(يوم عاشوراء وشهر الله المحرم)

المجموعة: بداية العام الهجري نشر بتاريخ: الأحد، 16 أيلول/سبتمبر 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

 

(يوم عاشوراء وشهر الله المحرم)

 

 

 

كتبه: محمد شجاع العماج

 

 

 

يوم عاشوراء: هو اليوم العاشر من شهر محرم، وفي هذا اليوم نجّى الله نبيه موسى عليه السلام ومن آمن معه من فرعون، ويُذكر في قصة يوم عاشوراء أنَّ رسول الله محمد صلّى الله عليه وسلّم عندما هاجر إلى المدينة المنورّة، وتبيّن له أنَّ اليهود يصومون ذلك اليوم فرحاً بنجاة موسى عليه السلام، قال عليه الصلاة والسلام: ((أنا أحقُّ بِموسَى منكم فصامهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأَمَرَ بصومِه))

 

بعض الأحاديث: في فضل صيام تاسوعاء وعاشوراء يعد اليوم العاشر من شهر الله المحرّم هو يوم عاشوراء حسب ما وردنا على الصّحيح، وهو ما يراه جمهور العلماء أيضاً، وهو ليس اليوم التّاسع كما يقال، وذلك لأنّ كلمة عاشوراء جاءت هنا بمعنى اليوم العاشر، وهذا هو سبب الاشتقاق والتّسمية، وبالتالي فإنّ اليوم التّاسع يسمّى تاسوعاء. (1) وقد ورد أنّ جزاء من صام يوم عاشوراء هو تكفير ذنوب العام الذي مضى، وذلك لما ورد في صحيح مسلم (أنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلم – سئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: يكفّر السّنة الماضية). (2) كما ورد عن أبي قَتادة رضي الله تعالى عنه، عن الرّسول – صلّى الله عليه وسلّم – قال: (صوم عاشوراء يكفِّر السّنة الماضية، وصوم عرفة يكفِّر سنتين: الماضية والمستقبَلة) رواه النَّسائي في السّنن الكبرى، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: (ما رأيت النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – يتحرّى صيام يومٍ فضَّله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشّهر، يعني شهر رمضان) رواه البخاري، ومسلم، والنَّسائي، وأحمد.

 

وفي رواية لمسلم أنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال: (فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِل إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِل حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

 

السؤال: وجه لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

 

متى يبدأ صيام شهر المحرم أو صيام عاشوراء هل يبدأ في أول محرم أو في وسطه أو في آخره، وكم عدد صيامه؛ لأنني سمعت أن صيام عاشوراء يبدأ من واحد محرم إلى عشرة محرم؟ وفقكم الله.

 

الجواب:

 

يقول النبي ﷺ: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وهو عاشوراء والمعنى أنه يصومه كله من أوله إلى آخره من أول يوم منه إلى نهايته، هذا معنى الحديث، ولكن يخص منه يوم التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر لمن لم يصمه كله، فإن النبي ﷺ كان يصوم عاشوراء في الجاهلية وكانت تصومه قريش أيضًا فلما قدم المدينة عليه الصلاة والسلام وجد اليهود يصومونه، فسألهم عن ذلك فقالوا: إنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه، فصامه شكرًا لله صامه موسى شكرًا لله ونحن نصومه، فقال النبي ﷺ: نحن أحق وأولى بـموسى منكم فصامه وأمر بصيامه فالسنة أن يصام هذا اليوم يوم عاشوراء.

 

والسنة أن يصام قبله يوم أو بعده يوم، لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: صوموا يومًا قبله ويومًا بعده، وفي لفظ: يومًا قبله أو يومًا بعده.

 

وفي حديث آخر: لأن عشت إلى قابل لأصومن التاسع يعني: مع العاشر، فهذا هو الأفضل، أن يصام العاشر؛ لأنه يوم عظيم حصل فيه الخير العظيم لـموسى والمسلمين، وصامه نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فنحن نصومه تأسيًا بنبينا عليه الصلاة والسلام وعملًا بما شرع عليه الصلاة والسلام، ونصوم معه يومًا قبله أو يومًا بعده مخالفة لليهود.

 

والأفضل التاسع مع العاشر لحديث: لأن عشت إلى قابل لأصومن التاسع فإن صام العاشر والحادي عشر أو صام الثلاثة فكله حسن، فإن صام التاسع والعاشر والحادي عشر كله طيب، وفيه مخالفة لليهود، فإن صام الشهر كله فهو أفضل، ولقد كان هذا في السنة الثانية للهجرة، وكان صيامه واجباً على كلّ مسلم، وعندما فرض الله صيام رمضان تُرك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء لم يصمه. (انتهى كلام الشيخ)

 

وتعاونوا -أيها المؤمنون فيما بينكم- على فِعْل الخير, وتقوى الله عز وجل .

 

وقال تعالى : (ومن تطوع خيراً فهو خير له) البقرة : 158

 

أي: ومن فعل الطاعات طواعية من نفسه مخلصًا بها لله تعالى فإن الله تعالى شاكر يثيب على القليل بالكثير، عليم بأعمال عباده فلا بضيعها، ولا يبخس أحدًا مثقال ذرة.

 

وقال تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً} الإنسان:9

 

أي: ويقولون في أنفسهم: إنما نحسن إليكم ابتغاء مرضاة الله، وطلب ثوابه، لا نبتغي عوضًا ولا نقصد حمدًا ولا ثناءً منكم. وفق الله الجميع لما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والأفعال وصلاة وسلام على رسول الله محمد. امين

 

المصدر: صحيفة إنماء الالكترونية

 

الزيارات: 101