(الحذر من التسويف وطول الأمل)

المجموعة: الفكر و الثقافة نشر بتاريخ: الأربعاء، 30 أيار 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

(الحذر من التسويف وطول الأمل)

 

الكاتب: سهيل حسن قاضي

 

المسارعة إلى الخيرات، والمبادرة إلى الطاعات في شهر رمضان أو بقية الشهور دون إبطاء أو إرجاء من أفضل

الصفات الإنسانية وهي أيضًا من خُلق الرسل والأنبياء، ولهذا نجد الحق سبحانه في محكم التنزيل يقول: (أولئك

يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) وقوله تعالى في سورة آل عمران: (ويسارعون في الخيرات وأولئك من

الصالحين). ويقول سيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام: (اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك

قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك). لقد حرض الله المؤمنين بالتسارع إلى

أبواب الخير من ممارسة الفضائل، والإخلاص والنية الطيبة، والإحسان إلى الناس، ودعم المؤسسات الخيرية

المتخصصة بالنهوض بالفرد والجماعة، فضلاً عن السماحة والرحمة والكلمة الطيبة،، ولقد حاولت أن أزكي بعض

الحالات التي أعرفها جيداً ممن لا يسألون الناس إلحافًا وكان ذلك في اليوم الثالث من رمضان وهاتفت أحد الأثرياء

وفاجأني باعتذاره ويطلب تذكيرًا بالحالات في العشر الأواخر، هذا الأمر ذكرني بأحدهم قبل ثلاث سنوات وكان

يريد أن يخرج زكاته ليلة السابع والعشرين، فقلت له لا أشجعك إطلاقًا على هذا الأمر ولا على المحسنين من سبيل

ومع هذا أنصحك بأن تدع أحد رجالك يتواصل مع هؤلاء في تلك الليلة، وأراد الله أن يتعرض لوعكة صحية ولا

نعرف إذا كان الوقت أسعفه لصدقته أو زكاته في تلك الليلة، كان على هؤلاء أن يبادروا إلى الخير ويسارعوا فيه

حتى قبل حلول شهر رمضان وهنيئًا لمن كان الجود والعطاء سجيته والإحسان والبر طبيعته والله سبحانه قد ضمن

المزيد للجواد، والإتلاف -لا قدر الله- للممسك.

 

رفع رجل إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما رقعة فقال حاجتك مقضية، فقيل له يا ابن رسول الله لو نظرت في

رقعته ثم رددت الجواب على قدر ذلك!، فقال يسألني الله عز وجل عن ذل مقامه بين يدي حتى أقرأ رقعته.

 

إن من استوعبوا الدرس قد ضربوا أروع الأمثلة في البر والإحسان والتسابق إلى الخيرات وهناك العديد من

النماذج المشرفة في بلادنا، وما أردته من وراء ما سجلته هنا هو أن ينتهز الإنسان العاقل الفرص السانحة لكسب

الخيرات ويتجنب الداء المسمى التسويف وطول الأمل؛ لأنه إن تمكن من الإنسان يُضيِّع عليه أغلى الفرص، وهناك

قول مأثور لا أعرف لمن ينسب وهو: عجبت لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه.

الزيارات: 235