محاضرة : [ وأقبل رمضان]

المجموعة: رمضان
نشر بتاريخ: السبت، 25 تشرين2/نوفمبر 2017
كتب بواسطة: wdawah
محاضرة : [ وأقبل رمضان]
عدد التعليقات : 0
الكاتب:
 

 

أسم المحاضرة: وأقبل رمضان.

إعداد وتقديم: د. شيخة المفرج.

------------------------------

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أقبل رمضان وهو شهر عظيم, وينبغي تداركه بالعمل الصالح, ولا نكن كالذي يبدأ الشهر بعزيمة وقوة فما يلبث أن تخور قواه؛ فإذا جاءت العشر الأخيرة الفاضلة لم يبق من جهده شيء؛ بل ينبغي أن نكون من خير إلى خير طيلة هذا الشهر الكريم.

الله سبحانه وتعالى جعل الأنفس بهذا التدرج؛ لأن القلوب المؤمنة من تأثرها ترق بكلام الله والدعاء حتى تأتي العشر الأخيرة؛ فتكون قد بلغت مستواها من الخشوع والرقة,والخضوع لله عز وجل.

أخيتي الشهر الذي نعيش أيامه هو من أشرف شهور العام وأيامه ,وهو من أحلى الأيام فتمتعي بها يوماً يوماً ,ولا تضيعي عليكِ أيامه الفاضلة؛فالصالحون من شّدة محبتهم لشهر رمضان وقلة زيارته وطول غيابه عندما يأتيهم بعد شوق, ويفد إليهم بعد فراق يقولون له :

 

مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيام

يـــــا حبيبـــاً زارنا في كل عام

قـــد لــقينـــاك بحب مفعـــمٍ

كل حب في سوى المولى حرام

فاقبـــــل اللهم ربي صومنــا

ثـــم زدنـــا من عطاياك الجسام

فرصة الحياة.... رمضان

المجموعة: رمضان
نشر بتاريخ: السبت، 25 تشرين2/نوفمبر 2017
كتب بواسطة: wdawah
فرصة الحياة.... رمضان
عدد التعليقات : 1
الكاتب:
 

 

 

بقلم : أ . ثريا السيف .

الحمد لله كثيراً على أن مد في أعمارنا حتى بلغنا هذا الموسم العظيم ، فهو موسم التجارة الرابحة مع رب العالمين ، فإن بلوغ رمضان فرصة في الحياة عظيمة ، فإن من مد الله في حياته حتى بلغه فقد أدرك خيراً عظيماً حرمه الكثير ممن أدركتهم المنية,فإن زيادة عمر المؤمن زيادة خير له إن قدره الله على هذا الخير.

 

كيف وإن كان قد بلغه الله شهر التجارة الرابحة؟ فعن طلحة بن عبيد الله أن رجلين قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إسلامهما جميعا فكان أحدهما أشد اجتهاداً من الآخر فغزا المجتهد منهما فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي قال طلحة : فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الأخبر منهما ثم خرج فأذن للذي استشهد ثم رجع إلي فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعد، فأصبح طلحة يحدث به الناس فعجبوا لذلك فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثوه الحديث فقال : من أي ذلك تعجبون ؟ فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشد الرجلين اجتهاداً ثم استشهد ودخل هذا الأخير الجنة قبله!! فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : أليس قد مكث هذا بعده سنة ؟ قالوا: بلى قال: وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة ؟ قالوا: بلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرضصحيح سنن ابن ماجه 3185 وصحيح الجامع 1316

 

فمن الفرص المتاحة أننا نعيش أجواء روحانية بين مغفرة ورحمة وعتق من النار ودخول للجنان، والله تعالـــــى ما أعطانا ذلك لشيء نستحقه ، وإنما لرحمته ، وجوده ، وإحسانه ، ومزيد رعاية وعناية من رب رحيم لا يعلم قدرها وبركتها إلا هو سبحانه ، فكم من رحمة تنتظر المعذبين ، وكم من خيرات تنتظر المحسنين ، فحري بنا أن نستفتح الشهر المبارك وكلنا أمل وحسن ظن به جل جلاله ، فلقد غيبنا أياما مضت مثقلة بالذنوب لا نقوى على حملها في يوم لاتزر وازرة وزر أخرى ، وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى !! ووالله لو كانوا آباءنا أو أبناءنا فلن يحملوا عنا شيئا...!!! ومن حسن ظنه بربه لم يخيبه ،وانكسار القلوب ، والخشوع في بداية موسم الخيرات شأن عباد الله الصالحين فهم يعلمون أنه لا ملجأ ولا منجى لهم منه إلا إليه ، وإليكم فرص عظيمة مواتية لنا إن كنا لها , نلنـــاها بفضل الله ورحمته وسأذكر منها ثلاث فرص:

 

الفرصة الأولى : تقدم أو تأخر :

إن للمرء خيارين في سيره في حياته فإما أن يتقدم إلى الأفضل ، وإما أن يتأخر ولا يستطيع الوقوف البتة!! فهو إن لم يتقدم فهو في الوراء؛لأن غيره يتقدم ويسبقه والله تعالى يقول:{لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴿37﴾[المدثر] ، وليس هناك تقدم وتغيير للأفضل إلا بالعمل , ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ، وعلى قدر مسابقتكفي حياتك للخيرات وحرصك على نيل أعلى الدرجات, يكون سيرك في الصراط ، وسرعتك لتجاوزه ، وبلوغ الجنة ، والنجاة من النار، والجزاء من جنس العمل.

والآن قد ضاعف الله لنا أسباب الانتصار على أنفسنا والشيطان فصفد ربنا الشياطين ، وأضعف سلطتها ، وشرع لنا الصيــــام ليضعف سلطان النفوس الأمارة با لسوء على الروح ، وقوى لنا النفوس اللوامة والمطمئنة ، فهي فرصة عظيمة لننتصر في معركة حاسمة، فلابد أن تكون لنا نوايا صادقة في التغيير إلى الأفضل فلا يكن دخول رمضان وخروجه سواء!!!

 

ولابد لنا من تغيرات منبعها عزائم وقرارات ، فلنبدأ ونجد بالجهاد في هذا الشهر فهو أيسر، وأسهل منه في غيره، فربنا تعالى وعدنا بالهداية إذا صدقنا بالجهاد، قــــال سبحانه : {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴿69﴾ [العنكبوت]، وليس معنى ذلك أن نجهش بالبكاء عند أدعية القنوت ثم نمسح الدموع وينتهي كل شيء ، أو نحضر مجالس الذكر والمواعظ التي ترقق القلوب ثم نقوم ويطير ما استمعنا إليه، فليس التقــي من يبكي ويمسح الدموع من عينيه ، ولكن التقي من يترك ما يعاقب عليه!!

