(قضايا المرأة والرجل في المجتمع)

المجموعة: قضايا معاصرة نشر بتاريخ: الثلاثاء، 18 أيلول/سبتمبر 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

(قضايا المرأة والرجل في المجتمع)

 

كتبته: د.نورة السعد

 

مما لاشك فيه أن العودة إلى التشريع الإسلامي بكل ما جاء فيه من نصوص في حق المرأة سواء في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة (هو الأصل) وما كان من ممارسات عملية للنساء في العهد النبوي.. حيث كانت هذه المرحلة على وجه الخصوص مع مرحلة الخلافة الراشدة هي التطبيق بفعالية دور النساء في المجتمع المسلم.. إذا ما كان هناك تطبيق (عملي) لتلك الضوابط المجتمعية التي تحكم العلاقات الأسرية والعلاقات الاجتماعية للنساء والرجال في تنظيمات الأمة المسلمة.

 

ومما لاشك فيه ايضاً ان المسلمين انحرفوا عن تعاليم دينهم في عدد من القضايا. وكانت قضايا النساء من أوائل القضايا التي شابها من الخلل مما أدى الى حرمانها من حقها في التعليم مثلاً في جميع مجتمعاتنا الإسلامية وما مورس تجاه دورها الأسري فأصبحت كأنما هي تابعة وليست صاحبة رأي ومشاركة مع الرجل الزوج أو الابن.

 

تلك (مرحلة مضت) ولكن ما حدث من تغيير في جميع هذه المجتمعات كان تغيراً ليس في صالح الأسرة في (جميع زواياه).. ولم يفِ النساء حقوقهن الشرعية (كاملة) فيما يخص (الطلاق أو الميراث أو الظلم من عدم فهم الأزواج لمشروعية تعدد الزوجات).. الخ من قضايا لا تزال إلى الآن (عالقة) بين جهل النساء بهذه الحقوق وبين ما ينفذ في بعض هذه المجتمعات من قوانين وضعية!!.

 

وفي هذا الخضم من التخبط بين الإفراط والتفريط.. بين واقع الفتاوى الخاصة بالنساء في مجتمعاتنا الإسلامية التي تشهد تبايناً واضحاً واختلافاً كبيراً بين مدارس الفتيا والاختلافات بين بعض الفقهاء.. وبين نداءات (العولمة) وصيحات مؤتمرات المرأة الدولية التي تم إعدادها لعالم غربي يختلف في ثقافته وأيديولوجيته وواقعه التاريخي ماضياً وحاضراً عن واقع المجتمعات المسلمة.. حتى أن اليابان رفضت بعض محتوى هذه الاتفاقيات لاختلاف ثقافة (الأسرة) هناك عن مفهوم (الأسرة) عند الغرب!!.

 

منذ أن بدأت قضايا المرأة لدينا تأخذ طريقها الى سطح الجدال والمناقشة وقبل اختيارها موضوعاً للحوار الوطني في المدينة وهناك تيارات ثقافية تملي تطلعاتها على دور المرأة في المجتمع هنا.. وأصبح كل من لديه زاوية في صحيفة (يكتب) لينظر في (قضايا شرعية) أنزلها خالق الكون وخالق هذا الإنسان الجاهل والذي لا علم له ولكن بغروره يعتقد أنه يملك (الاجتهاد)!!.

وكما جاء في مقالة للدكتور مسفر بن علي القحطاني حول (تأملات في قضايا المرأة المعاصرة): من المقرر شرعاً أن هذا الدين بني على اليسر ورفع الحرج وأدلة ذلك غير منحصرة يقول عز وجل: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ويقول عليه الصلاة والسلام: "ان الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني معلماً ميسراً".. ولكن المتأمل في حال كثير من فتاوى المرأة المعاصرة يجد أن هناك تشدداً وتضييقاً يخالف مقاصد التيسير ورفع الحرج.. ثم يقول في موقع آخر: يصبح حال أولئك النساء إما بحثاً عن الأقوال الشاذة والمرجوحة فيقلدونها ولن يعدموها، وإما ينبذون التقيد بالأحكام الشرعية في شؤون حياتهم وهي الطامة الكبرى ولو وسع الفقهاء على الناس في بعض المسائل التي أضحت من أولوياتهم واحتياجاتهم كمجالات عمل المرأة ومشاركتها الاجتماعية ومعاملاتها المالية والاقتصادية.

 

وضبطوا لهم صور الجواز واستثنوا منها صور المنع ووضعوا لهم البدائل الشرعية خيراً من ان يحملوا الناس على المنع العام أو التحريم التام..).

 

هذا رأي جيد ولكن ينبغي التأكيد على ضرورة ادراج مسؤولية الرجل والمرأة معاً في جانب الحقوق والواجبات وأن لا يعفى الرجل من مسؤولياته المالية الشرعية.

 

وينبغي العمل على تحديد (آليات) تطبيق التشريع الإسلامي بجميع حلقاته فيما يخص (الرجل) من حقوق وواجبات وكذلك (المرأة).. فهذا المناخ هو الذي سوف يسهم في تعزيز مكانة المرأة في المجتمع ضمن النسق الأسري والمجتمعي وليس بمعزل عنهما وهو الذي سوف يحقق تكامل الأدوار بينها وبين الرجل زوجاً وابناً وأخاً.. بل ورئيساً في العمل.. دون أخذ ما نراه في صالح طرف وغض الطرف عما ليس في صالح الطرف الآخر، كما هو الحال في بنود اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) التي أصبحت هي (المرجعية) لدى العديد من فريق التيار التغريبي رجالاً ونساء في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية ولدينا هنا.. وإن كان.. يستخدم عبارات مبطنة المعنى.. أيضاً ما يصدر من بعض المصلحين من الدعاة لدينا هنا يعبر عن وجهة نظر الرجل فقط ونجد أن العبارات معظمها تتحدث عن (واجبات المرأة) المسلمة تجاه زوجها وأسرتها ومجتمعها ولا نجد أي دور عن (واجبات هذا الرجل) تجاه زوجته أو أخته أو ابنته!!.

 

مشكلات المرأة لدينا معظمها هي بعض القضايا الخاصة بعدم تنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بنفقة أبناء المطلقة أو الميراث أو عدم النفقة على الزوجة والأبناء خصوصاً لمن يتزوج بأخرى!! وهذا ما نرغب في إيجاد حلول عملية له.

الزيارات: 64