[ تحقيق ] : الركن الخامس ... كنوز الأعمال في خير الأيام

المجموعة: الحج نشر بتاريخ: الأربعاء، 03 كانون2/يناير 2018 كتب بواسطة: wdawah
[ تحقيق ] : الركن الخامس ... كنوز الأعمال في خير الأيام
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

الطويل:- الحج موسم عظيم للحاج وغير الحاج،وعلى المسلمين جميعا أن يفقهوا دروسه.

كردية:- المرأة الداعية تسعى للارتقاء بالمرأة من الناحية المعرفية.

 أجرت التحقيق: المراسلة / أمينة سلامة .

خلال تلك الأيام الروحانية التي يعيشها المسلمون في موسم الحج,سواء كانوا حجاجا أدوا مناسك الحج, أو حتى أناس عادين لم تكتب لهم الحجة بعد , تتوحد أنفاسهم وأنفاس ملايين المسلمين للشوق والحنين إلى البقعة المباركة , التي اختارها الله ـ عز وجل - لتكون مكانا تهوي إليه أفئدة الناس وتطوف عند بيت الله الحرام, وفي هذه الأيام تصطف قلوب العباد طلبا للرحمة,والغفران, والرزق، والجنة ,والعتق من النار, وتقبل على الطاعات، والعبادات، وتكون أقرب للسمع والطاعة,ويتجلى هنا دور الدعاة الذين بدورهم يهدون الضال، ويعلمون الجاهل، ويأخذون بيد المسيء، ويزيدون من علم المؤمن، ويكثرون حسنات العابد، ويلينون قلب القاسية قلوبهم, وللداعية إلى الله دور كبير في نشر دعوته وخصوصاً في هذا الموسم العظيم؛ فكان لابد أن نعرف   فضل موسم الحج على المسلمين, ودور المرأة الداعية في هذا الموسم العظيم  , وما هي أسباب غياب المرأة الداعية الفلسطينية  كمشرفة على  حملات الحج ؟

 دعوتها طرقت باب أهل العلم والمعرفة  لتجد إجابات شافية من خلال التحقيق التالي:-

 رحلة العمر :-

الحاجة فاطمة سعيد 55 عاما أدت مناسك الحج منذ عام 2004 م حين توجهنا لها بالأسئلة حول الحج حتى فاضت عيناها بالدموع  , وذلك حنين لتلك الذكريات الجميلة التي قضتها في أداء فريضة الحج,  وأخبرتنا أنه من كان يشرف على حملة الحج في وقتها كلهم رجال لا  يوجد مشرفات من الجانب النسائي,إنما كان المشرف لديهم رجل كانوا يتلقون منه المعلومات الكاملة بخصوص كل ما يتعلق بالحج, وتتابع حديثها قائلة : ( أحيانا  تقام دروس للنساء الملقي فيها يكون رجل داعية أيضا),وهنا ترى الحاجة فاطمة أنه لا حرج في الدين؛ فالنساء كن يسألنه عن كل شاردة وواردة في أمورهن الخاصة, رغم أنها رأت بعض التحفظ من قبل بعضهن،وعدم  البوح بأسئلتهن بداعي الإحراج, وهذا ما لمسته الحاجة فاطمة في رحلة حجها آن ذاك , كذلك  قالت لنا: ( إنها رحلة العمر بالنسبة لي , وأتمنى  أن أقوم بها مرة أخرى)، وتحرص الحاجة فاطمة بدورها على صيام  العشرة من ذي الحجة وتكثر من الدعاء في هذه الأيام الفضيلة  .

 في حين الحاجة أم ثابت  60 عاماً أدت فريضة الحج منذ عامين تقول عن الإرشاد في فترة الحج التي قامت بها :أنه كان من يرشدهم رجل فلا وجود  للمرأة في هذا المجال,وتقول: ( كنت أتمنى أن تكون هناك مشرفة امرأة داعية حتى أوجه لها بعض الأسئلة التي كانت تراودني آن ذاك، وهي تخص النساء فدائما المرأة تكون اقرب إلى المرأة)،وفي الإطار ذاته بينت أم ثابت أنها تقوم بصيام العشرة من ذي الحجة، وتحرص على الإكثار من الطاعات في تلك الأيام المباركة داعية من الله عز وجل إن يكتب لها زيارة مرة أخرى لحج بيته العتيق .