 

قال تعالى : { وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴿66﴾وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا ﴿67﴾ وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴿68﴾ } [النساء] ؛ فالمواعظ والعبر إذا لم يظهر أثرها وتؤتي ثمارها فإنها والله مصيبة وأي مصيبة أعظم من مصيبة الدين { ربنا لا تجعل مصيبتنا في ديننا } فكل مصيبة دونها تهون؛ لأننا إذا فقدنا ديننا فقد خسرنا خسرانا مبيناً، قال تعالى : {وَالْعَصْرِ ﴿1﴾ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴿2﴾ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴿3﴾ [العصر] ، وقبل كل شيء لابد أن نجلس مع أنفسنا جلسة مصارحة ونتذكر ذنوبا أحصاها الله ونسيناها ..!! ونستغفر كثيراً..كثيراً .. نستغفر من ذنوبنا صغيرها وكبيرها ،دقها وجلها،علانيتها وسرها.

 

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، لم نبدأ بالتوبة والتغيير قبل الشروع بالأعمال الصالحة؟ لأن عندنا نوايا ، وعزائم للخير والعمل الصالح ،وقد لا نستطيع بلوغها بسبب الذنوب فهي أشبه بالقيود التي تقعد صاحبها عن الخير !! فيتحسر العبد ويقول: لماذا غيري يختم القرآن كثيراً، ويقوم طويلاً ،وعنده طاقات للعمل وليس عندي ؟ ولا يدري المسكين من أين أتي ؟ قال صلى الله عليه وسلم : { إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه }.أخرجه أحمد في مسنده برقم:22491/ج282,5من حديث ثوبان رضي الله عنه وفي آخره(ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر)وأخرجه ابن ماجه والحاكم وصحح إسناده واللفظ له إلا أنه قال الرجل بدل العبد من حديث ثوبان

 

والرزق: مادي وهو المال و ما في معناه،ومعنوي ومنه الطاعات ،وأعظم الأرزاق أرزاق الدين،وأعظم الحرمان حرمان الدين ، قال الحسن البصري لرجل شكا له عدم قدرته للقيام كل ليله مع أنه يجهز الماء للصلاة قال له: "انظــــــر فقد تكون قد كبلتك الذنوب والخطايا " .

 

إذن لنرجع إلى مولانا ، ونؤد الحقوق إلى أهلها ، ونرد المظالم كي نستقبل شهرنا بصحائف بيضاء نقيه،ونبشر بالخــــير العظيم ،والإعانة من رب رحيم .

 

الفرصة الثانية: القرب من الله... وذوق حلاوة الإيمان:

الآن....الفرصة مواتية لنا لتعويد أنفسنا القيـــــــــام ، والتعرض لنفحات الرب سبحانه ,فيا من تمنيتم ذوق حلاوة قيام الليل والبكاء من خشية الله , دونكم شهر القيام ففيه تسهل قيادة النفس وأطرها على هذه العبادة العظيمة ، والذي قد لا يتحقق في غيرها.

 

إن نفوسنا قد تلاطمت بها أمواج الحياة وجذبتها الفتن المهلكة ، وليس لها سعادة منها ولا راحة إلا بالإنطراح بين يدي الرحمن، فهل فكر كل واحد منا في استثمار هذا الوقت العظيم والزمن الفاضل ؟ وهو من آكد مظان إجابة الدعاء، ولذلك قال العلماء في قوله تعالى : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴿186﴾ [سورة البقرة ] قال العلماء : إجابة الدعاء آكد ما تكون في رمضان .

فكم من مكروب ومكلوم ، وأهل حوائج وأصحاب هموم ، يجوبون الأرض شمالها وجنوبها باحثين عن ملجأ للشكوى، أو فرصة سانحة لعرض الهموم و الغموم وهم غافلين عن الالتجاء إلى كاشف الغم ، وفارج الهم ، ومنفس الكرب وهو سبحانه { يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ } كيف وإن كان ذلك في شهر رمضان؟ فما أحوجنا للتعرض لنفحات العزيز الغفار، والإنطراح بين يديه في أوقات الأسحار ، وقبيل الإفطار لعله سبحانه أن يغفر الذنب،ويستر القبيح ، ويعفو عن الزلل ، ويوفقنا إلى صالح العمل ، كما أنه لابد من الصبر على الطاعة حتى نذوق حلاوة الإيمان، فإن حلاوة الإيمان لا يذوقها العبد إلا بعد مجاهدة ومشقة، قال بعض السلف: ( جاهدت نفسي على قيام الليل عشرين سنة ثم تمتعت به بقية حياتي) ، ونحن بإمكاننا اختصار هذه المدة في هذا الشهر الكريم بالصبر واليقين .

الفرصة الثالثة: المغفرة والعتق من النار:

إن من الفطنة والتماس الهداية ما يدفع المرء لاستغلال فرصة الحياة في بلوغ رمضان ,فإنها والله الغنيمة الباردة ، والتجارة الرابحة حين يخرج العبد من شهره، وقد غفر الله له ذنوبه كلها دقها وجلها ، علانيتها وسرها، ثم يخرج منه وكأنما ولدته أمه الآن...!! فيمشي على الأرض ليس عليه خطيئة!!حقا إنها فرصة الحياة وقد لا تتكرر، فهل تصدقون ؟ نعم ,إن ذلك ليس بالمستحيل!! وهو ليس إلا رحمة من رحمات الله يتعرض لها العبد بالصدق مع ربه والتماس أسبابها , فتغشاه نفحات منها ، فيغفر الله له بمنه وكرمه، وإذا كان لكل شيء سبب فإن من أسباب مغفرة الله العفو عمن أساء إليكِ قال ربنا : {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿22﴾ }[النور] قولوا : بلى!! نحب أن يغفر الله لنا,كما قالها أبو بكر الصديق رضوان الله عليه لما نزلت هذه الآية فيه، وكان قد ابتلي بقريب له كان قد خاض في عرضه، وقد نبتلى بأقل من ذلك أو أكثر، فهلا عفونا وصفحنا عل الله يتجاوز عنا؟

وقد يظن البعض أنه إذا عفا عمن أساء إليه أن حقه سيضيع، ولهذا نقول:أن الله تبارك وتعالى وعد من عفا وأصلح بالضمان بأن يضمن الله الكريم أجره قال عز من قائل: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿40﴾ [الشورى] ، فإذا كان الأجر قد وعد به أكرم الأكرمين وأجود الأجودين فكيف سيكون؟ وما مقداره؟ لاشك أن ذلك الأجر منقطع النظير، وليس له حد ولكن لا ينال ذلك إلا أصحاب النفوس الكبيرة من العافين عن الناس،أهل اليقين بكرم رب العالمين ـ جعلنا الله وإياكم منهم ـ وهذا في كل وقت، وكل زمن، كيف وإن كان في شهر المغفرة والعتق والعفو؟ وإذا لم يغفر للعبد المسيء المقترف في هذا الشهر فمتى يغفر له؟

إذا لم يعتق من النار في شهر العتق فمتى إذا؟ إن الله تعالى يعتق في كل ليلة من النار، وفي العشر الأواخر يعتق بعدد ما أعتق في أولـــه، وهو سبـــــــحانه يدعـــونا للمسارعة إلى أسباب المغفرة، ومن ذلك كثرة الوضوء ، والصلاة ، والاستغفار ، والصدقة ، والدعــــاء ، والعفو عن الخلق، عله أن يتجاوز عنا ويغفر لنا ..

