إجازة الداعية

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الثلاثاء، 14 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
 

                                          

بقلم / أ. نادية الهداب.

 

إن من أهم سمات الإجازة الصيفية الفراغ الذي يغطي معظم الأوقات ومن أهم أسباب نشوء تلك المشكلة هو عدم وجود الهدف ,وكثيراً ممن يحمل هدفاً لا يملك القدرة على تنظيم الوقت بوضع جدول زمني ويسير وفق برنامج منظم فتضيع كثير من الأوقات سدى ,ولكن الداعية الناجح هو نوع مختلف .. فهو ذلك العامل الذي يسعى في عمل دؤوب طوال العام تعلماً وتعليماً ,ونصحاً للأمة مع ازدحام  وقته بطلب المعيشة ,والوظيفة أو الدراسة.

فإذا جاءت الإجازة ,وجد ضالته حيث يجد متسعاً من الوقت لا للراحة بل لزيادة ساعات العطاء.

 

فهذا شيخنا ابن باز رحمه الله كان يعمل في اليوم ثمان عشرة ساعة ,ولم يأخذ إجازة لمدة ثلاثون عاماً "  سأله رجل فقال : يا شيخ " ما تتعب "؟ فأجاب الشيخ رحمه الله : إذا ارتاحت الروح لم يتعب الجسد .

 

يقول ابن القيم رحمه الله :-

أجمع العقلاء على أن النعيم لا يدرك بالنعيم ,وأن من آثر الراحة فاتته الراحة ,وأنه بحسب ركوب الأهوال وتحمل  المشاق تكون الفرحة واللذة , فلا راحة لمن لا هم له ولا لذة لمن لا صبر له ,ولا نعيم لمن لا شقاء له ,ولا راحة لمن لا تعب له ؛بل إذا تعب العبد قليلاً استراح طويلاً ,وإنما تخلص الراحة والنعيم في دار السلام وعند الملك العلام .أ.هـ

 

ونحن في زمان نحتاج فيه إلى ذلك الداعية الذي ينتج أكثر من طاقته ,ولا يمكن ذلك إلا إذا وجدت الهمة العالية ,والعزيمة الصادقة التي تتألق في سماء الإبداع ,ولا ترضى بالقليل من العمل .

ونشير هنا إلى أمور يجب التنبه لها:-

 

1/ الإخلاص .

فهو حقيقة الدين ,ومفتاح دعوة النبيين , وما كان الإخلاص في صغير إلا عظمه ,ولا نزع من كبير إلا صغره.

به يبلغ المرء ما لا يبلغه بعمله ,وتتفاوت منازل العاملين بحسب قدره في قلوبهم إذ مدار قبول الأعمال عند الله على السرائر لا على مجرد المظاهر.

 

2/ الصبر.     

فالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين قال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه :( كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربوه قومه ,وأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون رواه البخاري.

 

3/ الدعاء.

اسألي الله بصدق أن يبارك لك في وقتك ,وعمرك ,وأن يعينك على اغتنام الإجازة ,وأن يجعلك جنداً من جنده ,وسهماً من سهامه.

 

4/ ترتيب الأوليات . 

تنقسم الأعمال إلى أربعة أقسام بحسب فقه الأولويات .

1- عاجل مهم .

2- مهم غير عاجل .

3- عاجل غير مهم.

4- غير مهم وغير عاجل.

 

5/ التخطيط والإعداد.

المسبق للأنشطة قبل الإجازة بوقت كاف,وما لم يتم ذلك فإن العمل لن يؤتي الثمار المنشودة منه.

 

6/ استغلال وسائل الاتصال الحديثة في الدعوة.

فهي فرصة كبيرة لنشر الدعوة المحمدية ,وينبغي التركيز عليها والاستزادة منها خاصة في مثل هذه المواسم .

 

* وإليك بعضاً من الأنشطة التي يجدر بالداعية أن يعطيها وقته وجهده :-

 

1) طلب العلم .

فالعلم هو حياة القلوب ,ونور البصائر ,وشفاء الصدور ,ورياض العقول ,ولذة الأرواح  به يعرف الرب ويعبد ,ويذكر ويوحد , و به تعرف الشرائع والأحكام .

مذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد ,وطلبه قربه ,وبذله صدقه ,ومدارسته تعدل الصيام والقيام ,والحاجة إليه أعظم من الحاجة للشراب والطعام.

 

قال الإمام أحمد رحمه الله :-

الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب ؛لأن الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين ,وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه .

وروي عن الإمام الشافعي أنه قال :- " طلب العلم أفضل من الصلاة النافلة ".

وكفى به شرفاً أن فضل أهله كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ,وأن الملائكة لتضع لهم أجنحتها وتظلهم بها.

 

2) العمل ضمن منظومة "المراكز الصيفية - المؤسسات الدعوية - دور التحفيظ- الملتقيات..".

فالعمل الجماعي هو المضمار الذي تتسابق فيه النفوس الطموحة ,والعقول الواعية ,ويعتمد هذا العمل على مبدأ التعاون والمشاركة العملية ؛فالأنشطة المميزة ,وذات الثمار اليافعة بعيدة المدى هي نتاج عمل فريق متكامل بعيد كل البعد عن العجز والكسل.

فالنهوض بالأمة ,ورعاية الشباب خاصة ,وفي مثل هذه المواسم بالذات يحتاج إلى طاقات وجهود جماعية يسدد بعضها بعضا ,فالشباب هم الثروة الحقيقية التي تملكها الأمة ,وهذا يشعرنا بعظم الأمانة ,والمسؤولية الملقاة على عاتق الدعاة والمصلحين.

 

3) تكثيف الدروس والدورات : 

حتى خارج نطاق المنطقة بالتواصل ,والتنسيق مع الجهات المعنية بالعمل الدعوي عن طريق الزيارات الميدانية أو عن طريق التواصل بالهاتف والإنترنت .

 

4) الدعوة:

الدعوة في نطاق الأسرة ,وإعداد البرامج المنوعة للقاءات والاجتماعات .

 

ختاماً :-

إن الداعية هو ذلك الإنسان المعطاء الثابت الراسخ المبدأ قوي العزيمة يصدع بالحق لا يكل ولا يمل يقتنص الفرص لعله يظفر بالغاية العظمى ,والهدف الأسمى رضا الله والجنة.

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته لطلب الجنة ( قلنا : يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها ؟ قال : لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤوالياقوت وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا يبأس ، ويخلد لا يموت ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى ) شبابه(الراويأبو هريرة  -  خلاصة الدرجة : إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما - المحدثالمنذري  -  المصدرالترغيب).

  وطلب الجنة محبوب للرب سبحانه مرضي له,وإذا خلا القلب من ملاحظة الجنة والنار ,ورجاء هذا والهرب من هذا فترت عزائمه وضعفت همته وهي باعثه ,وكلما كان أشد طلباً للجنة وعملاً لها كان الباعث له أقوى ,والهمة أشد والسعي أتم.

وما أحوجنا أختي الداعية ونحن نقوم بهذا العمل العظيم " الدعوة إلى الله " إلى عون الله وتوفيقه , وبه نغدو ونروح صانعين لمجد الأمة ,ومؤدين للرسالة بإذن الله .

        ---------------------------------------------------------

 

 

تاريخ المادة: 19/11/1429.

 

الزيارات: 13