لباس النساء إلى أين ؟؟

المجموعة: قضايا معاصرة نشر بتاريخ: الأربعاء، 29 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
لباس النساء إلى أين ؟؟
عدد التعليقات : 2
الكاتب:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بقلم/ أ.منيرة المفرج.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من المظاهر التي بدت تظهر بين أوساط النساء تهاون البعض بحدود اللباس الشرعي سواء في الحجاب أو ما يلبس من ملابس تتزين بها أمام النساء حتى وصل الأمر إلى كشف ما فوق الركبة  ولبس الضيق من اللباس ,الذي يحجم حتى العورة،مسايرة لركب الموضة متخطية شروط اللباس الشرعي, ولبس ما ترفضه الفطرة السليمة ويتنافى مع كمال الإيمان وخلق الحياء, يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: "لباسك على قدر حياؤك وحياؤك على قدر إيمانك فكلما زاد إيمانك زاد حياؤك وكلما زاد حياؤك زاد لباسك",لا أعجب ممن تلبس هذا اللباس؛ لأنها في الغالب غلبت عليها شهوة حب الزينة وغفل قلبها عن الآخرة لانشغالها  بزخرف الدنيا, ولكن عجبي ممن ترجو رضا الله والفوز بجنته، وترى هذا المنكر ولا تجتهد في تغييره مكتفية بإنكاره بالقلب مع قدرتها على تغييره باللسان, والبعض قد لا يرى فيه بأس بحجة أنها بين نساء ويجوز لها أن تفعل ما تشاء فعلى من تقع المسؤولية؟ على من تهاونت في لباسها ؟ أو على ولي أمرها من أب أو أخ أو زوج أو على من حملت أمانة تربيها ؟ أو على من نظرت لها ؟ من المسؤول ؟

 

الحقيقة الكل يتحمل مسؤولية لباس نساءنا ,ولنتذكر حال وقوفنا بين يدي الله حين نسأل عن تفشي هذا المنكر, وإلى متى نقف موقف المتفرج المشتكي ألم يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم  بقوله :"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده . فإن لم يستطع فبلسانه . فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان " صحيح مسلم, أين الإنكار؟ لماذا السلبية في الكثير من مواقفنا تجاه أمن مجتمعنا وحمايته من الفساد؟ إن التغافل والتساهل في أمر اللباس قد يجرنا, وأبناؤنا إلى حافة الهاوية من تكشف وتبذل واستثارة للغرائز تكون نتيجتها ظهور الفواحش, ومن ثم التعرض لسخط الله وعقوبته العامة؛ بل والله أن ما نراه من تعري قد يكون هو عقوبة بذاته غفلنا عنها, لم يغفل عنها الشيطان, ولنذكر قوله تعالى: ( يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ)[الأعراف:27], ويحذر تعالى بني آدم من إبليس وقبيله, مبيناً لهم عداوته القديمة لأبيهم آدم عليه السلام في سعيه  لإخراجه من الجنة التي هي دار النعيم إلى دار التعب والعناء, والتسبب في هتك عورته بعد ما كانت مستورة عنه.

فما نراه من تعري ما هو إلا شقاء قال تعالى : (إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴿117 إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى ) [ طه :118], قال ابن كثير :(الجوع ذل الباطن والعري ذل الظاهر ),ولنتذكر أن اللباس نعمة من نعم الله تستوجب الشكر قال تعالى : (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ) [الأعراف: 26],فمن نعم الله أن أنزل علينا لباسين, لباس يستر عورة الجسد ويزينه, ولباس يستر عورة القلب ويزينه ،ولباس القلب التقوى ,وبينهما تلازم ؛فكلما زاد لباس القلب بالتقوى زاد ستر الجسد باللباس, وكلما نقص لباس القلب من التقوى تعرى الجسد, ورد في  شرح ابن كثير قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ولباس التقوى يتقي الله فيواري عورته فذاك لباس التقوى,وقال تعالى: ( فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا ) [الأعراف 22] ,وقال السعدي : ظهرت عورة كل منهما بعدما كانت مستورة فصار العري الباطن من التقوى في هذه الحال أثر في اللباس الظاهر .

