيحية الكاثوليكية، والأعجب كونها تقدم جزء من مالها لمساعدة الكثير ممن كان من أصدقائها من المسلمين هناك! سألتهٌا مصدومة عن السبب، فقالت بملء فمها عزيمة وثقة: بأن هذا الأثر الحسن للإنسان بعدما يموت!! أثنيتٌ على حٌسن عقلها وفعلها، دعوتها للإسلام، وقدمتٌ لها نشرة عن حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وشكرتها على صنيعها لنصرة المظلوم، أسأل الله لها الهداية ولنا الثبات.



والمؤمنة لا تبذُل الخير اجتلابًا للمِدحة ، ولا رغبة في الثناء، ولا طمعًا في الذكر، ولكن من بذلت الخير بنية خالصة وقصد حسن قَبِل الله سَعيها، ووضع لها القبول والحبَّ بين عباده، ونشر لها الذّكر الحسن والثناء والدعاء في حياتها وبعد مماتها، فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((أهل الجنّة من ملأ الله أذنيه من ثناءِ الناس خيرًا وهو يسمع، وأهلُ النار من ملأ الله أُذنيه من ثناء الناس شرًا وهو يسمع))( صحيح الجامع)



توقفتٌ بعد حديث "أريانا"  واستجمعتٌ ما قدمناه ونحنٌ أبناء العقيدة الصحيحة! سيأتي يوم وسنرحل ويبقى الأثر! فما هو مشروع حياتكِ!؟ فهل نجد لأنفسنا إجابة على ذلك التساؤل!!



أيّتها -القارئة الكريمة-،قدِّمي لأنفسكِ من الآثارِ الطيّبة والأعمالِ الصالحة والقُرَب والطاعات والإحسان ما لا ينقطع بها عمل ولا تقف معها أجور، مع تواصل الدعواتِ الصادقة لكِ منَ المسلمين على مرّ الأيام والأعوام.

تاريخ المادة: 6/5/1436.

 
الزيارات: 240