أثر الوقف على المراكز الإسلامية.

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الثلاثاء، 14 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
 
 

 

أثر الوقف على المراكز الإسلامية.

بقلم/ أ . خالد المهيدب .

 

تعد المراكز الإسلامية في الخارج من وسائل الدعوة الهامة في المجتمعات غير الإسلامية التي يتعطش الناس فيها إلى فهم الإسلام، والتعرف على العقيدة الصحيحة والمبادئ الإسلامية، لا سيما أن الأقليات المسلمة تواجه خطر الذوبان في المجتمعات التي تعيش فيها، الأمر الذي يتطلب تحصين تلك الأقليات المسلمة عن طريق دعم المراكز الإسلامية التي تضم المساجد والمكتبات والأنشطة الإسلامية المختلفة التي تؤدي وظيفة عظيمة للمسلمين هناك؛ ولذا فإن دعم مثل هذه المراكز الإسلامية من خلال الوقف عليها مباشرة، أو الإسهام عن طريق الصناديق الوقفية الموجودة في المؤسسات والمنظمات الإسلامية التي تتبنى دعم المراكز الإسلامي في الخارج.

إن ذلك الدعم الوقفي لـه الأثر العظيم في تفعيل وظيفة هذه المراكز في تلك المجتمعات حيث يؤدى إلى تعاظم وظيفة المسجد في حياة المسلمين، ويعيد إلى المسجد وظيفته التي كان يؤديها في المجتمع في صدر الإسلام  وفي العصور الزاهرة للإسلام.

ذكر د.خالد بن عبد الرحمن القريشي "أن من عوائق بعض المراكز الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية قلَّة الامكانات المادية، وضيق بعض المراكز الإسلامية والمدارس الملحقة بها، وعدم توافر الكتب والمكتبات السمعية والبصرية في بعضها، وكذلك عدم توفر بعض الأجهزة كالحاسب الآلي ووسائل الترجمة والطباعة وعدم توفر بعض الخدمات.

وبين د.خالد أن علاج ذلك يكون من خلال إيجاد مصادر للدخل ثابتة، بحثِّ أهل الخير أفراداً ودولاً على إيقاف الأوقاف للمراكز الإسلامية" .(1)

كما أن الوقف على المراكز الإسلامية يؤدي إلى توفير الكتب الإسلامية الصحيحة المترجمة إلى لغات المسلمين.

ويؤدي أيضاً إلى توفير المكتبات الصوتية والإفادة من التقنيات الحديثة في الدعوة إلى الله تعالى، خاصة وأن الدعوة الإسلامية بحاجة إلى الاستفادة من تلك التقنيات العالية التي تحتاج إلى الدعم المالي ليتم توفيرها. ولا شك أن مثل هذه الوسائل تعمل على نشر الإسلام، وبيان العقيدة الصحيحة طالما أن من يقوم على توجيهها يتصف بسلامة العقيدة وصدق التوجه إلى الله تعالى، ويتبع منهج السلف الصالح رحمهم الله- في الدعوة إلى الله تعالى.

"وقد كان للمملكة العربية السعودية فضل السبق في هذا المجال، من خلال قيامها على دعم  المراكز الإسلامية في تجمعات الأقليات، وكذلك المعاهد العلمية؛ حيث أنفقت المملكة الملايين في هذا المجال" (2) ، وكان لذلك أثر عظيم في الدعوة إلى الله، وانعكس ذلك أيضاً على فهم المسلمين وغيرهم للإسلام وبيان العقيدة الصحيحة،إن من أبواب الخير العظيمة الوقف على المراكز الإسلامية في المجتمعات غير الإسلامية، حيث يسهم ذلك في حماية الأقليات المسلمة من الغزو الفكري، والشبهات والأباطيل، ويعمل على نشر الدعوة الإسلامية ودعوة غير المسلمين بالوسائل المناسبة، وبيان سماحة الإسلام  في تعامله مع الآخرين، وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام والمسلمين، خاصة في هذا العصر وفي ظل تلك الهجمة الشرسة على الإسلام؛ حيث "إن المركز الإسلامية هو ذلك المبنى الكبير أو الصغير الذي يتجمع فيه المسلمون للصلوات الخمس ولصلاة الجمعة وصلاة التراويح في شهر رمضان، وفيه يتم تعليم القرآن واللغة العربية وبعض تعاليم الإسلام  للأطفال الصغار، وفيه تلقى الدروس والمحاضرات للكبار، أو فيه تجمع التبرعات للفقراء والمحتاجين، وفيه تتم العلاقة مع المسؤولين المحليين، وكذلك العلاقة مع أصحاب الديانات الآخرى، فضلاً عن دروس التقوية والمناشط الثقافية والرياضية للأطفال.

فلا يزال المسجد أو المركز الإسلامي، أو المركز الثقافي يقوم بهذه الوظائف جميعاً في نفس الوقت، وهذا هو الغالب على وضع المراكز الإسلامية في الغرب، فلم يعد يكفي إقامة المساجد والمدارس والجمعيات في الغرب فقط، بل يجب التفكير في تطوير أدائها بما يناسب حاجات الجاليات المسلمة ومتطلباتها بصفتها أقليات في المجتمعات الغربية تنعم بحقوقها كاملة.