حقا إنها فرصة الحياة التي قد لا تتكرر، ولا تقدر بثمن أتدرون ما الثمن؟ إنه العتق من النيران، والخلود في الجنان ، ونهاية للأكدار والأحزان. *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رمضان والأسرة

المجموعة: رمضان
نشر بتاريخ: السبت، 25 تشرين2/نوفمبر 2017
كتب بواسطة: wdawah
رمضان والأسرة
عدد التعليقات : 2
الكاتب:
 

بقلم / د.حياة بنت سعيد با أخضر.

أستاذة العقيدة بجامعة أم القرى .

ضيف حبيب ننتظر قدومه كل عام ، وهو ضيف يتميز بأنه : أيام معدودات ، له نظام خاص في الحياة ، و يختلف اختلافاً بيناً عن الصيام في الأديان الأخرى . لماذا؟ لأن المسلمين يصومون بشريعة إلهية محفوظة بحفظ الله إلى قيام الساعة ؛ لذا لو تأملنا رمضان في منازلنا لوقفنا الوقفات التالية:

 

 

الوقفة الأولى : الفخر ، فنحن كمسلمين نفتخر بديننا الإسلام الذي نعيش من خلاله لذة العبادة، فصيامنا لا يعني لنا التعذيب قال عز وجل :{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ ﴿147﴾ }سورة النساء ، ولا يعني لنا الكسل ، وترك العمل المتقن، فهناك قدوات لا تنتهي ، فغزوة بدر، وفتح مكة، ومعركة عين جالوت، وتحرير سيناء، وغيرها كثير تعلمنا أن رمضان شامة على جبين حياة المسلمين في كل زمان ومكان ؛ لذا نتساءل عن سر الكسل ، والعجز، والدعة التي تنخر أجسام الأسر، فهل من يعتز بدينه يكون صورة سلبية قاتمة ترسخ في أذهان الأجيال ؟

 

 

الوقفة الثانية : نحن نصوم رمضان بفرحة العزة ،قال تعالى:{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴿58﴾سورة يونس ؛ لأن الله الرحمن الرحيم سيكرمنا بأجر خاص متميز فقد قال تعالى في الحديث القدسي: { كل عمل ابن له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به}. متفق عليه

 

الوقفة الثالثة: نحرص في رمضان بأننا كمسلمين نسعى للتميز في عباداتنا جميعها لنكون ربانين لا رمضانين،فرمضان مدرستنا الروحية الأقوى لزادنا بقية العام ، فتعالي يا أختي الحبيبة لنتأمل أنفسنا داخلياً وخارجياً، تأملي معي نبضات قلبك، وهل تفقدناها على الدوام لنطهرها من الرياء ؟ تأملي حجابك الذي تخرجين به لصلاة التراويح ، والعمرة ، وصلة الأرحام هل يتلاءم مع صيامك ؟ إنك تصومين حسب أوامر الله تعالى فهل حجابك كذلك ؟ أم هو زينة في ذاته ضيق يكشف عن ملابسك وعن وجهك ؟ تأملي ملابس العيد التي اشتريتها هل هي حسب أوامر الله؟ أم هي كاسية عارية تتبع أوامر دور الأزياء؟ تأملي عيناك ، وأذناك هل تركت لها هواها في النظر والسماع لما حرم الله ؟ تأملي قراءتك للقرآن هل ستستمر كما هي ، أم ستهجرينه ، أم ستجعلينه في أوقات متباعدة؟

 

 

الوقفة الرابعة : الثبات بقوة ، قال تعالى :{يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ﴿12﴾ سورة مريم ، وقال عز وجل:{وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴿170﴾سورة الأعراف ، فرمضان هو من رموز القوة في حياة الأسر المسلمة ففيه يدرب الأولاد على الصيام ليكونوا أقوياء في التزامهم،وفيه نحرص على السؤال عن أدق المسائل التي قد تبطل صيامنا بالمفهوم العام وهو ترك مبطلات الصيام ، فهل كنا أقوى في فقهنا لحقيقة الصيام كما شرعه الله ؟ لنراقب حياتنا في رمضان ونحن بمحض اختيارنا نترك المباح وهو الطعام، والشراب ، والجماع في نهار رمضان، أفلا ندعو الله بأن يرزقنا القوة على ترك الحرام في رمضان وفي غيره ؟

 

 

الوقفة الخامسة: هل رمضان يعني التطرف في فهم حقيقته؟ تأملي حال بيوتنا لنجد هذا التطرف في فقه قيمة الطعام ، فهناك بيوت تصرف جهدها الذهني، والبدني في الطعام ليصبح رمضان شهر البدانة ، والشراهة ، وما يعقب ذلك من قسوة القلب ، وتنشغل بذلك المسلمة عن أداء صلاة التراويح في منزلها ، وعن قراءة ما تستطيع من القرآن ، وهناك بيوت تعتقد أن صنع الطعام الواجب لأفراد البيت من المعاصي ، ومن تضييع الأوقات ؛ لذا تلزم أفرادها بالتقشف الجبري بحجة وجوب ذهاب الزوجة لصلاة التراويح في المسجد ، ثم اعتكافها آخر الشهر ، ووجوب ختم القرآن يومياً ، وكلا الصنفين لم تفقه فيه ربات البيوت حقيقة أن صنعها للطعام الواجب لأفراد أسرتها هو من العبادة ومن حقوقهم عليها.

 

 

الوقفة السادسة: من النساء من تعتقد وجوب خروجها لصلاة التراويح في المساجد ؛ بل في مساجد بعينها وفي اعتكافها ولو أدى ذلك إلى ترك أولادها مع الخادمة ، أو مع بعض أهلها ولو كانوا لا يوافقونها في طريقة التربية ، وغفلت عن أن صلاتها في بيتها أولى ؛ بل هي ستعلم أولادها صلاة التراويح لما تصلي بهم جماعة،وأيضا ستقرأ معهم القرآن ، وتشرف عليهم بنفسها وكل ما تقوم به في سبيل تربيتهم، والجلوس معهم عبادة عظيمة .

 

 

 

الوقفة السابعة : التفاخر، والرياء في تباهي النساء بعبادتهن في رمضان، وهذا يعني فقدان الإخلاص التام ، والله تعالى يقول في الحديث القدسي :{ من عمل عملا فأشرك فيه معي غيري تركته وشركه }. صحيح مسلم

 

 

الوقفة الثامنة : رمضان شهر له خصوصيته في أوقاته المنظمة فهو أيام تحتاج للحرص على ضبطها ؛ لذا لا يلزم إهدارها في حفلات ، وولائم ، وزيارات لا حاجة إليها ، ومن باب أولى التسوق في لياليه ، وعلينا فقه حقيقة صلة الرحم ، وربطها بالوقت المناسب الذي يوفر للجميع الابتعاد عن مهلكات الحسنات من لغو ، وغيبة،والجلوس لأوقات طويلة ، وتفاخر في أصناف الطعام ، والملابس ، وغير ذلك مما شاع في اللقاءات الأسرية الرمضانية .