 من جانبها تجد خديجة، وهي ربة منزل  وأم لخمسة أولاد أنها تواظب في هذا الموسم، وتلك الأيام وهي العشرة من ذي الحجة على متابعة الدروس الوعظية في المسجد المجاور لمنزلها، وتحرص في كل عام على صيام العشرة من ذي الحجة هي وعائلتها , وتكثر من الدعاء في هذه الأيام المباركة .

 أما الحاجة أم إياد كانت رحلة حجها عام 2001 م ذكرت لنا أنه لا يوجد مشرفات من فئة النساء على الحج؛ بل كان المشرفين من الرجال , وكن يتلقين منهن كل المعلومات الخاصة بمناسك بالحج وتمنت أن تكون هناك مشرفة امرأة، ووجهت رسالتها إلى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن تهتم بهذا الجانب, وتحرص أم إياد على حضور جميع دروس الوعظ والإرشاد الخاصة بموسم الحج لما فيه من فضل كبير على المسلمين .

 أبواب للرحمة والمغفرة:-

وعن أهمية وفضل موسم الحج على المسلمين أكد أ. شكري على الطويل منسق كلية الدعوة الإسلامية، وخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية على أهمية هذا الموسم مستشهداً بقول الرسول عليه الصلاة والسلام : (  إِنَّمَا أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يُجَاوِزُ ذَلِكَ ) حديث حسن، منوها أن هذه الأمة رغم أن أعمارها قصيرة؛ لكن الله تبارك وتعالى بفضله ورحمته فتح لها مواسم الرحمة، ومواسم المغفرة ومضاعفة الأجر,وذلك أن الله تبارك وتعالى ما أن ينتهي موسم حتى يفتح لنا موسم آخر للمسلمين, و بعد أن ينتهي شهر رمضان المبارك تبدأ أشهر الحج ففي رمضان فتح لنا أبواب الرحمة والمغفرة وأبواب جوده وكرمه .

  وقال الطويل أن : ( أشهر الحج هي  شوال، وذو القعدة، والعشر من ذو الحجة، ونحن على أبواب موسم الحج حجاجنا يتوافدون على المشاعر، والحرمين الشريفين في مكة، والمدينة النبوية, وحجاج فلسطين بدؤوا يحزمون أمتعتهم لذهاب في هذه الرحلة العظيمة ),وأشار الطويل أنه بالنسبة لموسم الحج  فإنه موسم عظيم باعتباره فريضة من فرائض الإسلام, وركن من أركان الإسلام عن ابن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) متفق عليه، و قوله تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سبيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين }. (آل عمران:97)

 وبين الطويل أن الحج فضائله عظيمه قائلا : ( عندنا حديثان عظيمان يبينان فضائل الحج  الحديث الأول ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) صحيح البخاري، والحديث الآخر ما روى البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )، مؤكدا خلال حديثه  أن الحج موسم عظيم؛ لذا  ينبغي على المسلم أن يستغله في طاعة الله تبارك وتعالى، وأعظم الطاعات في هذا الموسم  هو الحج.

 موسم الطاعات :-

وعن فضل العشرة من ذي الحجة بيّنَ الطويل أن الأيام العشرة الأوائل من ذي الحجة فضائلها عظيمة, وجاء في فضلها حديث نبوي شريف فيه روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :  ( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني الأيام العشر- قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله ؛ إلا رجل خرج بنفسه، وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) . رواه الطبراني مبينا أن المقصود هنا (العشر الأوائل من ذي الحجة)

 

 والجدير هنا ذكر لطيفة من اللطائف لابن رجب ذكرها في المعارف: أن الله ـ عز وجل ـ جعل العشرة الأوائل موسم للطاعات، و القربات للذين لم يتيسر لهم الحج, و في قلوبهم الحنين إلى البيت العتيق وأداء هذه المناسك , أما لقلة المال, أو عدم قدرتهم بدنياً, أو الطريق ليست مأمونة أو لا يستطيعون بسبب الظروف التي يعيشونها كما هم الفلسطينيون يعيشون حصاراً وأمر الحج أمر صعب بالنسبة لهم، مضيفا أن الله فتح  لغير الحاج موسم للطاعات بهذه الأيام العشر، والعمل الصالح فيها ثوابه عظيم.

