(كيف أنصحهن؟)

المجموعة: فقه الدعوة نشر بتاريخ: الإثنين، 31 كانون1/ديسمبر 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

(كيف أنصحهن؟)

المستشار: أ. عادل الخوفي.

 

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله، أنا طالبة جامعية معي في الجامعة طالبات لا يصلين حتى يَعُدْن إلى المنزل، فيؤخرن صلاة الظهر والعصر لحين عودتهن إلى المنزل، وعند سؤالهن عن تساهلهن في أداء الصلاة وتأخيرها عن وقتها، يتعذرن بأعذار واهية، وهو بأن الوضوء سيزيل المكياج، فكيف أنصحهن؟ أرشدوني وجزاكم الله خيرًا.

 

الإجابة:

الحمد لله وحده، وصلِّ اللهم وسلم على من لا نبي بعده، أما بعد:

نحن الذين إذا دُعوا لصلاتهم           والحرب تسقي الأرض جامًا أحمرًا

جعلوا الوجوه إلى الحجاز فكبروا          في مسمع الروح الأمين فكبرا

في معركة الأحزاب، قبل أن تُشرع صلاة الخوف، كان -صلى الله عليه وسلم- مشغولاً بقتال أعداء الله لِنُصرة دين الله، الدماء والأشلاء من حوله، شُغِل -صلى الله عليه وسلم- عن صلاة العصر، شُغِلَ بالجهاد في سبيل الله، شُغِلَ بالسيوف على الرقاب، فدعا عليهم -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في الحديث المتفق عليه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال يوم الخندق: (حبسونا عن صلاة الوسطى  صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا).

وفي المقابل لنتأمل الوعيد الشديد، والعذاب الأليم لتأخير الصلاة، أو النوم عن الصلاة المكتوبة، روى الشيخان عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلق. وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى)، وفي آخر الحديث قال: (قلت لهما: فإني رأيت منذ الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيت؟ قال : (قالا لي: أما إنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة)، إنها الصلاة، تزيد صاحبتها روعة وجمالاً، تُعلي مكانتها في منزلة الفالحين الناجحين، تجعلها في سعادة وأنس وأمن وسلام، ترتقي بها في منازل (إياك نعبد وإياك نستعين)، تحميها في الدنايا، والشهوات، والشبهات، تسمو بها في حياتها لتقطِفَ من الزهر أبهاه، ومن الثمر أحلاه، فتكون في صلة دائمة مع الله، ترتوي من نهر الحسنات، فلا تقترف محرمًا، فهي في حفظ عملها الصالح، وعلى رأسه الصلاة، التي (تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ). العنكبوت: 45

أختي الكريمة: باركَ الله لكِ في دراستك، ووفقكِ لكل خير، وجعلكِ صالحةً مُصلحة، بارَّة تقية نقية، اللهم آمين.

أحيّي فيك محبتك الخير لزميلاتك في الجامعة، ولا شك أن هذا دليل صفاء نيتك، وجمال سريرتك، وعُلو إيمانك، أسأل الله لكِ الثبات والقبول.

وأعرض عليكِ التالي:

1-  الجهل بالحكم الشرعي في الغالب مدعاة لارتكاب المحظورات ، ولذا عليكِ أختي الكريمة توضيح أن تأخير الصلاة عن وقتها لهذه الأسباب كبيرة من الكبائر ، فقد قال أهل التفسير في تفسير قول الله تعالى  :  (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) (5)سورة الماعون، قال ابن عباس رضي الله عنه وغيره، أي يؤخرونها عن وقتها.

وقد حدَّدَ الله تعالى للصلاة أوقاتًا معلومة يجب على المسلم أداؤها فيها، قال تعالى : (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء: 103، فلا يجوز ولا يجزئ تقديمها عن الوقت المحدد، كما لا يجوز تَعمد تأخيرها عنه تحت أي ظرف من الظروف، ومن ذلك وجود الزينة، أو الدراسة، فإن المتقرر عند الفقهاء -رحمهم الله تعالى- أن الوقت آكد شرائط الصلاة، وأن عليهن التوبة إلى الله مما سبق من تأخير، والمداومة على أداء الصلاة في وقتها.

2- ذكِّريهن وبصورة فردية، بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صحَّحه الشيخ الألباني: (إنك لن تدع شيئًا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه)، وبالأجور العظيمة المترتبة على الوضوء، ومنها خروجها نقيَّة من ذنوبها من أثر الوضوء، كقوله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ).  رواه مسلم.

3- من كانت منهن تحرص على بقائها بزينتها، فلتأت الجامعة على طهارة، ولتحافظ على وضوئها، وإلا فإنها قد تفقد بعض زينتها بماء الوضوء، لتنير وجهها، ويومها، وحياتها، وظاهرها، وباطنها، بالوضوء، فتزيد على زينتها الظاهر، زينة الباطن، وتستجلب مرضاة الله، وتوفيقه، ورعايته، ولا ننس أن الماء أطيب الطيب المفقود.

4- أخشى أن يكون ذلك من نزغات الشيطان وحبائله؛ فالوضوء لا يُلغي "المكياج" بكامله، وحتى وإن كان، فغالب الفتيات في حقائبهن "نُسخ احتياطية" لأدوات الزينة، ثم هُنَّ في مهمة طلب علم، ولسن في "صالة أفراح".

5- يمكنكِ التعاون مع إحدى أعضاء هيئة التدريس، المحبوبات لديكن، لتعرضي لها الفكرة، وتلتمسي منها مناصحتهن بصورة عامة، أو بصورة فردية، دون أن يَِشْعرْن بدورك هنا، مع تبيان حكم تأخير الصلاة عن وقتها، وخطورة ذلك؛ فقد يكون ذلك أكثر قبولاً لديهن للنصيحة.

6- كما يمكنكِ أن تضعي بين أيديهن بعض الكتيبات، أو الأشرطة السمعية، التي تتحدث عن حكم تأخير الصلاة عن وقتها، أو تعرضي عليهن استفتاء بعض أهل العلم في هذه المسألة.

إلا أنه من الأهمية بمكان أن تتحيَّني الفرص المناسبة لمناصحتهن، والتحبب إليهن، وعدم مؤاخذتهن بالجفاء والتقريع، مع المحافظة على الابتسامة والبشاشة معهن، وأن يكون حديثك إليهن حديث محب مشفق، ثم الله الله بالدعاء لهن، فعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ).  رواه مسلم.

 

والله أعلم، وصلِّ اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

الزيارات: 165