[ أدركوا المرأة ]

المجموعة: قضايا معاصرة نشر بتاريخ: الأربعاء، 29 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
[ أدركوا المرأة ]
عدد التعليقات : 0
الكاتب:
 

 

كتبته : د. رقية بنت محمد المحارب.

 


أظن أنه لم يعد خافياً أن الهدف الرئيسي للمؤتمرات الدولية حتى الآن هي في إباحة الشذوذ الجنسي وإلغاء كل سلطة للدين وعدم اعتبار الأعراف والبديهيات عند النظر لقضية المرأة. وصحيح أن هذه المؤتمرات تناقش قضايا حيوية تعاني منها النساء في العالم غير أنها أيضاً تنطلق في هذه المعالجات من منطلقات علمانية تلغي أي دور للدين أو الخصوصيات الثقافية لكل بلد. إن الزخم الذي تعطيه هذه المؤتمرات يشكل بدون شك أداة ضغط قوية على الدول لكن تلك التي لا تعرف دينها أو على استعداد للتخلي عن مبادئها. أما تلك التي تفتخر بما عندها من ثقافة فإنها ترد الصاع صاعين عن طريق اثبات أن المرأة في العالم تعاني من الفقر الروحي والفكري اللذين هما السبب في كثير من الحالات.



وهل تظنون أن بناتنا في حصانة عن التأثر بمثل هذه الأفكار والطروحات المنافية لأصل الفطرة. إن تلك البنت التي تعيش في معزل عن مجالس الخير أو عن الاستماع للكلمة الطيبة أو تلك التي لا تميز ما تقرأ وما يرد على الذهن هي عرضة للتأثر ولذا لا بد من استشعار الخطر وإدراك بناتنا.



قضية المرأة كانت ولا زالت قضية حاضرة في قلب الأخبار والتحقيقات والنقاشات، وهذا ليس بمستغرب بحكم أن سقوط المرأة في المعركة يعني وبدون مبالغات سقوط المجتمع، وأيضاً لأن المرأة في كثير من البلاد تعاني فعلاً من مشكلات لأسباب كثيرة. وخروجاً من دائرة المتابعة السلبية نحتاج إلى ننظر إلى قضية المرأة بمنظور عملي بحيث نعتني بتنمية فكرها وزيادة ثقافتها وعدم حصر الخطاب الدعوي في بعض القضايا التي لا شك في أهميتها لكن الواقع فرض أموراً حادثة لا بد من التعامل المناسب معها وإيجاد الحلول المناسبة لها.



إن كثرة الزخم الإعلامي حول
قضية المرأة سيؤدي إلى نتائج سلبية تماماً كما الزخم الإعلامي الدعوي في صوره المختلفة الذي يؤدي إلى تقوية جانب الخير وتأصيل الإيمان في النفوس.



ولذا فإنني أود أن يتناول الخطباء والكتاب دائماً
قضية المرأة ويناقشوها من زوايا مختلفة ويجددوا في طريقة العرض ولا يملوا. وكمثال عملي فإن التعليق على المؤتمرات الدولية في الخطب وبشيء من التفصيل وبيان الأهداف الخفية بلغة هادئة وتحذير الناس من خطورة إحسان الظن بهذه المنظمات ومن يدعمها أمر مهم. إنني أعتب خاصة على بعض المربين وأهل العلم تخليهم عن الحديث عن هذه القضايا الهامة في حياة الناس اليوم. كما أنني أنتظر من منظماتنا الإسلامية ودور الإفتاء أكثر من مجرد بيان يصدر أو كلمة تلقى. إن حجم الخطر يتطلب برامج قوية قادرة على التأثير من مؤتمرات محلية وبرامج إعلامية متميزة تصل بخطابها إلى كل شرائح المجتمع. على سبيل المثال يتعين على النساء أن يتفاعلن مع ما تطرحه الفئات المتحررة وأن يبرز الصوت الآخر الطيب الذي يعطي الحلول العملية للمشكلات التي تعاني منها سيدة الأعمال مثلاً أو تبين أنها لا تعاني من المشكلات التي تضخم ويبالغ فيها مثل المطالبة بإلغاء الكفيل الشرعي مثلاُ. وإذا تم إلغاؤه فمن يتابع معاملات المرأة؟ هنا تبدأ المرأة نفسها تتردد على المكاتب الرجالية وهذا معلوم ما يجر إليه من فساد. فسيدة الأعمال التي تحضر مؤتمراً خارجياً وهي على حال من التكشف والتبرج وكشف الوجه ولا مانع لديها من الاختلاط بل إنها ربما تحارب الفصل بين النساء والرجال وتحارب الحجاب وتسخر منه لا يمكن أن تمثل رأي سيدة الأعمال السعودية المسلمة. ولذا فإن على وسائل الإعلام أيضاً دور كبير في عدم إبراز هذه النماذج التي سقطت في فخ التغريب.



والعطلة الصيفية فرصة كبيرة للقائمين على الدعوة والتوجيه والإعلام أن يبادروا في إعطاء الناس الحصانة ضد الأفكار التي تحملها لنا الفضائيات وبعض الصحف بشكل سلبي. إن المجلات الإسلامية ينبغي أن تصدر ملاحق حول
قضية المرأة بين حين وآخر، وإن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ينتظر منها المبادرة إلى تكوين حضور فاعل في ساحتنا الثقافية فيما يخص المرأة وغيرها من القضايا، كما ينتظر منها أن توجه الخطاب المناسب بعيداً عن التكرار، وإن بناتنا أيضاً ومهما كان مستواهن العلمي والثقافي يضطلعن بدور كبير في الصمود أمام من يدعونهن إلى السفور بحجة العصرنة والتقدم أو تمييع الأحكام الشرعية واختيار الشاذ من الأقوال الفقهية وغيرها، وأملنا فيهن كبير في معرفة من يقف وراء هذه المؤتمرات إنما هم حفنة من منظمات الشذوذ ولكنهم في غاية التنسيق فيما بينهم والتنظيم.



إن الوقت لا يزال مبكراً في هذه المعركة وإن على حملة المنهج الرباني أن يستعينوا بالله ويفكروا في عالمية خطابهم واستخدام كل التقنيات الممكنة وبأفضل الوسائل ويصبروا ويثبتوا، وإن على المرأة المثقفة في بلاد الحرمين بشكل خاص أن تقوم بدورها في المجتمع أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ودعوة إلى الخير. إن الأعداء لن يستطيعوا مهما أوتوا من قوة أن يخترقوا مجتمعاً يقوم فيه لواء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنتشر في أرجائه منابر التنوير.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الزيارات: 10