 

 

هذه وقفات أسرية في رمضان وهناك الكثير سيتذكرها غيري ، ولكنا جميعاً علينا الاعتبار، ويقظة القلوب ، والعقول ، والهمة العالية ، والتنافس نحو الفردوس الأعلى بإخلاص ، واتباع فاللهم اجعلنا ممن يصوم رمضان إيمانا واحتسابا ، وتقبله منا يا أرحم الراحمين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رمضان موسم للدعوة إلى الله ... مع [الشيخ / مهنا نعيم نجم]

المجموعة: رمضان
نشر بتاريخ: السبت، 25 تشرين2/نوفمبر 2017
كتب بواسطة: wdawah
رمضان موسم للدعوة إلى الله ... مع [الشيخ / مهنا نعيم نجم]
عدد التعليقات : 2
الكاتب:
 

 

ضيف الحوار : الأستاذ  مهنا نعيم نجم .

أجرت الحوار :  المحررة / سامية العمري .

 

 

دَعا رَمضانُ الخَيْرِ كلَّ مُرابِطٍ  لَدَيْهِ       

فَــلَبَّــى المؤمــنونَ على الإثْـــــرِ

وطافَتْ بهــمْ ريــحُ الجِنــانِ عَــليلــةً      

تَهُبُّ مِنَ الرّحمنِ .. ذائِعَةَ النَّشْـــرِ

 

لقد هيأ الله تعالى  لنا من المناسبات العظيمة، التي تصقُلُ الإيمان في القلوب، وتُحرّك المشاعر الفيّاضة في النفوس، فتزيد في الطاعات وتُضيّق مجالات الشر في المجتمعات، وتعطي المسلمين دروسا في الوحدة والإخاء، والتضامن والصفاء، إنها منهل عذب، وحمى أمين وحصن حصين للطائعين، وفرصة لا تُعوّض للمذنبين المفرّطين، ليجددوا التوبة من ذنوبهم، ويسطّروا صفحة جديدة بيضاء ناصعة في حياتهم، مفعمة بفضائل الأعمال ومحاسن الفعال، ومكارم الخصال.

 

وإن من أجلّ هذه المناسبات زمناً، وأعظمها قدراً، وأبعدها أثراً: شهر رمضان الكريم الذي نرتوي من نميره، ونرتشف من رحيقه، ونشمّ عاطر شذاه، وضيفنا لهذا الشهرهو أ. مهنا نعيم نجم ، والذي سينقلنا إلى تلك الأجواء الإيمانية ، ويحلق بنا لنصل معه إلى الداعية الفلسطينية وحالها في رمضان ، مع بعض التوجيهات والكلمات التي نسأل الله أن يتحقق المراد منها .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ضيفنا في سطور :

الأستاذ : مهنا نعيم مصطفى نجم ، ويكنى بأبي الحارث ، من  مواليد عام 1400 هـ بمدينة جنين ـ فلسطين ـ .

 عضو مجلس أمناء هيئة العلماء والدعاة في فلسطين ، و يعمل في المحاكم الشرعية في فلسطين، وحاصل على دبلوم في إدارة الأعمال من كلية مجتمع رام الله ، و حصل على بكالوريوس تربية إسلامية من جامعة القدس المفتوحة فلسطين ،و شارك في العديد من الندوات واللقاءات والمؤتمرات في داخل فلسطين وخارجها .

  لضيفنا مجموعة من الأبحاث والرسائل أهمها :

•  اللآلئ الحسان بذكر محاسن الدعاة والأعلام .

  لكي تكون داعية على منهاج النبوة.

  حكم الاستمناء في الشريعة السمحاء .

  الدرر النافعة في نصح شباب الجامعة .

  الدرر اللامعة في نصح فتاة الجامعة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 نبدأ الحوار مستعينين بالله عز وجل :

 

س1-  الدعوة إلى الله لها فضل عظيم . فهل يكون فضلها في شهر رمضان أعظم؟

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسوله المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه و استن بسنته إلى يوم الدين، ثم أما بعد: فأسأل الله تعالى أن يبارك لي ولكم وللمسلمين في هذا الشهر الفضيل، وأن يوفقنا فيه إلى كل خير .

 

وقبل ذي بدء أشكر القائمين على [ موقع دعوتها الالكتروني ] لما يبذلونه من جهد ومساعي طيبة في نشر الدعوة والخير على النهج القويم ، والطريق المستقيم .

 

ثم إن الدعوة إلى الله مقام عظيم، ومرتبة عاليّة ؛لأنه مقام صفوة خلق الله تعالى من الرسل الكرام ، وخلفائهم الراشدين ، والصالحين من خلق الله ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وهي من أجل الطاعات والقربات إلى الله عز وجل ، هذا في كل أيام السنة وشهورها فكيف إذا كانت في رمضان المبارك ؟ إذ فيه تصفد الشياطين ، وتفتح أبواب الجنة ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّياطِينُ".

 

إذ هو أفضل الشهور التي يمكن لكل مسلم أن يبدأ فيها حياته من جديد على نحو مختلف، ويفتح صفحة جديدة مع المولى عز وجل، ومع نفسه ، ومع المجتمع من حوله فهو شهر الخير والعمل الصالح بامتياز، وشهر التنافس في النهل من رحمات الله ، ومغفرته،  والسعي الجاد لعتق النفس من النار.

 

وفيه الحسنات تزداد والأعمال تتكاثر فواجب على الدعاة أن يغتنموا الأجر العظيم في هذا الشهر لما له من تأثير روحاني على المسلمين عامة فتجد العاصي يتوب ، والمذنب يعود ، والتائب يلتزم فهم في مسجد واحد ، وغايتهم واحدة ألا وهي رضا الله سبحانه وتعالى ، ولذلك تلاحظ اكتظاظ المساجد بالمصلين فهو موسم خصب للدعوة إلى الله فأوغل فيه برفق أيها الداعية .

 

س2- كيف يمكن للمسلم أن يعيش هذه الأيام المباركة من هذا الشهر الكريم، ويستغلها الاستغلال الأمثل في طاعة المولى عز وجل ؟

لقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم أكثر ما يحافظون عليه في رمضان هو تلاوة القرآن الكريم ، وتدبر آياته، ثم بعد ذلك يمكن للمسلم أن يجعل لنفسه حلقة مع أصدقائه بعد كل صلاة فجر يتلون فيها القرآن الكريم ويتدبرونه من خلال قراءة التفسير من الكتب المعتمدة في ذلك .

 

كما يمكن قراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال برنامج معد من كتاب الأربعين النووية ، وتفسيرها وفي هذا أجر عظيم وخير عميم .

