(نَفَحاتُ.. إلى الأخوات الداعيات)

المجموعة: فقه الدعوة نشر بتاريخ: الإثنين، 07 أيار 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

(نَفَحاتُ.. إلى الأخوات الداعيات)

 

الكاتب: نبيل جلهوم

 

الدعوة الى الله شرف لا تناله الا من أحبّها الله.. فما هي الا استعمال من الله أراده للمرأة الداعية لتنال بذلك شرف التأسي بالأنبياء والسير على نهج الصالحين والتمتع بحلاوة القرب منه سبحانه وتعالى.

فاذا أردتِ أختي الداعية أن يحبك الله فاسأليه دائما أن يستعملكِ لا أن يستبدلكِ، { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [يوسف:108].

 

أولاً:

اعلمي أختي الداعية أن العبادة لله تعالى هي المهمة العظمى التي خلقنا الله من أجلها { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56].

وهى الناموس الذى يسير الكون على نسقه ومقتضاه لتكوني قانتة خاشعة لله مسلمة ساجدة مسبحة، وعبادة الله هي الطريق السوي الذى يصل بكِ إلى الجنة وما عداه فهو الشذوذ والانحراف.

 

 ثانياً:

احرصي على توظيف المهام العظيمة للعبادة.. فالعبادة حياة الروح.. وإنما تتربى الروح بحسن عبادتها وتَعبّدها لله بتحقيق الإيمان والتوحيد والخوف والرجاء.. فالعبادة تربى الروح فتصفو النفوس وترق القلوب ويتربى في الانسان الضمير الحى الذى يكون له دور كبير في توجيه حياة صاحبته.

 

 ثالثاً:

اعلمي أن العبادة الصحيحة لله تعالى بشتى صورها من صلاة وزكاة وحج وصيام وجهاد وغيرها لابد وأن تكون ذات أثر، ويجب أن تؤتى ثمارها في شتى المناحي والأمور:

ـ فهي تزيد الايمان { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [الأنفال:2]، واذا زاد الايمان ظهرت آثاره الواضحة على النفس في معتقدات صحيحة وأفهام سليمة وأخلاق سامية ومواقف مُتّزنة ربانية معتدلة ونشاط نافع وعلم صالح وصلاح عام.. فالإسلام أيتها الداعية دين عظيم يتمتع بالشمول والجمال في كل شيء.

 

ـ تجعل الداعية المسلمة تسعى دائما للبلوغ بنفسها إلى الكمال الإنساني في العقول والقدرات والطاقات الجسمية والعلمية وغيره مما يجعلها قادرة على الارتفاع بنفسها والسموّ والرقى بها.

ـ حصول الأمن النفسي، فمن نتاج العبادة شعور المسلمة بسعادة وأمن واطمئنان نفس ولذة وجدانية عالية فيظهر ذلك على نفسها وروحها وقسمات وجهها وجوارحها { الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } [الانعام:82].

 

 رابعاً:

اعلمي أختي الداعية أن ذكر الله حياةُ للقلوب وراحةُ للنفوس وصفاءُ للذهن، وقد جاء عنه الحديث في القرآن مرتبطا دائما وأبدا بمن آمن بالله ثم استقام على منهجه، وجاء الحديث عن نسيان ذكر الله ملازما لمن لم يستقيم في حياته وعمله وسلوكه بشكل عام.

 

والذكر له فوائد ونتائج وثمار باهرة:

* فهو يطرد الشيطان.

* ويرضى الملائكة والرسول والرب الرحمن.

* ويزيل الهم والغم عن القلوب ويقوى القلوب والابدان.

* ويُنير الوجه ويجعله كالقمر.

* ويجلب الفرح والسرور ويأتي بالبيان.

* وتشهد الأرض بشواهدها لذاكرا لله كثيرا لا تراه من كثرة الذكر ظمآن، فالذي يذكر ربه في قمة الجبل أو قائما أو قاعدا أو على الشٌطآن، كل ذلك يشهد له بالحب عند رب رحمن.