الأعمال المستحبة :-

وفي السياق ذاته  أشار الطويل أنه علينا أن نذكر بالأعمال المستحبة في هذه الأيام منها الحج والعمرة لمن يتيسر له الحج، ومن لم يتيسر له الحج عليه صيام هذه الأيام، وقد ثبت أن النبي  ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا يدع صيام عاشوراء، والعشرة من ذي الحجة، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر .

وفي الإطار ذاته أشار الطويل إلى أنه على المسلمين الإكثار من الأعمال الصالحة، والطاعات مثل الصدقة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر,وصلة الأرحام, وكل ما يحب الله ويرضى سواء كان عملا ظاهرياً، أو باطنياً , وأكد الطويل أن على كل إنسان قبل العمل الصالح أن يجدد التوبة إلى الله تبارك وتعالى، وهي مطلوبة من جميع المسلمين كيف ما كانت قربهم من الله وكيفما كانت أحوالهم لقوله تعالى:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[النور:31]، وقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ }صحيح مسلم، كان يتوب، وهو الذي غفر له ما تقدم له من ذنبه وما تأخر.

 

  ونوه الطويل خلال حديثه أن من الأعمال الصالحة في هذه الأيام ـ إن لم يتيسر أن يصومها كلهاـ  ألا يفوته أن يصوم يوم عظيم فيها، وهو يوم عرفه, فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة فقال: ( أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ) صححه الألباني، مضيفا أنه من الأعمال المستحبة في هذه الأيام الأضحية، والتي تكون في اليوم العاشر لقوله تعالى :{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ }( سورة الكوثر:2), وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، فسمى وكبر فقال في الأول: هذا عن محمد وعن آل محمد، وقال في الثاني: هذا عن من لم يضحي من أمة محمد، ومبينا أن من الأعمال المستحبة كذلك أن يتشبه الناس بالحجاج، وهذا لمن أراد الأضحية وروى مسلم عن أم سلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره )، مؤكد أنه هنا الملاحظ أن النبي أراد لغير الحاج إن يتشبه بالحاج فيحرم على الحاج قص إظفاره، أو شعره،وكذلك غير الحاج، وهي مشابهة بينهم فالحاج يذبح الأضحية يوم الهدي، وغير الحاج كانت الأضحية سنة في حقه.

 

 وذكر الطويل من الأعمال كذلك التكبير،وهنا نذكر أنه سنة قد تكون مهجورة فثبت أن عبد الله ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما كان يخرجان في الأسواق ويكبران ويكبر الناس بتكبيرهما الله أكبر الله أكبر.. ولله الحمد .

 وختم الطويل إنه  من الأعمال  المستحبة ذكر الله تعالى ,وكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى عظيم، وأن الله تم هذه الأيام، وهي أيام معلومات، وأيام ذكر, وفي سورة الحج في قوله تعالى : { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}[الحج: 28]، فلقد استحب العلماء الإكثار من ذكر الله في هذه الأيام, واستحبوا التهليل والتسبيح، وثبت أن سعيد ابن جبير: {لاَ تُطْفِئُوا سُرُجَكُم لَيَالِيَ العَشْرِ}، وَيَقُوْل: {أَيْقِظُوا خَدَمَكُم يَتَسَحَّرُوْنَ لِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ }،كناية عن الإكثار من النوافل وقيام الليل.

 

أبواب الخير في موسم الخير :-

 وفي الإطار ذاته بين الطويل المعاني التي تتجلى في موسم الحج  أن الله فتح لهم باب عظيم من أبواب الخير إلى ما يكفر عنهم سيئاتهم، ويرفع درجاتهم ولما فيه الأجر والثواب عند الله سبحانه وتعالى .

 وفي فضل عرفه أكد الطويل أنه من  أعظم أيام العشرة الأوائل من ذي الحجة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة؛ بل أنه ركن من أركان الإسلام قال عليه الصلاة والسلام:{الحج عرفة}حديث صحيح، وفي فضل ذلك اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو عز وجل ، ثم يباهي بهم الملائكة}إسناده حسن،،ومن فضائل هذا اليوم :-

يعد عرفه من أفضل الأيام للدعاء لما جاء في الحديث  قال صلى الله عليه و سلم : {خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك له الحمد وهو على كل شيء قدير } رواه الترمذي ، وهنا لابد أن نذكر لطيفه من اللطائف: أن أسوء الناس من وقف هذا الموقف وظن أن الله لا يغفر له، وهذا ما روي عن عبد لله ابن مبارك قال:{جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه، وعيناه تذرفان فالتفت إلي، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر له}.

