( وراودته عن نفسه...!!)

المجموعة: الأسرة والمجتمع نشر بتاريخ: الثلاثاء، 14 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
 
 

 

                           وراودته عن نفسه...!!

 

 

بقلم :أ. فوزيه الخليوى

 

 

عندما راودت امرأة العزيز يوسف عليه السلام!! متحديٌه بذلك الُسلطات الثلاث: سلطه النفس, وسلطه الزوج ,وسلطه المجتمع!!!

ثائرة منساقة وراء أهواءِها!!

إنها ثورة على النفس والفضيلة!!تخرج المرأة منها كما يحدث غالباً فى سائر الثورات: حطام , ركام , أشلاء, وهل حياة المرأة ! وجمالها! وسيادتها !إلا باجتماع الفضائل فيها...وعندما قالت العرب: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها!فقد أصابوا, لأنها تحررت من أسر الشهوات , وسادت نفسها بالفضائل.. لا بالنسب والقبائل!! 

وهل الفضائل الا العفة والحياء..!!!

ويهما سادت فاطمة عليها السلام نساء الجنة!!كانت تتثنى حياءً اذا خرجت, وبمنزلها قرّت!! بلغ من حياءها إنها استدعت أسماء بنت عميس وأفضت اليها بما يجول فى خاطرها, ويشغل بالها بعد مماتها فقالت :أنى استقبحت ما يُصنع بالمرأة أن يطرح عليها ثوب يصفها!!

فدلتها أسماء على فعل الحبشة, حيث دعت بجرائد رطبة فحنتها, ثم طرحت عليها ثوباً فاطمأنت وقالت : ما أحسن هذا!! وأجمله فإذا مِتّ فاغسليني أنت وعلي , ولا يدخل عليّ  أحد؟؟!   

يأنسن عند  بُعوُلهن إذا خلوا      وإذا هم خرجوا  مُنهنّ خِفارُ

 

فلماذا كان الزنا هو الخطبُ الجلل , و الداهية الزلل..

قال ابن القيم: أن المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها, زوجها , أقاربها,ونكّست رؤوسهم بين الناس, وأن حملت من الزنا, فإن قتلت ولدها جمعت بين الزنا والقتل وأن أبقته حملته على الزوج!! فأدخلت على أهلها وأهله أجنبياً ليس منهم,فورثهم وليس منهم, ورآهم وخلا بهم؟؟؟ 

والعفة هبةٌ ربانيه... بحاجةٌ للصيانة البشرية !!

بذل فى سبيلها بعض النسوة حياتهنّ!!  قريرة بها أعيُنهنّ !!

فى مواطن تساوى فيها الفقر مع الغِنى , كان الفيصل فيها للتقي !!!

وعندما ذكر مصطفى الرافعي فى أحد كتبه : قصة المرأة التي وُجدت ميتة فى صحراء المُقطم!؟ فظنّ النّاس بها شراً, ولكن تبين فيما بعد أنها توفيت من جراء الجوع!! وخرجت الى الصحراء لئلا تضعف وتمد يدها , وتبيع شرفها فى سبيل سدّ الرمق !!؟

كان امتحانا تجاوزته تلك الفقيرة بنجاح, فهل الغنية أيضاً لاتستطيع الصمود أمام المغريات!!

جاءت زوجة الخليفة العباسي لتدلل العكس فى هذه القصة الرائعة , عندما دخل التتار بغداد, وقتلوا زوجها وأبنائها وحاشيتها ظلماً وعدواناً؟؟!

ولم يبق إلا هي وجواريها....فلم تلهها هذه الفاجعة أن تحتفظ بما تبقى لها من شرف عفّتها ! وقد طاش عقلها ! واستطار صوابها! عندما دخل عليها هولاكو قصرها!! وطلب أن يواقعها!! فشرعت تُقدم له التحف والجواهر تُشغله عما يرومه!! فلما علمت تصميمه على ما عزم, اتفقت مع جاريه لها على مكيدة فأعطتها سيف الخليفة وقالت: سأريه أنى سأجربه بك؟؟ وأنا إذ ذاك أقول لكِ افعلي هذا أنت بىِ !! فإذا ضربتينى فليكن الضرب بكل قواكِ على نفس المقتل!!  وعندما حضر هولاكو بدأت بحيلتها فضربتها الجارية فقدتها نصفين!!! وماتت رحمها الله وما ألمتّ بعار ولا جعلت فراش ابن عمّ رسول الله فراشاً للكفار؟؟؟!!

كان بحق أمراً مؤلماً أن تذهب هذه النماذج العفيفة عن أنظارنا فى وقت ازدحمت فيه المغريات , وتكالبت علينا الشهوات!! كما يتكالب الأكلة على القصعة؟؟!

وأصبحت نساءنا فى أمسّ الحاجة لذكر نماذج تحلّت بالطُهر والعفة, والتحفت بالسواد, وازدانت بالحياء!!

