(الآثار الحميدة للدعوة الإسلامية في الداخل والخارج)

المجموعة: فقه الدعوة نشر بتاريخ: الأربعاء، 14 تشرين2/نوفمبر 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

(الآثار الحميدة للدعوة الإسلامية في الداخل والخارج)

الشيخ: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.

 

  بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي جعلنا من المستجيبين لدعوته، والمتبعين لنبيه --صلى الله عليه وسلم-- وهذه نعمة كبرى، أنعم بها على أهل الإسلام، ألا وهي بعثة محمد --صلى الله عليه وسلم-- يدعوهم إلى الهدى، ويبصرهم من العمى، ويدلهم على الخير، ويقربهم إلى الجنة، ويباعد بينهم وبين النار، فله الحمد سبحانه كثيرًا، كما أعطى كثيرًا، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مزيدًا، أما بعد: حقيقة الدعوة إلى الله: فيا أيها الإخوة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الدعوة الإسلامية هي دعوة محمد --صلى الله عليه وسلم-- على إرث وميراثٍ من الأنبياء جميعًا، عليهم الصلاة والسلام، فدين الأنبياء واحد، وهو الإسلام، فكل نبي دعا إلى الإسلام؛ أي إسلام الوجه والقلب، والتوجه إلى الله جل وعلا بعبادته وحده دون ما سواه، وباتباع رسله، وكل رسول أرسل فإنما يدعو إلى الإسلام، الذي هو العقيدة والتوحيد، والاستسلام لله جل وعلا.

 والشرائع تختلف باختلاف الأنبياء، كما قال جل وعلا: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) المائدة: 48ّ. وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (الأَنْبِيَاءُ أَوْلادُ عَلَّاتٍ) (1)؛ أُمُّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ) (2). فالدين واحد، يعني دين الإسلام، وهو الذي قال الله جل وعلا فيه: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ) آل عمران: 85ّ. وقال جل وعلا فيه: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ) آل عمران: 19ّ. فحين نُبئ آدم --عليه السلام-- كان الدين الإسلام، وحين أُرسل نوح --عليه السلام-- كان الدين الإسلام، وحين أُرسل إبراهيم --عليه السلام-- كان دينه الإسلام، وهكذا جميع الأنبياء والمرسلين؛ موسى --عليه السلام-- وعيسى --عليه السلام-- كلهم كان دينهم الإسلام، ولكن كان لكل نبي شريعة بوحي من الله يعمل بها.

 والشريعة تعني تفاصيل الأحكام، وتفاصيل العبادات، وكيف تكون الصلاة، وكيف يكون الصيام، وكيف تكون الزكاة، وهل يجاهد أو لا يجاهد، وتفاصيل أحكام النكاح، وتفاصيل أحكام المعاملات، وهكذا.

   شريعة الإسلام ودعوة النبي:

 وكانت أكمل الشرائع شريعة الإسلام، فشريعته العظمى أكملها لما بعث محمد --صلى الله عليه وسلم-- (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) المائدة: 3ّ. فالإسلام هو دين الله جل وعلا، الذي كمل ببعثته صلى الله عليه وسلم.

 وإذا نظرنا وجدنا أنه --عليه الصلاة والسلام-- ابتدأ دعوته إلى الله تعالى بمفرده؛ حيث نبأه الله جل وعلا، وأرسله إلى قومه، ثم إلى الناس كافة، قال تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ) الشعراء: 214،215ّ. ثم قال له بعد ذلك: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) الأنفال: 64ّ. وقال: (يا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) المدثر: 1-4ّ. وبُعِث إلى الناس عامة عليه الصلاة والسلام.

 ابتدأ واحدًا، وبدأ دعوته كما قال: (بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ) (3). فبدأ عليه الصلاة والسلام هذه الدعوة وهو واحد بمفرده، ثم انتشرت دعوته دعوة الإسلام إلى أن بلغت المشرق والمغرب، ففي يومنا هذا أصبح أتباع الإسلام أكثر من ألف مليون، فدعوته --عليه الصلاة والسلام-- كان لها هذا الانتشار، وهذا الذكر العظيم، ولهذا فإن المؤمن يرى بوضوح قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) الفتح: 28ّ. لم يبلغ أتباعه --عليه الصلاة والسلام-- حين نزلت هذه الآية إلا المئات، ثم أصبحوا بمئات الملايين، ثم من المخبر في الآية؟ المخبر هو الله جل وعلا، ومن المرسَل؟ المرسل هو محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، ومن الشاهد؟ الشاهد هو الله جل وعلا، ولا يحتاج معه إلى شاهد آخر، (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)، وكان الصحابة موقنين بحقيقة هذا الأمر، ولهذا قال --صلى الله عليه وسلم-- (لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ والنَّهَارُ، وَلا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ (4)، وَلا وَبَرٍ (5)، إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الإِسْلامَ، وَذُلاًّ يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ) (6). وهنا نقف وقفة، وهو أن بداية الدعوة الإسلامية إذا ابتدأ أمرها مع غلبة الكفر والشرك، وكان الصحابة قليلين رضوان الله عليهم، ولكن ننظر إلى منتهاها، وكيف أنهم دكوا عروش كسرى وقيصر، ونشروا دين الله جل وعلا في المشرق والمغرب.

  

الدعوة إلى الله دعوة كل الأنبياء:

 نعم، إن النهاية حتمية، وهي انتشار الدعوة الإسلامية النهاية حتمية؛ لأن الشاهد عليها هو الله جل وعلا كما قال: (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) لكن الشأن في اتباع هذه الدعوة، ولذلك كان من اللوازم أن يكون هناك أسباب كونية؛ أسباب تقدر ليكون معها انتشار الدعوة الإسلامية، وإلا فإن الله جل وعلا قادر على أن يجعل الناس جميعًا مؤمنين برسوله --صلى الله عليه وسلم-- ولكن حكمته العظيمة اقتضت أن يكون هناك مدافعة ومغالبة، وأن يكون هناك حق وباطل، وأن يكون هناك خير وشر، وأن يكون هناك مهتدٍ وضال، وأن يكون هناك فريق في الجنة وفريق في السعير، ولا بد أن يكون هناك دعوة إلى الله تعالى.

