د.الددو والمفاهيم

المجموعة: قضايا معاصرة نشر بتاريخ: الأربعاء، 29 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
د.الددو والمفاهيم
عدد التعليقات : 1
الكاتب:

 

بقلم :د. حياة بنت سعيد بأخضر.

قرأت ردا على فتوى للدكتور الددو حول زينة المرأة ,وحجابها من عالم فاضل" د. السعيد " فآثرت الوقوف بنفسي على البرنامج عبر " اليوتيوب", واستمعت لأكثر الحلقة عن هذا الموضوع ثم لحلقة الأذكار, وحقيقة صدمت, وذهلت, ولن أطيل على قارئ مقالتي فأقول مستعينة بالله:الرد على فتوى د. الددو؛ لن يكون بالآيات, والأحاديث فقد ردها كلها  في برنامجه التلفزيوني بإجابات متشعبة, ومتناقضة أحيانا ,ولكن ردي سيكون بالفطرة,والعقل, وبداية أقول لك:الظهور الإعلامي مهم جدا في كل عصر؛فكيف بعصرنا عصر القوة الإعلامية المتشعبة, والضاغطة,والمهيمنة وعبارة اعطني إعلاما أغير لك شعباً عبارة توافقني عليها ؛لذا نحتاج إلى التبصر, والحذر,والفقه والوعي بهذه المهمة الخطيرة فأنت قد رزقك الله هذه النعمة,وغيرك لم يجدها.

1/ البرنامج عنوانه " مفاهيم ", وأرى أن عنوانه الحقيقي" تغيير المفاهيم أو "تصحيح المفاهيم" وكأني بالدكتور ومعد البرنامج أرادا - والله أعلم - إعلام المشاهدين ,والمشاهدات أن ماعندهم من مفاهيم شرعية, واجتماعية ,ونحوها وأن كل ماتعلمناه وقرأناه, وهو من الثوابت الشرعية, والفطرية, والعقلية ,وفتاوى كبار العلماء, وقبلهم السلف الصالح تحتاج إلى غربلة,وإعادة صياغة ثم وضع الصورة الحقيقة لها " التخلية والتحلية " , ولنقرأ معا حقيقة ماطرحته من خلال ماعرضته القناة :-

فكرة البرنامج وهُويّته : يهتمّ البرنامج بـ ( المفاهيم ) المتداولة في الوسط الشبابي، سواءً كانت مفاهيم شرعية، أو تربوية، أو دعوية، أو فكرية، أو اجتماعية,حيث يسلطُ الضوء عليها من خلال تجليةِ معناها الصحيح، وحدود تطبيقاتها المقبولة، والإشارة إلى ما يحصل فيها من خطأ على المستوى المعرفي أو المستوى التطبيقي .

وتجدرُ الإشارة هنا إلى أنّ معالجةَ هذه المفاهيم ستكونُ بطريقةٍ متوسطةٍ بين السطحية الساذجةِ والعمق المتخصص، وذلك بالنظر إلى طبيعة الجمهور المستهدف.

1/ ماقدمه البرنامج هو فتاوى مباشرة على الهواء, وإن سميت باسم الآراء ؛فالنتيجة واحدة .

2/ ظهور البرنامج في وقت فتن الفتاوى المميعة للدين التي عصفت بمجتمعنا خاصة ,وبغيرها عامة توقيت مجانب للصواب, وأجج نار فتنة المفاهيم المصطنعة, ورقق الدين في قلوب الشباب, وأذهب هيبة كبار علمائنا ؛حتى ظهرت تعليقات المؤيدين للبرنامج تصرح بذلك ومنها : -

من تابع برنامج مفاهيم, والذي عرض في قناة فور شباب سيفاجأ بكم كبير من الآراء الفقهية التي يتبناها الشيخ حفظه الله ، والتي تسير في طريق آخر تماماً لما تراه المؤسسة الدينية في السعودية,  وغيرها من المواضيع التي حسمتها مؤسستنا الدينية التقليدية من زمن فرعون ,ولم يتغير فيها شي, وأنا أعرف إني سأتعب لو قمت بمشاهدتهم, وسأكتشف إني عشت بعصور ظلماء كرهونا بالدين بكثرة القيود اللي يضعونها حولنا,و لو استمعت للمشائخ المعتدلين الذين يبينون لنا بأن الدين يسر وليس عسر, وتكتشف أنه فيه تدليس حاصل، و إنهم بس يضعون هذه القيود من أجل مصالح نحن ما نعرفها.

3/ ظهور البرنامج في وقت فتنة حرب الإسلام عامة, وحرب المرأة المسلمة خاصة,أوقد نار الشبهات, وأيد بعض مايقوم به الأعداء ضد الحجاب, والمرأة.

