الخادمة ونصيبها من الدعوة

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الثلاثاء، 14 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
 

 

بقلم :أ. عواطف المطيري

................................

 

                                 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا وبعد ....

 

إن الدعوة إلى الله من أكثر المجالات شمولية , وتنوعاً فهي مهمة متشعبة رغم بساطة فكرتها وتحدد هدفها قال تعالى :{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56: سورة الذاريا ت) أعني بذلك أن الخطاب الدعوي ليس موجهاً لفئة معينة دون الأخرى , وفي الآونة الأخيرة ازداد عدد الوافدين إلى بلادنا من جنسيات مختلفة مسلمين وغير مسلمين ليباشروا العمل في منازلنا كخدم وسائقين وغيره , وهذا التزايد المضطر يحتم علينا الالتفات بشكل جدي إلى أنجح السبل المعينة لإيصال العلم النافع والنصيحة الهادفة إليهم , وتصحيح الأخطاء والمعتقدات التي يحملونها .

ومما يثلج الصدر أن هناك اتجاهاً واجتهاداً ملحوظين نحو هذا الهدف من قبل الكثير من الطيبين ابتداءً من مكاتب دعوة الجاليات وانتهاءً بكفلاء هؤلاء العمالة الوافدة.  

ولدي ما أريد الإفادة به موجهة خطابي للحبيبة التي بين يديها خادمة مسلمة أو غير مسلمة (ولو أن الأولى استقدام المسلمات) وسأعرضه على شكل نقاط مختصرة .

وذلك من منطلق أن الدعوة واجب إلزامي على الجميع قال تعالى :{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} (110:سورة آل عمران), وكذلك من منطلق الاحتكاك المباشر في بيوتنا بين الخادمات وبين أعز ما نملك وهم فلذات أكبادنا .

 

أولاً:

 

أرى أن الدور الأكبر في دعوتنا لخادماتنا يكمنّ ابتداءً في المعاملة الحسنة ويبرز دور المعاملة الحسنة من خلال :

 

أ- الحلم والتلطف معها ومعاملتها وفق المنهج القويم الذي حثنا عليه الحبيب صلى الله عليه وسلم واحترامها والعناية بلباسها ومطعمها ومشربها ,وعدم تكليفها فوق طاقتها .

 والصبر على ذلك ؛ فإن هذا من صميم دور المسلم تجاه من حوله والخلق الحسن دائماً يقود إلى خير,قال صلى الله عليه وسلم : " الإيمان الصبر والسماحة " .  

 

 ب- أن نتمثل القدوة الحسنة وذلك بالتمسك بأسباب الاستقامة في حياتنا كلها , وهذا بحد ذاته كفيل بأن كل من حولنا يقتدون بالسلوك الطيب سواء خدم أو أبناء أو غيرهم .

 

ولا ننسى أن الإسلام دخل إلى بلاد بعض هذه العمالة التي نستقدمها الآن من خلال تمثل القدوة الحسنة في سلوك التجار المسلمين الذين كانوا يترددون على تلك الديار.

 ومما يؤسف تخلي البعض عن هذا الدور الأخلاقي ؛ مما جعل هذه الخادمة والتي ترى حفيدة عائشة وفاطمة - رضوان الله عليهن- مقصرة في واجبات دينها من صلاة وطهارة ولباس وحشمة ؛ فتعود بانطباع مختل غير متوازن عن تعاليم دينها ,وبالمقابل هناك نماذج رائعة استطاعوا التأثير على خدمهم , وتغير معتقداتهم عن طريق المعاملة الحسنة والقدوة الحسنة في سلوكهم , وقد شهدت بنفسي قبل أسابيع إسلام عاملة نصرانية كانت ترفض الإسلام بشدة وعناد ثم أعلنت إسلامها قبيل عودتها لبلدها ؛ وحين سئلت عن السبب قالت : إن الذي دفعها لذلك هو الرفق في التعامل الذي كانت تحظى  به من كفلائها .

لذلك أؤكد أن المعاملة الحسنة والرفق يأتيان بنتائج فوق ما نتصور.