 ولذلك أمر سبحانه وتعالى الأنبياء والمرسلين بأن يدعوا إلى الله، وأن يبلغوا ما أرسلوا به، قال تعالى: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّم تَفْعَل فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) المائدة: 67، وقال جل وعلا لهذه الأمة ولنبيها: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ) يوسف: 108، وقال: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُون) آل عمران: 104ّ.

 إذن فالدعوة إلى الله هي وظيفة الأنبياء والمرسلين، والدعوة إلى الله مأمور بها في هذه الأمة؛ أن يكون منا دعاة إلى الله، وأن يكون منا من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وبيَّن جل وعلا أن سبيل نبيه هو سبيل الدعوة إلى الله (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)، ولهذا قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائله على هذه الآية: "وفيها أن الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم" (7). ولذلك لا ينفك أحد آمن حقًا بالنبي --صلى الله عليه وسلم-- إلا ويدعو إلى الله جل وعلا بحسب ما معه من العلم والهدى.

 الدعوة إلى الله تعالى هي ميراث ورثه العلماء، وورثه الدعاة من ميراث الأنبياء، فالأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر، ومن لديه علم فإنه سيدعو، ويتكلم، ويبلغ رسالة الله تعالى.

  

معنى الدعوة:

 الدعوة معناها الإبلاغ؛ إبلاغ القرآن، وإبلاغ السنة، وإبلاغ هذا الهدى، وإبلاغ هذا الدين إلى الناس وهنا مسألة؛ هل الدعوة إلى الله تعالى باسمها تتوجه إلى الكفار، وإلى المشركين، وإلى من ليس مسلمًا أصلا، أم أن الدعوة إلى الله يصح إطلاقها على من دعا غير المسلم والمسلم على حد سواء؟ الدعوة ما معناها؟ الدعوة: أن تدعو الآخر، وأن تدعو إلى هذا الدين، وقد تكون الدعوة إلى هذا الدين إلى أصله؛ وهو توحيد الله جل وعلا، وعبادته وحده دون ما سواه، واتباع رسوله، والدخول في الإسلام، وقد تكون الدعوة إلى الله إلى شيء من هذا الدين، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئًا) (8). وهنا كلمة هدى نكرة في سياق الشرط، فتكون عامة، يعني: إلى فرد من أفراد الهدى، فالدعوة إلى الصلاة هدى؛ لأن الصلاة هدى، والزكاة هدى، والصيام هدى، والنوافل هدى، وطلب العلم هدى، والجهاد في سبيل الله هدى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هدى، وحسن الخلق هدى، والصدق والأمانة والبر، والإحسان، والعدل، هدى، واجتناب الفواحش بأنواعها من الخمر والسرقة والزنا وأشباه ذلك هدى، وكل هذا بأنواعه من الهدى.

  

الدعوة تشمل المسلم وغير المسلم:

 ولذلك كانت الدعوة إلى الله على الصحيح تشمل دعوة غير المسلم ودعوة المسلم، ولذلك إذا قلنا الدعوة إلى الله، فإنها تصدق على الدعوة في داخل بلاد المسلمين، الموجهة إلى المسلمين، وإلى غير المسلمين، وإلى خارج بلاد المسلمين يعني إلى من ليس على الإسلام، والنبي --صلى الله عليه وسلم-- دعا غير المسلمين إلى الإسلام، فدعا كفار مكة، وكفار قريش، وكفار العرب، ودعا أيضًا اليهود، ودعا النصارى، وهذه تسمى دعوة إلى الله تعالى، وكذلك دعا أصحابه إلى الثبات على الحق، ودعاهم إلى تعاليم الشريعة، ودعاهم إلى تفاصيلها، وهذه دعوة إلى الله تعالى.

 ولذلك من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، فأحدنا إذا دعا في بيته أهله إلى الصلاة، كما قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) طه: 132ّ. والدعوة في البيت إلى الخير ومكارم الأخلاق، وإلى العبادات، بل أعظم من ذلك الثبات على فهم التوحيد، وإلى البعد عن الشرك البدع ووسائلها، والمحافظة على السنة بتفاصيلها، أو بعمومها، هذه دعوة إلى الله تعالى، لذلك نقول إن الداعي إلى الله تعالى لا يشترط فيه كمال العلم، بل إن الداعي إلى الله تعالى يدعو بما علمه، فمن علم شيئًا، وكان حقًا، فله أن يدعو إليه؛ لأنه علم حقًا بدليله من كتاب الله، وسنة رسوله --صلى الله عليه وسلم-- لهذا كانت الدعوة إلى الله مجزأة، فكل منكم يصلح أن يكون داعيًا إلى الله تعالى بما علمه من الحق والهدى.

 وهنا لا يدعو الإنسان إلى ما يظنه علمًا، وإلى ما يظنه من الدين، بل يدعو إلى ما علمه بيقين، إما بنص من القرآن والسنة، أو بسؤال لأهل العلم، وعلم موثق مسند إلى من يصح الاعتماد على قوله من أهل العلم.

  

الدعوة مأمور بها شرعًا:

 لذلك فإننا هنا نصل إلى أن الدعوة إلى الله فضلها عظيم جدًا، فهي أولاً مأمور بها شرعًا في الكتاب والسنة، كما ذكرت لكم الآيات والأحاديث، ثم فضلها بأن من استجاب لك فلك من الأجر مثل أجور من اتبعك في ذلك، فتدعو من يصلي، وهو ليس على الصلاة، أو لا يحافظ على الصلاة، فإذا صلى واستقام فلك مثل أجور صلاته والحمد لله.

 ولذلك قال أهل العلم: لا يصح إهداء القرب إلى النبي --صلى الله عليه وسلم-- ولا يجوز أن يقول أحدنا: أنا أهدي أو: اللهم اجعل أجر صلاتي للنبي --صلى الله عليه وسلم-- اللهم اجعل ثواب عبادتي للنبي --صلى الله عليه وسلم-- اللهم اجعل ثواب قراءتي للقرآن للنبي صلى الله عليه وسلم، لا يصح هذا ولا يجوز، فلم يعمله أحد من الصحابة، ولا من السلف الصالح؛ لأنه ما من عمل يعمله أي مسلم إلا ومثل أجره للنبي محمد عليه الصلاة والسلام؛ لأنه هو الذي دعانا إلى الهدى، وهو الذي أنقذنا من الضلالة، وهو الذي نور بصائرنا، وهو الذي أخرج هذه الأمة من الظلمات إلى النور، فأي عمل يعمله الواحد فللنبي --صلى الله عليه وسلم-- مثل أجره.