وأخلصت فى منح قلبها! ووجدانها! وفكرها! لزوجها ورفيق دربها!!وأسبغت عليه سيمآء المهابة والرفعة!!!!

 

فعندما سأل زياد بن أبيه جلسائه: من أنعمُ النّاس عيشهً ؟

قالوا : أمير المؤمنين!

قال :لا,ولكن رجل مسلم له زوجٌه مسلمةٌ لهما كفافٌ من العيش , قد رضيت به ورضي بها! لايعرفنا ولا نعرفه!!

 

وحتى تكوني من أنعم الناس عيشةً ,عليكِ بالأمورالتالية:

   

(1) البعد عن مواطن الفتنة والاختلاط:

لقد وضع ابن حزم قاعدةٌ وهى :إن الصالحة من النساء هي التي إذا  ضُبطت انضبطت!

واذا قُطعت عنها الذرائع أمسكتّ!!!!والفاسدة من النساء هي التي اذا ُضبِطتّ لم تنضَبِطّ!واذا حيل بينها وبين الأسباب التي تُسهِّل الفواحش , تحايلت فى أن تتوصّل إليها بُِِضروبّ من الِحيل؟؟؟؟

وقد عّبرت هذه الأعرابية , حين حملت من ذي قرابة لها,  فسئلت: ما ببطنكِ يا هند؟ ؟فقالت: قُرب الوساد , وطول السواد!!!!

وقالتها لبضعة النبوية فاطمة الزهراء عندما سألها علي بن أبى طالب: ما خير للنساء؟ قالت : أن لايرينّ الرجال ولا يرونهنّ!!

 

(2) تذكّر شدّة عقوبته:

عندما تضع المرأة بين عينيها أنّه عزّ وجلّ شد يد العقاب,و أنّه لايُرد بأسه ,عن القوم المجرمين!!قال أحد السلف : من قطع منك عضواً فى الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم, لاتأمن أن تكون عقوبته فى الآخرة على هذا النحو!

ومفسدة الزنا من أعظم المفاسد, لمّا شرّع الله حفظ الإنسان وحماية الفروج كانت تلِى مفسدة القتل فى الكِبر, قال الإمام أحمد بن حنبل: ولا أعلم بعد قتل النفس شيئاً أعظم من الزنا, وقد ذكر سبحانه حرمته بقوله:{ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} ( الفرقان:68).

 

( 3) غضّ النظر:

جاء الأمر الإلهي لجميع المؤمنات بغضّ النظر, والكفّ عن إرسال أبصارهن , فى تتبع الرجال وهيئاتهم قال تعالى:{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} (النور :31) فمن مساوئ هذا الأمرعلى الزوجة , أنها تبغض زوجها, ويزين لها الشيطان الرجال أمام ناظريها!!فترى زوجها قبيحاً فتبغضه, ولا تطيق رؤياه!!ولا أدل على ذلك من قصة زوجة ثابت بن قيس, حيث جاء فى الأثر أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يارسول الله ! لايجتمع رأسي ورأس ثابت أبداً؟!! إني رفعت طرف الخباء فرأيته أقبل فى عدة , فإذا هو أشدهم سواداً, وأقصرهم قامةً, وأقبحهم وجهاً ؟؟!!

 

ألم تر إن العين للقلبِ رائدُ      فما تألف العينان فالقلب آلف

 

 ومن ثمّ يجب أن تلتفت المرأة إلى إصلاح ذات البين مع زوجها كالتالي:

( 1) - إسباغ الهيبة والتقديرعلى ا لزوج :    

أن للتواصل اللفظي بين الزوجين باحترام يضفى على علاقتهما شيئاً من الألفة, هما بأشدّ الحاجة إليه, لمواجهة الضغوطات العاطفية التي لاتخلو منها أي علاقة!!وقد قالت امرأة سعيد بن المسيب: لم نكن نخاطب أزواجنا الا كما تخاطبون أمراءكم: أصلحك الله! عافاك الله !!

وهذا أمر أدركته( مسز سمبسون) المرأة التي تخلى  ملك بريطانيا إدوارد الثامن عن العرش من أجلها!! كانت لاتخاطبه إلا بكلمة( سيدي) ولا تتحدث عنه إلا وتسميه ( بسيدي)!!!

 

( 2)- النظر إلى الصفات السلبية من منطلق إيجابي :

إن مما يزيد التوتربين الزوجين ,إغفال كلاً منهما لمثالب الآخر!!وترديدها بين آونة أخرى!! فلا مناص إذن من التعامل معها بشيء من الإيجابية أياً كانت؟؟!

فإن كان الزوج: بخيلاً ....فهو إقتصادى!

أو كان كثير الحديث ...فهو متحدث!

أو كان مجادلاً.... فهو يحب النقاش!

.........................................................    

 

 

 

 

 

تاريخ المادة: 19/11/1429.
الزيارات: 16