المرأة والولاية العامة وولاية القضاء .(الجزء الأخير)

المجموعة: الفكر و الثقافة نشر بتاريخ: الإثنين، 20 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: dawah33
المرأة والولاية العامة وولاية القضاء .(الجزء الأخير)
الكاتب:
 

 

 

 

بقلم/د. حياة با أخضر .

 

 

 

إن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا أمر يشهد له الحس والتجربة؛ فالمشابهة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي, والمشاركة في الهدي الظاهر توجب أيضاً مناسبة وائتلافاً,وإن بعد المكان والزمان فمشابهتهم "يقصد اليهود والنصارى" في الظاهر سبب ومظنة لمشابهتهم في عين الأخلاق والأفعال المذمومة؛ بل في الاعتقادات, ثم يضرب مثالاً من واقع الناس، فيقول: (لو اجتمع رجلان في سفر أو في بلد غريب وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو في الثياب أو الشعر أو المركوب, ونحو ذلك لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما،وكذلك تجد في أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضاً ما يألفون غيرهم حتى أن ذلك يكون مع المعاداة والمحاربة, ثم يقول: (فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟ فإن إفضاءها إلى نوع من المولاة أكثر وأشد، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان) [كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم تحقيق د. ناصر العقل /1/ص79/488-489]

 

 

الخاتمة:

وأختم ما سبق بأقوال للإمام "ابن قيم الجوزية" رحمه الله يقول في كتابه الفوائد: (طالب الله والدار الآخرة لا يستقيم له سيرة إلا بحبسين: حبس قلبه في طلبه ومطلوبه، وحبسه عن الالتفات إلى غيره، وحبس لسانه عما لا يفيد, وحبسه عن ذكر الله وما يزيد في إيمانه ومعرفته، وحبس جوارحه عن المعاصي والشهوات وحبسها على الواجبات والمندوبات؛ فلا يفارق الحبس حتى يلقى ربه فيخلصه من السجن إلى أوسع فضاء وأطيبه, ومتى لم يصبر على هذين الحبسين وفر منهما إلى قضاء الشهوات أعقبه ذلك الحبس الفظيع عند خروجه من الدنيا؛ فكل خارج من الدنيا إما متخلص من الحبس وإما ذاهب إلى الحبس), وقال: (عشرة لا ينتفع بها، وذكر منها: وفكر يجول فيما لا ينفع) .

وكما قلت في البداية ما قصدت بكتابتي إلا توضيح الحق الذي نحبه جميعاً، وأوصي نفسي والمسلمين بهذا الدعاء المأثور: (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم),يقول"الشيخ ابن عثيمين رحمه الله" في شرحه لهذا الدعاء: (الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل الله عز وجل أن يهديه لما اختلف فيه من الحق، وهل نحن نسأل هذا؟ قليل؛ فيجب علينا ألا نعتد بأنفسنا وألا نغتز بعلومنا، ونسأل الله دائماً أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه),كما نوصي أنفسنا بقفل باب الفتن والالتفاف حول علمائنا، وكفانا انشغالاً بأمور قد كفلها لنا الشرع الحنيف، ولنلتفت لتنمية مجتمعنا والأخذ بأيدي شبابنا نحو معالي الأمور، ونكون نحن قدوة لغيرنا في التمسك القوي بديننا ذلك التمسك القائم على الأدلة الصحيحة المجمع عليها؛ فمن شذ فقد شذ في النار.

الزيارات: 177