الإنسان أولًا!!

دعوة وثقافة
الخطوط

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
الإنسان أولًا!!

كتبه /الداعية: نور رياض عيد

إن رقي أي أمة يقاس بمدى احترامها للإنسان، فالإنسان هو أولوية الأولويات، وإن دين السماء نزل إلى الأرض ليخدم الإنسان ويرفع من شأنه، وأي تصرف غير إنساني هو بعيد كل البعد عن الدين، فأهداف العبادة في ديننا تتلخص في أمرين اثنين: الأول التعظيم لأمر الله، والثاني الشفقة على خلق الله كما يذكر الإمام الرازي في تفسيره.

لقد كشفت لنا سورة الماعون صفات الإنسان المكذب بالدين، فهو إنسان علاقته بربه سيئة فصلاته يؤخرها عن وقتها ويرائي بها الناس، وعلاقته بخلق الله قائمة على القسوة، فهو قاسٍ على الأيتام، وغير حاض على إطعام المساكين، ومانع للماعون وهو أقل ما يعين به الناس بعضهم بعضًا.

في سنة 1973م -كما يذكر الشقيري مقدم خواطر- يمشي رجل ياباني كفيف في محطة قطار في اليابان، فيقع ويموت، فتصدر الحكومة اليابانية قرارًا بتخصيص ممرات خاصة بالمكفوفين في كل شوارع اليابان، والكفيف الياباني اليوم يتحرك في كل شوارع اليابان دون مساعدة أحد، والفكرة مطبقة في دول متعددة، والهدف احترام الإنسان!!

ولقد سجل لنا القرآن الكريم عتابًا للنبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم ليس على قتل كفيف بل على عبوس في وجه كفيف، ونزلت سورة تتلى إلى يوم القيامة: "عبس وتولى* أن جاءه الأعمى" لكن أمة محمد لم تلتقط هذه الإشارات ولم تمش على هداها.

إنه لمن القبيح في حق أمة يخبرها قرآنها بأن رب العباد قد أسجد الملائكة سجود احترام وتقدير لآدم: "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ"، ثم تجد الإنسان غير محترم فيها.

إن الإنسان في ديننا محترم ومكرم لكونه إنسانًا بغض النظر عن أي شيء آخر: " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" وإن الذين يضعون شروطًا للإنسان الذي تحترم كرامته هم أولئك الذين يريدون إهانة الإنسان، ولما مرت بالنبي عليه الصلاة والسلام جنازة رجل يهودي قام لها، فقيل له: إنها جنازة رجل يهودي، فاستمر النبي قائمًا وقال: "أليست نفسًا"؟!

في مدينة الحبيب محمد كانت قيمة الإنسان عالية، وكرامته محفوظة، وكانت أهم الأخلاق التي يرسخها النبي في نفوس أصحابه خلق الرحمة، فكان يختصر في الصلاة إذا سمع بكاء طفل رضيع، وكان يغضب إذا أسيء لحيوان، فكيف بإيذاء الإنسان؟! وكانت امرأة سوداء تكنس المسجد النبوي، فلما ماتت دفنها الصحابة دون أن يعلموه بخبرها –كأنهم صغروا أمرها- كما يقول الراوي، فافتقدها سيدنا النبي، فسأل عنها فأخبروه بموتها، فقال لهم: "أفلا كنتم آذنتموني؟!" ثم قال: "دلوني على قبرها" فدلوه فصلى عليها... فأي عظمة إنسانية تلك؟!

لا تحدثني عن أي إنجاز ما دام الإنسان مهانًا، وكرامته مهدورة، وإنسانيته مسحوقة.. وإن أقصر طريق إلى حضرة ذي الجلال والإكرام هو رحمة الإنسان ومساعدته، لذا كانت أي مساعدة تقدم له صدقة، ابتداء من الابتسامة في وجهه فصاعدًا.

 


تاريخ المادة: 16/12/1436.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

نموذج تسجيل الدخول

قائمة الفيديوهات الجانبية

اشترك في المجموعة البريدية الخاصة بنا لتصلك أخبارنا أولا بأول