 فإذا قال: اللهم اجعل ثواب قراءتي للنبي --صلى الله عليه وسلم-- كأن ثواب القراءة ليس للنبي --صلى الله عليه وسلم-- وكأنه اعتراض على قوله: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) (9). وإذا كان الأمر كذلك كان واجبًا علينا ألا نحقر أنفسنا في الدعوة إلى الله تعالى، فكل منا يوطن نفسه أولاً على أنه يحب الله ورسوله، ويحب دين الإسلام، ويدعو إلى الله تعالى بما عنده من العلم، وما علم.

 والكلمة هي وسيلة الدعوة الأولى، ولذلك إذا كنت في محفل، أو في مجلس، أو في بيتك فتكلم بالحق، وتكلم بالهدى، فستجد أرضًا طيبة بإذن الله، ويكون لك مثل أجور من اتبعك، أو استجاب لك في ذلك.

 وإذا كان الأمر كذلك فإن الدعوة إلى الله تعالى تشمل بلاد المسلمين وغير المسلمين، فالدعوة مجزأة، والدعوة إلى أصل الإسلام هنا لها مضمون، ولها محتوى، فكثير من الناس من يؤمن بشيء، بل ما من أحد يؤمن بشيء إلا ويحاول أن يؤثر بهذا الذي آمن به، ولكن الدعوة الإسلامية من أعظم صفاتها أنها دعوة إلى منهاج النبوة، ودعوة إلى ما دعا إليه النبي عليه الصلاة والسلام.

 

 الواجب على الداعي إلى الله أن يبدأ بالتوحيد:

 ولذلك من أراد الدعوة فعليه أولاً أن يترسم السبيل، وأن يبحث عن الطريق، فليس كل ما جاء لك أن تدعو إليه يصح أن تدعو إليه، بل لا بد أن تترسم الطريق، والطريق كتب ورسم، وبين الله عز وجل هذا السبيل فقال: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) يوسف: 108، السبيل موجود، والبصيرة محتاج إليها، وهي العلم بهذا السبيل والدعوة، لذلك قال أهل العلم: إن الدعوة إلى الله تعالى تكون بالدعوة أولاً إلى أعظم مطلوب، وأعظم ما به ينقل الناس من النار، ويدخلون الجنة، وهو إخلاص الدين لله تعالى، وتوحيده وعبادته وحده، لا شريك له، فالدعوة إلى التوحيد أساس الدعوة إلى الله تعالى، فإن المرء إذا أتى قومًا لا يعرفون التوحيد، ولا يعرفون دين الله تعالى --يعني لا يعرفون حقيقة الإسلام-- فإنما يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

 ولهذا جاء في الصحيحين أن النبي --صلى الله عليه وسلم-- قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: (إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِن أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى) (10). هذه في رواية للبخاري في كتاب التوحيد، وفي الصحيحين الحديث بعدة ألفاظ، ومنها: (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ). (11).

 فإذن أول ما يُدعى إليه التوحيد؛ لأن التوحيد هو أصل الرسالة، وإخلاص الدين لله، حتى لا يعبد الله على جهل، فهناك إنسان يقول: أنا مسلم، وهو يعبد الله، ويعبد معه غيره لا، ولذلك قال أهل العلم: إنه في إشهار الإسلام، إذا أراد أحد أن يشهر إسلامه فإنه لا بد في إسلامه أن يشهد الشهادتين، وأن يتبرأ مما كان عليه، إذا كان نصرانيًا فيقول مع الشهادتين: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ثم يقول: وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، حتى يكون متبرئًا مما كان عليه من الاعتقاد؛ بأن عيسى ابن الله، أو أن عيسى هو الله، ونحو ذلك من أقاويل النصارى.

 كذلك إذا أراد يهودي أن يدخل الإسلام فلا بد أن يتبرأ من اليهودية، وإذا كان بوذيًا يتبرأ من البوذية؛ ليقر في قلبه أن دخوله في الإسلام مبطل لما كان عليه من الديانة، فالمدعو إذا لم يكن مسلمًا موحدًا فإنه يُدعى إلى أصل الدين والتوحيد، ولهذا فإن بعض من يدعو إلى الله يدعو إلى الإسلام من جهة الأخلاق، ويدعو إلى الإسلام من جهة الرقائق، ويدعو إلى الإسلام من جهة اضطهاد المسلمين، ويدعو إلى الإسلام من جهة ما يصب المسلمين من اضطهاد أو من بلاء أو نحو ذلك، وهذا يمكن الدعوة إليه، بل هو مطلوب، ولكن ليكن أول ما يدعى إليه هو ما يفرق الإسلام عن غيره، وما يبين الحق من غيره في أصل الدين، ألا وهو التوحيد والعقيدة.

 أما إذا كان المدعو من أهل الإسلام في بلاد المسلمين فتكون الدعوة إلى التوحيد، والدعوة إلى ترك الشرك، هي للتثبيت؛ حتى لا ينسى هذا الأمر، فيقع الناس فيه.

   وسائل الدعوة يجب أن تكون مشروعة:

 اليوم ترون بعض المسلمين وقعوا في بعض البدع، لماذا. هل هو حب في البدعة؟ أو لا يريدون القربى إلى الله؟ لكن وقعوا فيها، ولذلك كان من وسائل الدعوة إلى الله، أو من مضامين الدعوة إلى الله، أنه يدعى إلى الالتزام بالسنة، ونبذ البدعة في بلاد الإسلام، ويدعى إلى المحافظة على التوحيد، وتفاصيل الشرك؛ حتى لا يقع الناس فيه، لهذا جاء في قصة عبادة قوم نوح --كما هو معلوم لكثير منكم-- أن قوم نوح عبدوا ودًا وسواع ويغوث ويعوق ونسرًا، فكيف كان ذلك؟ كان هؤلاء أناسًا صالحين، فأرادوا أن يحيوا ذكرهم، فاتخذوا لهم صورًا؛ حتى إذا رأوا الصورة ذكروا فلانًا وعبادته، وذكروا ما كان عليه من الخير فتؤثر فيهم، فالهدف سليم، لكن الوسيلة باطلة.