 

لا يغفل المسلم عن صلة الرحم لما لها من أجر عظيم ، ومرضاة رب العالمين وخاصة بر الوالدين ، وكسب رضاهم ، والعطف على من هو دونه ، واحترام من هو أكبر منه فذلك من مكارم الأخلاق .

 

كما يجب على المسلم في كل وقت أن يبادر في التوبة والرجوع إلى الله ، ولعل شهر رمضان من أفضل الأوقات التي تساعد على التوبة ، والبعد عن المعاصي ، وأصحاب السوء وفيه يكون القلب منكسراً خاشعاً لله تعالى وتضعف فيه عزيمة المعاصي ، وتقوى عزيمة الطاعات والعمل الصالح .

 

ومن الأهمية بمكان أن أنوه على ضرورة البعد عن مشاهدة الأفلام والمسلسلات بشكل عام ، وتلك التي تتخذ الضحك ، والسخرية عنواناً لها بشكل خاص؛ لأن ذلك يجعل قلب المسلم متعلق بها لا بالعبادة ، ولا أظن أن هذه المسلسلات إلا وسيلة من وسائل الفساد الأخلاقي الذين يحاول به أعداء الإسلام أخراج المسلمين من جديتهم ، وعبوديتهم لله عز وجل إلى التعلق بها ، والانقياد والتقليد لما يأتي بها من مخالفات شرعية ليس الآن مجال ذكرها .

 

س3- على أي حال تكون النفس المؤمنة في استقبال شهر رمضان وفي وداعه ؟ وماذا تقولون للذين يتبرمون من الجوع والعطش في نهار رمضان ، وخصوصاً من كانوا على رأس العمل ؟

كان هناك قوم من السلف الصالح، سنتهم كلها رمضان ، وكان بعضهم يصوم ويكثر من الصوم، و لا يفطر إلا مع المساكين، و إذا منعه أهله أن يفطر مع المساكين لم يتعش تلك الليلة.

 

ولهذا كان السلف رحمهم الله يهتمون اهتماماً كبيراً في قبول صيامهم؛ فقد اشتهر عنهم أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يقبله منهم، و يحرصون على العمل فيعملونه، فإذا ما عملوه و أتموه، وقع عليهم الهمّ ،هل قُبل منهم أو لم يُقبل منهم؟

رمضانُ أقبل قم بنا يا صاح

هــذا أوانُ تبتلٍ وصـــلاح

واغنم ثوابَ صيامه وقيامه

تسعد بخيرٍ دائمٍ وفـــــلاح

فهؤلاء هم الذين يتمنون أن يطول وقت الصوم، و ما يزيدهم رمضان إلا اجتهاداً في الطاعة  و العبادة عما كانوا عليه في رجب، و في شعبان و ما بعده وفي سائر السنة، فأعمالهم كلها متقاربة.

أما من لم تصل حقيقة هذا الصوم إلى نفوسهم و لم تتأثر به قلوبهم، و لم يتربوا التربية السليمة، فإنهم يستثقلونه، و يتمنون انقضاءه في أسرع وقت، و أن تنتهي أيامه، و يفرحون بكل يوم يقطعونه منه، فما هكذا الصوم الصحيح ؛ بل الصائم المؤمن التقي هو الذي يتمنى بقاء هذه الأيام، فكثير ما نسمع من بعض ضعفاء النفوس أنه يتمنى أن يذهب رمضان، و إذا ما هلّ هلال شوال فرحوا واستبشروا؛ كأنهم ألقوا عنهم ثقلاً.

 

 

فعلى هذا يجب أن تكون النفوس المؤمنة مقبلة على الله الرحمن الرحيم غير مدبرة، وليزاحم الصفوف الأولى لما فيها من خير ، وغنيمة ، وليبادر في الخشوع،والخضوع ، والرجوع ، ولا تأخذه العزة بالإثم ويدعي أنه يعمل الصالحات وله أعمال خير كثيرة !! فنقول له زيادة الخير خير، ومن أدعى العلم فقد جهل، ومن ظن في نفسه الصلاح فقد شابه النفاق وقل من عنده الإخلاص .

 

أما بخصوص سؤالكِ عن الذين يتبرمون جوعاً وعطشاً فأقول : هدانا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، ألم تعلموا أن لكم أخوة في الله لم يذوقوا الطعام ، ولم يجدوا رائحته من أيام ؛ بل من أشهر؟ بل بعضهم مات جوعاً لا؛ لأنهم صاموا ، ولكن ؛لأنهم ما وجدوا ما يأكلونه ، فكيف بكم أنتم وبعد أذان المغرب ينتظركم أبناءكم ، وأهليكم وقد أعدوا وجهزوا موائد لا يعلم بها إلا الله سبحانه وتعالى ؟ فيا من تتضورون جوعاً وعطشاً إما أن تكون واحداً من اثنين :

 

أولهما: أنك ما حفظت صومك بعبادة الله عز وجل ، ولزوم أمره ، واجتناب نواهيه، فعوقبت بالجوع ، والعطش وما فادك إلا ما نلت لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر" . [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما،الترغيب والترهيب،للمنذري]

 

وثانيها : أنك حفظت صومك بالعبادة ، والطاعة فكان الصوم لك نعمة ، وللنفس هدية فقويت به العزائم على الطاعة ، وعودتها الصبر،  فرضي الله عنك بذلك ، وأنت رضيت ؛ لأنك شعرت بمن حولك من المسلمين الذين لا يجدون سد رمقهم ولا يرون عطشهم .

 

أما أنتم يا بناة المجتمع يا من تكونوا في دوائركم ، وأعمالكم إياكم أن تذهبوا حسناتكم بالتأفف، فالعمل عبادة إن كان في طاعة الله ، وخالطه النية ، والصوم عبادة فما أجمل من أن تجمع بين العبادات لتكسب أجر عظيما ونعماً كثيرة .

 

ولا تظن أن الصوم يضعف الجسد عن العمل فها هم الصحابة رضوان الله عليهم والمسلمين من بعدهم يجاهدون أعداء الله في رمضان، وما هانوا وما استكانوا، وأنت تجلس في غرفة قد فاح عبيرها وطاب هواؤها ثم تقول أشعر بالتعب لأني صائم وأعمل في وقت واحد!!

 

س4- هناك من الناس من أحال شهر رمضان إلى شهر أكل وشرب في الليل ، ونوم وكسل في النهار . فما توجيهكم في ذلك؟

كما ذكرت بجواب السؤال السابق أن السلف رحمهم الله كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يقبله منهم ، أو تظنين أن الدعاء لله كان من أجل إعداد الطعام ، وتجهيز الموائد الفاخرة،  ولأخذ الإجازة السنوية للنوم ، والاسترخاء ؟ ما كانت غايتهم كذلك ؛ بل كان جل اهتمامهم ، وتركيزهم على اكتساب الأجر العظيم في هذا الشهر الكريم .

