التعامل مع الفتاة على أن لها كيانها المستقل يقوي شخصيتها ويرشد تصرفاتها

المجموعة: الإجتماعات
نشر بتاريخ: الإثنين، 07 آب/أغسطس 2017
كتب بواسطة: dawah33

لفتاة اليوم لم تعد سجينة الأربع جدران بل سجينة العادات والتقاليد البالية، التي مازال كثير من الأسر في مجتمعنا متمسكا ومحتفظا بهذا التراث القديم، الذي تعامل الفتاة فيه على أنها أقل شأنا من الفتى، وينظر لها ككائن ناقص وعاجز على الاعتماد على ذاته، لذا يجب حراسته ورعايته وعزله وعدم الثقة به وترتيب حياته، لأنه لن يقدر أن يتحمل مسؤوليته وحده.
إن هذه الأشياء تجعل من الفتاة تفقد استقلالها بشخصيتها، وثقتها بالإقدام على أي عمل دون اللجوء إلى الآخرين، وأيضاً ينتج عنها الصراعات النفسية المليئة بالمخاوف والقلق الذي يلازمها في شؤون حياتها وعلى مستقبلها. 
لذلك نرى كثيرا من تصرفات الفتاة في أغلب الأحيان لا تميل إلى التفكر والتعقل، بل تكون تصرفاتها على حسب انفعالاتها العاطفية، التي لا يمكن أن توصف الواقع، وحتى حكمها على الأشياء من حولها نجده كثيراً ما يتميز بالسطحية والالتواء، إن هذا السلوك ناتج عن سنوات عديدة من العزلة والكبت وعدم الثقة بقدراتها.
من هنا نجد مشكلة الفتاة المتعلمة والمثقفة، والتي تدرك حقيقة الموقف الذي هي فيه، أنها تخاف من رد فعل المجتمع على سلوكها في حالة رفضها العادات والتقاليد المتعارف عليها، فهي اعتادت منذ صغرها على أنها تخاف من كلام الناس عليها، ومن لغط المجتمع عند تجاوزها العادات والتقاليد في مجتمعها، وربما يكون خوفها من المجهول الذي ليس له وجود، ذلك الخوف الذي اختلط بتراث العادات والتصورات التي تراكمت عند كثير من المواقف على تعمق هذا الخوف. 
السؤال كيف نتغلب ونتخطى تلك الترسبات الضخمة من العادات والتقاليد السائدة، التي تراكمت منذ قرون طويلة، ويصبح تعاملنا مع الأنثى كإنسان مستقل بشخصيته له قدرة على العطاء والإنجاز والابتكار والإبداع، وعلينا أن ندرك أن العادات والتقاليد هي من صنع الإنسان، تخضع لظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية، لا يجب أن نقدسها ونجعلها المتحكم الأول والأخير في مسار حياتنا.