 

قال الشاعر: -  

 

إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التقى

تقلَّب عريانًا ولـو كان كاسيًا

وخير لباس المرء طاعة ربـه

ولا خير فيمن كان لله عاصيًا

 

فلتعلم من كشفت عن أجزاء من جسدها أنها كلما كشفت جزء خسرت في المقابل نصيب من التقوى ,فهان عليها كشف جزء آخر, وهكذا يستمر الركض في سباق التعري, ولكن إلى أين؟ما هي نهاية الطريق ؟

 

فدعوتي لكل مؤمنة عاقلة ترجو ثواب الله, وتخشى عقابه ؛تأملي من أنعم الله على قلبها بلباس التقوى فحرصت على أن تجعل بينها, وبين عذاب الله وقاية بفعل الطاعات والبعد عن المعاصي هل يطيب لها أن تلبس لباس يكشف شيء من جسدها, وهي تتذكر قوله صلى الله عليه وسلم :( صنفان من أهل النار لم أرهما . قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس , ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات . رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة . لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها , وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ). صحيح مسلم

 

ودعوتي للجميع أن يسعوا لتغيير هذا المنكر ,والحث على الحياء, والعفة ,والفضيلة مستعينين بالله سالكين طريق الحكمة ,والموعظة الحسنة , ومن ذلك :-

 

1- من أسباب التهاون ضعف الإيمان, والغفلة؛ لذا لابد من تقوية الإيمان بالتذكير بعظمة الله وبنعمه, وتذكر اليوم الآخر, والحث على التزود بالطاعات .

 

 

 

2- التزود بالعلم الشرعي ودراسة أحكام اللباس دراسة وافيه, وأقوال العلماء فيها واستحضار الردود الشرعية والعقلية  لما سيثار من شبهات .

 

 

 

3- الحرص على توجيه النصيحة  لكل من تهاونت في لباسها, ويمكن استثمار رسائل الجوال النصية للمناصحة , ولكن بلسان المشفق المحب ليكون أدعى لقبولها.

 

 

 

4- مناصحة أولياء الأمور من آباء, وأزواج ,وإخوان, وأمهات .

 

 

 

5- حث المربين في مجال التربية, والتعليم على التوجيه , والمناصحة , وتذكيرهم بأمانة التربية.

 

 

 

6- تذكير الأم بدورها التربوي ,ومسؤوليتها عن بناتها ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).صحيح البخاري

 

 

 

7- تسخير وسائل التقنية الحديثة للتواصل, وبث الوعي مثل  استخدام الرسائل النصية أو البريد الالكتروني أو التواصل مع المواقع العنكبوتية للتذكير, والوعظ , و بث أحكام اللباس وبيان المفاسد المترتبة على التهاون في اللباس, وأنصح بقراءة كتاب (هل يكذب التاريخ ؟ ) للداوود.

 

 

 

8- بث عبارات للحث على الالتزام بالحشمة , والحياء عبر اللوحات الإرشادية في أماكن التجمعات النسائية؛ كالأسواق والمدارس, وفي مواقع الإنترنت على هيئة فلاشات أو توقيعات.

 

 

 

9-استثمار المعلمات لحصص الاحتياط لمناقشة الطالبات ,وتوجيههن, وتذكيرهن, وبث العزة بالدين والالتزام بأحكامه حيث تفتقد طالباتنا أحياناً التوجيه, والتذكير من قبل المعلمة التي أثقل كاهلها بكثرة المهام ،ومن قبل الأم التي أغفلتها كثرة المشاغل عن النصيحة والتوجيه؛ بل قد تكون ممن جرفها تيار فتنة اللباس فلم تعد ترى فيه بأس.

 

 

 

10- كشف مخططات الأعداء, وفضح أهدافهم ومحاولاتهم لبث التعري على مر التاريخ .

 

نسأل الله أن يهب لنا من أزواجنا, وذرياتنا قرة أعين, وأن يجعلنا للمتقين إماما.

________________________________

الزيارات: 169