 

ما معنى أن ينام الصائم جل  نهاره، ويسهر جل  ليله على غير طاعة، فهذا ما أصاب السنة الشريفة وفاته الكثير من الخير ، فرمضان أيام وتنقضي فيربح فيه من قدم خير، ويندم من فرط وهجر، وعلى الأفلام أمضاها سهر .

 

فإني أربئ بك أن تكون ممن فرط في هذا الشهر، واتخذ النوم له سبيلاً ، والأكل والشرب غاية، فأنت مخلوق لغاية أعظم ، وأجل قال تعالى :{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿56﴾}. سورة الذاريات

 

س5- مع بزوغ فجر أول يوم من أيام هذا الشهر الفضيل تبدأ معظم القنوات الفضائية ببث سمومها للمشاهدين مما يؤدي إلى ذهاب هيبة هذا الشهر وغفلة الصائمين ؛ فما دور الدعاة إلى الله تجاه هذه الظاهرة، والتي تتجدد كل عام ؟

عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :{ ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسئول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته } . صحيح أخرجه البخاري ومسلم

 

فالمسؤولية على الجميع والدعوة للجميع كل من مكانه ، وحسب قدرته وإمكاناته، قال سماحة شيخنا العلامة ابن باز – رحمه الله – في كتابه الدعوة وأخلاق الدعاة : [ فعند قلة الدعاة ، وعند كثرة المنكرات ، وعند غلبة الجهل كحالنا اليوم ، تكون الدعوة فرض عين على كل واحدٍ بحسب طاقته ] ، ومن هنا لا بد لكل إنسان أن يكون داعية في بيته من منطق المسؤولية التي وقعت عليه كونه مسلم فيعمل الخير بقدر استطاعته ، ويترك المنكر والحرام تركاً جازماً لقوله صلى الله عليه وسلم:  ما أمرتكم به فخذوه وما نهيتكم عنه فانتهوا }.صحيح سلسلة الأحاديث الصحيحة 850 وأخرجه البخاري ومسلم

 

وما أظن أن تلك المسلسلات إلا من أعظم المنكرات والمفسدات التي تفسد أخلاق الفتيان والعامة، وهنا لا بد للداعية من مواقف يثبت فيها صدق انتمائه للدعوة ، والقيام بشؤونها وإلا لِم سميَ داعٍ إن لم يدعو الناس لله عز وجل ، والرجوع إليه ويقم بمتطلبات الدعوة وشؤونها .

 

فيبرز الدعاة في هذا الشهر المبارك مواهبهم ، وبرامجهم التي كانوا قد أعدوها لمحاربة الرذيلة ونشر الفضيلة، ومن ذلك الدروس ، والمحاضرات، وحلقات التعليم العامة وأقصد بها الوعظ والإرشاد وسرد القصص الصحيحة؛لأن النفوس تكون تواقة للترغيب والترهيب أكثر من الدورات العلمية ، والدروس المتخصصة .

 

كما يمكن للدعاة القيام بزيارات لأهل الحي من الآن لتهيئة أجواء رمضان المبارك ، ويكون هناك لوحة حائط للمسجد ، وصندوق للفتاوى في قسم النساء والرجال منعاً للإحراج لمن رغب بالسؤال.

 

س6- البعض من النساء  تقضي هذا الشهر الفضيل ما بين شاشة التلفاز ، وإعداد الوجبات فكيف يمكن أن توفق المرأة مابين تعبدها لربها ، و واجبها تجاه بيتها ؟

لا شك أن المرأة المسلمة إذا صلحت صلح البيت بصلاحها واستقامتها، فهي التي وقفت إلى جانب الرجل في نشر هذه الدعوة المباركة منذ بداية الوحي وحتى قيام الساعة ، ولعل موقع دعوتها دليل على قيام المرأة المسلمة بواجب الدعوة ، وعدم اقتصارها على الرجال دون النساء،ومن هنا وجب أن تقوم المرأة المسلمة بأداء الفرائض في كل وقت ، وتزداد بالطاعة ، والتنفل كلما سنحت لها الفرصة بذلك ، فلقد صح في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :{ يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير } .

 

ولتحتسب عملها وقيامها بواجبها اتجاه بيتها طاعة لله سبحانه ؛ لأنها راعية فيه ،وهي مسؤولة عن رعيتها ، فإذا صلحت نيتها كان لها بذلك أجر ومثوبة، ثم شعرت براحة وطمأنينة.

 

والأصل أن تكون المرأة قد أعدت برنامجاً لها في بيتها وخاصة في شهر رمضان لتوافق بين العبادة والواجب البيتية ،كذلك للرجل أن يوفق بين عبادته ، وعمله وواجبه اتجاه أسرته،  فلا إفراط ولا تفريط ، ولا بأس أن يقوم الزوج ، والأبناء بمساعدة الزوجة في عملها ، وليس فيه عيب ، ولا نقص ؛ بل هو من السنة الشريفة .

 

ثم تجتهد المرأة أن تفتح المذياع ، أو شريط على درس ديني وقت عملها ، وقيامها بواجبها البيتي فتستفيد من سماعها فإن هي أنهت عملها أخذت شيء من الراحة، ثم تعبدت وتقربت لله سبحانه بما تستطيع من النوافل من صلاة ،وتسبيح ، واستغفار، وتلاوة القرآن الكريم ، وتفقد الأهل، وصلة الرحم ولو بالهاتف ،وهناك الكثير من الوسائل التي تُكسب العبد الكثير من الحسنات بوقت قليل وجهد يسير.

 

س7- هل يمكن أن تجمل لنا مجموعة من الأفكار والمشاريع التي يمكن أن تقوم بها المرأة الداعية لاغتنام هذا الشهر ؟

لا شك أن دور المرأة في دعوة بنات جنسها أفضل من دعوة الرجال لها ، ومن هنا كان لا بد للمرأة الداعية أن يكون لها مشاريع متجددة ودورات مستمرة للاستفادة من الدعوة وتطوير أداءها وأسلوبها ، ولعلي أستحضر بعض الأفكار التي يمكن للمرأة الداعية من اغتنام هذا الشهر المبارك فأجملها ببعض النقاط التالية :

1. بداية لا تنسى نفسها من الدعوة فتذكر نفسهاً دائما بطاعة الله عز وجل وإلتزام أمره ، وإلتزام سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وطاعة زوجها ، وحسن تربيتها لأولادها.

2. الاستزادة في الإطلاع على الوسائل ، والأساليب الحديثة في الدعوة ، وفن التواصل مع الآخرين .

3. اختيار عناوين مناسبة للدروس يكن لها دور في لفت أنظار المدعوين ، وجلب إنتباههم وحضورهم.

4. وضع لوحة حائط في البيت، ومصلى النساء في المساجد ، والتجديد فيها.

5. التصدق بطباعة المطويات، والأشرطة ، وتوزيعها في الجامعات والمدارس والمساجد .

6. القيام بالزيارات الأخوية الدعوية للأقارب ، والجيران.