 

واعلمي أختي الداعية أن ذكر الله ليس مجرد أقوال تقال فقط وباللسان، بل هو حس وروح وإيقاظ للغفلان، لتتحرك النفس بصاحبها إلى برّ من الأمن والأمان.

* روحانية وشفافية وربانية وإيمان.

* ويتجلى الرب بجميل من كرامات ورضا وغفران، فتصبح النفس ريحانة كأنها قُطفت من البستان، فالله الله في ذكر كثير تنل به رحمة وجنان.

 

 خامساً:

احرصي دائما على أن تحجزين بيتا لك بالجنة، وكونى دائمة الحذر من الأعداء الألداء الهوى المتبع والإعجاب بالنفس والشح المطاع فهن المهلكات المضيّعات حسبنا الله اللطيف منها الرحمن.

 

 سادساً:

اعلمي أن تفقدك للمريضة من النساء وعودتك لهن ومساعدتك لهن وتطييب خاطرهن والوقوف بجانبهن وحملهن على أكتافك والمسح على رأسهن وجلب الطبيبة والدواء لهن والتسلية عنهن وإدخال السرور إلى قلوبهن وجعل خَدّك مَخدّة لهن، اعلمي انها عبادة عظيمة وإثبات لحسن صلتك بربك وتجسيد لمعاني الحب والرحمة فالإسلام ما هو إلا حب ودعوة الله ما هي إلا حب وما أحلى الحب والرحمة، وتذكري قول الله تعالى في الحديث القدسي: «يا بن آدم مرضت فلم تعدني، مرض عبدى فلان فلم تعده ألم تعلم أنك اذا عُدته لوجدتني عنده».

 

 سابعاً:

لو سافرتِ سفرا ولم ترجعين منه بربح لبكيتِ فوات أرباحك وضياع أوقاتك، ورحلتك في أيام الدنيا كذهابك للحج، ان لم ترجعي منها أيضا بربح وفير وذنب مغفور وجديد في جديد، فلا يكون لكِ إلا أن تبكين على نفسكِ، ابكي على ضياع أوقاتكِ وتعبكِ ومالكِ، ابكِ على جنة أوشكت أن تضيع تفلت من بين يديكِ بعدما كانت في قبضتكِ.

 

 ثامناً:

لو قلنا أن إنسانا يشتاق للجنة ويتمناها ويرجوها سكنا له ومقرّا فإن ذلك أمر مألوف طبيعي فطرى لا شيء فيه، كذلك فإن الجنة أيتها الداعية تشتاق إليكِ بل إلى كل مؤمن صالح عابد عاملا لدينه ناصرا لرسوله محبا للصالحين.

 

إن الجنة تشتاق؟

نعم تشتاق.. تشتاق للنساء العابدات. اللواتي سمت أرواحهن وصفت نفوسهن.

الذاكرات كثيرا لله. اللواتي عملن لرفعة دينهن والانتصار لرسولهن. اللواتي إذا ذٌكر الله وجلت قلوبهن.

الصابرات في البأساء والضراء.

الكاظمات الغيظ والعفّوات عن الناس.

المحسنات الطاهرات المحمديات الربانيات.

اللواتي كُنَّ أولياء لله.

اللواتي كُنَّ جنودا لله.

اللواتي عملن بمراتب التقوى التي قال عنها على رضى الله عنه وكرّم الله وجهه:

الخوف من الجليل  ....   فخفن ربهن.

العمل بالتنزيل   ....   فعملن بالقرآن.

القناعة بالقليل   ....   فقنعن ورضين بعطيّة الله.

الاستعداد ليوم الرحيل ...  فسهرن لله وقُمنَّ لله وأتعبن الوقوف بين يدى الله.

هؤلاء الذين حملن للدنيا مشاعل الخير وأخذن بأيدي النساء والبنات بُغية إنقاذهن من النار ليلحقن بالنبي الحبيب المختار.

 

 تاسعاً:

أختي الداعية، ارجعي الى الله دائما وادخلي في سباق التائبات والمستغفرات والمشمرات.

{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [الحديد:21].

 

                          وصلى اللهم على نبينا محمد معلم الناس الخير.

 

الزيارات: 114