 

الداعية ودورها العظيم:-

وفي معرض رده علي  الكيفية التي يجب أن تقضي بها  المرأة المسلمة العشرة من ذي الحجة بين الطويل أن على  المرأة المسلمة في العشر من  ذي الحجة عليها  أن تتعرف على فضل هذه الأيام, وأن تكثر من الأعمال الصالحة في هذه الأيام التي وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو لم ترد مادامت أعمال صالحة, أن توجه أبناءها وبناتها باستغلال هذه الأيام في الطاعات، والقربات، والأعمال الصالحات.

 ويشير الطويل على أن هذا كله يقع على عاتق المرأة الداعية فدورها عظيم في موسم الحج و في  الأيام العشر من ذي الحجة، وذلك؛ لأن الناس يغفلون عن فضل هذه الأيام فإذا كان الناس غافلين عن فضلها فمن الذي سيذكرهم خاصة النساء إلا الداعيات؟ منوها أن على  الداعية من الآن أن تتعرف على فضائل هذه الأيام العشر وتعد نفسها إعداداً  علمياً جيداً، ثم بعد ذلك تجعل دروس وعظية لأخواتها المؤمنات في فضائل هذه الأيام على أن تكون هذه الدروس مجدولة بما يتناسب مع وقتها وظروف أخواتها؛ ليكون العمل منظماً والوعظ منظم مؤثراً ومثمراً, موضحاً أنه من الملاحظ أن الناس لا يهتمون إلا بصيام  يوم عرفه فقط، وهذا شيء محمود؛ لكن العمل الصالح في باقي الأيام أعم من يكون صيام يوم واحد، مؤكدا أن هذا هو دور الداعية بالتوجيه والإرشاد حتى تتحول أيام المسلمين العشر كلها إلى عبادات، ناصحا الطويل المرأة الداعية أن تكون على علم بفقه فضائل هذه الأيام ، وكذلك دعوة أخواتها المؤمنات بالقيام بالأعمال الصالحة المستحبة في هذه الأيام ,إضافة  إلى التركيز على تخصيص عمل صالح في كل يوم من هذه الأيام بالإضافة إلى الصيام؛ لأن صيامها جميعها مستحبة .

 

الداعية وفقه الحج :-

 وعن الصعوبات التي تواجهها مشرفة الحج ـ إن وجدت في هذا الموسم ـ ذكر: إن أول صعوبة تواجهها العازمة على أداء فريضة الحج هي مشكلة  فقه أحكام الحج والعمرة؛ فكيف تحل الداعية هذه المشكلة؟

أولا:- أن تدرس الداعية أحكام الحج الخاصة بالنساء دراسة دقيقة، ويا حبذا أن تأخذ دورات في فقه الحج على أيدي متخصصين، أو متخصصات فإذا توفر للداعية الفقه تستطيع أن تنقل هذا الفقه، وتعلم أخواتها من النساء .

ثانياً:- قد يكون غالب الحاجات من العوام بالتالي يجب أن نقدم لهن أحكام المناسك بصورة مبسطة جداً دون الإغراق في التفاصيل .

ثالثاً:- على الداعية أن تكون قدوة لأخواتها في أداء هذه المناسك، لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: { يا أيها الناس خذوا عني مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا}. إسناده صحيح

 

 

رابعاً :- عدم شرح أحكام الحج جملة واحدة والاكتفاء بذلك؛ بل لابد أن نذكر بالمناسك منسكاً منسكاً قبيل وأثناء القيام به .

 

كما أن على الأخت الداعية، و المشرف في موسم الحج عليها أن تتحلى بالصبر، والأخلاق الحميدة حتى تقبل عليها أخواتها ولا تمل، ولا تضجر من كثر ة السؤال , فإن كثرة السؤال في الحج تنم عن رغبة في طلب الخير، والحرص على أداء الحج على الوجه الأكمل.