 فالوسائل لا بد أن تكون مشروعة في الدعوة، ومشروعة في الخير قال النبي صلى الله عليه وسلم: (حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَنُسِيَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ) (12). فالعلم يُنسى، ولا بد من التثبيت، ولا بد من ذكره. هذه المحاضرات في المساجد دعوة إلى الله تعالى، فإما أن يكون المرء متحققًا بما يدعى إليه، أو أن يكون متثبتًا على هذه الدعوة، أنت تقول في كل صلاة: (اهْدِنَا). في كل ركعة لربك جل وعلا تقول: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ) الفاتحة، 6، فهل أنت مهدي إلى الصراط، أو لست مهديًا إلى الصراط؟ ما دمت تصلي فالله جل وعلا قد هداك إلى صراطه المستقيم إذن لماذا نقول: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ)؟ قال أهل العلم فائدتها من وجهين:

الوجه الأول: أنها دعاء إلى الله تعالى بأن يثبتك على هذا الصراط.

(اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ) هي من وجهٍ طلب الهداية، يعني طلب الهداية إلى الثبات على هذا الصراط؛ لأن المنغصات كثيرة، والصارفات عن هذا الصراط، وعن توحيد الله، وعن العبادات، وعن الالتزام بدين الله، كثيرة فتسأل الله في كل ركعة أن يثبتك على هذا الصراط.

 

الوجه الثاني: أنها دعاء إلى الله تعالى بأن يهديك إلى تفاصيل هذا الصراط، أي: أن تسأل الله جل وعلا أن يهديك إلى تفاصيل هذا الصراط المستقيم، وهو الإسلام، وهو القرآن، وهو السنة، وهذا كله داخل في الصراط المستقيم.

 لذلك فإن الدعوة إلى الله تعالى تشمل --كما قلنا-- ما يثبت به أهل الإسلام، فنقول في بلاد الإسلام الدعوة إلى التوحيد، والدعوة إلى ترك الشرك، والالتزام بالسنة، ونبذ البدع.

 وهناك بعض الناس كتبوا في الصحف، وبعض الناس كتبوا في المقالات، وبعضهم قال في المجالس: نحن أهل التوحيد، كيف ندعو إليه؟ نعم، الدعوة هنا دعوة إلى الثبات عليه؛ لأنه أعظم ما ينسى واليوم وجد ذلك؛ فظهرت قنوات السحر، وتأثر بها كثير من الناس، وقد محق الله شرهم، فأغلقت هذه القنوات --بفضل الله تعالى-- وهناك محاولات كثيرة لإعادتها، أو لعودة بعض منها، لكنها أسكتت، وأغلقت، وأكثر من يتصل بها من أهل هذه البلاد، يتصلون بالقنوات مع أن الاتصال بالطريقة المعتادة غير مستطاع، لكن لديهم طرق يتصلون بها.

 إذن نحن بحاجة إلى ما يثبتنا، إلى دعوة إلى التثبيت على ذلك، فالذي يقول في بلاد الإسلام وفي بلادنا: لا ندعو إلى التوحيد، لا ندعو إلى السنة؛ لأننا والحمد لله أهل توحيد وسنة نقول: نعم، نحن أهل توحيد وسنة، ولكن نحتاج إلى ثبات مضمون، ومحتوى الدعوة الإسلامية هي دعوة إلى الشريعة، إلى العقيدة والشريعة بأكملها، لهذا تجد أن الرسل --عليهم صلوات الله وسلامه-- كل واحد منهم دعا قومه دعوة مختلفة عن الآخر، مع أنهم جميعًا في دعوتهم يدعون إلى شيء واحد، كما أخبر بذلك ربنا جلا وعلا: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُه) المؤمنون: 32، لكن الله تعالى أخبر عن لوط مثلاً أنه نهى قومه عن الفاحشة؛ وهي إتيان الذكران من العالمين، وهذه الفاحشة مخالفة للفطرة، وموبقة فبين جل وعلا أن من دعوة لوط إلى لقومه أنهم نهاهم عن الفاحشة.

 ولذلك تفاصيل هذا الدين وتفاصيل الشريعة يدعى إليها بحسب الحاجة، لكن لا يترك أصل الدعوة، وتثبيت الناس عليها فإذا وجدت الفواحش كان من الدعوة إلى الله أن يُنهى عنها، وإذا وجد ظلم كان من الدعوة إلى الله تعالى أن ينهى عن الظلم، وأن يؤمر بالدعوة، وأن يؤمر بالعدل، وإقامة القسط، وكذلك إذا وجد انحراف في مسألة من المسائل فإن من الدعوة إلى الله أن يدعى إلى الرجوع إلى الحق والشرع في ذلك.

  

أولويات الدعوة إلى الله:

 الدعوة إلى الله تعالى مركبة الأولويات، وكلمة الأولويات كلمة معاصرة، أصلها من قول النبي --صلى الله عليه وسلم-- (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُم إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) (13). فما معنى الأولويات؟ يعني أن نبدأ بالأَولى فالأَولى، وأحيانًا تزدحم الأمور، فيكون البداءة بالأولى فالأولى.

 البداءة بالأهم فالأهم:

وهو ما عبر عنه الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل كتاب التوحيد، فقال: "وفيه --يعني في الحديث-- البداءة بالأهم فالأهم" (14). فلا يمكن أن تأتي، وتطالب الناس بالشريعة مرة واحدة هل تستطيع أن تأتي بالطفل الصغير وتدخله المدرسة، ثم تأتيه بكل تفاصيل الكتابة مرة واحدة، وكل تفاصيل القراءة مرة واحدة؟ مَن كان كذلك فليس معلًا؛ لأنه لا يمكن أن يعلم، ولا يمكن للطفل أن يستجيب له، ولا أن يتعلم.

 ولذلك في قول الله تعالى: (وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُم تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) آل عمران: 79. قال البخاري --رحمه الله-- في مقدمة أحد أبواب الصحيح: "الرباني هو الذي يعلم الناس صغار العلم قبل كباره" (15).

 إذن الأولويات: البداءة بالأهم فالأهم، فالتدرج مسألة مهمة من مسائل الدعوة إلى الله تعالى، الدعوة إلى الله في داخل البلاد، أو في خارجها، في بلاد المسلمين، أو في غير بلاد المسلمين، لا بد أن يراعى فيها هذا الأصل، وهو أن تكون البداءة بالأهم فالأهم، فرتب أمورك في الدعوة إلى الله تعالى، ولا تظن أن النفس يمكن أن تقبل كل شيء، وإنما تقبله شيئًا فشيئًا.

