(حجابكِ سترٌ للزينة لا إظهارها!)

المجموعة: فقه الدعوة نشر بتاريخ: الثلاثاء، 17 نيسان/أبريل 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

(حجابكِ سترٌ للزينة لا إظهارها!)

 

كتبته: بدرية حمد المحيميد

 

إن المرأة السعودية كانت ولا زالت ولله الحمد والمنة تعيش بعزة وكرامة في ظل سيادة دولة رشيدة أعطتها حقوقها ووفرت لها سبل العيش الرغيد بعيدًا عن كل ما يخدش حياءها أو يعرضها للفتن، وهي في ظل تطبيق شريعة الله (ملكة) مصانة كما شبهها بذلك من رأى حياة المرأة المسلمة في غير بلادنا أو حتى المرأة الكافرة في بلادها.

 وقد نالت المرأة السعودية حقها في التعليم والوظيفة وساهمت بشكل فاعل في إنماء الوطن ودفع عجلة التقدم وهي بكامل حجابها وحشمتها وهذا ما أثبتناه لأنفسنا ‏والعالم أجمع، وإن كان كثيرا من العقلاء والمحبين ينظرون لنا نظرة إعجاب وإكبار فهناك من ينظر لنا نظرة حقد وحسد وبغض ‏ولن يرضى لنا إلا أن نكون كنساء يرزحن تحت الظلم والجور بحكم البشر الذي لم يحكم شريعة الله التي تصلح لكل زمان ومكان وتشمل كل نواحي الحياة مهما حاولوا جاهدين البحث عن أعذار واهية للتملص من تطبيقها، ‏وما نراه اليوم من إبراز بعض النماذج الفاتنة الكاشفة عن وجهها باسم المرأة السعودية ليدمي القلوب ويؤلم كل غيور خشية أن يفتح باب شر يصعب بعد ذلك إغلاقه كما هو واقع غيرنا من الدول.

 إن السماح للمرأة بكشف وجهها أو إجبارها على ذلك والزج بها في كل مكان لا يليق بها ظلم لها وسحق لأنوثتها وتجاوز لحدود الله التي تربينا عليها ونشأنا منذ نعومة أظفارنا وظلم لمجتمعها  قال تعالى :(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ). الأحزاب 53.

 

إن من الحماقة أن نرى طريقًا مليئًا بالوحوش والسباع والأشواك والأحجار ثم لا نرى غضاضة في عبوره رغم المحذرين، وسلاحنا الوحيد الذي نملكه أوهن من بيت العنكبوت ( تصفيق وتصفير وتشجيع حثالة من الناس ).

 

أذكر نفسي وأذكرك أخيتي بقول ربنا تعالى :(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) الأحزاب 59. ألست أنا وأنت ‏من نساء المؤمنين اللاتي ذكرهن الله في الآية؟! أليس ‏المؤمن هو من يطيع  خالقه ؟؟

 

الحذر الحذر يا مسلمة من غواية الشيطان ومن هوى النفس ومن العدو المتربص الذي يزين لك الخروج على تعاليم ربك وأوامره فالله أعلم بك من نفسك وأعلم بما ينفعك وما يضرك وإياك أن تكون سبب فتنة لأخواتك وإخوانك المسلمين.

 

وأذكرك غاليتي بالرعيل الأول كما قالت عائشة رضي الله عنها :(رحم الله نساء الأنصار لما نزلت :  (يا أيها النبي قل لأزواجك وبَنَاتِك .....) شققن مروطهن فاعتجرن بها _والاعتجار أي الاختمار:  أي غطين وجوههن _فصلين خلف رسول الله  استجبن لأمر الله بسرعة ودون تردد ودون نقاش لم يقلن صعبة، أو لا نستطيع ، أو لا نملك الآن حجابًا ولم يوجدن حيلًا على الحجاب فيضعنه على الأكتاف بحجة أنه أريح ولم يعبثن به فيضعن له أكمامًا وجيوبًا و...و....و...الخ. أتعلمين لماذا ؟ لأنهن  ‏يثقن بأن الخير كل الخير فيما أراده الله لهن لا ما يريده أهل الشهوات والأهواء ولأنهن فهمنّ المغزى الحقيقي من فرض الحجاب، وهو ستر الزينة لا إظهارها، وحينما رخص الله لكبيرات السن في كشف وجوههن اشترط عليهن ترك الزينة، وهل هذا الشرط سيقنع من أرادوا خروجك كاشفة وأنت لست من القواعد ؟! أم أن لهم رأيًا آخر يحقق أهدافهم، كما أن الله في نهاية الآية أخبرنا بأن الخير في الاستعفاف وعدم التبرج حتى وإن كانت المرأة كبيرة فهل بعد كلام الله كلام؟! قال تعالى :(وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ النور 60.

وإن كان خروج إحدى رموز التعليم والمحسوبات عليه في بلادنا كاشفة أمام الملأ مسوغ  للبعض لسن فعلها وتعميمه على مدارسنا، فأقول ولله الحمد والمنة بين جنبات مدارسنا وخلف أسوارها من نذرن أنفسهن لخدمة دينهن والدفاع عنه و التمسك بحجابهن والإصرار عليه مقتديات بخير النساء زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وبناته والصحابيات جميعًا ولن نعدم الخير في بُنياتنا اللاتي لم ولن تخفى عليهن المؤامرات التي تُحاك ضدهن ليلاً ونهارًا ولن يؤتى الإسلام من قبلهن بحول الله وقوته والحق باق ما بقيت السموات والأرض، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. 

 

الزيارات: 110