 

 وفي السياق ذاته بين الطويل أن وسائل الإرشاد  في الحج كثيرة مثل: المطويات, الكتيبات , أجهزة العرض  الأقراص المضغوطة ( السي دي ) عن رحلة الحج، ولا باس من تكرار العرض مع الشرح, إضافة إلى  مفكرة خاصة للحاجة تدون فيها الأمور التي لا يصح الحج إلا بها ، خاصة الأركان حتى تراجعها الحاجة باستمرار.

 

كما يؤكد الطويل أن المرأة  الداعية خصها الله  بما لم يخص به غيرها من النساء، وبذلك أنها قدوة في الخير، ومعلمة للناس مناسك الحج فيجب أن تستشعر الأجر العظيم الجزيل الذي خصها الله به، لقول حميد بن عبد الرحمن ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت معاوية خطيبا يقول: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم- يقول: { من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، وإنما أنا قاسم والله يعطي ، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله }صحيح البخاري، وقال عليه الصلاة والسلام : {الدال على خير كفاعله }.  حسنه الألباني وصححهإضافة إلى  أنه عليها أن تستغل كل لحظة في توجيه أخواتها المسلمات إلى ما ينفعهن في هذه الرحلة المباركة، وفي غيرها من أمور الدين, منوها أن عليها أن توجه أخواتها المسلمات إلى التمثل بأخلاق الإسلام في السفر، والسكن , مبيناً أنه يجب أن لا تمل من حث أخواتها على أداء الصلوات جماعة في المسجد الحرام، والمسجد النبوي الشريف لما في الصلاة فيهما من الأجر العظيم .

 

 

مميزات مشرفة الحج :-

ويشير الطويل إلى أنه لا بد أن تتميز الداعية المشرفة على حملة حج وعمرة بميزات منها:

1. أن تكون الداعية خريجة أصول دين أو شريعة .

2. أن تأخذ دورات كفاية في أحكام الحج والعمرة .

3. أداء فريضة الحج والعمرة بإشراف دعاة، أو داعيات لهن خبرة، والمقصود بذلك حج تعليمي وتدريبي على المناسك , وأن لا تغفل كافة الأمور التي تلزم المرأة معرفتها أثناء قيامها بأداء فريضة الحج والعمرة مثل قصر الصلاة وجمعها، وأحكام السفر، وآداب الرفقة، والأخلاق التي لابد للمسلمة أن تتميز بها في السفر .

كما نوه الطويل  أنه لابد أن تتبنى وزارة الأوقاف هذا العمل وتشرف عليه، وتقوم بعقد امتحانات للأخوات التي يراد أن يكن مشرفات على حملة الحج، ومن ثم يصبح لدينا كماً من المشرفات المؤهلات  في الأعوام القادمة .

 وارجع الطويل سبب عدم  وجود مشرفات حج في غزة لعدم وجود مشرفات مؤهلات لهذا العمل، كذلك الاكتفاء بالرجل على اعتبار أن الإشراف مهمة صعبة  قائلاً : ( نحن نعاني من ندرة في الواعظات، وخصوصاً في موسم الحج؛ لذلك لابد من تدريب، وصقل الواعظات الموجودات عندنا وتهيئتهن لهذه المهمة .

 في ختام حديثه أكد  الطويل أن موسم الحج موسم عظيم للحاج، وغير الحاج على المسلمين جميعاً أن يفقهوا دروس هذا الموسم، والعبر، والعظات التي ينطوي عليها، وعليهم أن يستغلوا هذا الموسم في فعل الطاعات، والقربات، والحذر من المعاصي والمنكرات، ويسأل الله عزوجل أن يبلغنا الموسم، وأن يتقبل من الحجاج حجهم ويجعله حج مبرورا وسعيا مغفوراً .

 

مفاهيم مهمة :-

من جانبها تحدثت أ .سحر كردية مدير دائرة العمل النسائي بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن  موسم الحج مهم جداً للمرأة الداعية, فمن الضروري  أن تكون المرأة واعية  متفهمة لأمور دينها,  فعليها أن تبين أن الإسلام اهتم، وأكرم المرأة في كل نواحي الحياة.