   الصبر على الدعوة:

 وهنا لا بد من الصبر، قال تعالى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) الأحقاف: 35، فحتى الرسل مع أنهم صابرون، ومع أنهم مؤيدون، وقد يأتي في أنفسهم عدم الصبر، فيحتاجون إلى من يصبرهم، ولهذا قال الله لنبيه: (فَاصْبِر كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) لا دعوة إلى الله بدون صبر، ولا أمر بالمعروف بدون صبر، ولا نهي عن المنكر بدون صبر، ولا بد من الصبر في الدعوة إلى الله تعالى.

 هذا الصبر يعلمك ألا تأتي الأمر مرة واحدة، وهذا يعلم به الأفراد، وكذلك يعلم به المجتمعات، وتعلم به الدول، وتعلم به المؤسسات الإسلامية، والوزارات، والدعاة، والمراكز، ومكاتب الدعوة، فلا بد أن يكون هناك صبر وأناة في تبليغ الدعوة إلى الله تعالى، ولهذا لا يخطر خاطر في الدعوة إلا من جراء أسباب، ومنها:

1- ترك الصبر والاستعجال، ولهذا في مقام الدعوة قال الله تعالى لنبيه: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ) الروم: 60، فلا بد من الصبر والأناة.

2- البداءة بالأهم فالأهم، وترتيب الأولويات، ولننظر إلى النبي --صلى الله عليه وسلم-- عندما قال لمعاذ: (إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم) (16).

 وإذا كان الأمر كذلك كان من اللوازم أن يكون أهل العلم هم قادة الدعوة؛ لأنهم هم أهل الصبر، الذي يدعو بدون رجوع إلى من سبق، وإلى من مضى في الدعوة، وإلى من كان من أهل العلم والرسوخ فيه، فإنه قد يأتي يريد خيرًا، وقد يأتي يريد شرًا.

  

الحاجة إلى فقه القوة والضعف:

 الدعوة أيضًا تحتاج منا إلى أمر، وهو معرفة ما أسميته مرة بفقه القوة والضعف في حال المسلمين، فهناك أنواع من الفقه يجب أن يهتم بها الدعاة إلى الله تعالى، ولكن ما معنى فقه القوة وفقه الضعف؟ فلننظر إلى سيرة النبي --صلى الله عليه وسلم-- ألم يكن في مكة داعيًا إلى الله تعالى؟ بلى، كان إمام الدعاة في مكة، وكان إمام الدعاة في المدينة، وهو عليه الصلاة والسلام إمام الدعاة في محياه وفي مماته عليه الصلاة والسلام.

 في مكة كان الأمر في ضعف، ولهذا كان حاله --عليه الصلاة والسلام-- في أمر من الضعف عظيم، قال الله جل وعلا لنبيه: (فَاصْفَح عَنْهُم وَقُل سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) الزخرف: 89، وهذه يحتاجها بعض الدعاة إلى الله تعالى في مكان ليس عنده منعة ولا قوة، وفي مكان آخر تكون الدعوة إلى الله تعالى فيها قوة، فيبلغ الناس في ذلك بعزة وقوة ومنعة.

  

مراعاة فقه الاغتراب والظهور:

 كذلك يراعى في الدعوة إلى الله تعالى فقه الاغتراب والظهور، أنا كنت الأسبوع الماضي في إحدى الجمهوريات، التي انفصلت عن الاتحاد السوفيتي، وهي كازخستان، والناس هناك لا يعرفون من الإسلام إلا السلام عليكم، السلام عليكم، فهذه تميز المسلم من غيره، إذا قال: السلام عليكم عرفت أنه مسلم، ولكن بعد السلام عليكم ماذا يعرفون من الإسلام؟ لا يعرفون شيئًا، فيها أربعة مساجد، والذين يصلون في هذه المساجد لا يتجاوزون عشرة آلاف، من سكان تعدادهم يصل في المدينة إلى سبع مئة ألف أو أكثر من ذلك، ولا يعرفون إلا أن اسمه مسلم، اسمه من أسماء المسلمين، فإذا أردت أن تجعل الواحد منهم تأخذه العزة بالانتماء إلى الإسلام فلتقل له: اسمك مسلم، فتأخذه الحمية، وتاريخك مسلم، ولكن من أين جاءك، وكيف؟

 إذن هناك غربة شديدة، لكن من الغربة ينطلق الحق، وتنطلق الدعوة ويكثر الخير، واليوم الحال كذلك، لكننا سننظر --إن شاء الله تعالى-- بعد عشرين سنة، أو ثلاثين سنة، وإذا المساجد بالمئات، والناس في وضع مختلف كأي بلد إسلامي بإذن الله تعالى؛ لذلك تذكر حديث النبي --صلى الله عليه وسلم-- (بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا) (17). فترى أن العبرة ليست بالقلة والكثرة، فهناك فترات يكون فيها اغتراب، وبعض الناس إذا وجد في مكان له فيه غربة، أو فيه ضعف، لا يدعو، ولا يحرص على الخير، ويكون مع الناس في غيهم، أو في لهوهم، أو في بعدهم عن الحق والهدى، وليس الأمر كذلك، فإذا وجدت البلد في حاجة وفي غربة فلتتذكر الغربة الأولى، وإمامنا عليه الصلاة والسلام، وكيف بدأ الإسلام غريبًا، وكان عليه الصلاة والسلام إمام الناس، ونبيهم ورسولهم عليه الصلاة والسلام، لكن في بلاد ليس فيها غربة، وفيها انتشار في الدين والحق والهدى، وهناك دعوة مفصلة، وهناك دعوة لدين الإسلام بتفاصيله.

 

 الإخلاص في الدعوة:

 من الفقه المهم في الدعوة إلى الله تعالى، الذي يناط بالدعاة إلى الله تعالى في داخل البلاد وفي خارجها: الإخلاص في الدعوة، وهو أن الدعوة ليس المراد منها الدعوة إلى الذات، فقد يأتي الإنسان هذا الخاطر بطبيعته، فيرى أنه يدعو لذا، وهو في داخله يذكر أو يعرف أنه داعية، أو أنه يعرف أن فيه خيرًا، أو يأمر وينهى، ويذكر إلى آخره، لكن ليس هذا المقصد، فالمقصد هو الله جل جلاله، فإذا أتى شيء بعد ذلك فهي من عاجل بشرى المؤمن، لكن قصده في دعوته هو تحبيب الخلق إلى الخالق، يعني أن يحب الخلق خالقهم جل وعلا، وأن يعبدوه، وأن يوحده، وأن يلتزموا بشريعته جل جلاله وتقدست أسماؤه.