 

ثانياً:

 

من أوجب الواجبات التي ينبغي تفقدها والاعتناء بها هو سؤال خدمنا عن صلاتهم وهل هي صحيحة وكيفية طهارتهم , ونتعاهدهم بالتوجيه حولها وندربهم على السنن المستحبة فيها .

ومن فضل الله أن الكثير من الطيبات من ربات الأسر لديها كامل الاستعداد للقيام بهذا الدور لما فيه من الأجر الكبير أي تعليم العاملات المنزلية لكيفية الصلاة الصحيحة وشيئاً من كتاب الله.

 

ثالثاً:

 

تحري الفرص المناسبة لعرض ما عندك من خير وأنت تشاركينها عمل ما في المطبخ مثلاً أو عند ترتيب مكان في البيت أو حين توجيهها لإتقان العمل ؛ فتحدثينها بلطف عن فضل القيام بأوامر الله  وتستنهضين جانب مراقبة الله في نفسها , وتلفتين نظرها بأن الله  المحسن بالجنة والمسيء بالنار وتشيرين إلى نار المطبخ التي هي جزء يسير من نار الآخرة  التي لا تطاق .

ويمتد ذلك لتعليمها أبسط الأمور وبعض الآداب الدينية كآداب العطاس والسلام والأذكار وغيرها ولو أنه ليس في تعاليم الإسلام شيء بسيط , بل كله عظيم .

 

رابعاًً:

 

من الأمور الهامة في دعوة العاملة المنزلية هو تذكيرها دوماً أن العمل ينتظر ولن نخسر شيئاً , ولكن وقت الصلاة يفوت إذا تهاونت عاملتك  بالقيام بها في وقتها متعذرة بإنجاز عملها أولاً لذلك لا تتساهلي , واخبريها أنك صاحبة العمل ولا يضير لها أن يتأخر العمل , ولكن لا تأثمان معاً بتأخيرها للصلاة لأنك مسؤولة عنها , وصدقيني أن العمل الذي تؤخر الصلاة لإنجازه لا يبارك الله فيه لأنه مبني على معصية.   

 

خامساً:

 

أخيتي إن فاتكِ القيام بدور معلمة الخير لهذه العاملة بحجة كثرة مشاغلكِ ومسؤولياتكِ , فمن فضل الله أن مكاتب الدعوة ودعوة الجاليات المنتشرة في كل مكان تقيم ملتقيات وأيام مخصصة لكل جنسية فلا بأس أن تأخذي عاملتك لتستفيد من هذه البرامج المخصصة لمن هن بمثل لغتها وتستفسر عن ما يشكل عليها فهمه والأجر يعود إليكِ بإذن الله .  

 

سادساً:

 

أيتها المباركة إن من أعظم الوسائل المعينة لكِ لدعوتها وتعريفها بالخير , هي بضع ريالات قد لا تعني لكِ الكثير ولكنها قد تكون سبباً في هداية قلب حائر وإخراجه من الظلمات إلى النور وذلك عن طريق الحقائب الدعوية التي تحتوي على كتب مترجمة مشروح بها تعاليم الإسلام سواءً للمسلمين أو غيرهم .

ولا تنسي تزويدها بمصحف مترجم المعاني بلغتها , ولا تبخلي عليها بمثل هذه الهدية المتواضعة في قيمتها المادية العظيمة في محتواها إذا انقلبت إلى أهلها فهم يحترقون شوقاً لمثل هذه الكتب والأشرطة ....... فتكسبين أجوراً عظيمة وبذلك توصلين دعوتك إلى بقاع بعيدة قد لا تطأها قدماكِ أبداً ؛ فا ستقلي من هذا الخير أو استكثري .

 

سابعاً:

 

هناك وسيلة طيبة مناسبة للأسرة الكبيرة والتي تضم عاملات كثيرات ؛ يقومون بترتيب ملتقى خاص بعاملاتهم ويختارون لذلك بيتاً كبيراً أو استراحة مناسبة , وتقام فيه برامج ترفيهية هادفة وكلمات نافعة بلغاتهن عن طريق بعض الداعيات من نفس الجنسيات , فيشرحن لهن تعاليم دينهن وما أشكل عليهن ونهاية اللقاء يتحفونهن بوجبة جماعية تبعث الألفة في نفوسهن .