 وتشير كردية أن منسك السعي بين الصفا والمرة هذا المنسك يفعله الحجاج اقتداء بامرأة مستشهدة بقصة هاجر عليها السلام، وضرورة تعلم أنه على كل إنسان السعي لطلب الرزق، وأن لا يشعر الإنسان باليأس والملل، ولنا في قصة السيدة هاجر الأسوة الحسنة،و كيف أنها أخذت  تبحث عن الماء، وبعد سبع محاولات جاءها الفرج، وهذا يدلل على ضرورة فهم معاني عديدة من الحج، ومنها نشر الدعوة في سبيل الله في شتى بقاع الأرض, والمفهوم الثاني ترسيخ قضية  التوكل على الله، وضربت لنا  المثال في قصة سيدنا إبراهيم كيف ترك أهله في مكان قفر لا ماء ولا حياة فيه، ونذكر هنا قوله تعالى :{رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}. [ سورة إبراهيم:37]

ونوهت كردية أن على الداعية أن تسعى لنشر دين الله في شتى بقاع الأرض، وخصوصاً المناطق التي لا يعبد فيها الله سبحانه وتعالى .

 

عدونا الأول الشيطان :-

وعن الخطط والبرامج التي قامت بها دائرة العمل النسائي بوزارة الأوقاف الخاصة بموسم الحج أكدت كردية أنه تم الإعداد والتحضير لهذا الموسم، والاجتماع بالمشرفات لإعداد الأنشطة  المناسبة، وكانت باكورة هذه الأنشطة يوم دراسي للداعيات ناقشن عدة محاور حول موسم الحج  ,ولذلك لتزويدهن بالمعلومات المناسبة,إضافة إلى إعداد برامج لتعليم مناسك الحج لجميع المناطق وذلك من خلال مجسمات لتمثيل لهم كيفية أداء المناسك ,مبينة أنه على الداعية  أن تحرص على تزويد النساء بالدروس المستفادة من موسم الحج,لما له من أهمية عظيمة, والتذكير بالمعاني التي تتجلى في هذا الموسم وإن عدونا الأول هو الشيطان فعلينا معاداته، وعدم طاعته .

كما وأشارت إلى أنه يقع على عاتق الداعية التذكير بفضل العشر من ذي الحجة، وما على الناس أن يقوموا بفعله في تلك الأيام، وهو الإكثار من الأعمال والطاعات المفضلة في هذه الأيام من صلاة، وصوم، وصلة أرحام، ونشر دعوة .

 

جهود مكثفة :-

كما وبينت أن  دورها يكون توعوي  وتذكيري؛ فالداعية تسعى للارتقاء بالمرأة من الناحية المعرفية, منوهة إن الدائرة تعمل جاهدة على تعليم فئة الحجاج، وكذلك غير الحاج، وذلك بتعليمهم الدروس المستفادة من موسم الحج، وضرورة طرح قصة سيدنا إبراهيم في هذه الفترة إضافة إلى  الدروس المستفادة منها .

 

الحصة لا تكفي :-

وفيما يتعلق بعملية الإشراف على حملة الحج بينت كردية أن هذه الرحلة تعد أول رحلة حج تقوم بها دائرة العمل النسائي، مبينة خلال حديثها أن حصتهم من الموسم هذا العام قليلة جداً، وهذا لا يكفي بالقيام بالدور المطلوب,ولكنهن لن يدخرن جهداً في تقديم العون والمساعدة للحجاج، وتتمنى كردية  في السنوات القادمة أن يكون نصيبهن أكبر حتى تستطيع المرأة الداعية أن تخدم حجاجنا وتقدم لهم  يد العون ؛ لأن الجميع يعلم أن العبء كبير، والمجهود كبير,ونعد حجاجنا أن نكون عند المستوى المطلوب منا كداعيات ، ويقع على عاتقنا جهد كبير نسأل الله أن يوفقنا لما فيه خير ".

وقيما يتعلق بالشروط التي يجب أن تتوفر بالداعية المقبلة على حملة حج أن تكون الداعية قد أدت مناسك الحج من قبل؛ لأن الحج من العبادات التي تحتاج إلى الجانب العملي، وأكدت أنه بإذن الله سيكون لنا دور فعال في الأعوام القادمة فمهمتنا الآن أن نلتمس المعوقات، وعند العودة نرى ما يمكن أن نفعل .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تاريخ المادة: 3/12/1430.
الزيارات: 221