 الدعوة الإسلامية بدأت ضعيفة، ثم انتشرت، ولم تنتشر الدعوة الإسلامية بالسيف، كما قال بعض المستشرقين، الذين أرادوا الطعن في الإسلام، ولم تكن كذلك، فقد انتشرت الدعوة إلى الإسلام بالقرآن، وبهدي الله جل جلاله، لكن إذا كانت هناك قوى، أو كان هناك بعض من يمنع الناس من سماع دين الله تعالى، فلا بد من مقاتلتهم؛ لأجل نشر الدعوة إلى الله تعالى، ولهذا لم يشرع القتال في مكة؛ لأنه كان زمن حجة وبيان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فكان النبي --صلى الله عليه وسلم-- في أول الأمر مأمورًا أن يجاهد الكفار بلسانه لا بيده، فيدعوهم ويعظهم، ويجادلهم بالتي هي أحسن، ويجاهدهم بالقرآن جهادًا كبيرًا، قال تعالى: (فَلا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) الفرقان: 52  (18).

 فالجهاد أول ما كان كان بالقرآن، وأعظم الجهاد الجهاد بالقرآن، والدعوة إلى الله تعالى إنما تنتشر بمجاهدة أعدائه بالقرآن، كما قال: (فَلا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)، أي جاهدهم به --يعني بالقرآن-- جهادًا كبيرًا، فأكبر الجهاد هو الجهاد بالقرآن، فلذلك الدعوة إلى الله تعالى هي أعظم أنواع الجهاد، وإذا كان السبيل إليها موجودًا ومثمرًا فإنك لا تعدل عنه إلى غيره بحال، بل لا يجوز العدول عنه إلى غيره، ولذلك نجد أنه في الخمسين سنة الماضية أهل الإسلام لما استوطنوا بلاد غير المسلمين في الشرق، أو في الغرب في أوربا، أو في أمريكا الشمالية والجنوبية، أو في أواسط أفريقيا وجنوبها، وفي بعض في أستراليا، وفي اليابان، نشروا الإسلام، بأي شيء؟ بالدعوة إلى الله تعالى، فأقبل من يستجيب لهذه الدعوة --وهم كثر-- من غير المسلمين.

 في أول زيارة لنا لليابان منذ عدة سنوات سألنا مجموعة من اليابانيين، وهم من أهل اليابان الأصليين: كيف جاءتكم الدعوة؟ قالوا: استجبنا بالدعوة الإسلامية عن طريق المراسلة، من نحو مئة سنة، فقد بدأت الدعوة أول ما جاءتهم عن طريق المراسلات، وعن طريق أناس تأثروا بالشيخ محمد رشيد رضا، وبدعوته السلفية، وجاءتهم بعض المراسلات من إندونيسيا، وغيرها، فاستجابت فئة للإسلام عن طريق المراسلة، وكانت أول فئة تؤمن بالإسلام عن طريق السلفية المحضة، ولذلك هناك رسالة ألفها الشيخ المعصومي الجندي، وهو من علماء مكة، وقد جاءته رسالة من اليابان أظن اسمها "هدية السلطان إلى مسلم اليابان"، وهي رسالة توضح كيفية الاستجابة للدين، وهل يتبعون مذهبًا من المذاهب، وكيف يتفقهون في الدين، وكان عندهم نواة عظيمة لذلك.

 إذن الدعوة تنتشر بالدعوة نفسها، ولذلك يغلط من يغلط من الشبيبة، ممن يظنون أن مصلحة الإسلام، ونشر الإسلام، إنما تكون بطريق غير الدعوة، بالجهاد والمقاتلة مثلاً، وليس ذلك وسيلة إلى نشر الإسلام، وإنما يقوده الإمام، أو ولي الأمر، بما يفتي به أهل العلم، إذا كانت الدعوة إلى الله تعالى قد أوصدت لها الأبواب، وكان الطريق إلى الجهاد صحيحًا، فمصلحته راجحة.

   ثمار الدعوة إلى الله:

 هنا نصل إلى ثمرة الدعوة إلى الله تعالى:

إنقاذ الناس من النار وإدخالهم الجنة:

أولاً- أعظم ثمار الدعوة إلى الله تعالى أنك تنقذ الناس من النار إلى الجنة، فقد كَان هناك غلام يهودي يخدم النبي --صلى الله عليه وسلم-- فمرض، فأتاه النبي --صلى الله عليه وسلم-- يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: (أَسْلِمْ). فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطِعْ أَبَا القَاسِمِ. صلى اللهُ عليه وسلمَ، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلمَ وهو يقول: (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ) (19). الغرض من الدعوة ليست هي السلطة، وليس الغرض من الدعوة تكوين دولة، وليس الغرض من الدعوة تكوين مؤسسة، وتكوين جماعة، ولكن الغرض من الدعوة وهدف الدعوة هو أن ينقذ الناس من النار إلى الجنة، أن تنقذهم من الظلمات إلى النور، وأن تجعلهم من أهل الجنة، وهذا أعظم ما يكون من الأهداف، لذلك نقول أعظم الآثار الحميدة إلى الدعوة أنك تكثر أهل الجنة، وتقلل أهل النار، أنك تخرج هذا من النار إلى الجنة، فكم خرج بدعوة المسلمين من الناس من النار إلى الجنة، خرج آلاف، بل عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف، والحمد لله.

 

ثانيًا- الدعوة سبب لتكثير الرحمة:

 من الآثار الحميدة للدعوة أن الدعوة إلى الله تعالى سبب لتكثير الرحمة، فالله جل وعلا جعل الإسلام رحمة، وجعل نبيه رحمة، وجعل القرآن رحمة، فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) الأنبياء: 107، فكلما كثرت الاستجابة لهذا الرسول --صلى الله عليه وسلم-- زادت الرحمة في الأرض، وكلما كانت الرحمة في الدنيا والآخرة متحققة، كما قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا) الأعراف: 96، فالدعوة إلى الله تعالى إذن سبب في نشر للرحمة، فأعظم صفات الداعي إلى الله أنه راحم بالعباد، والدعاة إلى الله راحمون بالعباد، وأهل الإسلام راحمون بأهل الأرض؛ لأنهم يدعونهم إلى الله تعالى، ويدعونهم إلى الإسلام، ودولة الإسلام راحمة ورحيمة بغيرها.