7. عمل إفطار جماعي ، ودعوة بعض طالبات الدعوة ، وخاصة اللواتي يعتبرن الداعية الفلانية مثالاً، وقدوة لكي يعشن معها لحظات عائلية ، ويتعلمن منها الحياة المنهجية السلسة بدون تكلف أو حواجز.

8. الانتباه لسارق الوقت ـ الانترنت ـ في شهر رمضان المبارك ، وعدم المكوث فيه كثيراً، والتزام النوافل لعظيم أجرها عند الله عز وجل .

9. وضع صندوق للنساء يتم فيه وضع أسئلة ويتم الإجابة عنها من قبل طلاب العلم.

10.  تفعيل دور رب الأسرة في توعية أهل بيته وإعداد برنامج دعوي لهم، مع ضرورة المحافظة على جو السعادة وفتح مجال للأبناء بإبداء آرائهم ، وتصحيحها لهم بهدوء وسكينة.

11.  كتابة رسائل دعوية قصيرة على ورق مزخرف ، وملون وإرسالها لنساء الحي كما ترسل بطاقة الدعوة، ويمكن التركيز فيها على ( المخالفات الشرعية ، الصلاة، الصيام، الصدقة ، وغيرها).

12.  حث النساء على جمع التبرعات العينية، والمادية ، وذلك بالتنسيق مع الجهات الخيرية ، وإعادة توزيعها على الفقراء ، والمحتاجين .

13. ضرورة تذكير النساء بالدعاء لأبنائهم بالهداية ، والاستقامة ومحاولة إصلاح ذات البين بينهما.

 

س8-  نصيحة موجهة للمرأة الداعية ، والفتاة المسلمة في رمضان .

أختي الغالية : من الأعماق أهديك شجون الأخوة، ومن الأخوة أهديك سلام الوّد، ووالله أني أحمل لك كل معاني الأخوة الصادقة، كيف لا، والله يقول :{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إ﴿10﴾سورة الحجرات ، فإذا ضاق الصدر، وصعب الأمر، وكثر المكر، وإذا أظلمت في وجهكِ الأيام، واختلفت الليالي، وتغير الأصحاب، فعليكِ بالصلاة .

 

واعلمي أن المؤمن ممتحن ومبتلى لا محالة، فلا تركني لنفسك طرفة عين، ولتكوني على اتصال دائم بالله العزيز الحكيم، بالصلاة والدعاء، وإياك والعصبية المقيتة، فإنها مقبرة الدعاة وطريق يستوحشه الناس ، وصوت لا يرغب فيه العامة، واعلمي أنكِ داعية إلى الله لا لسواه دليلك من الكتاب والسنة ، وأحداثك من تاريخ سلف الأمة ، وقصصك من حقائق الأحداث لا من نسج الخيال، وأرفقي بالناس عامة ، وتذكري رغبتك التي كانت تتوقد فيك حين استمتعتِ المحاضرة التي بها اهتديتِ فكانت حافزا لك للدعوة والخير.

 

وتذكري أن لكل شيء موسم ووقت، وأنشط ما يكون الداعية في رمضان اقتداء بإمام الدعاة نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان أجود ما يكون في رمضان، فلا تفوتي فرصة الدعوة إلى الله بمشاهدة التلفاز وحديث الجيران، واجتهدي اليوم لترتاحي غداً، فمن عمل وجد، ومن أراد أن يصل إلى المعالي فلا بد من وثبة أسد.

 

وأصلحي سريرتك يصلح لك الله علانيتك، وراجعي دائماً نفسك فإن كنت على حق فسيري على بركة الله ، وإن وجدت غير ذلك فسددي وقاربي وإلى الله توبي وعليه توكلي، وبارك الله فيك.

 

س9- المرأة الداعية في فلسطين كيف لها أن توفق بين دعوتها ورمضان في ظل هذه الظروف ؟

لشهر رمضان المبارك في فلسطين طعما آخر ولون مغاير لما نواجهه من ابتلاءات، وأزمات في ظل ظروف قاهرة لا تخفى عليكم ، ولكن لا بد للدعاة من الصبر والبذل بقدر المستطاع ؛ لأنهم هم قدوة المجتمع ، ومناراته ، وجميع الأنظار تتجه إليهم فإذا عَلِمَ الداعية ذلك قوى عزيمته، وضاعف عمله، وترك الكسل، وشد العزائم، وأيقن حق اليقين أن أي خطأ يرتكبه الداعية سيؤثر في الأمة، وسيكون الدعاة هم المسؤولون بالدرجة الأولى عمّا يحدث من خطأ ، أو خلل ، أو يُرتكب من فشل، إذ همّ روّاد السفينة التي إذا قادوها إلى برّ الأمان نجوا جميعا بإذن الله ، وبالتالي المرأة الداعية في فلسطين لها من الأهمية الآن ما لم يكن لها من ذي قبل فهي تقوم بدور مهم جداً في نصر الدعوة بالرغم من ندرتها في الساحة الدعوية وقلة اليد المتوفرة لها ، والظروف التي تعصف بها، وقد يرجع ذلك إلى اقتصار الدعوة على بعض الرجال، أو الدعاة الذين لم يعرف عنهم تحيزهم ، وانتماؤهم لحزب دون آخر.

 

وبالرغم من ذلك ما زالت المرأة الداعية في فلسطين لم تتكاتف جهودها بعد كما ذكرت ، إلا إنه يمكن لها أن تؤثر إيجاباً في نشر الخير ، وإصلاح ذات البين ، ودرء الفتنة من خلال صدق نيتها،  وإخلاصها لله في دعوتها .

 

والله تعالى أعلم..

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحرير دعوتها :

جزى الله شيخنا الفاضل خير الجزاء وأعاننا وإياه على الصيام والقيام في شهر الخيرات ..

(حوار) رمضــان وحقـيـقـة الـتقــوى

المجموعة: رمضان
نشر بتاريخ: السبت، 25 تشرين2/نوفمبر 2017
كتب بواسطة: wdawah
(حوار) رمضــان وحقـيـقـة الـتقــوى
عدد التعليقات : 0
الكاتب:
 

ضيفة الحوار : أ. راوية سلامة

أجرت الحوار : إيمان القحطاني

 

 

رمضان أقبل والنفس استبشرت لقدومه كيف لا وهو فرصة سانحة وهمة تامة " رمضان " ميدان للتنافس والتسابق وتهنأ به الأرواح وتكثر فيه دواعي الخير .. حول شهر رمضان المبارك كان لنا هذا اللقاء مع الأستاذة الفاضلة / راوية سلامة أستاذة القرآن الكريم في كلية التربية الأقسام الأدبية

 

س1-  كيف نستقبل شهر رمضان ؟

 

كان السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم يعدون إدراك رمضان من أكبر النعم

قال المعلى ابن الفضل " كان السلف الصالح يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم الله رمضان فهو شهر القرآن والتقوى والصبر والجهاد والرحمة والمغفرة والعتق من النار

إن إدراك رمضان نعمة ربانية ومنحة ألإلهيه نسأل الله أن يبلغنا رمضان وأن يجعلنا ممن يصومه "إيماناً واحتساباً"

وكان من دعاء السلف عند قدوم رمضان " اللهم سلمنا رمضان وتسلم منا رمضان وتسلمه منّا متقبلا"

 

س2-  اختص الله سبحانه وتعالى شهر رمضان المبارك عن بقية الأشهر بفضائل فهل لكِ أن تذكري شيء من فضائله؟

 

الشيء الوحيد الذي  كان رسول الله صلى الله علية وسلم يدعوا لنفسه بطول العمر حتى يبلغه هو رمضان

فلم نسمع أنه صلى الله علية وسلم دعا : يا رب أطل عمري  .. لكنه كان يدعوا " اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان " رواه احمد

ومن فضائل هذا الشهر أنه شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار .

