(التعاون الأسري يغرس المسؤولية في نفوس الأبناء)

المجموعة: رمضان نشر بتاريخ: الأحد، 03 حزيران/يونيو 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

(التعاون الأسري يغرس المسؤولية في نفوس الأبناء)

 

رئيس قسم الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز د. مازن البخاري:

حاوره - حذيفة القرشي

 

 

 

 1- كيف يجب أن يكون حال المسلم في شهر رمضان؟

 الاستعداد لشهر رمضان يكون بمحاسبة النفس على تقصيرها في تحقيق الشهادتين أو التقصير في الواجبات أو التقصير في عدم ترك ما نقع فيه من الشهوات أو الشبهات. فيُقوم العبد سلوكه ليكون في رمضان على درجة عالية من الإيمان. فالإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، كما أنه شهر مغنم وأرباح، فيغتنمه المسلم بالعبادة وكثرة الصلاة وقراءة القرآن والعفو عن الناس والإحسان إلى الغير والتصدق على الفقراء.

 

 2- ما أبرز المقترحات التي تعيد التآلف والمحبة والترابط في المجتمع؟

 أولاً- طبقُ الخير. فكرة مُنتشرة تقوم عليها الجمعيات الخيرية، بأن تُعِد كلُ أسرة -بالتعاون مع جيرانها-عددًا من الأطباق، ويُخصص مكان لتناول الصائمين هذا الطعام.

 وثانيًا- شهر السنة، وهو محاولة جادة من الأسرة، ليكون الشخص الأول في حياتها هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 وثالثًا- وضع جدول للتعاون الأسري، توزع فيه المهامُ على الأبناء على مدار الشهر، بشرط أن تتغير كل أسبوع، ليتربوا على المسؤولية.

 ورابعًا- العُمرة في رمضان والاستفادة من مدة السفر البرِي في الحوار مع الأبناء.

 

 3- ما أبرز العادات والسلوكيات الخاطئة خلال رمضان؟

هناك خمس سلوكيات خاطئة يرتكبها بعض المسلمين في شهر رمضان:

 أولها- تجهيز كميات كبيرة من الطعام تصل لحد الإسراف والتبذير وإلقاء أغلبها في النفايات دون الاستفادة منها، وعدم الإحساس بالفقراء والمحتاجين وهو ما يفقد شهر رمضان روحه وجوهره.

 وثانيها- تغير سلوكيات النوم إما النوم لأوقات طويلة في النهار، أو العكس مثل السهر طوال الليل وهي من السلوكيات الخاطئة التي تتكرر بهذا الشهر الكريم.

 وثالثها- عدم إقامة الصلاة في أوقاتها.

 ورابعها- التعامل بعصبية خلال فترة الصوم.

 وأخيرًا- العادات الغذائية الخاطئة في تناول الطعام وقت الإفطار ووقت السحور، والتي تؤدي في كثير من الحالات لزيادة الوزن.

 

 4- حدثنا عن الهدف الأسمى لرمضان من ترك الطعام والشراب والتزود بالطاعات والتمارين الأخلاقية للمؤمن.

 

 شرع الله الصيام لحكم عظيمة كثيرة منها ما هو معلوم ومنها ما لا يعلمه إلا الله، استوجبت أن يكون فريضة من فرائض الإسلام، وركنًا من أركانه، فكم فيه من المنافع الجمة، وكم له من الآثار المباركة، فالصيام عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه، بترك مشتهياته، طاعة لربه وإيثارًا لمحبته، فيقدم ما يحبه خالقه ومولاه على ما تحبه نفسه وتهواه، فيظهر بذلك صدق إيمانه، وكمال عبوديته لله، وخالص محبته له التي تستوجب مجازاة الرب فيما وعد الله به أهل طاعته، من الرحمة والرضوان، والمغفرة والإحسان، والأجر العظيم والنعيم المقيم في الجنان.

 

 5- هناك دور اجتماعي لجامعة الملك عبد العزيز خلال هذا الشهر فما أبرز ملامحه؟

يتمثل الدور الاجتماعي الأبرز لجامعة الملك عبد العزيز في خدمة المجتمع في تنفيذ الجامعة لمشروع "كيف نكون قدوة" الذي أطلقه مدير الجامعة متضمنًا برامج وفعاليات ضمن ملتقى مكة الثقافي تحت شعار "كيف نكون قدوة"، وفي هذا الإطار أطلقت الجامعة 7 برامج رئيسية، وهي برنامج "أنا قدوة بفكري"، وبرنامج "سفراء القيم"، وبرنامج "أنا قدوة بعملي التطوعي"، وبرنامج "المثالية في القيادة المرورية"، وبرنامج "قصة نجاح"، وبرنامج "تلمذة"، وبرنامج "أنا السعودي أنا قدوة"، بالإضافة إلى برنامج "الحي القدوة".