 فليست الدعوة إلى الله تعالى سلطة، وإنما هي رحمة، قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ) (20) فالدعوة إذن من أعظم ثمراتها نشر الرحمة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ) (21). وإذا انتشرت الرحمة من الله تعالى لعباده وجبت لهم الرحمة في الدنيا والآخرة.

 

ثالثًا- تقوية الأمة وتكثيرها:

 ومن آثار الدعوة إلى الله تعالى أن في الدعوة إلى الله قوةً لهذه الأمة، وتكثيرًا لها، فهذه الأمة بدأت ضعيفة، فكثرت وقويت بنشر رسالة الإسلام، قويت هذه الأمة حتى هابها الشرق والغرب، وذلك بنشر هداية الإسلام، يعني بالدعوة إلى الله تعالى، ولما قوي المسلمون بالدعوة إلى الإسلام، وكثروا وقووا، وصاروا ملتزمين بدين الله، ورفع الراية به، لما كان الأمر كذلك قويت هذه الأمة.

 وهذا من الإعداد للقوة المتمثل في قوله جل وعلا: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) الأنفال: 60، من القوة الالتزام بالدين، ومن القوة نشر الدعوة إلى الله تعالى، فلذلك نقول بكل حزم وصدق ويقين: إن من أراد إضعاف الدعوة إلى الله، أو إضعاف الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أو إضعاف نشر هذه الدعوة، أو أسباب نشر هذه الدعوة، فإنه يريد في الحقيقة إضعاف قوة هذه الدولة، وقوة الإسلام، وقوة المسلمين.

 فمن أسباب القوة الدعوة إلى الله تعالى، فمن آثار هذه الدعوة أنها قوة للإسلام والمسلمين، قوة لدولة الإسلام، فكلما قوينا في الدعوة قوينا في الحق، وقوينا في الهدى، وقوينا في كل سبب يرهب أعداءنا منا، كما قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ). هذه فيها القوة المعنوية وقوة القرآن وقوة الهدى، إلى آخره، كل أسباب القوة (وَمِن رِبَاطِ الخَيْلِ) الأنفال: 60، رباط الخيل إشارة إلى الوسائل الحربية، الوسائل الحربية بأنواعها، والوسائل الدنيوية بأنواعها، لذلك كان من آثار هذه الدعوة الحميدة أننا نجعل سببًا من أسباب القوة، والماديون يظنون أن سبب الانتصار وسبب القوة هو الأمور المادية، والانتصار ليس للآلة، بل الانتصار للإنسان، الانتصار لما يحمله الإنسان، وإذا كان الإنسان لا يحمل خيرًا، ولا يحمل حقًا، ولا يحمل هدى، ولا يحمل دينًا، ولا يحمل عقيدة، ولا يحمل شريعة، ولا يحمل خلقًا، ولا يحمل عدلاً، فهو في الحقيقة منهدم، وإن ظهر أن آلته العسكرية منتصرة؛ لأن مآله إلى الهزيمة، بل هو منهزم في الحقيقة.

ولذلك الدعوة إلى الله تعالى قوة ويقين في الأنفس، وبالتالي تكون قوة للأفراد، وقوة للمجتمع، وقوة للدولة، قوة لأمة الإسلام، فكل وسيلة من وسائل الدعوة هي قوة لأهل الإسلام.

 

رابعًا- الدعوة سبب من أسباب حب الله تعالى لعباده:

 من آثار الدعوة أن الدعوة إلى الله تعالى سبب من أسباب حب الله جل وعلا لعباده، قال الله تعالى: (وَمَن أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ) فصلت: 33، وقال الحسن البصري رحمه الله: "هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا خيرة الله من خلقه، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله إليه في دعوته، هذا حبيب الله.

 الدعوة إلى الله دعوة إلى أن يحب الناس ربهم جل وعلا، وأن يتبعوا رسوله --صلى الله عليه وسلم-- وبالتالي فهي دعوة لأن يحب الله جل وعلا عباده الصالحين المؤمنين، الذين استجابوا لدعوة الإسلام، ولهذا كان من أعظم الوسائل لجلب محبة الله تعالى أن تجاهد نفسك في الخير، والدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال بعض أهل العلم: يدعو إلى الله تعالى، ويخاطب نفسه بدعوته، يعني وأنا أتكلم الآن بعض الكلمات، أخاطب بها نفسي قبلكم، وهكذا كل من دعا في بيته، فأنت تأمر أهلك، وتأمر أولادك، فلتعلم أنك تخاطب نفسك قبلهم، ولذلك أنت تدعو إلى الله تعالى، وتدعو نفسك، وتدعو غيرك، فتجلب محبة الله لك، كما تجلبها لغيرك، وإذا أحب الله عبده فإنه أصبح وليًا لله جل وعلا، وحبيبًا إلى الله جل وعلا، بحسب ما عنده من الخير.

 

خامسا- كثرة الخير:

 من آثار الدعوة إلى الله تعالى العملية، التي نظرنا إليها بالعمل، أن في نشر الدعوة إلى الله كثرة الخير، ونشر الخير، وازدياد الخير، وتقليل الشر، فمعلوم أن الإسلام جاء بتحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يكثر الخير؟ كيف نحصل مقصد الشرع ومقصد الإسلام؟ كيف نكثر الخير ونقلل الشر؟ ليس لنا سبيل إلا بالدعوة إلى الله تعالى، فالدعوة إلى الشر تكثر الشر، والآن الشر في الناس في كل مكان، كثر القادحون في العقيدة، وذلك بالدعوة إليها، وكثر القادحون في محبة الشريعة، والالتزام بالشريعة، وفي القناعة بالشريعة، وفي الحكم بالكتاب والسنة؛ لأن هناك دعوة شر إليها، انتشار الموبقات والفواحش؛ من السحر والرشوة والسرقة والكهانة --والعياذ بالله-- وأسباب ذلك، والربا والزنا، وأنواع الكذب والخيانة والغدر، وكل ذلك إنما هو بالدعوة إلى الشر.