ولنكن صرحاء فإن الكثيرات يتوجسن من هذا الأسلوب بحجة إننا لا نجني من اجتماع الخدم مع بعضهن البعض إلا الشر والفساد .

 

فنقول لمن لديها مثل هذه المخاوف :

 

* تأكدي أن ما كان لله فلن يسوؤكِ الله به ؛ بل إن ثمرته ستعود على إيمانكِ وأداء خادمتكِ , وتضحيتكِ بغيابها من المنزل لغشيان مثل هذه الملتقيات لتتفقه في دينها وتزداد من معرفة الخير فنفعه عظيم سواءً لكِ أو لها مباشرة .

 

* أثر الكلمات الموجهة لها من الداعية , والتي تحثها على حسن الأداء ومراقبة الله في عملها له أكبر تأثير في ردعها عن نية الإساءة والإفساد.

 

* ثم لا نقوم بجمعهن وتركهن يمضين الوقت كيفما اتفق ؛ بل يرتب وقت اجتماعهن من حين دخولهن إلى وقت الخروج بحيث يكون مليئاً بالبرامج الهادفة , وهذا يحصل بالتعاون وحسن التنظيم .

 

* وبحمد الله العديد من الأسر يقيمون مثل هذه الاجتماعات بشكل دوري , ولم يروا إلا كل خير , بل العكس إحسانهم هذا عاد بمردود طيب على نفسيات خدمهم .

 

ثامناً:

 

إن المدارس النسائية لتحفيظ القرآن الكريم ,والمنتشرة بحمد الله تستقبل كل الفئات العمرية بما فيها العاملات المسلمات من جنسيات مختلفة ؛ فتتعلم القرآن ليس حكراً على من تتقن اللغة العربية فقط , بل يتعداه لهذه الفئة -------- بحكم صعوبة تعلمها .

ولله المنة والفضل لا أحصي عدد الطبيبات اللواتي يصطحبن خادماتهن إلى دور التحفيظ ؛ للاستفادة وحفظ القرآن  بل يبدين حماساً وفرحة بذلك , ويكن غالباً أسرع حفظاً من غيرهن .       

 

النقطة الأخيرة استشارات سريعة :

 

* حبيبتي في الله لا تنسي سحر الابتسامة وتذكري أنها أخت لكِ في الإسلام , وتبسمك في وجهة أخيك صدقة , ودعي عنكِ اللذين يقولون لا تبتسمي لخادمتكِ فيقل احترامك ....!

بل إنكِ تستطيعين فرض احترامها لكِ بلطفكِ ,وعدلكِ و إشراقه محياكِ .

 

* لا تنسي أثر رحمتها في حال ضعفها من مرض , وظروف نسائية خاصة,فلها آثار جيدة على النفس ؛ لأن المرء إذا مرض أو ضعف يتذكر أحبابه الذين يسوؤهم الأذى عليه ,فكلماتكِ المطمئنة واعتنائكِ بها يشعرها بأخوتكِ لها في الله .

 

* إخبارها وتذكيرها بالمواسم الفاضلة لتشارككِ الأجر والتعبد -  كعاشوراء - وعرفة - وأيام العشر الفاضلة .

 

* عدم التأخر برواتبها حتى نتألف قلبها ولو أن هذا حقها علينا , ولكن العناية بذلك في وقته يعكس لديها انطباعاً جيداً ,وبالتالي تسهل مهمة دعوتها .

 

* مكافأتها إذا هي تقدمت في حفظ كتاب الله أو عملت لكِ  أعمالاً فوق ماهو مطلوب منها أو حرصت على إيقاظكِ للتهجد أو صلاة الفجر.

                               ***        ***        ***

وختاماً اللهم ارزقنا أحسن الأخلاق أنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت ,وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

.......................................................

 

 

 

  

 

تاريخ المادة: 19/11/1429.
الزيارات: 17