 

 6- دور عظيم للمرأة خلال هذا الشهر في تلبية متطلبات أسرتها، حدثنا عن سماحة الدين في مجازاتها.

 المرأة تصرف معظم وقتها في تلبية متطلبات أسرتها التي تزداد بشكل كبير في رمضان، ونتيجة لذلك قد تضيع عليها فرصة أداء الكثير من العبادات، ومع ذلك فإن من سماحة هذا الدين ويسره، ومن عظيم إحسان الله إلى عباده أن رتب لجميع الأعمال والعادات التي نقوم بها الأجر والمثوبة، وذلك إذا توافر فيها عامل احتساب الأجر والنية فيها، فالأعمال التي تتكرر يوميًا كاعتنائها بزوجها وأطفالها، إذا احتسبت الأجر والثواب في فعلها، واستحضرت النية بأنها تقوم بذلك ليس على سبيل العادة والواجب والإكراه، وإنما طاعة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- فإنها تصبح عبادة ويحصل لها الأجر على ذلك -بإذن الله-.

 

 7- ماذا عن المرأة العاملة.. كيف توفق بين العمل والحياة الأسرية في رمضان؟

 المهم أن تتقن المرأة العاملة تنظيم وقتها وتنسيق الأولويات مسبقًا لتجهيز المطبخ والثلاجة بكل ما يمكن أن تحتاجه لمائدة سريعة بأقل قدر من التعقيدات، وعليها أن تكون أكثر قدرة على استيعاب المهام الإضافية من السيدة التي تجلس في البيت؛ لأن الأخيرة اعتادت على الطهي خلال الفترة الصباحية، بينما اعتادت المرأة العاملة على تحضير مواد المطبخ في الفترة المسائية أو حتى بعد عودتها من العمل، ولها عظيم الأجر عند الله -عز وجل-.

 

 8- حدثنا عن أهمية غرس قيم الأخلاق في نفوس الأبناء.

 حثُ الصِغار على الصيام وتربِيتُهم عليه فضيلة هامة للأبوين، فقد ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن الرُبيِع بنت مُعوِذ، أنها قالت: كنا نُصوِم صِبياننا الصِغار، ونذهبُ بهم إلى المسجد، ونجعل لهم اللعبة من العِهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام، أعطيناه إياها حتى يكون الإفطار، وهذا دليل على أن هناك مهمة نبيلة أمام الأسر لتعويد وترويض نفوس أطفالها وإدخال المحبة لهذا الشهر في قلوبهم والاستمتاع برمضان والاستعداد له وإبداء الفرح والسرور بقدوم الشهر الفضيل، من تنظيم جدول لتأدية العبادات وإضافة برامج تزيد من تهذيب وتربية الاطفال.

 

 9- حدثنا عن مقترحات تُقدم للأطفال تشجعهم وتحثهم وتربيهم على فضائل هذا الشهر.

 هناك 3 مقترحات تنجح في غرس تلك الفضائل على سبيل المثال لا الحصر:

 الأول- استغلال هذا الموسم في تعليمهم الآداب المُتكرِرة فيه، كآداب الأكل والشُرب، وآداب الضِيافة، والسلام والزيارة، نظرًا لكثرة الزيارات ودعوات الإفطار في شهر رمضان، فيحسُن تعليم الأبناء تلك الآداب، فلم يعُد مُجدِيا ولا نافِعًا قول الوالدين للولد: كن مؤدبًا ما لم يجعله في قالبٍ تعليمي تطبيقي "التعليم بالقدوة".

 والثاني- اصطحاب الأبناء لشراء أغراض رمضان وتعليمهم أصول الاقتصاد الشرائي.

 والثالث- منح الأبناء فرصة التفكير في مشروع خيري، وتنفيذه بأنفسهم.

 

 10- كيف تقيمون دور الجمعيات الخيرية خلال رمضان؟

تغتنم الجمعيات والمؤسسات الخيرية الفرصة لفعل الخير قبل وخلال شهر رمضان، ما بين توزيع وجبات إفطار على المحتاجين، والمساعدات النقدية والعينية، وعقب انقضاء شهر رمضان بخيره الوفير تبقى تجربة العمل الخيري هي الرائدة، ويقف القائمون على تلك الجمعيات في مفترق طرق وأمام تحدٍ كبير لاستكمال مشوارهم الذي بدأوه منذ سنوات في مساعدة ومساندة الأسر المتعففة، وأهم ما في الأمر أن تكون الجمعيات حاصلة على تصريح رسمي من وزارة العمل، والحذر من الجمعيات الوهمية؛ لأن هذا يؤدي إلى عدم إيصال المساعدات إلى مستحقيها.

 

المصدر: صحيفة اليوم

الزيارات: 16