ومعنى ذلك أن أول عشرة أيام من رمضان تحمل رحمات الله سبحانه وتعالى فينظر الله إلينا بعين الرحمة فتنزل علينا الرحمات .

والأيام العشرة التالية يغفر الله فيها ذنوب السنة الماضية

والأيام العشر الأخيرة يتم فيها عتق الرقاب من النار

نسأل الله يجعلنا ممن أعتقت رقابهم في رمضان

 

وهو شهر تضاعف فيه الحسنات فالنافلة فيه بفريضة فيما سواه , أي أنك إذا صليت ركعتي سنه الظهر كأنك أخذت ثواب صلاة ظهر والفريضة بسبعين فريضة فيما سواه

فإذا صلت إحدانا الظهر والحسنة بعشر أمثالها فإنها تساوي  1×10×7  فإذا ضربت في خمس صلوات في اليوم ثم ضربت في ثلاثين يوماً , وكذالك قراءة  القرآن يضاعف فيه أجر التلاوة فهو شهر القرآن فمثلاً

جزء القرآن تقريباً يضم سبعة آلاف حرف والنبي صلى الله علية وسلم يقول " من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها " رواية الترمذي وقال حسن صحيح

إذاً حرف القرآن بعشر حسنات , والجزء من القرآن فيه 7000حرف ( 1×10×7000= 4مليون و 900ألف حسنة للجزء ولو ضربنا هذا الناتج × 30 جزء

أتكون حصيلة الحسنات سهوله من قراءة القرآن الكريم وحده حين تصل إلى 147 مليون حسنة

والنبي صلى الله علية وسلم يقول عن رمضان " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين " متفق علية

 

س3- هل يتعدد الصائمون وأشكال الصوم في رمضان ؟

 

نعم .. فالناس في رمضان وفي صيامهم على ثلاث أنواع

1/ من يصوم صيام البطن فقط . وكل علاقة هذا برمضان أنه لا يأكل من الفجر حتى المغرب

2/ من يصوم صوم البطن والجوارح وهذا النوع لا يشتم لسانه أحداً .. لأن لسانه صائم .. وعينه لا تنظر إلى منظر حرام لأنة صائم وهكذا ..

وإذا كانت المعدة تصوم من الفجر حتى المغرب فإن الجوارح تصوم لكل لحظه ولكل ساعة في رمضان

3/ من يصوم صوم قلب .. فلا يشغل القلب إلا الله تبارك وتعالى يقوم بأعماله .. لكن القلب متعلق ومشغول بالله تبارك وتعالى

وأنا أرجوا من أخواتي إلا يصوموا الصيام الأول صيام المعدة فقط  إنما يصومون على الأقل الصيام الثاني صيام الجوارح

وهنيئاً لمن وفقه الله وقدر على صيام القلب , فأن الموفق من وفقه الله

 

س4- يقال إن رمضان مدرسة تربوية تربي الإنسان ؟

 

نعم رمضان فرصة للتربية على إدارة بالامتناع وتقوية النفس والوصول إلى أعلى درجات التقوى

فإن علماء النفس يقولون أن نوعين من الإرادة يجب تربيتها في الإنسان :

1/  إرادة إقدام   2/ وإرادة امتناع

 

إرادة إقدام  ( كالشجاعة والمواجهة )  .. وهذه تبني عليها في الإسلام أشياء أخرى كالصلاة والجمع والجهاد .

 

ولكن إرادة الامتناع هي إرادة لا يجيدها الكثيرون إمتناع لشهواتك وإحيتاجاتك حتى ولو كانت حلالاً

 

س5- هناك من يتصور أن الصوم هو الامتناع فقط عن الأكل والشراب ماذا تقولون لهؤلاء ؟

 

الرسول صلى الله علية وسلم يقول " رب صائم حظه من صومه الجوع والعطش

ويقول أيضاً صلى الله علية وسلم " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجه في أن يدع طعامه وشرابه "

 

الصيام في تلك الحالة لن يحقق المطلوب ولن يفيد صاحبة ولن يصل إلى مرضاة الله التي هي هدف الصيام .

 

الصيام أستطيع أن أشبهه بتركيبه دواء من يتعاطاه لمدة (30) يوماً يشفي ,

والآية الكريمة تقول ( يا أيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )

 

س6- قد يتسأل ما معنى التقوى من قوله ( لعلكم تتقون ) وماذا يستفاد منه ؟

 

معناها أن تخرج من رمضان بأغلى ما في حياتك هو حبك لله وغايتك في الحياة إرضاء الله

فأنت لن تستطيع عمل شيء يغضب الله .. والهدف الأساس من شهر رمضان تحقيق التقوى .

( إن الله يحب المتقين )

( إن الله مع المتقين )

( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً )

فلا تقع في ضيق إلا ويخرجك منه ويرزقك من حيث لا يحتسب

( ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً )

المسيئات تغفر والحسنات تتضاعف

وحين يتحدث الله عن الجنة يقول ( أعدت للمتقين )

 

س7- ومن أين إذن تحصل على هذه التقوى ؟

 

أعلى تقوى لا تأتي إلا في رمضان .. والتقوى تأتي من خلال تركيبه لها نسب معينه . الصيام جزء منها

فيها صلاة وإنفاق مال وصلة أرحام وبر بالوالدين وصلاة تراويح وختم القرآن ..

من يقوم بعمل هذه التركيبه خلال أيام شهر رمضان الثلاثين يصبح من المتقين

ويحصل على كل هذا الثواب إضافة إلى ما وعد به الرسول صلى الله علية وسلم " تعتق رقبة من النار ويغفر له ما فات من ذنوبه "

نسأل الله أن نكون منهم

  

وفي الختام أسأل الله الكريم أن يبلغنا وإياكم رمضان وأن يعيننا ويوفقنا إلى صيامه وقيامه

اللهم أرزقنا قلباً خاشعاً ولساناً ذاكراً ونفساً مطمئنه

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينة في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان

وأجعلنا من الراشدين

اللهم أجعلنا نخشاك وكأننا نراك

وصلى الله على سيدنا محمد

والحمد لله رب العالمين