الطبيبة الداعية

دعوة وثقافة
الخطوط

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
"الطبيبة الداعية"

 

الكاتبة : أ.ندى عبدالعزيز اليوسفي


لا تقتصر الدعوة إلى الله والعمل الإسلامي على قطاع الرجال فقط بل لابد من النساء القيام بهذا الواجب في مختلف مواقعهن، المرأة في ذلك مثل الرجل تماماً، بل قد يكون دور المرأة في الدعوة إلى الله أخطر لأن المرأة هي المدرسة الأولى للأجيال، فإذا صلحت صلُح المجتمع. ومما يؤكد لنا أهمية وضرورة ممارسة المرأة للدعوة وجود نصوص من الكتاب والسُنَّة تفيد اشتراك المرأة مع الرجل في خطاب التكليف كقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران: 104) كذلك وجود نص صريح خاص بتكليف النساء بالدعوة كقول الله تعالى في حق نساء النبي صلى الله عليه وسلم {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} (الأحزاب:34) وقد تكون الطبيبة أعظم مسئولية لأنها الأكثر علماً ولأن البعض قد يقتدي بها ولمخالطتها المجتمع بأكمله على اختلاف طبقاته ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [من دعا إلى هدى كانَ له من الأجرِ مثلُ أجورِ من اتَّبعَه من غيرِ أن يُنقصَ من أجورِهم شيئًا ، ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الوزرِ مثلُ أوزارِ من اتَّبعَه من غيرِ أن يُنقصَ من أوزارِهم شيئاً] (صحيح)

وبالمقابل فإن تحقيق هذا الواجب في حق الطبيبة سهل ولله الحمد فالناس يتقبلون من الطبيب مالا يتقبلون من غيره ، والطبيب يأتي إليه الناس دون أن يكلّف نفسه عناء الذهاب إليهم.

الطبيبة الداعية تعلم أن الدعوة إلى الله سبيل الأنبياء و باب للأجر تستطيع أن تبني به جبال من الحسنات ولأن يهدي بها الله امرأة واحدة خير لها من حمر النعم. الطبيبة الداعية تعلم أن الدنيا معبر لدار المستقر و تعلم أنها محاسبة على كل صغيرة وكبيرة.

الطبيبة داعية بأخلاقها وتعاملها، داعية بحجابها و حشمتها ،داعية بحيائها وامتثالها للأوامر الإلهية مهما كلفها ذلك، داعية بلسانها ومالها، داعية بسنّها السنن الحسنة و الصلابة في الحق و عدم تقديم التنازلات وأن لا تخاف في الله لومة لائم، داعية بتغييرها المنكر .

الطبيبة داعية بنشرها الخير وأمرها بالمعروف بين زميلاتها، الطبيبة داعية بتواضعها و تسامحها و نصح مريضاتها، الطبيبة داعية بتفقيههن بأحكام الطهارة والصلاة وتذكيرهن بتجديد التوبة واللجوء إلى الله والتوكل عليه.

الطبيبة الداعية تعلم أن النصرانية ما انتشرت إلا على كفوف الأطباء فتسعى حثيثة لأن تقدم الدعوة للدين الحق والعلاج بل وتحرص على دعوة من يخالطنها في مجال العمل من غير المسلمات.

الطبيبة الداعية تصبر نفسها مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجه الله، الطبيبة الداعية تحتسب ما قد تلاقيه من صنوف الأذى فهي داعية قبل أن تكون طبيبة، بل داعية وهي على مقاعد الدراسة في كلية الطب.

الطبيبة الداعية أدركت أهمية العلم الشرعي فسعت حثيثة في طلبه فهي تعلم أنها متى ما أخلصت النية فالله تعالى يبارك في أوقاتها وعملها .

الطبيبة الداعية تعلم أنها مطالبة بإتقان عملها و تحتسب هذا العمل فتقلب عملها ودراستها إلى عبادة تثاب عليها.

الطبيبة الداعية يتردد في قلبها هذا الخطاب (( مضى عهد النوم يا خديجة)) فتنهض للعمل لهذا الدين.

الطبيبة الداعية تعلم أن الطب أرض خصبة للدعوة ، لإنارة المشاعل ، لهداية الحائرين ، الطب طب للأرواح قبل الأبدان .. طب للنفوس والأفئدة التائهة .. علاج للقلوب المضطربة .. إنارة لدروب الحيارى بآي القرآن..!!.

الطبيبة الداعية أمل الأمة فلتعد كل طالبة طب نفسها لتكون هي ولتنشط كل طبيبة لتدارك ما فاتها.


تاريخ المادة: 12/3/1437.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

نموذج تسجيل الدخول

قائمة الفيديوهات الجانبية

اشترك في المجموعة البريدية الخاصة بنا لتصلك أخبارنا أولا بأول