وهذا يتطلب من المؤسسات استعمال كافة الوسائل العصرية في تطوير عملها، كما أن التطوير يتطلب اعتماد العمل المؤسسي المتكامل في كل المجالات.

إن التطوير في هذا الباب مهمٌ جداً؛ لأنه يساعد على تأطير الوجود الإسلامي في أوروبا ضمن إطار مرجعية شرعية.

إن واقع المسلمين في أوروبا القائم على التنوع الكبير يتطلب معرفة واسعة بخصوصيات مختلف الشرائح والأصناف التي يتكون منها الكيان الإسلامي في هذه القارة.

ويتطلب ذلك التفكير في إقامة المعاهد الشرعية ومجالس الفتوى في البلاد الغربية وتطوير ما هو قائم منها لتخريج المتخصصين المحليين في ذلك المجال" (3) .

 لذلك فإن الاهتمام بشؤون الجاليات المسلمة في البلدان الغربية وغيرها من بلاد الأقليات مطلب هام وضروري لتفعيل وظيفة المراكز الإسلامية من خلال تأهيل الكوادر الدعوية المحلية التي تتولى إدارتها والإشراف على مناشطها, وذلك عن طريق إنشاء المعاهد الشرعية المتخصصة.

"فيجب الحرص على بناء المؤسسات والمراكز الإسلامي بناءً مؤسسياً محكماً والحذر من الفردية التي تهدر طاقات الأمة، كما يجب توفير ذوي الكفاءات الشرعية الراسخة، وكذا العناية بالتجديد في العمل الخيري والخروج من بوتقة النمطية والتكرار للأعمال الأخرى بدون بصيرة أو وعي، كما ينبغي أن تعتني المؤسسات والمراكز الإسلامية بتأسيس أقسام للدراسات والبحوث الإسلامية، ويجب التعاون بين المؤسسات والمراكز الإسلامية، كما ينبغي أن يراعى فقه الأولويات في تلك المؤسسات والمراكز" (4).

وبعد.. فإن ما ذكرته من وسائل الدعوة التي ينبغي أن يتم الوقف عليها والاهتمام بها، هي عبارة عن نماذج، وإن مما ينبغي التنويه إليه أن وسائل الدعوة كثيرة ومتجددة في العصر الحاضر، وستظهر وسائل أخرى يمكن أن تستفيد الدعوة منها، طالما أنه لم يرد بشأنها نص يحرمها؛ ولذا فإن الوقف على وسائل الدعوة لـه أثر عظيم في نشر الإسلام، وبيان المبادئ السامية لهذا الدين، وتصحيح الصورة الذهنية المشوهة عن الإسلام  والمسلمين في عيون الغرب والأوروبيين- على وجه الخصوص-، لا سيما في المرحلة الراهنة التي تعيشها الأمة الإسلامية وتحتاج إلى تكاتف المسلمين، ودعمهم لوسائل الدعوة عالية التقنية التي يمكن من خلالها توجيه الخطاب الإسلامي لغير المسلمين من خلال الوسائل الحديثة وما أكثر الوسائل الدعوية التي يمكن الوقف عليها والإفادة منها.

ومما ينبغي التأكيد عليه في هذا الصدد أنني أكتفي بنماذج فقط لبعض الوسائل التي يمكن الوقف عليها ودعمها، وأن الوقف على مثل هذه الوسائل المذكورة له أثره العظيم على الدعوة غير أن الوسائل كثيرة ومتعدد ومتجددة ويصعب حصرها في هذا المجال؛ لذا آثرت ذكر نماذج منها وما ذكر من أثر الوقف على الوسائل التي أوردتها يصدق على غيرها من الوسائل؛ لأن الغاية والهدف نصرة دين الله وإعلاء كلمته ونشر مبادئ الإسلام والدفاع عنها، إلا أن وسائل ذلك متعددة ولكنها تلتقي في النهاية عند تلك الغاية.

...........................................

(1) انظر: الدعوة بين المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية- دراسة تقويمية للعمل الدعوي في المراكز الإسلامية-ص156-157- بدون ذكر رقم تاريخ الطبع- الرياض.

(2) انظر: المملكة العربية السعودية  وهموم الأقليات المسلمة في العالم –د. عبد المحسن بن سعد الداود ص 273 وما بعدها -ط1-1413هـ-1992م- الهيئة العربية للكتاب- الرياض.

(3) انظر: المؤسسات الإسلامية في مجتمع الجاليات والأقليات نظرة مستقبلية- المحور الخامس- وظيفة المؤسسات الإسلامية في المحافظة على هوية الجالية المسلمة- الأهداف والوسائل- الشيخ/ضوء سالم مسكين ص 14-30-ط1-19-21/6/1422هـ-  7-9/9/2001م – ملتقى خادم الحرمين الشريفين- الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود- بحوث الملتقى –كوبنهاجن- الدنمارك.

(4) انظر: المؤسسات الإسلامية في مجتمع الجاليات والأقليات نظرة مستقبلية – الشيخ ضوء سالم مسكين ، ص39.

 

 

تاريخ المادة: 19/11/1429.

 

الزيارات: 7