 وهناك أسباب كثيرة، ووسائل تدعو إلى هذا الشر، فانتشار الشر بالدعوة إليه، وانتشار الخير بالدعوة إليه، وإذا كان أرباب الشر حريصين على الدعوة إلى الشر، والدعوة إلى الضلالة، والدعوة إلى الموبقات، والدعوة إلى الفواحش، فأين يذهب أهل الإسلام؟ إنهم يضيع أعمارهم في غير سبيل الدعوة إلى الله تعالى، واليوم نرى بأعيننا زمن مدافعة بين الخير والشر، فأهل الشر ينشطون، والمجال أمامهم مفتوح، والآن الصراع أصبح صراع كلمة، وهذه الفضائيات تجد فيها كلمات الخير، وكلمات الشر، تتدافع في سمائها، هذا يرسل إلى الناس الشر، وهذا يرسل إلى الناس الخير، وشتان بينهما، قال تعالى: (قُل لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ) المائدة: 100، الخبيث كثير، لكن لا يستوي الخبيث والطيب، فقل كلمة الحق، وانشر الهدى، وادع إلى الله تعالى بكل وسيلة متاحة، فإنها نشر للخير، وتكثير له.

 تجد اليوم أن أهل العلم والدعاة إلى الله تعالى استغلوا هذه الوسائل، مثل القنوات الفضائية، وكانوا قبل ذلك لا يختارون المشاركة عبر القنوات الفضائية، لكن لما كثر الشر، وأصبح الناس يتلقون في منازلهم، وفي غرفهم، كان من اللازم أن تكون الدعوة إلى الله تعالى عبر هذه الوسائل، وعبر القنوات الفضائية، وعبر الإنترنت، وعبر الكمبيوتر، وعبر أي وسيلة متاحة مشروعة مأمونة لذلك، فإن من الآثار الحميدة للدعوة إلى الله تعالى بدعوة أهل العلم دعوة أهل الإسلام، كل بحسب مقامه، أن يكون الخير يكثر، والشر يقل، وإذا كان الزمن زمن مدافعة وكل الأزمنة كذلك لكن الآن ظهر الأمر أكثر، فوطن نفسك إذن --أخي وأختي-- على الدعوة إلى الله تعالى وفي الدعوة إلى الله تعالى ثبات على الحق، وثبات على الهدى.

 هذه بعض الآثار الحميدة للدعوة إلى الله تعالى، التي من أجلها كان فرضًا كفائيًا أن ندعو إلى الله تعالى، بحسب استطاعتنا.

أسأل الله جل وعلا لكم جميعًا ولنا لآبائنا وأمهاتنا المغفرة والرحمة، وأن يجعل مآلنا إلى خير، وأن يختم أعمالنا بكل خير، إنه سبحانه قريب مجيب، اللهم وفق ولاة أمورنا إلى ما تحب وترضى، اللهم اجعلنا وإياهم من المتعاونين على البر والتقوى، اللهم وفق علماءنا إلى ما فيه الخير والرشد والسداد، واجعلهم هداة إلى الحق، وافتح لكلامهم القلوب والأسماع، واجعل من سمعهم قابلاً لما يقولون، متأثرًا بهم، يا أرحم الراحمين.

اللهم اجعل لهم مددًا من عندك، تهدي بهم إلى الحق والرشد والسداد، وتقيهم من العثرات والزلل، إنك على كل شيء قدير، اللهم اجعلنا جميعًا من المرحومين، واغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، إنك جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

*********************************************************************************

(1) أولادُ العَلَّات: الذين أمَّهاتُهم مُخْتَلفةٌ، وأبوهم واحِدٌ. أرادَ أنَّ إيمانَهم واحِدٌ وشرائِعَهُم مُخْتَلِفة. النهاية: علل.

(2) أخرجه البخاري (3/1270، رقم 3258)، ومسلم (4/1837، رقم 2365).

(3) أخرجه مسلم (1/130، رقم 145).

(4) أهل المَدَر: أهلَ القُرَى والأمصار، واحدتها: مَدَرَة. النهاية: مدر.

(5) أي أهل البَوادِي. وهو من وبَر الإبل، لأن بُيوتَهم يَتَّخِذونها منه. النهاية: وبر.

(6) أخرجه أحمد (4/103، رقم 16998)، والطبراني (2/58، رقم 1280)، قال الهيثمي في المجمع (6/14): رجال أحمد رجال الصحيح. والحاكم (4/477، رقم 8326)، وقال: صحيح على شرط الشيخين. والبيهقي (9/181، رقم 18400).

(7) كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب (1/21).

(8) أخرجه أحمد (2/397، رقم 9149)، ومسلم (4/2060، رقم 2674).

(9) سبق تخريجه.

(10) أخرجه البخاري (9/114، رقم 7372).

(11) أخرجه البخاري (2/544، رقم 1425)، ومسلم (1/37، رقم 130).

(12) أخرجه البخاري ؟ 4636 ).

(13) سبق تخريجه.

(14) كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب (1/22).

(15) صحيح البخاري، باب العلم قبل القول والعمل (1/24).

(16) أخرجه البخاري ؟ 1 / 352، رقم 1425)، ومسلم ؟ 1 / 37، رقم 30 ).

(17) سبق تخريجه.

(18) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (1/237).

(19) أخرجه البخاري (2/94، رقم 1356).

(20) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (2/144، رقم 1404)، وقال: هذا مرسل. والحاكم (1/91، رقم: 100)، وقال: صحيح على شرطهما. وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (3/1615، رقم 5800).

(21) أخرجه أبو داود (4/285، رقم 4941)، والبيهقي (9/41، رقم 17683)، وأحمد (2/160، رقم 6494)، والبخاري في التاريخ الكبير (7/194)، والترمذي (4/323، رقم 1924) قال: حسن صحيح. والحاكم (4/175، رقم 7274)، والبيهقي في شعب الإيمان (7/476، رقم 11048). والحميدي (2/269، رقم 591)، والديلمي (2/288، رقم 3328). وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2/594، رقم 925).

(22) أخرجه أحمد ؟ 4 / 278 )، وابن أبي الدنيا في فضيلة الشكر (1/62، رقم 82)، والبيهقي في شعب الإيمان (4/102، رقم 4419). وحسنه الألباني في الصحيحة 667.

(23) جامع المسائل لابن تيمية (4/319) بتصرف.

الزيارات: 296