4/ ماعرضه د. الددو  عن الحجاب يتلخص في أن المسلمة لها الظهور إما بزينة الوجه, واليدين من مكياج, وخواتم ,وخضاب - وهو اختياره - أو بزينة الثياب بألوانها, وموديلاتها أما من تستر كلا الزينتين فقد عطلت آية: } وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا {[النور:31]؛ لأن معنى الآية ,وليبدين زينتهن وأكد على وجوب غض البصر على الرجال, وأنهم يأثمون بالنظر إلى هذه الزينة, وهنا أقول بفطرة المرأة الحرة العاقلة: -

ألا يكفينا مانشاهده من تبرج نسائنا بحجاب كاس عار,وتنافسهن المشاهد؛ لكشف وجوههن, وشعورهن,وتلك العباءات المزينة التي تخطف الأنظار؛ لتقول لهن لا بأس, ولا حرام بوضع المكياج, والخواتم ,والحناء أمام الرجال ,ولك الخروج بملابس مزينة أمامهم ؟

ثم أكتب مدافعة عن الرجال وحقوقهم فأنت؛ كرجل, وغيرك من الرجال في ظل فتواك كيف ستكون حياتكم ؟ هل أنت مجبر وسط مظاهر الزينة النسائية المنتشرة ,والمتجددة على السير غاض البصر مطأطئ الرأس وأنت مكلف بالخروج للعمل ؟ ومن مكلف بالحياء أولا الرجل أم المرأة ؟ قد يقول قائل أنت تتكلمين عن مجتمعك؛ لكن في دول الكفر, وغيرها النساء يخرجن بهذه الصورة, والرجال تعودوا على ذلك فأقول : في الغرب موجة صحوة للعودة بالمرأة إلى فطرتها, وحيائها ؛ثم نتيجة هذه النظرة الخاطئة وهدم المرأة, والأسرة, معا نجد الآن موجة عارمة للشذوذ الجنسي يصاحبها موجة الاغتصاب للجنسين بلا رادع ولا وازع, ويقابل ذلك عودة مباركة للمسلمات للحجاب الشرعي الصحيح ,وأنت بفتواك تلحق الإثم بالرجل, وتترك المرأة تسير رافعة رأسها بزينتها لاتبالي بمن حولها, ولا تفكر بالتوبة؛ لأنها لم ترتكب إثما كما أفتيت لها,وأين مواطن الجمال في المرأة ؟ وما الذي يلفت نظر الرجل في المرأة ؟ أترك الإجابة لك فأنت رجل .

أنت بفتواك تجعل بعض نساء بلادي اللاتي يعبدن الله على حرف وتتناوشهن الشبهات, وفتاوى الفضائيات المتعثرة ,ويتسابقن للعمل بها لأجدهن يتحملن وزرهن ووزر من يفتنوهن من الرجال.

د. الددوأنت تقدم برنامجك من خلال قناة موجهة للشباب, وهم من نحتاجهم؛ لبناء بلادنا الإسلامية وهي قناة أباحت لمشاهديها سماع الموسيقى, والغناء ,والاختلاط وأفتى المشرف عليها بجواز تمثيل النساء في المسلسلات, وأخرج فيديو كليب " إسلامي " أيد فيه الاختلاط ,وظهرت النساء فيه بصور جذابة من خلال ابتسامتهن الفاتنة ونظراتهن, وحركاتهن فهل نكمل وضع البنزين بفتواك؟ سامحك الله ,لقد قدم لك المقدم لبرنامجك الأدلة الشرعية فقمت بهدمها واحدا تلو الآخر لتقول لنا " أنتم مساكين لقد عشتم ماسبق من حياتكم على مفاهيم خاطئة نشرها بينكم الظلاميون وحان الوقت لتصحيحها لنعيش حياة التنوير ", وأكملت الهدم بالصور التي أحضرها المقدم, وبدأت تنتقي منها ماتشاء لتقول لنا : يانساء البسن ماعرض أمامكم فحتى البنطلون الضيق أفتى الإمام مالك بأنه مكروه, وليس حرام ,ولكن حد العرف في الزينة الظاهرة على الثياب والحجاب " سامحك الله ,والعرف نسبي بين الشعوب فما هو الحل ؟ هل نترك للنسبية, والأعراف الحكم علينا؟ثم رفضك لمصطلح الحجاب ,ولم أكمل الحلقات فقد أزداد ألمي وخوفي من تخطي الحواجز.

أختم مقالتي بأني أناشدك الله أن نضع أيدينا معا لجعل شبابنا ممن تمسك بالدين بقوة ,ويأخذه ليعمل بها فخرا واعتزازا ,ويكفينا التمييع ,والترقيق للدين فهؤلاء الكفار دأبوا ومازالوا على غرس معتقداتهم الدينية, والدنيوية في نفوس شعوبهم ففاقونا, ونحن مازلنا نقارع بعضنا في أمور كفيناها منذ زمن ولا حاجة لنا بها في زمن الضعف والخذلان .

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه,اللهم رب جبريل وميكائيل, عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنا لما اُختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .

___________________________________

 

 

 

 

 

 

الزيارات: 79